تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بورصات‭ ‬الخليج‭ ‬تُظهر‭ ‬قوة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تقلبات‭ ‬الأسواق

بورصات‭ ‬الخليج‭ ‬تُظهر‭ ‬قوة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تقلبات‭ ‬الأسواق

تواصل‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬الخليجية‭ ‬إرساء‭ ‬دعائم‭ ‬استقرارها،‭ ‬بوصفها‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الوجهات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬جاذبية‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والتذبذبات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬التي‭ ‬تحركت‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬74‭ ‬و78‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬أظهرت‭ ‬بورصات‭ ‬المنطقة‭ ‬قدرة‭ ‬عالية‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬دعم‭ ‬محورية،‭ ‬مدعومة‭ ‬بتدفقات‭ ‬سيولة‭ ‬أجنبية‭ ‬تجاوزت‭ ‬4‭.‬2‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬متانة‭ ‬المقومات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لدول‭ ‬الخليج،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تنامي‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬الخطط‭ ‬التنموية‭ ‬والاستراتيجيات‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬غير‭ ‬النفطي،‭ ‬الذي‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬يسجل‭ ‬نمواً‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬3‭.‬8‭ % ‬بنهاية‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭.‬
ويواصل‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬أداء‭ ‬دوره‭ ‬المحوري‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الأسواق،‭ ‬بعدما‭ ‬حققت‭ ‬البنوك‭ ‬الكبرى‭ ‬المدرجة‭ ‬نمواً‭ ‬في‭ ‬صافي‭ ‬أرباحها‭ ‬بنسبة‭ ‬8‭.‬2‭ %‬‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬الإجمالية‭ ‬للبورصات‭ ‬الخليجية‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬4‭.‬3‭ ‬تريليون‭ ‬دولار،‭ ‬وتوفير‭ ‬قاعدة‭ ‬مالية‭ ‬تدعم‭ ‬أداء‭ ‬المؤشرات‭ ‬العامة‭.‬
وتحافظ‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬جذابة‭ ‬من‭ ‬التوزيعات‭ ‬النقدية،‭ ‬التي‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الناشئة،‭ ‬بمتوسط‭ ‬بلغ‭ ‬4‭.‬8‭ %. ‬وبلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬هذه‭ ‬التوزيعات‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬نحو‭ ‬19‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬جاذبية‭ ‬الأسواق‭ ‬أمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬عوائد‭ ‬دورية‭ ‬وتدفقات‭ ‬نقدية‭ ‬مستقرة‭.‬
كما‭ ‬واصلت‭ ‬القطاعات‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬تسجيل‭ ‬معدلات‭ ‬نمو‭ ‬متصاعدة،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بالمشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬وتوسع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭. ‬وانعكس‭ ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬اللوجستيات‭ ‬والعقار‭ ‬والتجزئة،‭ ‬التي‭ ‬سجلت‭ ‬نمواً‭ ‬تشغيلياً‭ ‬بنسبة‭ ‬12‭ % ‬مقارنة‭ ‬بالفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬السابق‭.‬
وشهدت‭ ‬الأسواق‭ ‬الخليجية‭ ‬كذلك‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬صافي‭ ‬مشتريات‭ ‬المستثمرين‭ ‬الأجانب‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬بنسبة‭ ‬15‭ %‬‭ ‬مقارنة‭ ‬بالعام‭ ‬الماضي،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬توجه‭ ‬هذه‭ ‬الشريحة‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬الأصول‭ ‬وزيادة‭ ‬حضور‭ ‬الشركات‭ ‬الخليجية‭ ‬ضمن‭ ‬المؤشرات‭ ‬العالمية‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬أسهمت‭ ‬خطط‭ ‬الاكتتابات‭ ‬العامة‭ ‬والطروحات‭ ‬الأولية‭ ‬في‭ ‬تنشيط‭ ‬حركة‭ ‬الأسواق،‭ ‬مع‭ ‬إدراج‭ ‬14‭ ‬شركة‭ ‬جديدة‭ ‬بقيمة‭ ‬إجمالية‭ ‬بلغت‭ ‬6‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬والنصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام‭. ‬وساهمت‭ ‬هذه‭ ‬الإدراجات‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬متوسط‭ ‬أحجام‭ ‬التداول‭ ‬اليومية‭ ‬بنسبة‭ ‬22‭ % ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬8‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭.‬
وشهد‭ ‬قطاعا‭ ‬العقارات‭ ‬والإنشاءات‭ ‬زخماً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬الانتعاش‭ ‬السياحي‭ ‬والتوسع‭ ‬العمراني،‭ ‬إذ‭ ‬تجاوزت‭ ‬قيمة‭ ‬التصرفات‭ ‬العقارية‭ ‬للشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬45‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭. ‬وانعكس‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬التشغيلي‭ ‬لشركات‭ ‬التطوير‭ ‬العقاري‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬والسعودية،‭ ‬التي‭ ‬سجلت‭ ‬أرباحها‭ ‬التشغيلية‭ ‬نمواً‭ ‬بنسبة‭ ‬18‭ %.‬
وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التذبذب‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬فإن‭ ‬تداول‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬بمتوسط‭ ‬76‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬ساعد‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬فوائض‭ ‬مالية‭ ‬تقدر‭ ‬بنحو‭ ‬85‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تخصيص‭ ‬ميزانيات‭ ‬توسعية‭ ‬للإنفاق‭ ‬الرأسمالي‭ ‬بنمو‭ ‬بلغ‭ ‬5‭ %. ‬وانعكس‭ ‬ذلك‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬ودعم‭ ‬نشاط‭ ‬الشركات‭ ‬والأسواق‭ ‬المالية‭.‬
كما‭ ‬أسهم‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬وتوسع‭ ‬استخدام‭ ‬الأدوات‭ ‬المالية‭ ‬الحديثة،‭ ‬مثل‭ ‬المشتقات‭ ‬وصناديق‭ ‬المؤشرات‭ ‬المتداولة،‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬كفاءة‭ ‬التداول‭ ‬وزيادة‭ ‬المرونة‭ ‬الاستثمارية‭. ‬وبلغت‭ ‬أصول‭ ‬صناديق‭ ‬المؤشرات‭ ‬المتداولة‭ ‬نحو‭ ‬12‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تنامي‭ ‬تنوع‭ ‬المنتجات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬وتطور‭ ‬البنية‭ ‬المالية‭ ‬للأسواق‭ ‬الخليجية‭.‬
ومن‭ ‬جهة‭ ‬ثانية،‭ ‬تواصل‭ ‬هيئات‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬تطوير‭ ‬الأطر‭ ‬التشريعية‭ ‬وتعزيز‭ ‬ممارسات‭ ‬الحوكمة‭ ‬والشفافية،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفعت‭ ‬نسبة‭ ‬امتثال‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬لمعايير‭ ‬الإفصاح‭ ‬والشفافية‭ ‬إلى‭ ‬96‭ %. ‬ويسهم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭ ‬لحماية‭ ‬حقوق‭ ‬المتعاملين‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين،‭ ‬الذين‭ ‬تمتلك‭ ‬محافظهم‭ ‬حالياً‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬38‭ % ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬الحرة‭.‬

رجوع لأعلى