بورصة البحرين تواصل مكاسبها
أنهت بورصة البحرين تعاملات جلسة الخميس على ارتفاع جديد، مواصلة أداءها الإيجابي للجلسة الثانية على التوالي، في إشارة إلى استمرار الزخم الشرائي الهادئ داخل السوق، بدعم مباشر من قطاعات المال والعقارات والمواد الأساسية والصناعات. ويعكس هذا الأداء تحسناً تدريجياً في شهية المتعاملين، رغم بقاء مستويات السيولة ضمن النطاق المحدود، وهو ما يشير إلى أن السوق يتحرك حالياً على أساس انتقائي تقوده الأسهم التشغيلية والقيادية أكثر من كونه موجة صعود واسعة النطاق.
وأغلق المؤشر العام للبورصة مرتفعاً بنسبة 0.29 % ليصل إلى مستوى 1893 نقطة، محققاً مكاسب جديدة فوق إغلاق الجلسة السابقة، في استمرار لحالة التماسك التي بدأت تظهر بوضوح في السوق خلال اليومين الماضيين. وجاء هذا الأداء بعد جلسة الأربعاء التي أنهت تداولاتها أيضاً على ارتفاع بنسبة 0.62 % عند مستوى 1888 نقطة، ما يعكس اتجاهاً صاعداً مستقراً، ولو بوتيرة هادئة.
دعم القطاعات
وجاء الارتفاع المسجل في جلسة الخميس مدفوعاً بأداء إيجابي لعدد من القطاعات الرئيسية، وعلى رأسها قطاع المال الذي واصل تقديم الدعم الأكبر للمؤشر، مستفيداً من تحسن أداء عدد من الأسهم البنكية والمصرفية، إلى جانب مساهمة قطاعي العقارات والمواد الأساسية، فضلاً عن قطاع الصناعات الذي واصل بدوره لعب دور داعم في حركة السوق.
ويُلاحظ أن صعود هذه القطاعات يعكس استمرار الرهان على الأسهم ذات الأساسيات التشغيلية الواضحة، لا سيما في ظل بيئة تداول تتسم بالحذر النسبي، ما يجعل المستثمرين أكثر ميلاً إلى الشركات المستقرة مالياً والأكثر وضوحاً في العوائد والتوزيعات.
كما أن عودة النشاط إلى قطاع العقارات، ولو بشكل محدود، تعطي مؤشراً إضافياً على وجود تحسن تدريجي في المزاج الاستثماري، خصوصاً عندما يتزامن ذلك مع تحسن أسهم المال والصناعة، وهي القطاعات الأكثر تأثيراً في تركيبة السوق البحريني.
حركة الأسهم
وعلى مستوى الأسهم، تصدر سهم إيه بي إم تيرمينالز البحرين قائمة الرابحين بعد ارتفاعه بنسبة 2.09 %، ليعكس اهتماماً واضحاً بالسهم خلال الجلسة. وجاء بعده سهم عقارات السيف بصعود نسبته 1.89 %، في تأكيد على الدعم الذي قدمه قطاع العقارات للمؤشر العام.
كما سجل سهم بنك البحرين والكويت مكاسب بنسبة 1.4 %، وارتفع سهم بيت التمويل الكويتي بنسبة 1.13 %، في دلالة واضحة على استمرار الحضور القوي للأسهم البنكية ضمن دائرة النشاط الإيجابي. كذلك، صعد سهم ألمنيوم البحرين بنسبة 0.57 %، في حين ارتفع سهم بنك السلام بنسبة 0.48 %، والمؤسسة العربية المصرفية بنسبة 0.32 %، وبنك البحرين الوطني بنسبة 0.21 %.
وتعكس هذه التحركات أن الصعود لم يكن محصوراً في سهم أو سهمين فقط، بل شمل طيفاً متنوعاً من الشركات المدرجة، وهو ما يعطي الارتفاع الحالي قدراً أكبر من التوازن والاتساع النسبي، حتى وإن بقي محدوداً من حيث السيولة الإجمالية.
سيولة هادئة
ورغم الأداء الإيجابي للمؤشر، فإن التداولات أظهرت استمرار حالة الحذر في السوق، إذ بلغت أحجام التداول نحو 1.08 مليون سهم، بقيمة إجمالية وصلت إلى 311.73 ألف دينار بحريني، موزعة على 121 صفقة فقط. وتؤكد هذه الأرقام أن السوق ما زال يتحرك ضمن مستويات سيولة منخفضة نسبياً، ما يعني أن الاتجاه الصاعد الحالي لا يزال بحاجة إلى دعم أكبر من التدفقات النقدية حتى يكتسب زخماً أوسع وأكثر استدامة.
وفي المقارنة مع جلسة الأربعاء، يتضح أن السوق سجل تراجعاً في قيمة وحجم التداولات، إذ بلغت تعاملات الأربعاء نحو 1.32 مليون سهم بقيمة 485.53 ألف دينار موزعة على 145 صفقة. وبالتالي، فإن جلسة الخميس حققت صعوداً سعرياً رغم تراجع النشاط الكمي، وهو ما يشير إلى أن الشراء كان موجهاً بشكل انتقائي ومركز على أسهم بعينها.
نشاط انتقائي
أما على مستوى الأسهم الأكثر نشاطاً، فقد تصدر سهم بنك السلام التداولات من حيث الكمية، بعد تداول نحو 510.88 ألف سهم عند سعر 0.208 دينار للسهم، ما يعكس استمرار الاهتمام بالسهم ضمن تحركات السوق اليومية. وجاء بعده سهم مجموعة جي إف إتش المالية بتداول 166.3 ألف سهم، عند سعر 0.500 دولار للسهم، في استمرار لحضور الأسهم المالية ضمن واجهة النشاط.
وبوجه عام، تعكس جلسة الخميس استمرار المسار الإيجابي لبورصة البحرين، لكن ضمن إطار من الهدوء والانضباط، حيث يقود الأداء عدد محدود من الأسهم والقطاعات الرئيسية، بينما تبقى السيولة هي العامل الأهم الذي سيحدد قدرة السوق على مواصلة الصعود خلال الجلسات المقبلة. وإذا ما استمرت الأسهم القيادية في الحفاظ على تماسكها، فقد يظل المؤشر قريباً من اختبار مستويات أعلى، خاصة مع اقترابه مجدداً من حاجز 1900 نقطة.