بلاكستون تختار الكويت
في خطوة تعكس تنامي الثقة الدولية بالاقتصاد الكويتي، أعلنت شركة بلاكستون، أكبر مدير للأصول البديلة في العالم، اعتزامها افتتاح مكتب لها في دولة الكويت خلال الربع الثالث من عام 2026، وذلك عبر هيئة تشجيع الاستثمار المباشر، في خطوة استراتيجية تعزز حضورها في منطقة الخليج وتؤكد مكانة الكويت المتنامية كوجهة للاستثمارات العالمية.
ويأتي الإعلان في وقت تشهد فيه الكويت زخماً اقتصادياً متصاعداً مدفوعاً بحزمة من الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، بما يتماشى مع رؤية الدولة للتحول إلى مركز مالي وتجاري إقليمي.
ويعد دخول بلاكستون إلى السوق الكويتي مؤشراً جديداً على نجاح جهود الدولة في استقطاب المؤسسات الاستثمارية العالمية، خاصة أن الشركة تدير أصولاً تتجاوز قيمتها 1.3 تريليون دولار، وتعد أكبر مدير للأصول البديلة في العالم، ولها استثمارات واسعة في قطاعات العقارات والأسهم الخاصة والائتمان والبنية التحتية وعلوم الحياة وصناديق التحوط والاستثمارات الثانوية.
وأكد جوناثان غراي، الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات في بلاكستون، أن الكويت تمتلك الموارد والرؤية والقيادة التي تؤهلها لتكون مركزاً تجارياً ومالياً مهماً في المنطقة، مشيراً إلى أن استثمارات رأس المال الخاص يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في دعم خطط الدولة طويلة الأجل لتنويع الاقتصاد، معرباً عن تطلع الشركة إلى تعزيز شراكتها مع الكويت التي تمتد لنحو أربعة عقود.
ومن جانبه، أكد مدير عام هيئة تشجيع الاستثمار المباشر، الشيخ الدكتور مشعل جابر الأحمد الصباح، أن اختيار بلاكستون افتتاح مكتب لها في الكويت يعكس تزايد ثقة الشركات العالمية الكبرى بالاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن حضور المؤسسات الاستثمارية الدولية يمثل دليلاً على نجاح السياسات الاقتصادية التي تنتهجها الدولة، ويعزز مكانة الكويت كوجهة للاستثمار والنمو المستدام.
ويأتي هذا التطور امتداداً لمسار شهد خلال الفترة الأخيرة اهتماماً متزايداً من المؤسسات العالمية بالسوق الكويتي، في ظل استمرار الحكومة في تطوير التشريعات الاقتصادية، وتحسين بيئة الاستثمار، وإطلاق مشاريع تنموية كبرى، بما يسهم في رفع جاذبية الدولة أمام المستثمرين الأجانب.
ويرى مراقبون أن افتتاح مكتب لبلاكستون في الكويت لا يقتصر على كونه توسعاً جغرافياً للشركة، بل يحمل دلالات اقتصادية مهمة، أبرزها أن السوق الكويتي أصبح يحظى بثقة واحدة من أكبر المؤسسات الاستثمارية العالمية، الأمر الذي من شأنه أن يعزز فرص جذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية، ويفتح المجال أمام شراكات جديدة في قطاعات استراتيجية متنوعة.
كما يعكس القرار نجاح هيئة تشجيع الاستثمار المباشر في ترسيخ صورة الكويت كبيئة أعمال مستقرة وقادرة على استقطاب الاستثمارات النوعية، خاصة مع التركيز على المشاريع ذات القيمة المضافة التي تسهم في نقل الخبرات العالمية، وتعزيز الابتكار، وخلق فرص استثمارية جديدة للقطاع الخاص.
وتعتزم بلاكستون مواصلة توسيع حضورها في منطقة الخليج خلال العام المقبل عبر افتتاح مكاتب إضافية في عدد من دول مجلس التعاون، إلا أن اختيار الكويت ضمن أولى محطات هذا التوسع يعكس المكانة التي باتت تحظى بها الدولة لدى المؤسسات الاستثمارية الدولية، ويؤكد أن الاقتصاد الكويتي يمضي بثبات نحو مرحلة جديدة من الانفتاح والتنوع والاستدامة، مدعوماً بثقة متزايدة من كبرى الشركات العالمية.