تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬بين‭ ‬ضغوط‭ ‬الإقليم‭ ‬وفرص‭ ‬التعافي

بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬بين‭ ‬ضغوط‭ ‬الإقليم‭ ‬وفرص‭ ‬التعافي

أنهت‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تعاملات‭ ‬أمس‭ ‬الاثنين‭ ‬على‭ ‬تراجع‭ ‬جماعي،‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬عكست‭ ‬بوضوح‭ ‬حساسية‭ ‬السوق‭ ‬تجاه‭ ‬الضغوط‭ ‬البيعية‭ ‬وتقلبات‭ ‬المزاج‭ ‬الاستثماري،‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬12‭ ‬قطاعاً‭ ‬مقابل‭ ‬ارتفاع‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا‭. ‬وجاء‭ ‬التراجع‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬شمل‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية،‭ ‬بما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬محصورة‭ ‬في‭ ‬شريحة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الأسهم،‭ ‬وإنما‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬قطاعات‭ ‬ومكونات‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬السوق‭.‬
وتراجع‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬87‭ %‬،‭ ‬فيما‭ ‬انخفض‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬العام‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬90‭ %‬،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬الأكثر‭ ‬تراجعاً‭ ‬بخسارة‭ ‬بلغت‭ ‬1‭.‬05‭ %‬،‭ ‬وانخفض‭ ‬مؤشر‭ ‬‮«‬الرئيسي‭ ‬50‮»‬‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬69‭ % ‬مقارنة‭ ‬بمستويات‭ ‬جلسة‭ ‬الأحد‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬التراجع،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬تعرض‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬ومكونات‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬لضغوط‭ ‬متفاوتة‭ ‬خلال‭ ‬الجلسة‭. ‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬حافظت‭ ‬حركة‭ ‬التداول‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬نشاط‭ ‬ملحوظ،‭ ‬إذ‭ ‬بلغت‭ ‬قيمة‭ ‬التعاملات‭ ‬نحو‭ ‬89‭.‬80‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تداول‭ ‬330‭.‬71‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬وتنفيذ‭ ‬23‭.‬27‭ ‬ألف‭ ‬صفقة‭. ‬وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬أن‭ ‬التراجع‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬منخفض‭ ‬النشاط،‭ ‬بل‭ ‬جاء‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تداولات‭ ‬نشطة‭ ‬نسبياً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعطي‭ ‬أهمية‭ ‬أكبر‭ ‬لقراءة‭ ‬طبيعة‭ ‬السيولة‭ ‬واتجاهاتها،‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬تعكس‭ ‬تخارجاً‭ ‬واسعاً‭ ‬أم‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬تمركز‭ ‬بين‭ ‬الأسهم‭ ‬والقطاعات‭.‬
ويبرز‭ ‬قطاع‭ ‬السلع‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬باعتباره‭ ‬صاحب‭ ‬أكبر‭ ‬خسارة‭ ‬بين‭ ‬القطاعات‭ ‬المتراجعة،‭ ‬بعدما‭ ‬انخفض‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭.‬14‭ %‬،‭ ‬بينما‭ ‬سجل‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬قوياً‭ ‬بلغ‭ ‬9‭.‬85‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬تعكس‭ ‬التباين‭ ‬الكبير‭ ‬بين‭ ‬القطاعات‭ ‬وقدرة‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬السيولة‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬يغلب‭ ‬عليها‭ ‬اللون‭ ‬الأحمر‭. ‬

اتساع‭ ‬دائرة‭ ‬الحذر
أهم‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬جلسة‭ ‬أمس‭ ‬أن‭ ‬الخسائر‭ ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬مؤشر‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬مجموعة‭ ‬محدودة‭ ‬من‭ ‬الأسهم،‭ ‬بل‭ ‬شملت‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬12‭ ‬قطاعاً‭. ‬وهذه‭ ‬الصورة‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تعكس‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬الحذر‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬تتزامن‭ ‬مع‭ ‬تطورات‭ ‬خارجية‭ ‬ترفع‭ ‬درجة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬بشأن‭ ‬اتجاهات‭ ‬الأسواق‭.‬
وبالنسبة‭ ‬للسوق‭ ‬الأول،‭ ‬فإن‭ ‬تراجعه‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬87‭ % ‬يمثل‭ ‬ضغطاً‭ ‬مهماً‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬الوزن‭ ‬النسبي‭ ‬للشركات‭ ‬القيادية‭ ‬داخله‭. ‬وتضم‭ ‬مكونات‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬شركات‭ ‬ذات‭ ‬سيولة‭ ‬وقيم‭ ‬سوقية‭ ‬مرتفعة،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬تحركاتها‭ ‬تؤثر‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭. ‬وتشير‭ ‬بيانات‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬شركات‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬تمثل‭ ‬وزناً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬للسوق،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أداءها‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬المزاج‭ ‬العام‭ ‬للتداول‭.‬
أما‭ ‬انخفاض‭ ‬المؤشر‭ ‬الرئيسي‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭.‬05‭ %‬،‭ ‬فيكشف‭ ‬عن‭ ‬تعرض‭ ‬الأسهم‭ ‬المتوسطة‭ ‬والصغيرة‭ ‬لضغوط‭ ‬أكبر‭ ‬نسبياً‭ ‬خلال‭ ‬الجلسة‭. ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬انعكاساً‭ ‬لارتفاع‭ ‬حساسية‭ ‬هذه‭ ‬الشريحة‭ ‬للتغير‭ ‬في‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة،‭ ‬إذ‭ ‬يميل‭ ‬المستثمرون‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬إلى‭ ‬تخفيض‭ ‬مراكزهم‭ ‬في‭ ‬الأسهم‭ ‬الأكثر‭ ‬تعرضاً‭ ‬للتذبذب‭.‬

سيولة‭ ‬مرتفعة‭ ‬نسبياً‭ ‬
رغم‭ ‬التراجع،‭ ‬فإن‭ ‬وصول‭ ‬قيمة‭ ‬التداول‭ ‬إلى‭ ‬89‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لم‭ ‬يدخل‭ ‬مرحلة‭ ‬جمود‭. ‬فالسيولة‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تتحرك‭ ‬داخل‭ ‬السوق،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬اتجاهها‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬أمس‭ ‬قد‭ ‬مال‭ ‬بوضوح‭ ‬إلى‭ ‬الجانب‭ ‬البيعي‭.‬
وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬أهمية‭ ‬متابعة‭ ‬الجلسات‭ ‬المقبلة‭: ‬هل‭ ‬تستمر‭ ‬السيولة‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬المؤشرات،‭ ‬أم‭ ‬تبدأ‭ ‬في‭ ‬الانحسار‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة؟
إذا‭ ‬استمرت‭ ‬السيولة‭ ‬في‭ ‬التداول‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬جيدة‭ ‬مع‭ ‬تحسن‭ ‬تدريجي‭ ‬في‭ ‬المؤشرات،‭ ‬فقد‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الأموال‭ ‬يعيد‭ ‬بناء‭ ‬مراكزه‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الخروج‭ ‬النهائي‭ ‬من‭ ‬السوق‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬تزامنت‭ ‬الخسائر‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬التداول،‭ ‬فقد‭ ‬تكون‭ ‬الرسالة‭ ‬مختلفة،‭ ‬وتعكس‭ ‬ضعفاً‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬شهية‭ ‬المستثمرين‭.‬
وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬القراءة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬شهدت‭ ‬فيه‭ ‬البورصة‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬السابق‭ ‬أداءً‭ ‬متبايناً؛‭ ‬إذ‭ ‬ارتفع‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬بشكل‭ ‬طفيف،‭ ‬بينما‭ ‬تراجع‭ ‬المؤشر‭ ‬الرئيسي‭ ‬وانعكس‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬السوق‭ ‬العام‭.‬

التوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬
لا‭ ‬يمكن‭ ‬قراءة‭ ‬حركة‭ ‬البورصة‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬البيئة‭ ‬الإقليمية‭ ‬المحيطة‭. ‬فالتطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الحالية‭ ‬تفرض‭ ‬على‭ ‬المستثمرين‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬المخاطر‭ ‬بصورة‭ ‬مستمرة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬ارتباط‭ ‬اقتصادات‭ ‬الخليج‭ ‬بتدفقات‭ ‬التجارة‭ ‬والطاقة‭ ‬وحركة‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭.‬
وتظهر‭ ‬حساسية‭ ‬الأسواق‭ ‬الخليجية‭ ‬تجاه‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الحذر‭ ‬التي‭ ‬سادت‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الأسواق،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الترقب‭ ‬بشأن‭ ‬التطورات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ومسارات‭ ‬الملاحة‭ ‬والطاقة‭. ‬
وبالنسبة‭ ‬للكويت،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تطور‭ ‬يمس‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬أو‭ ‬صادرات‭ ‬الطاقة‭ ‬أو‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينعكس‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬توقعات‭ ‬المستثمرين،‭ ‬حتى‭ ‬إذا‭ ‬ظلت‭ ‬الأساسيات‭ ‬المالية‭ ‬للشركات‭ ‬مستقرة‭.‬
وهنا‭ ‬يصبح‭ ‬العامل‭ ‬النفسي‭ ‬مهماً‭ ‬بقدر‭ ‬العامل‭ ‬المالي؛‭ ‬فالمستثمر‭ ‬قد‭ ‬يمتلك‭ ‬قناعة‭ ‬إيجابية‭ ‬بشأن‭ ‬نتائج‭ ‬شركة‭ ‬معينة،‭ ‬لكنه‭ ‬قد‭ ‬يؤجل‭ ‬قرار‭ ‬الشراء‭ ‬إذا‭ ‬ارتفع‭ ‬مستوى‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭.‬

الواقع‭ ‬المحلي‭ ‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬التراجعات‭ ‬الحالية‭ ‬بالضرورة‭ ‬تغيراً‭ ‬جوهرياً‭ ‬في‭ ‬الأساسيات‭ ‬المحلية‭. ‬فالاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬يمتلك‭ ‬عوامل‭ ‬دعم‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالنشاط‭ ‬الحكومي‭ ‬والإنفاق‭ ‬الرأسمالي‭ ‬وأداء‭ ‬القطاعات‭ ‬التشغيلية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬والشركات‭ ‬الكبرى‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬موسم‭ ‬النتائج‭ ‬المالية‭ ‬يمثل‭ ‬عنصراً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬اتجاه‭ ‬السوق،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬تكشف‭ ‬النتائج‭ ‬عن‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الربحية‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬إقليمية‭ ‬صعبة‭.‬
وتشير‭ ‬البيانات‭ ‬المنشورة‭ ‬حديثاً‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬تحقيق‭ ‬شركات‭ ‬السوق‭ ‬أرباحاً‭ ‬تشغيلية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬سجلت‭ ‬شركة‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬نفسها‭ ‬أرباحاً‭ ‬صافية‭ ‬بلغت‭ ‬13‭.‬7‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الأول،‭ ‬مع‭ ‬إيرادات‭ ‬تشغيلية‭ ‬بلغت‭ ‬23‭.‬39‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬وربح‭ ‬تشغيلي‭ ‬بلغ‭ ‬17‭.‬11‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭. ‬
وهذه‭ ‬النتائج‭ ‬تعطي‭ ‬السوق‭ ‬قاعدة‭ ‬أساسية‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬مجرد‭ ‬حركة‭ ‬المؤشر‭ ‬اليومية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬المستثمر‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬ينظر‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الأرباح‭ ‬والتوزيعات‭ ‬والنمو،‭ ‬وليس‭ ‬إلى‭ ‬جلسة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط‭.‬

فرصاً‭ ‬وسط‭ ‬التراجع
رغم‭ ‬اللون‭ ‬الأحمر‭ ‬الذي‭ ‬غطى‭ ‬غالبية‭ ‬القطاعات،‭ ‬فإن‭ ‬ارتفاع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬بنسبة‭ ‬9‭.‬85‭ % ‬يمثل‭ ‬نقطة‭ ‬لافتة‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬أمس‭. ‬فهذا‭ ‬الأداء‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يتحرك‭ ‬بصورة‭ ‬عشوائية‭ ‬بالكامل،‭ ‬وإنما‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬عمليات‭ ‬انتقاء‭ ‬للأسهم‭ ‬والقطاعات‭ ‬التي‭ ‬يرى‭ ‬المستثمرون‭ ‬أن‭ ‬لديها‭ ‬فرصاً‭ ‬أفضل‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬كان‭ ‬تراجع‭ ‬السلع‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭.‬14‭ % ‬الأكبر‭ ‬بين‭ ‬القطاعات‭ ‬الخاسرة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬اختلاف‭ ‬تقييم‭ ‬المستثمرين‭ ‬للقطاعات‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭.‬
ويعني‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬أن‭ ‬استراتيجية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬السوق‭ ‬قد‭ ‬تصبح‭ ‬أكثر‭ ‬انتقائية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭ ‬وحدها‭.‬

جني‭ ‬الأرباح‭ ‬
من‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تضخم‭ ‬أثر‭ ‬الأخبار‭ ‬الإقليمية‭ ‬عمليات‭ ‬جني‭ ‬الأرباح‭. ‬فعندما‭ ‬تصل‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬سعرية‭ ‬مرتفعة‭ ‬بعد‭ ‬موجات‭ ‬صعود‭ ‬سابقة،‭ ‬تصبح‭ ‬أي‭ ‬إشارة‭ ‬سلبية‭ ‬سبباً‭ ‬كافياً‭ ‬لتسريع‭ ‬عمليات‭ ‬البيع‭.‬
وقد‭ ‬شهدت‭ ‬جلسات‭ ‬سابقة‭ ‬من‭ ‬أغسطس‭ ‬ضغوطاً‭ ‬بيعية‭ ‬وجني‭ ‬أرباح‭ ‬انعكست‭ ‬على‭ ‬المؤشرات‭ ‬والقيمة‭ ‬الرأسمالية‭ ‬للسوق‭. ‬
وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬خسائر‭ ‬أمس‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بإعادة‭ ‬ضبط‭ ‬المراكز‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬وليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬بتغير‭ ‬جذري‭ ‬في‭ ‬النظرة‭ ‬إلى‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭.‬

الأداء‭ ‬المستقبلي‭ ‬
ستكون‭ ‬السيولة‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المؤشرات‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬مراقبتها‭ ‬خلال‭ ‬الجلسات‭ ‬المقبلة‭. ‬فالسوق‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تدفقات‭ ‬نقدية‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬عودة‭ ‬واضحة‭ ‬للسيولة‭ ‬القائمة‭ ‬إلى‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬حتى‭ ‬يستطيع‭ ‬تجاوز‭ ‬موجة‭ ‬التراجع‭ ‬الحالية‭.‬
وتشير‭ ‬حركة‭ ‬التداول‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السيولة‭ ‬لم‭ ‬تختفِ‭ ‬من‭ ‬السوق؛‭ ‬فقد‭ ‬سجلت‭ ‬جلسات‭ ‬سابقة‭ ‬مستويات‭ ‬تداول‭ ‬تجاوزت‭ ‬عشرات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الدنانير،‭ ‬مع‭ ‬تحركات‭ ‬متباينة‭ ‬بين‭ ‬المؤشرات‭. ‬وفي‭ ‬جلسة‭ ‬12‭ ‬أغسطس،‭ ‬استعادت‭ ‬المؤشرات‭ ‬مساراً‭ ‬صاعداً‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬سيولة‭ ‬بلغت‭ ‬67‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬ما‭ ‬يوضح‭ ‬سرعة‭ ‬تغير‭ ‬المزاج‭ ‬الاستثماري‭ ‬من‭ ‬جلسة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭. ‬
وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬سريع‭ ‬الاستجابة‭ ‬للأخبار‭ ‬والتطورات،‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬تحسن‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬الخارجية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينعكس‭ ‬سريعاً‭ ‬على‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة‭.‬

النتائج‭ ‬المالية‭ ‬
في‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬توفر‭ ‬الأرباح‭ ‬المحققة‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬عاملاً‭ ‬داعماً‭ ‬للأسهم،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬نمو‭ ‬تشغيلي‭ ‬وتحسين‭ ‬هوامش‭ ‬الربحية‭.‬
فالأسواق‭ ‬لا‭ ‬تتحرك‭ ‬فقط‭ ‬وفق‭ ‬الأخبار‭ ‬السياسية؛‭ ‬بل‭ ‬تعود‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬الشركات‭ ‬وفق‭ ‬الأرباح‭ ‬والتدفقات‭ ‬النقدية‭ ‬والتوزيعات‭ ‬والتوقعات‭ ‬المستقبلية‭.‬
ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬النتائج‭ ‬الجيدة‭ ‬قد‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬التراجعات‭ ‬المؤقتة،‭ ‬ويخلق‭ ‬فرصاً‭ ‬أمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬الذين‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬الأفق‭ ‬المتوسط‭ ‬والطويل‭.‬

المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬
تحتاج‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬ثلاثة‭ ‬اختبارات‭ ‬رئيسية‭: ‬أولها‭ ‬قدرة‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وثانيها‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬سيولة‭ ‬مناسبة،‭ ‬وثالثها‭ ‬استمرار‭ ‬تحسن‭ ‬الأساسيات‭ ‬المالية‭ ‬للشركات‭.‬
وإذا‭ ‬تراجعت‭ ‬حدة‭ ‬المخاطر‭ ‬الخارجية،‭ ‬فقد‭ ‬نشهد‭ ‬عودة‭ ‬تدريجية‭ ‬للمستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بأرباح‭ ‬مستقرة‭ ‬وتوزيعات‭ ‬واضحة‭.‬
أما‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬فمن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يبقي‭ ‬التداولات‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬الحذر،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬التذبذب‭ ‬وارتفاع‭ ‬حساسية‭ ‬المؤشرات‭ ‬تجاه‭ ‬الأخبار‭ ‬الخارجية‭.‬

التوقعات‭ ‬المستقبلية
تبدو‭ ‬الصورة‭ ‬المستقبلية‭ ‬لبورصة‭ ‬الكويت‭ ‬مرتبطة‭ ‬بمسارين‭ ‬متوازيين‭. ‬المسار‭ ‬الأول‭ ‬خارجي،‭ ‬ويتمثل‭ ‬في‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وحركة‭ ‬الأسواق‭ ‬الخليجية‭ ‬وتطورات‭ ‬الملاحة‭ ‬والطاقة‭. ‬والمسار‭ ‬الثاني‭ ‬داخلي،‭ ‬يرتبط‭ ‬بأداء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي‭ ‬ونتائج‭ ‬الشركات‭ ‬واتجاه‭ ‬السيولة‭.‬
وفي‭ ‬السيناريو‭ ‬الإيجابي،‭ ‬فإن‭ ‬انحسار‭ ‬المخاطر‭ ‬الإقليمية‭ ‬وعودة‭ ‬الثقة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يدفعا‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬استعادة‭ ‬توازنه‭ ‬تدريجياً،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬قاعدة‭ ‬من‭ ‬الأرباح‭ ‬والنتائج‭ ‬المالية‭ ‬الداعمة‭. ‬وقد‭ ‬تتحول‭ ‬التراجعات‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬إلى‭ ‬فرصة‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬المراكز‭ ‬الاستثمارية‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬سعرية‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭.‬
أما‭ ‬السيناريو‭ ‬الحذر،‭ ‬فيفترض‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬بقاء‭ ‬المؤشرات‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬التذبذب،‭ ‬مع‭ ‬تفضيل‭ ‬المستثمرين‭ ‬للأسهم‭ ‬الأكثر‭ ‬سيولة‭ ‬والأقوى‭ ‬مالياً‭.‬
وبين‭ ‬السيناريوهين،‭ ‬يبقى‭ ‬السيناريو‭ ‬الأقرب‭ ‬هو‭ ‬استمرار‭ ‬التداولات‭ ‬المتذبذبة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تتضح‭ ‬الصورة‭ ‬الإقليمية‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬النشاط‭ ‬التشغيلي‭ ‬للشركات‭ ‬وتماسك‭ ‬السيولة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدا‭ ‬من‭ ‬عمق‭ ‬أي‭ ‬موجة‭ ‬هبوط‭ ‬جديدة‭.‬

رجوع لأعلى