بورصة الكويت… التداولات تتجاوز 130 مليون دينار
واصلت السيولة المرتفعة فرض إيقاعها على تعاملات بورصة الكويت، لتبقى قيمة التداولات عند مستويات قوية لأكثر من جلسة، في مؤشر يعكس استمرار النشاط الاستثماري والمضاربي داخل السوق، رغم تباين أداء المؤشرات الرئيسية وغياب الاتجاه الموحد للأسهم القيادية.
وسجلت البورصة في ختام تعاملات أمس الثلاثاء تداولات بقيمة 136.87 مليون دينار، موزعة على نحو 560.07 مليون سهم، من خلال تنفيذ 34.15 ألف صفقة، وهي مستويات تعكس استمرار الحضور القوي للسيولة وقدرة السوق على المحافظة على نشاط تداول مرتفع، بدلاً من التراجع السريع في قيم التداول بعد الجلسات النشطة.
ويكتسب مستوى السيولة المسجل أهمية أكبر من حركة المؤشرات نفسها، إذ إن استمرار التداولات المرتفعة لأكثر من جلسة يعكس وجود شهية لدى شرائح مختلفة من المتعاملين لبناء المراكز وتدوير الأموال بين الأسهم، سواء القيادية أو المتوسطة والصغيرة، وهو ما ظهر بوضوح في ارتفاع مؤشري السوق الرئيسي والرئيسي 50، مقابل الضغوط التي تعرض لها السوق الأول.
وتراجع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.24 %، وانخفض مؤشر السوق العام بنسبة 0.11 %، في حين ارتفع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 0.52 %، وقفز مؤشر الرئيسي 50 بنسبة 1.31 % مقارنة بمستويات إغلاق أمس الأول.
ويكشف التباين بين المؤشرات عن انتقال جزء من النشاط نحو أسهم السوق الرئيسي، خصوصاً مع تسجيل «الرئيسي 50» أفضل أداء بين المؤشرات الرئيسية، بما يعكس زيادة شهية التداول على الأسهم المتوسطة والصغيرة، في الوقت الذي تعرض فيه عدد من الأسهم القيادية لضغوط بيع وجني أرباح حدت من أداء السوق الأول والعام.
السيولة في صدارة المشهد
وتظل قيمة التداولات البالغة 136.87 مليون دينار أبرز أرقام الجلسة، خصوصاً أنها تأتي في ظل استمرار السوق عند مستويات مرتفعة من النشاط لأكثر من جلسة، وهو ما يعطي مؤشراً أكثر أهمية من التحركات اليومية المحدودة للمؤشرات.
فارتفاع السيولة بالتزامن مع تباين المؤشرات يعني أن السوق لا يشهد حالة عزوف عن التداول، وإنما يشهد عمليات إعادة تمركز وتدوير للسيولة بين الأسهم والقطاعات، الأمر الذي يفسر ارتفاع عدد من الأسهم بنسب قوية رغم تراجع مؤشري السوق الأول والعام.
كما أن وصول كمية الأسهم المتداولة إلى أكثر من 560 مليون سهم يؤكد اتساع دائرة النشاط وعدم اقتصار التداولات على عدد محدود من الأسهم القيادية ذات الأسعار المرتفعة، إذ استحوذت مجموعة من الأسهم المتوسطة والصغيرة على جانب لافت من الكميات.
ويعد استمرار التداولات عند مستويات تتجاوز 100 مليون دينار، وارتفاعها إلى ما يفوق 130 مليوناً في أكثر من جلسة، عاملاً إيجابياً من حيث قدرة السوق على استيعاب عروض البيع وعمليات جني الأرباح، خصوصاً عندما تتوزع السيولة على شريحة واسعة من الأسهم ولا تتركز بصورة استثنائية في صفقة أو سهم واحد.
الرئيسي 50 يتقدم
وكان الأداء القوي لمؤشر الرئيسي 50 من أبرز ملامح الجلسة بعدما سجل ارتفاعاً بنسبة 1.31 %، متفوقاً بفارق واضح على بقية المؤشرات.
ويعطي صعود «الرئيسي 50» بالتزامن مع ارتفاع السوق الرئيسي 0.52 % دلالة على أن جانباً مهماً من السيولة تحرك باتجاه الأسهم خارج نطاق السوق الأول، وهو ما انعكس كذلك على أحجام التداول المرتفعة.
وفي المقابل، تعرض السوق الأول لبعض الضغوط التي دفعته للتراجع بنسبة 0.24 %، وهو ما ضغط بدوره على مؤشر السوق العام الذي أنهى الجلسة منخفضاً 0.11 %.
لكن محدودية تراجع السوق الأول، مقارنة بحجم التداولات المرتفع، تشير إلى قدرة السوق على استيعاب جانب مهم من عمليات البيع، حيث لم تتحول الضغوط على الأسهم القيادية إلى موجة هبوط واسعة تشمل جميع شرائح السوق.
7 قطاعات ترتفع
وعلى المستوى القطاعي، أنهت 7 قطاعات التعاملات في المنطقة الخضراء، مقابل تراجع 6 قطاعات، ليأتي قطاع التكنولوجيا في مقدمة الرابحين بارتفاع بلغ 19.13 %.
وفي المقابل، تصدر قطاع الرعاية الصحية قائمة القطاعات المتراجعة بانخفاض بلغ 2.57 %.
ويعكس تقارب عدد القطاعات المرتفعة والمتراجعة حالة التوازن النسبي التي سيطرت على الجلسة، رغم التباين الواضح في نسب الحركة بين قطاع وآخر.
كما يؤكد هذا التوزيع أن النشاط لم يكن موجهاً نحو قطاع واحد بصورة كاملة، وإنما شهد السوق عمليات شراء وبيع وإعادة تمركز في عدد من القطاعات، ما ساهم في إبقاء التداولات عند مستويات مرتفعة.
58 رابحاً أمام 58 خاسراً
على مستوى الأسهم، جاءت الصورة أكثر وضوحاً في التعبير عن حالة التوازن، إذ ارتفع سعر 58 سهماً، مقابل تراجع 58 سهماً، فيما استقر سعر 15 سهماً دون تغيير.
وجاء سهم «الأنظمة» في صدارة الأسهم المرتفعة بنسبة 19.13 %، بينما تصدر «تحصيلات» الأسهم المتراجعة بانخفاض بلغ 6.10 %.
ويعكس التساوي الكامل بين عدد الأسهم الرابحة والخاسرة طبيعة الجلسة، إذ لم تكن هناك موجة شراء شاملة أو ضغوط بيع جماعية، وإنما تحركات انتقائية تركزت على الأسهم التي جذبت السيولة خلال التعاملات.
ويعد هذا الأمر مهماً عند قراءة تراجع السوق العام بنسبة 0.11%، إذ إن الانخفاض المحدود للمؤشر لا يعكس بالضرورة ضعفاً عاماً في السوق، خاصة أن نصف الأسهم المتحركة تقريباً أنهى التعاملات في المنطقة الخضراء.
«مينا» تتصدر الكميات
برز سهم «مينا» في صدارة نشاط الكميات بعدما بلغ حجم التداول عليه 46.16 مليون سهم، ليستحوذ بمفرده على أكثر من 8 % من إجمالي كمية الأسهم المتداولة خلال الجلسة.
ويعكس النشاط الكبير على السهم استمرار تركيز جانب من السيولة المضاربية والاستثمارية على الأسهم التي تشهد تحركات نشطة، خصوصاً داخل السوق الرئيسي.
وتؤكد صدارة «مينا» للكميات اتساع النشاط خارج نطاق الأسهم القيادية، وهو ما يتوافق مع الأداء القوي لمؤشر الرئيسي 50 وارتفاع مؤشر السوق الرئيسي.
«بيتك» يقود السيولة
على الجانب الآخر، تصدر سهم «بيتك» قائمة الأسهم من حيث قيمة التداولات بسيولة بلغت 9.64 مليون دينار، ليواصل سهم البنك حضوره ضمن الأسهم الأكثر جذباً للسيولة في السوق.
ورغم تصدر «بيتك» قائمة السيولة، فإن قيمة تداولاته تمثل نحو 7% فقط من إجمالي قيمة التداول في السوق، وهي نسبة تشير إلى أن السيولة كانت موزعة على عدد كبير من الأسهم ولم تكن متركزة بصورة حادة في سهم واحد.
ويعد اتساع قاعدة الأسهم المستحوذة على السيولة عاملاً مهماً لاستدامة النشاط، إذ يقلل اعتماد السوق على حركة سهم أو مجموعة محدودة من الأسهم ويزيد من فرص انتقال النشاط بين القطاعات المختلفة.
تدوير الأموال
تشير حركة التداولات خلال الجلسات الأخيرة إلى استمرار عمليات تدوير الأموال داخل السوق، إذ تتجه السيولة من الأسهم التي حققت ارتفاعات سريعة إلى أسهم أخرى تمتلك فرصاً للحركة، وهو ما يرفع أحجام وقيم التداول حتى مع تباين المؤشرات.
وتكتسب هذه الظاهرة أهمية خاصة في الفترات التي تتزايد فيها الحركة على أسهم السوق الرئيسي، نظراً لانخفاض أسعار عدد كبير منها مقارنة بالأسهم القيادية، ما يسمح بتنفيذ كميات أكبر من التداولات ويدفع إجمالي أحجام السوق إلى مستويات مرتفعة.
كما أن ارتفاع التداولات لا يعني بالضرورة أن جميع الأموال الداخلة إلى السوق تمثل استثمارات طويلة الأجل، إذ إن جانباً منها يرتبط بالنشاط المضاربي السريع، إلا أن استمرار السيولة المرتفعة عبر عدة جلسات يبقى مؤشراً على وجود رغبة في التداول وعدم تحول المستثمرين إلى حالة انتظار واسعة.
امتصاص جني الأرباح
من أبرز الجوانب الإيجابية التي أظهرتها الجلسة قدرة السوق على استيعاب عمليات البيع وجني الأرباح دون حدوث تراجعات حادة في المؤشرات.
فعلى الرغم من انخفاض السوق الأول والعام، ظلت نسب التراجع محدودة عند 0.24 % و0.11 % على التوالي، بينما استمرت قيمة التداولات عند مستوى 136.87 مليون دينار.
وهذا التباين بين قوة التداولات ومحدودية التراجع يعطي إشارة إلى وجود طلبات شراء تقابل جانباً مهماً من عروض البيع، وهو عنصر ضروري للحفاظ على توازن السوق خلال فترات النشاط المرتفع.
وفي الوقت نفسه، فإن ارتفاع السوق الرئيسي والرئيسي 50 يشير إلى أن الأموال الخارجة من بعض الأسهم لم تغادر السوق بالكامل، بل انتقل جزء منها إلى فرص أخرى.