بورصة الكويت … التوترات الجيوسياسية تدفع المستثمرين نحو الحذر
شهدت بورصة الكويت تراجعاً جماعياً في معظم مؤشراتها الرئيسية عند ختام تعاملات أمس الثلاثاء، في جلسة غلب عليها الحذر وترقب المستثمرين للتطورات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة، بعدما ألقت المستجدات المتعلقة بمضيق هرمز بظلالها على حركة التداولات وأداء الأسهم، لتتراجع المؤشرات الرئيسية وسط انخفاض واسع شمل غالبية القطاعات والأسهم المدرجة.
وجاءت الضغوط على السوق بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية استئناف فرض الحصار البحري على إيران في مضيق هرمز، وهو تطور أعاد المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، الأمر الذي انعكس سريعاً على معنويات المستثمرين في الأسواق الخليجية، ومن بينها السوق الكويتي الذي اتسمت تعاملاته بالحذر وزيادة الميل إلى تقليص المراكز في عدد من الأسهم.
وأغلق مؤشر السوق الأول منخفضاً بنسبة 0.13 %، في حين تراجع مؤشر السوق العام بنسبة 0.24 %، كما انخفض مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 0.75 % ليسجل أكبر تراجع بين المؤشرات الرئيسية، بينما تراجع مؤشر “الرئيسي 50” بصورة محدودة بلغت 0.46 نقطة مقارنة بإغلاق جلسة الاثنين.
ضغوط بيعية
ويشير أداء المؤشرات إلى أن الضغوط البيعية تركزت بصورة أكبر على الأسهم المتوسطة والصغيرة المدرجة في السوق الرئيسي، في الوقت الذي أظهر فيه السوق الأول قدراً أكبر من التماسك مدعوماً بالأسهم القيادية، وهو ما حدّ من وتيرة الانخفاضات مقارنة بما شهده السوق الرئيسي.
ورغم تراجع المؤشرات، فإن التداولات أظهرت استمرار النشاط في السوق، إذ بلغت قيمة التداولات نحو 63.94 مليون دينار، توزعت على 270.6 مليون سهم، تم تنفيذها من خلال 19.32 ألف صفقة، وهو ما يعكس استمرار وجود سيولة نشطة داخل السوق، وإن اتسمت بالحذر وإعادة توزيع المراكز الاستثمارية بدلاً من الدخول في موجة شراء واسعة.
تقليص المخاطر
ويرى مراقبون أن مستويات السيولة الحالية تعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق، إلا أن طبيعة التداولات تغيرت مع تصاعد التوترات، حيث اتجهت المحافظ الاستثمارية إلى تقليص المخاطر والاحتفاظ بنسبة أكبر من السيولة، انتظاراً لما ستسفر عنه التطورات السياسية خلال الأيام المقبلة.
وعلى مستوى القطاعات، سيطر اللون الأحمر على شاشة التداول، بعدما سجلت عشرة قطاعات تراجعاً عند الإغلاق، في مقدمتها قطاع السلع الاستهلاكية الذي انخفض بنسبة 3.19%، ليكون القطاع الأكثر خسارة خلال الجلسة، متأثراً بعمليات بيع طالت عدداً من أسهمه.
قطاع التكنولوجيا
وفي المقابل، تمكنت ثلاثة قطاعات فقط من الإغلاق على ارتفاع، تصدرها قطاع التكنولوجيا الذي صعد بنسبة 1 %، في أداء يعكس استمرار وجود طلب انتقائي على بعض الأسهم التي ترتبط بعوامل تشغيلية خاصة، بعيداً عن تأثيرات المشهد السياسي العام.
ويبرز تباين أداء القطاعات استمرار حالة الانتقائية بين المستثمرين، إذ لم تشمل عمليات البيع جميع الأسهم بصورة متساوية، بل تركزت على قطاعات وأسهم بعينها، بينما نجحت بعض الشركات في المحافظة على مكاسبها بدعم من نتائجها أو توقعات المستثمرين بشأن أدائها المستقبلي.
أما على صعيد الأسهم، فقد انخفضت أسعار 82 سهماً، مقابل ارتفاع 37 سهماً، فيما استقرت أسعار 11 سهماً دون تغيير، وهو ما يعكس اتساع نطاق التراجعات داخل السوق مقارنة بعدد الأسهم الصاعدة، ويؤكد أن الضغوط البيعية كانت هي السمة الغالبة على تعاملات الجلسة.
وتصدر سهم “مدينة الأعمال” قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بعدما تراجع بنسبة 8.42%، في حين جاء سهم «راسيات» على رأس الأسهم الرابحة بعدما ارتفع بنسبة 7.41 %، في دلالة على استمرار وجود فرص انتقائية داخل السوق رغم الأجواء الضاغطة.
ويعكس استمرار تصدر الأسهم القيادية لقائمة السيولة ثقة المستثمرين في الشركات الكبرى، حتى في ظل الضغوط الخارجية، حيث غالباً مـا تتجـه المحـافظ الاستثمارية إلى تلك الأسهم خلال فترات عدم اليقين باعتبارها أقل عرضة للتقلبات الحادة مقارنة بالأسهم الصغيرة.
شهية المستثمرين
وتأتي تحركات السوق في وقت تتزايد فيه حساسية أسواق المال الإقليمية تجاه التطورات السياسية والعسكرية، خصوصاً تلك المرتبطة بمضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي مستجدات فيه ذات تأثير مباشر على شهية المستثمرين في المنطقة.
ويؤكد محللون أن أسواق المال الخليجية باتت تتفاعل بسرعة مع الأخبار الجيوسياسية، سواء بصورة إيجابية أو سلبية، إلا أن هذا التأثير غالباً ما يكون مرتبطاً بالجانب النفسي أكثر من ارتباطه بالأساسيات الاقتصادية، خاصة عندما لا تطرأ تغيرات جوهرية على أداء الشركات أو الاقتصاد المحلي.
دعم السوق
وفي هذا السياق، لا تزال المؤشرات الاقتصادية الكويتية توفر دعماً للسوق على المدى المتوسط، في ظل قوة القطاع المصرفي واستمـرار الإنفــاق الحكومي ومتانة المراكز المالية للشركات القيادية، وهي عوامل تحد من تأثير التراجعات المؤقتة الناتجة عن التطورات الخارجية.
كما أن استمرار التداولات عند مستويات جيدة من السيولة يشير إلى أن المستثمرين لم يغادروا السوق، وإنما يتعاملون بحذر أكبر، مع إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية بما يتلاءم مع ارتفاع مستويات المخاطر الإقليمية.