بورصة الكويت.. الضغوط البيعية تخطف الأضواء من تفاؤل المستثمرين
شهدت بورصة الكويت أداءً متبايناً في ختام تعاملات أمس، في جلسة حملت الكثير من المفارقات، إذ جاءت بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بشأن مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لمعالجة القضايا العالقة بينهما، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو التطور الذي كان من المفترض أن يدعم شهية المخاطرة ويعزز الاتجاهات الشرائية في السوق.
إلا أن واقع التداولات كشف عن سلوك أكثر تحفظاً من جانب المستثمرين، حيث فضلت شريحة واسعة منهم التحرك وفق اعتبارات فنية مرتبطة بجني الأرباح وإعادة ترتيب المراكز الاستثمارية، خصوصاً بعد المكاسب القوية التي حققتها السوق في جلسة الأحد، والتي أضافت نحو 695 مليون دينار إلى القيمة السوقية للشركات المدرجة.
وبينما كانت التوقعات تشير إلى إمكانية استمرار موجة الصعود مدفوعة بتراجع المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في المنطقة، فإن السوق بعث برسالة واضحة مفادها أن المستثمرين لا يزالون بحاجة إلى مزيد من المؤشرات العملية التي تؤكد استدامة التهدئة وتحولها إلى واقع سياسي واقتصادي مستقر، قبل الانتقال إلى موجة شراء واسعة النطاق.
المؤشرات الرئيسية
وأغلقت المؤشرات الرئيسية على تباين، حيث انخفض مؤشر السوق الأول بنسبة 0.26 %، كما تراجع المؤشر العام بنسبة طفيفة بلغت 0.04 %، في حين تمكن مؤشر السوق الرئيسي من الارتفاع بنسبة 1.08 %، وصعد مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة 0.49 % مقارنة بمستويات إغلاق جلسة الأحد.
ويعكس هذا الأداء استمرار حالة الانتقائية في قرارات المستثمرين، مع توجه السيولة نحو أسهم محددة في السوق الرئيسي بحثاً عن فرص سريعة، مقابل تعرض عدد من الأسهم القيادية في السوق الأول إلى ضغوط بيعية طبيعية بعد الارتفاعات السابقة.
ورغم التراجع المحدود للمؤشرين العام والأول، فإن مستويات النشاط ظلت مرتفعة نسبياً، في دلالة على استمرار الزخم داخل السوق وعدم تراجع اهتمام المتعاملين.
مستويات جديدة
وبلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 143.89 مليون دينار، توزعت على 530.82 مليون سهم، تم تنفيذها من خلال 33.58 ألف صفقة، وهو ما يعكس استمرار مستويات السيولة الجيدة، ويدعم الرأي القائل إن السوق يعيش مرحلة تدوير للسيولة أكثر من كونه يتجه إلى موجة هبوط حقيقية.
ويرى مراقبون أن السوق دخل مرحلة إعادة تقييم للتطورات السياسية الأخيرة، إذ إن الاتفاق المعلن بين الولايات المتحدة وإيران يمثل خطوة إيجابية من الناحية النظرية، لكنه يحتاج إلى ترجمة عملية تضمن استقراراً فعلياً في المنطقة، وخاصة فيما يتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لتجارة النفط والطاقة العالمية.
ردة فعل عاطفية
وأشاروا إلى أن جلسة الاثنين جاءت مختلفة عن جلسة الأحد التي اتسمت بردة فعل عاطفية سريعة تجاه احتمالات انفراج الأزمة، بينما بدت تعاملات الاثنين أكثر عقلانية، حيث تمحورت حول قراءة تأثيرات الاتفاق على المدى المتوسط وليس مجرد انعكاساته النفسية قصيرة الأجل.
وعلى مستوى القطاعات، شهدت السوق تراجع أداء سبعة قطاعات مقابل ارتفاع ستة قطاعات أخرى، بما يعكس استمرار التباين بين توجهات المستثمرين.
وجاء قطاع الرعاية الصحية في مقدمة القطاعات المتراجعة بانخفاض بلغت نسبته 1.09 %، متأثراً بضغوط بيعية على عدد من مكوناته، بينما تصدر قطاع التكنولوجـيـا المشهد الإيجـابـي مسجلاً أكبر المكاسـب بنسبـة بلغت 12.97 %، في واحدة من أقوى الارتفاعات القطاعية خلال الفترة الأخيرة.
ويشير الأداء القوي لقطاع التكنولوجيا إلى استمرار جاذبية الأسهم الصغيرة والمتوسطة ذات القدرة على تحقيق تحركات سعرية سريعة، في ظل بحث المتعاملين عن فرص استثمارية تحقق عوائد تفوق متوسط أداء السوق.
بيع جماعي
أما على مستوى الأسهم، فقد ارتفع سعر 61 سهماً من أصل الأسهم المتداولة، في حين تراجع أداء 58 سهماً، بينما استقرت أسعار 14 سهماً دون تغيير، وهو ما يؤكد أن السوق لم يكن في حالة بيع جماعي أو شراء جماعي، بل شهد حركة انتقائية واضحة.
وخطف سهم «السور» الأضواء بعدما تصدر قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بنسبة بلغت 32.25 %، مستفيداً من موجة طلبات قوية دفعت السهم لتحقيق مكاسب استثنائية خلال الجلسة.
في المقابل، جاء سهم «سنرجي» على رأس قائمة الأسهم المتراجعة، بعدما فقد 7.27 % من قيمته، وسط عمليات بيع دفعت السهم إلى تسجيل أكبر انخفاض يومي بين الأسهم المدرجة.
وكان سهم «أولى وقود» نجم الجلسة بلا منازع من حيث النشاط، بعدما تصدر قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الكميات، بإجمالي بلغ 59.37 مليون سهم.
كما استحوذ السهم ذاته على أكبر قيمة تداولات بلغت 21.36 مليون دينار، فضلاً عن تصدره نشاط الصفقات بعد تنفيذ نحو 4.66 آلاف صفقة، الأمر الذي يعكس اهتماماً استثنائياً من جانب المستثمرين بالسهم خلال الجلسة.
نشاط مكثف
ويرى محللون أن النشاط المكثف على بعض الأسهم التشغيلية يعكس توجه المحافظ والصناديق الاستثمارية نحو إعادة بناء المراكز استعداداً للمرحلة المقبلة، خصوصاً مع اقتراب موسم الإفصاحات المالية وما قد يحمله من مفاجآت إيجابية لبعض الشركات.
وأضافوا أن الأسواق الخليجية عموماً تراقب عن كثب مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية، نظراً للارتباط الوثيق بين الاستقرار الجيوسياسي وأداء الأصول المالية في المنطقة.
حرية الملاحة
وأكدوا أن ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز يمثل عاملاً بالغ الأهمية بالنسبة للأسواق، ليس فقط بسبب تأثيره المباشر على صادرات النفط، بل أيضاً لما يحمله من انعكاسات على تكلفة التأمين والشحن، وثقة المستثمرين، ومستويات السيولة المتدفقة إلى المنطقة.
وفي الوقت ذاته، فإن استمرار الحذر في السوق الكويتي يعكـس نضجـاً نسبيــاً لدى المستثمرين الذين باتوا أكثر ميلاً إلى التريث وعدم الاندفاع وراء الأخبار الإيجابية قبل التأكد من استدامتها.