بناء شبكات أنابيب لتصدير النفط لتفادي إغلاقات «هرمز»
أكد الخبير النفطي عبد الحميد العوضي أن الكويت يمكنها تفادي تجنب أزمة إغلاق مضيق هرمز مستقبلاً من خلال بناء شبكة أنانيب تصل إلى دول مثل سوريا ولبنان وغيرها ، مبيناً أن تلك المشروعات كانت مطروحة في فترة الثمانينات ولكن تم تأجيلها للعديد من الأسباب التي أوقفت هذا المشروع.
وبين العوضي في لقاء أجرته «عالم الاقتصاد» أن اقتراح شبكة الأنابيب الممتدة من الجزيرة العربية لتصل إلى تركيا وسوريا لن يكون بديلاً لقناة السويس ، حيث أن قناة السويس تعد ركيزة أساسية لتصدير النفط الخليجي ، وسيكون المشروع رديفاً وموازي لخط أنابيب سوميت الذي يمر من الأراضي المصرية من منطقة العين السخنة على البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط في منطقة سيدي كرير.
وهذا المشروع بالأساس كان «خليجي – مصري» بنسبة 50% لكل منهما. وتم التفكير في هذا المشروع بعد حرب أكتوبر في عام 1973 ، حيث تم الاتفاق بين الرئيس الراحل أنور السادات وقادة دول مجلس التعاون الخليجي وقتها لتأسيس هذا المشروع ولكن حالت الظروف لتحقيق ذلك. ومع الأحداث التي جرت، كان لابد من التفكير في مشروع يحقق ويلبي الاحتياجات من خلال شبكة أنابيب تمتد إلى الشرق الأوسط إلى الدول العربية الشقيقة مثل سوريا والأردن ولبنان إلى تركيا. وشبكة الأنابيب المقترحة سوف تقوم بتغذية المصافي النفطية في تلك الدول وكذلك المصانع التي تحتاج إلى الغاز والنفط وهذه الأسواق تحقق نوع من المشاركة الخليجية والعربية.
غلق هرمز
وأضاف أنه لا توجد دولة خليجية واحدة قامت بغلق مضيق هرمز وإنما كان التهديد بالغلق ، أو القيام بالغلق من طرف جهة واحدة وهي إيران.
وبين أن سبب وجود القواعد الأميركية في الكويت ودول المنطقة ما حدث أثناء الحرب «العراقية – الإيرانية» ، بسبب ضرب الناقلات النفطية خلال تلك الحرب وهو الأمر الذي أوجد تلك القواعد في المنطقة، مضيفاً أن غلق المضيق ومنع مرور السفن المحملة بالنفط من دول مجلس التعاون الخليجي ، وهو ما ألحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد منذ بداية الأزمة في 28 فبراير 2026 وحتى يومنا هذا.
وأشار إلى أن بناء شبكة الأنابيب النفطية لم يعد ترفيهاً ، بل ضرورة تمليها الظروف الحالية التي عانت منها دول المنطقة ويجب إحياء تلك المشاريع على المدى البعيد.
تراجع الأسعار
وفي رد منه على مسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة ، بين العوضي أن الاتفاق بين أميركا وإيران سيؤدي إلى تهدئة الأسعار بلاشك ، إلا أن هناك عوامل أخرى ستسهم بشكل أو آخر في حدوث نوع من الارتفاعات في أسعار النفط في الفترة المقبلة.
ولفت أن أولى تلك العوامل ، ما يتعلق بسعي منظمة الأوبك لعدم هبوط الأسعار بشكل كبير من خلال التوافق على حجم إنتاج يغطي خسائرها التي منيت بها بسبب توقف الصادرات النفطية وتضرر الكثير من اقتصاديات تلك الدول.
العرض والطلب
وأضاف أن قيام تلك الدول بالحفاظ على التوازن بين العرض والطلب خلال الفترة المقبلة أمر على جانب كبير من الأهمية ، خاصة وأن تلك الدول بحاجة لإعادة استراتيجية التوازن بين العرض والطلب من جهة ويحقق الالتزام بما تنص عليه قرارات «أوبك+» والتي تنضوي تحت عضويتها دول الخليج النفطية.
أما ثاني الأمور الحاكمة لمستويات الأسعار خلال الفترة المقبلة ، ما يتعلق بالمنتجات البترولية والتي لها دور كبير في تحرك مستويات الأسعار ، حيث يتم إنتاج المشتقات النفطية من قبل المصافي النفطية العالمية والمحلية ، حيث توجد الكثير من المنتجات يحتاج إليها الاقتصاد العالمي ، من بينها وقود الطائرات والتي تؤثر بشكل مباشر في أسعار تذاكر الطيران ويعتمد عليها بشكل كبير قطاع الطيران الذي يعد محرك رئيسي في الاقتصاد العالمي.
منتجات بترولية
واستدرك العوضي بالقول ، هناك أيضاً منتج الديزل الذي يمثل عصب قطارات السكك الحديدية والسيارات والمصانع وغيرها ، الأمر الذي يجعل منه منتجاً بالغ الأهمية للعديد من الصناعات على مستوى دول العالم.
وأشار إلى أن الكثير من الصناعات والقطاعات تعتمد بشكل كبير على البنزين وغيره من المنتجات البترولية التي لا يمكن الاستغناء عنها ، وهذه المنتجات البترولية ترتبط بشكل كبير على ما يتم إنتاجه من النفط الخام وتوجيهه إلى المصافي ومن مصلحة الدول تزويد المصافي بمزيد من النفط الخام لتهدئة مستويات الأسعار على المدى الطويل.
وقال العوضي : هناك الكثير من الدول استخدمت مخزونها الاستراتيجي خلال فترة الحرب بين إيران وأميركا وهو ما يعني العمل على تعويض ما فقدته تلك الدول خلال الحرب والعمل على تعويض هذا المخزون من خلال ما يباع من النفوط عالمياً الأمر الذي يعزز جانب الطلب بشكل كبير خلال الفترة المقبلة مقابل المعروض من الإنتاج من تلك الدول.
التراجعات «تدريجية»
وذكر العوضي أن من بين العوامل المحددة لأسعار النفط في المرحلة المقبلة ، عودة مستويات الإنتاج إلى طبيعتها مرة أخرى ، الأمر الذي يجعل من الصعوبة بمكان حدوث تراجعات في مستويات الأسعار دفعة واحدة ، وإنما هناك الكثير من الإجراءات المطلوب إتخاذها لإعادة مستويات الإنتاج إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026.
واستدرك العوضي بالقول أن الكويت يمكنها العمل على تطوير قدراتها الإنتاجية والتصديرية من خلال بنية أساسية قوية في مجالي الاستكشاف والانتاج وتمكينها من العودة سريعاً لمستويات الإنتاج التي كانت عليه قبل الأزمة.
وأوضح أن نسب التكرير أو رفع مستويات الإنتاج ، أمر مرتبط بالأساس بالقدرات الإنتاجية والتصديرية وكذلك الموازنات بين قرارات منظمة «أوبك+» وكذلك احتياجات ومتطلبات الدول التي عانت من الخسائر الفادحة في الشهور الماضية.
وبين العوضي أن العودة لمستويات الأسعار التي كانت قبل 28 فبراير سيحتاج إلى بعض الوقت ولن تتراجع الأسعار لمستويات ما قبل الحرب دون المرور بموجة من التراجعات والارتفاعات وفقاً للظروف السابق الإشارة إليها والتي تحتاج إلى وقت لعودتها بشكل طبيعي.
وأوضح العوضي أن هناك موائمات تصديرية وإنتاجية وكذلك القرارات الدولية الصادرة عن منظمة «أوبك+» وهذه الموائمات هي من تحدد مستويات الأسعار والانتاج على المدى البعيد.