تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بكين‭ ‬تشعل‭ ‬سباق‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬بأسهم‭ ‬قياسية

بكين‭ ‬تشعل‭ ‬سباق‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬بأسهم‭ ‬قياسية

دخلت‭ ‬أسهم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الصينية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الصعود،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بمزيج‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬وتدفق‭ ‬السيولة‭ ‬المحلية‭ ‬والرهانات‭ ‬المتزايدة‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬تضييق‭ ‬الفجوة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وأشباه‭ ‬الموصلات‭. ‬وأدت‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬إلى‭ ‬دفع‭ ‬تقييمات‭ ‬بعض‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تتجاوز‭ ‬بفارق‭ ‬كبير‭ ‬نظيراتها‭ ‬الأميركية،‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬الضعف‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصاد‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬
وتتجسد‭ ‬الطفرة‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬مؤشر‭ ‬‮«‬ستار‭ ‬50‮»‬‭ ‬في‭ ‬شنغهاي،‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬أكبر‭ ‬50‭ ‬شركة‭ ‬وأكثرها‭ ‬تداولاً‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬‮«‬ستار‮»‬‭ ‬الموجهة‭ ‬بصورة‭ ‬أساسية‭ ‬لشركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والابتكار‭. ‬فقد‭ ‬حقق‭ ‬المؤشر‭ ‬عائداً‭ ‬بنحو‭ ‬29‭ % ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العام،‭ ‬متفوقاً‭ ‬بفارق‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬مؤشر‭ ‬‮«‬سي‭ ‬إس‭ ‬آي‭ ‬300‮»‬‭ ‬الأوسع‭ ‬نطاقاً،‭ ‬الـذي‭ ‬لـم‭ ‬تتجـاوز‭ ‬مكاسبـه‭ ‬0‭.‬9‭ %‬،‭ ‬بينما‭ ‬تراجع‭ ‬مؤشر‭ ‬‮«‬هانغ‭ ‬سنغ‮»‬‭ ‬في‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭ ‬1.5‭ %.‬
ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬التفوق‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الأسعار،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬التقييمات‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬لافتة‭. ‬فحتى‭ ‬بعد‭ ‬موجة‭ ‬البيع‭ ‬الأخيرة،‭ ‬تجاوز‭ ‬متوسط‭ ‬مكرر‭ ‬الربحية‭ ‬لمؤشر‭ ‬‮«‬ستار‭ ‬50‮»‬‭ ‬مستوى‭ ‬150‭ ‬مرة،‭ ‬مقابل‭ ‬نحو‭ ‬35‭ ‬مرة‭ ‬فقط‭ ‬لمؤشر‭ ‬‮«‬ناسداك‭ ‬100‮»‬‭ ‬الأميركي،‭ ‬ما‭ ‬يكشف‭ ‬حجم‭ ‬الرهان‭ ‬الذي‭ ‬يضعه‭ ‬المستثمرون‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الصينية‭.‬

رهان‭ ‬الذكاء
وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬التقييمات‭ ‬قناعة‭ ‬متنامية‭ ‬بأن‭ ‬الصين‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬لاعب‭ ‬يحاول‭ ‬تقليص‭ ‬الفجوة‭ ‬التكنولوجية‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بل‭ ‬باتت‭ ‬تمتلك‭ ‬منظومة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬نماذج‭ ‬ذكاء‭ ‬اصطناعي‭ ‬ورقائق‭ ‬وروبوتات‭ ‬تنافس‭ ‬المنتجات‭ ‬الأميركية‭. ‬ويراهن‭ ‬المستثمرون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬الضخم‭ ‬والسوق‭ ‬المحلية‭ ‬الكبيرة‭ ‬والضغط‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬القيود‭ ‬الغربية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تسرع‭ ‬جميعها‭ ‬عملية‭ ‬تطوير‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الصينية‭.‬
وقال‭ ‬جاري‭ ‬تان،‭ ‬مدير‭ ‬محفظة‭ ‬الأسواق‭ ‬الناشئة‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬Allspring Global‭ ‬Investments‮»‬،‭ ‬إن‭ ‬المستثمرين‭ ‬يراهنون‭ ‬على‭ ‬‮«‬منظومة‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الصينية‮»‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬يتطلب‭ ‬الإيمان‭ ‬بقدرة‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬اللحاق‭ ‬بمنافسيها‭.‬
وتعززت‭ ‬هذه‭ ‬الرهانات‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬منتجات‭ ‬تكنولوجية‭ ‬جديدة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬إطلاق‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬مون‭ ‬شوت‮»‬‭ ‬نموذج‭ ‬‮«‬كيمي‭ ‬3‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬أكبر‭ ‬نموذج‭ ‬ذكاء‭ ‬اصطناعي‭ ‬طورته‭ ‬الصين‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬وسط‭ ‬محاولات‭ ‬لمنافسة‭ ‬النماذج‭ ‬المتقدمة‭ ‬التي‭ ‬تطورها‭ ‬الشركات‭ ‬الأميركية‭.‬
وفي‭ ‬قطاع‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات،‭ ‬برزت‭ ‬‮«‬سي‭ ‬إكس‭ ‬إم‭ ‬تي‮»‬‭ ‬بقوة‭ ‬بعدما‭ ‬تجاوزت‭ ‬قيمتها‭ ‬السوقية‭ ‬‮«‬تنسنت‮»‬،‭ ‬لتصبح‭ ‬الشركة‭ ‬الأعلى‭ ‬قيمة‭ ‬في‭ ‬الصين،‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬يعكس‭ ‬انتقال‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬الإنترنت‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬الشركات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية‭ ‬التكنولوجية‭ ‬والرقائق‭.‬

دعم‭ ‬حكومي
ولا‭ ‬يمكن‭ ‬فصل‭ ‬طفرة‭ ‬الأسهم‭ ‬عن‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬الحكومة‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬نحو‭ ‬القطاعات‭ ‬الاستراتيجية‭. ‬فقد‭ ‬تدخل‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ«الفريق‭ ‬الوطني‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الصناديق‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬الدولة،‭ ‬لشراء‭ ‬الأسهم‭ ‬بعد‭ ‬موجة‭ ‬البيع‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬ضربت‭ ‬شركات‭ ‬صناعة‭ ‬الرقائق‭ ‬خلال‭ ‬الصيف‭.‬
وتدفع‭ ‬بكين‭ ‬بصورة‭ ‬متزايدة‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬في‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬القيود‭ ‬الغربية‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬الرقائق‭ ‬ومعدات‭ ‬تصنيعها‭. ‬ولذلك‭ ‬تتركز‭ ‬بعض‭ ‬أعلى‭ ‬التقييمات‭ ‬في‭ ‬شركات‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬والمعدات‭ ‬والتقنيات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها،‭ ‬باعتبارها‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬استراتيجية‭ ‬الأمن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتكنولوجي‭ ‬للصين‭.‬
وكانت‭ ‬‮«‬سي‭ ‬إكس‭ ‬إم‭ ‬تي‮»‬‭ ‬قد‭ ‬استفادت‭ ‬في‭ ‬مراحلها‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬صناديق‭ ‬مرتبطة‭ ‬بحكومة‭ ‬مدينة‭ ‬خفي‭ ‬شرقي‭ ‬الصين،‭ ‬في‭ ‬نموذج‭ ‬يعكس‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬الحكومات‭ ‬المحلية‭ ‬ورأس‭ ‬المال‭ ‬المدعوم‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تعتبرها‭ ‬بكين‭ ‬استراتيجية‭.‬

إدراج‭ ‬مبكر
وساهمت‭ ‬التغييرات‭ ‬التنظيمية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬موجة‭ ‬الصعود‭. ‬فقد‭ ‬خففت‭ ‬البورصات‭ ‬الصينية‭ ‬الرئيسية‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬متطلبات‭ ‬إدراج‭ ‬الشركات‭ ‬غير‭ ‬المربحة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬تقنيات‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬استراتيجية،‭ ‬ما‭ ‬سمح‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الناشئة‭ ‬بالوصول‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬الأسهم‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬التمويل‭.‬
وكان‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬أدرجت‭ ‬في‭ ‬البر‭ ‬الرئيسي‭ ‬للصين‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الجاري‭ ‬من‭ ‬قطاعات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬أو‭ ‬الصناعة،‭ ‬فيما‭ ‬وصلت‭ ‬النسبة‭ ‬في‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭ ‬إلى‭ ‬77‭ %‬،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬التحول‭ ‬الواضح‭ ‬في‭ ‬تركيبة‭ ‬الاكتتابات‭ ‬الجديدة‭ ‬باتجاه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التكنولوجي‭.‬
لكن‭ ‬المرونة‭ ‬التنظيمية‭ ‬ساهمت‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬التقييمات‭. ‬فالشركات‭ ‬التي‭ ‬طرحت‭ ‬أسهمها‭ ‬في‭ ‬شنغهاي‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬سجلت‭ ‬في‭ ‬المتوسط‭ ‬مكرر‭ ‬ربحية‭ ‬يبلغ‭ ‬268‭ ‬مرة‭ ‬ومكرر‭ ‬مبيعات‭ ‬بنحو‭ ‬43‭ ‬مرة،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ67‭ ‬مرة‭ ‬و22‭ ‬مرة‭ ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬للشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭.‬

اقتصاد‭ ‬متناقض
تأتي‭ ‬الطفرة‭ ‬التكنولوجية‭ ‬وسط‭ ‬مشهد‭ ‬اقتصادي‭ ‬أكثر‭ ‬ضعفاً،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أداء‭ ‬السوق‭ ‬الصينية‭ ‬شديد‭ ‬التباين‭. ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تسجل‭ ‬فيه‭ ‬شركات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والرقائق‭ ‬والروبوتات‭ ‬تقييمات‭ ‬ضخمة،‭ ‬تواجه‭ ‬الشركات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالاستهلاك‭ ‬المحلي‭ ‬ضغوطاً‭ ‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬أزمة‭ ‬العقارات‭ ‬وضعف‭ ‬ثقة‭ ‬الأسر‭.‬
وبعد‭ ‬انهيار‭ ‬سوق‭ ‬الإسكان،‭ ‬تبحث‭ ‬المدخرات‭ ‬الصينية‭ ‬عن‭ ‬وجهات‭ ‬استثمارية‭ ‬بديلة‭. ‬وكانت‭ ‬العقارات‭ ‬لعقود‭ ‬مخزناً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لثروة‭ ‬الأسر،‭ ‬لكن‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬تفجرت‭ ‬في‭ ‬2022‭ ‬دفعت‭ ‬السلطات‭ ‬إلى‭ ‬محاولة‭ ‬توجيه‭ ‬جانب‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الأموال‭ ‬نحو‭ ‬الأسهم‭ ‬والقطاعات‭ ‬الإنتاجية‭ ‬الجديدة‭.‬
ويظهر‭ ‬الضعف‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬بعض‭ ‬عمالقة‭ ‬الإنترنت‭ ‬المرتبطين‭ ‬بالمستهلك‭. ‬فقد‭ ‬تراجعت‭ ‬أسهم‭ ‬‮«‬علي‭ ‬بابا‮»‬‭ ‬17‭ %‬،‭ ‬فيما‭ ‬هبطت‭ ‬‮«‬تنسنت‮»‬‭ ‬26‭ % ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العام،‭ ‬في‭ ‬تناقض‭ ‬واضح‭ ‬مع‭ ‬المكاسب‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬شركات‭ ‬القطاعات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬الجديدة‭.‬

تحول‭ ‬اقتصادي
وتبدو‭ ‬استراتيجية‭ ‬بكين‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬محاولة‭ ‬تغيير‭ ‬محركات‭ ‬النمو‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬حوافز‭ ‬ضخمة‭ ‬لإنعاش‭ ‬الاستهلاك‭ ‬والعقارات‭. ‬فالسلطات‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬الصناعات‭ ‬الجديدة‭ ‬تدريجياً‭ ‬محل‭ ‬القطاعات‭ ‬التقليدية،‭ ‬وأن‭ ‬تخلق‭ ‬وظائف‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬أعلى‭ ‬وتدعم‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والصادرات‭.‬
وبحسب‭ ‬تشي‭ ‬لو،‭ ‬كبير‭ ‬استراتيجيي‭ ‬الأسواق‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬بي‭ ‬إن‭ ‬بي‭ ‬باريبا‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬الرهان‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الصناعات‭ ‬الجديدة‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت‭ ‬على‭ ‬الحلول‭ ‬محل‭ ‬الصناعات‭ ‬القديمة‭. ‬ويضع‭ ‬ذلك‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والرقائق‭ ‬والروبوتات‭ ‬والطاقة‭ ‬المتقدمة‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬النموذج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬تحاول‭ ‬الصين‭ ‬بناءه‭.‬
كما‭ ‬يرتبط‭ ‬التحول‭ ‬باعتبارات‭ ‬تتجاوز‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬إذ‭ ‬أصبحت‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬لدى‭ ‬بكين‭. ‬وكلما‭ ‬تصاعدت‭ ‬القيود‭ ‬التجارية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬الغربية،‭ ‬زادت‭ ‬دوافع‭ ‬الصين‭ ‬لتطوير‭ ‬بدائل‭ ‬محلية،‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬الشركات‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المجالات‭ ‬دعماً‭ ‬سياسياً‭ ‬واستثمارياً‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭.‬

سيولة‭ ‬ساخنة
لكن‭ ‬هذه‭ ‬البيئة‭ ‬تحمل‭ ‬مخاطر‭ ‬واضحة‭. ‬فأسواق‭ ‬الأسهم‭ ‬الصينية‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬قاعدة‭ ‬مماثلة‭ ‬للسوق‭ ‬الأميركية‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬المؤسسيين‭ ‬طويلي‭ ‬الأجل،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬التقلبات‭ ‬ويؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تزاحم‭ ‬المستثمرين‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬الرائجة‭.‬
وقال‭ ‬جيمس‭ ‬وانغ،‭ ‬رئيس‭ ‬استراتيجية‭ ‬الأسهم‭ ‬الصينية‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬يو‭ ‬بي‭ ‬إس‮»‬،‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬كبار‭ ‬اللاعبين،‭ ‬ومن‭ ‬بينهم‭ ‬صناديق‭ ‬الاستثمار‭ ‬المشتركة،‭ ‬يركزون‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭. ‬ومع‭ ‬وجود‭ ‬عدد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬قصيري‭ ‬الأجل،‭ ‬ترتفع‭ ‬احتمالات‭ ‬تركز‭ ‬الأموال‭ ‬في‭ ‬الصفقات‭ ‬والقطاعات‭ ‬نفسها‭.‬
وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬التقييمات‭ ‬الضخمة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مستدامة‭ ‬إذا‭ ‬حققت‭ ‬الشركات‭ ‬معدلات‭ ‬نمو‭ ‬استثنائية‭ ‬في‭ ‬الأرباح،‭ ‬لكنها‭ ‬تصبح‭ ‬أكثر‭ ‬هشاشة‭ ‬إذا‭ ‬خيبت‭ ‬النتائج‭ ‬التوقعات‭. ‬فمكرر‭ ‬ربحية‭ ‬يتجاوز‭ ‬150‭ ‬مرة،‭ ‬أو‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬268‭ ‬مرة‭ ‬لبعض‭ ‬الشركات‭ ‬الجديدة،‭ ‬لا‭ ‬يترك‭ ‬مساحة‭ ‬كبيرة‭ ‬للأخطاء‭ ‬التشغيلية‭ ‬أو‭ ‬تباطؤ‭ ‬النمو‭.‬

التكنولوجيا‭ ‬تعيد
رسم‭ ‬اقتصاد‭ ‬الصين
يبقى‭ ‬الرهان‭ ‬الكبير‭ ‬أن‭ ‬تتمكن‭ ‬بكين‭ ‬من‭ ‬تحويل‭ ‬طفرة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والرقائق‭ ‬والروبوتات‭ ‬من‭ ‬موجة‭ ‬مضاربات‭ ‬في‭ ‬البورصة‭ ‬إلى‭ ‬محرك‭ ‬مستدام‭ ‬للاقتصاد‭. ‬فالدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬وتوطين‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬وتدفق‭ ‬المدخرات‭ ‬يمنح‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬قوة‭ ‬كبيرة،‭ ‬لكن‭ ‬التقييمات‭ ‬القياسية‭ ‬ترفع‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬مخاطر‭ ‬التصحيح‭. ‬وبين‭ ‬اقتصاد‭ ‬تقليدي‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬العقارات‭ ‬وضعف‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬واقتصاد‭ ‬تكنولوجي‭ ‬جديد‭ ‬يجذب‭ ‬مليارات‭ ‬المستثمرين،‭ ‬تراهن‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الريادة‭ ‬التقنية‭ ‬الجسر‭ ‬الذي‭ ‬ينقلها‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬نمو‭ ‬جديد‭. ‬نجاح‭ ‬هذا‭ ‬الرهان‭ ‬سيبرر‭ ‬جانباً‭ ‬من‭ ‬الأسعار‭ ‬الحالية،‭ ‬أما‭ ‬تعثره‭ ‬فقد‭ ‬يجعل‭ ‬التقييمات‭ ‬المرتفعة‭ ‬أول‭ ‬نقطة‭ ‬ضعف‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬

رجوع لأعلى