بورصة الكويت تتحدى التطورات الأمنية.. و9 قطاعات تقود المؤشرات إلى المنطقة الخضراء
شهدت بورصة الكويت أداءً إيجابياً في ختام تعاملات أمس الاثنين، بعدما أنهت جميع مؤشراتها الرئيسية الجلسة في المنطقة الخضراء، متجاوزة تأثير التطورات الأمنية التي شهدتها البلاد بالتزامن مع إعلان رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي تصدي الدفاعات الجوية لهجمات بطائرات مسيّرة معادية. ورغم حساسية المشهد، حافظت السوق على توازنها، واستطاعت استقطاب سيولة تجاوزت 71 مليون دينار، في رسالة تعكس استمرار ثقة المستثمرين بمتانة السوق وقدرته على التعامل مع المستجدات دون اضطرابات حادة.
وجاء أداء السوق ليؤكد أن المستثمرين ركزوا بصورة أكبر على العوامل الاقتصادية والمالية، وفي مقدمتها نتائج الشركات المرتقبة وأداء القطاعات المختلفة، أكثر من تأثرهم بالأحداث الطارئة، وهو ما انعكس في إغلاق المؤشرات الرئيسية على ارتفاع جماعي.
وسجل مؤشر السوق الأول ارتفاعاً بنسبة 0.09 %، فيما ارتفع المؤشر العام بنسبة 0.10 %، بينما حقق مؤشر السوق الرئيسي 50 أفضل أداء بصعود بلغت نسبته 0.81 %، كما ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.15 % مقارنة بإغلاق جلسة الأحد الماضي.
وتؤكد هذه الأرقام استمرار قدرة السوق على الحفاظ على مساره الإيجابي رغم حالة الترقب التي تسود الأسواق الإقليمية، خاصة مع التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الحالية.
زخم استثنائي
وعلى صعيد السيولة، بلغت قيمة التداول نحو 71.06 مليون دينار، توزعت على 297.98 مليون سهم تم تداولها من خلال نحو 18 ألف صفقة، وهي مستويات تعكس استمرار النشاط في السوق، وإن كانت أقل من بعض الجلسات التي شهدت زخماً استثنائياً خلال الأسابيع الماضية.
وتشير هذه الأرقام إلى أن السيولة ما زالت تتوزع بين الأسهم القيادية وأسهم المضاربة، مع استمرار اهتمام المستثمرين ببناء مراكز استثمارية في عدد من الشركات التي ينتظر إعلان نتائجها المالية خلال الفترة المقبلة.
قيادة قطاعية للمكاسب
وجاء ارتفاع السوق مدعوماً بصعود 9 قطاعات من أصل القطاعات المدرجة، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المكاسب وعدم اقتصارها على عدد محدود من الأسهم أو القطاعات.
وتصدر قطاع السلع الاستهلاكية قائمة القطاعات الرابحة بعدما سجل نمواً بلغ 2.18 %، مستفيداً من الأداء الإيجابي لعدد من أسهمه، فيما توزعت المكاسب على قطاعات أخرى دعمت المؤشرات الرئيسية.
في المقابل، تراجعت 3 قطاعات فقط، تصدرها قطاع التأمين بانخفاض بلغت نسبته 2.60 %، في ظل عمليات جني أرباح طالت بعض أسهم القطاع بعد مكاسب سابقة.
ويشير هذا التوزيع القطاعي إلى أن السوق شهد عمليات شراء انتقائية، ركزت على الشركات التي تتمتع بأساسيات مالية قوية أو التي تحظى بتوقعات إيجابية بشأن نتائج أعمالها.
اتساع رقعة الارتفاع
وعلى مستوى الأسهم، ارتفعت أسعار 74 سهماً مقابل انخفاض 46 سهماً، بينما استقرت أسعار 14 سهماً دون تغيير.
ويعكس هذا الأداء تفوق الأسهم الصاعدة على الهابطة، وهو ما يدعم الاتجاه الإيجابي للجلسة، ويؤكد أن المكاسب لم تكن مقتصرة على الأسهم القيادية فقط، وإنما امتدت إلى عدد كبير من الشركات المدرجة.
كما يعكس هذا التوزيع استمرار حالة الانتقائية بين المستثمرين، مع تركيز واضح على الأسهم التي تمتلك محفزات تشغيلية أو استثمارية خلال المرحلة المقبلة.
بيتك يحافظ على الصدارة
واستمر سهم بيت التمويل الكويتي (بيتك) في تصدر قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث قيمة التداول، بعدما استحوذ على سيولة بلغت 7.41 مليون دينار.
ويؤكد استمرار تصدر “بيتك” للسيولة مكانته كأحد أبرز الأسهم القيادية في السوق، إذ يظل محور اهتمام المحافظ والصناديق الاستثمارية، نظراً لضخامة وزنه النسبي في المؤشرات، إضافة إلى متانة مركزه المالي.
وعكست جلسة الاثنين قدرة بورصة الكويت على تجاوز الضغوط قصيرة الأجل، مستفيدة من اتساع المكاسب القطاعية واستمرار النشاط على الأسهم القيادية، وهو ما منح المؤشرات الرئيسية فرصة لإنهاء الجلسة على ارتفاع جماعي. كما أظهرت التداولات أن ثقة المستثمرين ما زالت تستند إلى الأساسيات الاقتصادية للشركات وآفاق نتائجها المالية، أكثر من تأثرها بالتطورات الأمنية الآنية، الأمر الذي يبقي الأنظار متجهة إلى الإفصاحات المالية المقبلة باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في رسم مسار السوق خلال المرحلة القادمة.
القطاع المصرفي
يُعد الأداء المتمازن للقطاع المصرفي صمام الأمان الحقيقي لبورصة الكويت في أوقات الأزمات والتوترات الجيوسياسية؛ نظراً لما يتمتع به من ملاءة مالية عالية ومصدات سيولة قوية. وقد واصلت البنوك لعب دور الحاضنة للسيولة المؤسسية والمستثمرين أصحاب الآفاق طويلة المدى، ما ساهم بشكل مباشر في امتصاص الصدمات النفسية المؤقتة وتوفير قاعدة دعم صلبة للمؤشرات العامة للسوق.
حضور لافت
أظهرت حركة التداول استمرار تدفق السيولة المؤسسية والمستثمرين الأجانب دون تسجيل عمليات خروج شائعة في الظروف الإستثنائية، مما يعكس نظرة إيجابية ممتدة تجاه السوق الكويتي. ويشير هذا التواجد إلى أن صناديق الاستثمار العالمية تُقَيِّم الأسهم المحلية بناءً على الجدوى التشغيلية والاستقرار الهيكلي للاقتصاد الوطني، وليس استجابةً للأحداث الأمنية العابرة.
تنقل للسيولة بين القطاعات
لم تقتصر حركة السوق على الأسهم القيادية فحسب، بل شهدت الجلسة نشاطاً ملحوظاً على الأسهم المتوسطة والصغيرة ذات القيم السوقية المنخفضة. وساهم هذا التدوير السريع للسيولة بين القطاعات الرابحة في فتح آفاق للمضاربة السريعة وبناء مراكز سعرية جديدة، مما منح السوق حيوية إضافية ورفع من حجم التداولات إجمالاً.
المشاريع التنموية
يستند الهدوء الذي أظهره المتداولون إلى تفاؤل أوسع بالبيئة التشغيلية المحلية والاستمرار المتوقع في طرح المشاريع التنموية والتطويرية في البلاد. وترى الأوساط الاستثمارية أن تحسن الإنفاق الرأسمالي الحكومي وتسريع عجلة المشاريع ستنعكس آثارهما بشكل مباشر على أرباح الشركات المدرجة خلال النصف الثاني من العام.
القطاع العقاري
أظهرت القطاعات التشغيلية الحيوية، مثل العقار والخدمات والاتصالات، قدرة لافتة على الحفاظ على مستويات تداول متوازنة خلال الجلسة. ويعزى هذا التماسك إلى طبيعة الإيرادات المستقرة والدورية التي تتمتع بها أصول هذه الشركات، ما يجعلها ملاذاً استثمارياً جاذباً للمتعاملين الراغبين في تقليل نسب المخاطرة، وتعزيز تنوع المحافظ المالية ضد التقلبات الخارجية.
الوعي الاستثماري
كشفت سلوكيات المتداولين في هذه الجلسة عن نضج استثماري متزايد، حيث تراجعت إلى حد كبير قرارات البيع الهستيري أو الانفعالي التي كانت ترافق مثل هذه الأحداث الاستثنائية سابقاً. هذا الوعي أسهم في الحفاظ على توازن قوى العرض والطلب، وفسح المجال أمام تداولات أكثر عقلانية ترتكز على القيمة العادلة للأسهم والمؤشرات الفنية بدلاً من الشائعات والمخاوف المؤقتة.