بورصة الكويت… انتقائية تربك المؤشرات والسيولة تترقب المحفزات
أنهت بورصة الكويت تعاملات جلسة الثلاثاء على أداء متباين، في مشهد يعكس استمرار حالة الانتقائية التي تسيطر على قرارات المستثمرين، وسط ضغوط بيعية طالت عدداً من الأسهم القيادية، مقابل تحركات إيجابية على بعض أسهم السوق الرئيسي، الأمر الذي أدى إلى تراجع ثلاثة مؤشرات رئيسية، بينما نجح مؤشر “الرئيسي 50” في الإغلاق على ارتفاع محدود، ليؤكد استمرار اختلاف توجهات السيولة بين الأسهم الكبيرة والمتوسطة.
وأظهرت بيانات التداول أن مؤشر السـوق الأول انخفض بنسبة 0.51 %، وهـو التراجع ذاته الذي سجـله المؤشـر العـام، بينما تراجع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 0.49 %، في حين ارتفع مؤشر الرئيســي 50 بنسبة 0.42 % مقارنة بإغلاق جلسة الاثنين، في دلالة على استمرار توجه جزء من السيولة نحو عدد محدود من الأسهم التي تمتلك محفزات تشغيلية أو استثمارية.
استمرار النشاط
وبلغت قيمة التداولات خلال الجلسة نحو 77.7 مليون دينار، تم تنفيذها عبر تداول 289.83 مليون سهم من خلال 22.36 ألف صفقة، وهي مستويات تعكس استمرار النشاط عند معدلات جيدة مقارنة بمتوسطات التداول خلال الأسابيع الماضية، إلا أنها تكشف في الوقت نفسه عن غياب الزخم الكافي لدفع المؤشرات نحو مسار صاعد جماعي.
وعلى مستوى القطاعات، شهدت الجلسة تراجع 9 قطاعات، تصدرها قطاع السلع الاستهلاكية بانخفاض بلغ 2.08 %، في إشارة إلى تعرض عدد من أسهم القطاع لعمليات جني أرباح بعد المكاسب التي حققتها خلال الفترات الماضية، فيما انخفضت أيضاً قطاعات مؤثرة أخرى، الأمر الذي ضغط على أداء السوق بشكل عام.
المنطقة الخضراء
في المقابل، تمكنت 4 قطاعات من الإغلاق في المنطقة الخضراء، وجاء قطاع الرعاية الصحية في الصدارة بمكاسب بلغت 2.05 %، مدعوماً بارتفاع عدد من أسهمه، بما يعكس استمرار توجه المستثمرين نحو الأسهم التي تمتلك فرص نمو أو نتائج مالية مستقرة، بعيداً عن الضغوط التي تواجه بعض القطاعات التقليدية.
وعلى مستوى الأسهم، انخفضت أسعار 80 سهماً مقابل ارتفاع 42 سهماً، بينما استقرت أسعار 11 سهماً دون تغيير، وهو ما يعكس تفوق الضغوط البيعية على القوة الشرائية خلال الجلسة، رغم استمرار وجود فرص استثمارية انتقائية في بعض الأسهم.
أما على صعيد السيولة، فقد احتفظ سهم «بيتك» بموقعه كأكثر الأسهم استحواذاً على قيم التداول، بعد تسجيل تداولات بلغت 7.95 مليون دينار، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المحافظ والصناديق الاستثمارية بالسهم باعتباره أحد أكبر الأسهم القيادية وأكثرها تأثيراً في حركة السوق الأول.
غياب المحفزات
ويرى مراقبون أن الأداء المتباين الذي شهدته جلسة الثلاثاء يعكس استمرار حالة الحذر بين المستثمرين، في ظل غياب محفزات قوية قادرة على دفع السوق نحو موجة صعود جماعية، مع استمرار المحافظ الاستثمارية في إعادة هيكلة مراكزها استعداداً لمرحلة إعلان نتائج الأعمال والتوزيعات المستقبلية.
ويشير الأداء القطاعي إلى أن السيولة أصبحت أكثر انتقائية من السابق، حيث تتجه نحو الشركات التي تمتلك مؤشرات مالية قوية أو توقعات إيجابية للنمو، بينما تتراجع شهية المستثمرين تجاه الأسهم التي تفتقر إلى المحفزات أو تواجه ضغوطاً تشغيلية.
كما يعكس ارتفاع مؤشر «الرئيسي 50» رغم تراجع بقية المؤشرات، وجود اختلاف واضح في توجهات المستثمرين، إذ يفضل البعض اقتناص الفرص في الأسهم المتوسطة التي ما زالت تتداول عند مستويات سعرية جاذبة، في الوقت الذي تتعرض فيه بعض الأسهم القيادية لعمليات جني أرباح بعد ارتفاعات سابقة.
ويؤكد محللون أن مستويات السيولة الحالية تعد إيجابية نسبياً، لكنها تحتاج إلى محفزات إضافية حتى تتحول إلى موجة شراء واسعة تشمل مختلف القطاعات، لافتين إلى أن استمرار التداولات فوق مستوى 70 مليون دينار يعكس بقاء السوق في دائرة الاهتمام الاستثماري، لكنه لا يكفي وحده لتغيير الاتجاه العام.