تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‮‬بلومبرج‮‬‭: ‬5‭ ‬ عوامل‭ ‬دعمت‭ ‬اقتصاد‭ ‬الخليج‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬إيران

‮‬بلومبرج‮‬‭: ‬5‭ ‬ عوامل‭ ‬دعمت‭ ‬اقتصاد‭ ‬الخليج‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬إيران

قالت‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬بلومبرج‮»‬‭ ‬أن‭ ‬اقتصادات‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمة‭ ‬الأولى‭ ‬لحرب‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬أخطر‭ ‬أزمة‭ ‬جيوسياسية‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬المنطقة‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬طويلة،‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬تراجع‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬وظّفت‭ ‬ثرواتها‭ ‬المتراكمة‭ ‬لاحتواء‭ ‬أثر‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام،‭ ‬كما‭ ‬شرع‭ ‬بعضها‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬ملامح‭ ‬اقتصاد‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭. ‬
ورصدت‭ ‬الوكالة‭ ‬خمسة‭ ‬دروس‭ ‬أو‭ ‬عوامل‭ ‬رئيسية‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬مرونة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الخليجي،‭ ‬يحمل‭ ‬بعضها‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬بذور‭ ‬رحلة‭ ‬التعافي،‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬على‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬وعودة‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬بداية‭ ‬الهجمات‭ ‬الأميركية‭ ‬والإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬يوم‭ ‬28‭ ‬فبراير‭.‬
وقالت‭: ‬أول‭ ‬دروس‭ ‬الحرب‭ ‬أن‭ ‬النفط‭ ‬لم‭ ‬يفقد‭ ‬دوره‭ ‬المركزي‭ ‬في‭ ‬اقتصادات‭ ‬الخليج‭ ‬رغم‭ ‬الجهود‭ ‬المتفاوتة‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬لتنويع‭ ‬موارد‭ ‬الدخل‭ ‬خلال‭ ‬العقدين‭ ‬الماضيين‭. ‬
وتابعت‭: ‬رأينا‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬السعودية‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬قسم‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬نفطها‭ ‬يومياً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬المرور‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬‮«‬شرق‭ – ‬غرب‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬ميناء‭ ‬ينبع‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭. ‬منح‭ ‬ذلك‭ ‬المملكة‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬مالية‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬ساعدتها‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬خلال‭ ‬ذروة‭ ‬الأزمة‭.‬

وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬الصناديق‭ ‬السيادية‭ ‬والمقدرة‭ ‬بترليونات‭ ‬الدولارات‭ ‬لعبت‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬اقتصادات‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬الإمارات‭ ‬وقطر‭ ‬والكويت،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬شكلت‭ ‬مثالاً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فرغم‭ ‬عدم‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التصدير‭ ‬بسبب‭ ‬تعطل‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬استطاعت‭ ‬الحكومة‭ ‬تمويل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬تصنيفها‭ ‬الائتماني‭ ‬بسبب‭ ‬ضخامة‭ ‬الأصول‭ ‬الاحتياطية‭ ‬لدى‭ ‬الصندوق‭ ‬السيادي‭. ‬

الاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬
لطالما‭ ‬نظر‭ ‬بعض‭ ‬محللو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬باعتباره‭ ‬عبئاً‭ ‬مالياً‭ ‬نسبياً‭ ‬مقارنة‭ ‬بدول‭ ‬خليجية‭ ‬أصغر‭ ‬وتتمتع‭ ‬بدخل‭ ‬أعلى‭ ‬للفرد‭ ‬مثل‭ ‬قطر‭ ‬والإمارات‭ ‬والكويت‭. ‬لكن‭ ‬الحرب‭ ‬أظهرت‭ ‬الوجه‭ ‬الآخر‭ ‬لهذه‭ ‬المعادلة،‭ ‬فالسوق‭ ‬المحلية‭ ‬الكبيرة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مصدراً‭ ‬للصمود‭ ‬وقت‭ ‬انكماش‭ ‬الطلب‭ ‬الخارجي‭.‬
وفي‭ ‬السعودية،‭ ‬ساعد‭ ‬حجم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي،‭ ‬والإنفاق‭ ‬الاستهلاكي،‭ ‬والسياحة‭ ‬الداخلية‭ ‬والدينية،‭ ‬على‭ ‬تخفيف‭ ‬أثر‭ ‬تراجع‭ ‬شهية‭ ‬الزوار‭ ‬الأجانب‭ ‬خلال‭ ‬ذروة‭ ‬الأزمة‭.‬
كما‭ ‬لم‭ ‬تظهر‭ ‬مؤشرات‭ ‬ضغط‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬الودائع‭ ‬المصرفية‭ ‬أو‭ ‬التحويلات،‭ ‬بحسب‭ ‬مصرفيين‭ ‬تحدثوا‭ ‬لـ»الشرق‭ ‬بلومبرغ‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬الانطباع‭ ‬بأن‭ ‬الطلب‭ ‬المحلي‭ ‬ظل‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬حمل‭ ‬جزء‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬بدت‭ ‬دبي‭ ‬أكثر‭ ‬انكشافاً‭ ‬على‭ ‬المزاج‭ ‬العالمي‭ ‬بسبب‭ ‬اعتمادها‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬السياحة‭ ‬الدولية،‭ ‬والتجارة‭ ‬العابرة،‭ ‬وحركة‭ ‬الطيران،‭ ‬والاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬في‭ ‬العقار‭. ‬هذه‭ ‬القطاعات‭ ‬لا‭ ‬تتأثر‭ ‬فقط‭ ‬بحركة‭ ‬الدخل‭ ‬المحلي،‭ ‬بل‭ ‬بثقة‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬دبي‭ ‬ستبقى‭ ‬مركزاً‭ ‬آمناً‭ ‬ومفتوحاً‭ ‬وسريع‭ ‬الحركة‭. ‬
وكالة‭ ‬‮«‬إس‭ ‬آند‭ ‬بي‭ ‬غلوبال‮»‬‭ ‬الائتمانية‭ ‬توقعت‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬انكماش‭ ‬اقتصاد‭ ‬الإمارة‭ ‬بنحو‭ ‬2‭.‬5‭% ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬تعافي‭ ‬قطاعي‭ ‬السياحة‭ ‬والضيافة‭ ‬رهناً‭ ‬بالتوصل‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬دائمة‭ ‬للصراع‭. ‬كما‭ ‬حذرت‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬فقدان‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬التدفقات‭ ‬السياحية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية‭. ‬

بعد‭ ‬الحرب‭ ‬
لا‭ ‬يعني‭ ‬غياب‭ ‬اليقين‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬ستنتظر‭ ‬لحين‭ ‬انتهاء‭ ‬الصراع‭ ‬للبدء‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬أولويات‭ ‬اقتصاد‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب،‭ ‬بل‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬ملامح‭ ‬الأولويات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬الظهور‭ ‬منذ‭ ‬الأسابع‭ ‬الأولى‭ ‬للصراع‭. ‬
كان‭ ‬ذلك‭ ‬جلياً‭ ‬في‭ ‬الاستثمارات‭ ‬التي‭ ‬وظفتها‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬اللوجستي‭ ‬عبر‭ ‬إطلاق‭ ‬مسارات‭ ‬بديلة‭ ‬للصدارت‭ ‬والورادات‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬موانئ‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬عبر‭ ‬المملكة‭ ‬وإلى‭ ‬بقية‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭. ‬حيث‭ ‬ارتفعت‭ ‬قيمة‭ ‬السلع‭ ‬المعاد‭ ‬تصديرها‭ ‬20%‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي‭ ‬في‭ ‬أبريل،‭ ‬لتسجل‭ ‬أعلى‭ ‬قيمة‭ ‬شهرية‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬نشر‭ ‬البيانات‭ ‬عام‭ ‬2017‭. ‬
كما‭ ‬وسعّت‭ ‬المملكة‭ ‬تخزين‭ ‬نفطها‭ ‬داخل‭ ‬الاحتياطي‭ ‬البترولي‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الكوري‭ ‬الجنوبي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تدرس‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬أرامكو‮»‬‭ ‬إنشاء‭ ‬مرافق‭ ‬تخزين‭ ‬كبرى‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬لتضاف‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تمتلكه‭ ‬الشركة‭ ‬حالياً‭.‬
أما‭ ‬الإمارات،‭ ‬فشرعت‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬يغنيها‭ ‬عملياً‭ ‬عن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بالكامل،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬بدأت‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬الإماراتية‭ ‬في‭ ‬تجهيز‭ ‬خطط‭ ‬توسعية‭ ‬دولية‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬فرص‭ ‬جديدة‭ ‬للنمو‭.‬

رجوع لأعلى