بورصة الكويت تتحدى التوترات بـ462 مليون دينار تداولات
أنهت بورصة الكويت تعاملات الأسبوع الماضي على تباين في أداء مؤشراتها الرئيسية، في أسبوع استثنائي اجتمعت خلاله عوامل فنية وجيوسياسية مؤثرة، تراوحت بين تنفيذ المراجعة الدورية لمؤشر مورجان ستانلي «MSCI» وتجدد العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الاعتداءات التي تعرضت لها دولة الكويت، ما رفع مستويات الحذر لدى المستثمرين ودفع جانباً من المحافظ إلى إعادة ترتيب مراكزها.
ورغم حساسية التطورات المحيطة بالأسواق، فإن تعاملات البورصة الكويتية لم تشهد موجات بيع حادة، إذ ظلت التحركات في نطاقات يمكن وصفها بالطبيعية مقارنة بحجم المخاطر الجيوسياسية، بينما سجلت السيولة وكميات الأسهم المتداولة وعدد الصفقات ارتفاعات أسبوعية واضحة، بما يعكس استمرار النشاط داخل السوق وعدم اتجاه المستثمرين إلى الخروج الجماعي من الأسهم.
وبدت الصورة العامة للسوق أقرب إلى إعادة تموضع للمراكز الاستثمارية منها إلى موجة تخارج، إذ صاحب انخفاض ثلاثة من المؤشرات الرئيسية ارتفاع ملحوظ في النشاط، فيما نجح مؤشر «رئيسي 50» في السير عكس الاتجاه وتحقيق مكاسب تجاوزت 1 %، الأمر الذي عكس استمرار وجود فرص انتقائية في عدد من الأسهم.
ضغوط محدودة على المؤشرات
وعلى صعيد الأداء الأسبوعي، أنهى مؤشر السوق الرئيسي التعاملات عند مستوى 9134.78 نقطة، متراجعاً بنسبة 0.11 %، بما يعادل خسارة قدرها 9.89 نقطة، وهي نسبة محدودة تعكس قدرة المؤشر على امتصاص جانب كبير من الضغوط التي واجهت السوق.
وسجل مؤشر السوق العام انخفاضاً بنسبة 0.52 %، ليغلق عند مستوى 8847.93 نقطة، فاقداً 46.44 نقطة مقارنة بإغلاق الأسبوع السابق.
أما مؤشر السوق الأول، الذي يضم الأسهم القيادية ذات الوزن الأكبر، فسجل تراجعاً بنسبة 0.61 %، تعادل 56.65 نقطة، ليغلق عند مستوى 9246.08 نقطة، متأثراً بعمليات جني أرباح وإعادة ترتيب للمراكز في عدد من الأسهم الكبرى.
وفي الاتجاه المقابل، نجح مؤشر السوق الرئيسي 50 في الانفصال عن المسار السلبي لبقية المؤشرات، محققاً ارتفاعاً أسبوعياً بنسبة 1.24 %، بما يعادل 134.65 نقطة، ليصل إلى 11000.85 نقطة، في إشارة إلى استمرار الزخم على مجموعة من الأسهم المتوسطة والصغيرة.
276 مليون دينار خسائر سوقية
وانعكس التراجع المحدود للمؤشرات على القيمة الرأسمالية للشركات المدرجة، إذ بلغت القيمة السوقية الإجمالية للأسهم بنهاية تعاملات الخميس نحو 52.99 مليار دينار، مقابل نحو 53.27 مليار دينار في نهاية الأسبوع السابق.
وبذلك تكون القيمة السوقية قد انخفضت بنحو 276 مليون دينار خلال أسبوع واحد، بما يعادل تراجعاً نسبته 0.52 %.
ورغم أن الرقم المطلق للخسائر السوقية يبدو كبيراً، فإن نسبته إلى إجمالي القيمة الرأسمالية للسوق تظل محدودة، خصوصاً في ضوء حجم التطورات العسكرية والسياسية التي شهدتها المنطقة، وهو ما يعزز قراءة أن البورصة استطاعت استيعاب الضغوط من دون انتقالها إلى موجة هبوط واسعة.
السيولة تقفز إلى 462.5 مليون
وجاء النشاط التداولي ليقدم صورة مختلفة عن حركة المؤشرات، بعدما سجلت جميع عناصر التداول الرئيسية ارتفاعاً مقارنة بالأسبوع السابق.
وبلغ إجمالي قيمة التداولات خلال الأسبوع نحو 462.54 مليون دينار، بزيادة أسبوعية نسبتها 18.88 %، بما يشير إلى ارتفاع حضور المحافظ والمتعاملين في السوق بالتزامن مع التطورات الفنية والجيوسياسية.
كما ارتفعت كمية الأسهم المتداولة بنسبة 25.34 % لتصل إلى نحو 1.83 مليار سهم، فيما صعد عدد الصفقات المنفذة بنسبة 22.08 % إلى نحو 129.98 ألف صفقة. ويكشف التزامن بين زيادة السيولة والكميات وعدد الصفقات أن حالة الحذر لم تتحول إلى عزوف عن التداول، بل دفعت المستثمرين إلى تحركات أكثر نشاطاً وإعادة بناء المراكز وفقاً للتطورات المتسارعة.
«MSCI» تحرك المحافظ
ولم تكن التطورات السياسية والعسكرية وحدها المحرك للتداولات، إذ تزامن الأسبوع مع تنفيذ المراجعة الخاصة بمؤشر مورجان ستانلي «MSCI» على الأسهم الكويتية اعتباراً من إغلاق يوم 31، والتي تضمنت خروج سهم شركة طيران الجزيرة من مؤشر الشركات الصغيرة للكويت «MSCI Small Cap». وتؤدي مثل هذه المراجعات عادة إلى تحركات فنية في الأسهم المشمولة بالتغييرات، نتيجة إعادة موازنة المحافظ والصناديق التي تتبع المؤشرات العالمية، ما ينعكس على قيم وأحجام التداول خلال جلسات التنفيذ.
وساهم اجتماع العامل الفني المرتبط بالمراجعة مع العامل الجيوسياسي في زيادة وتيرة التداولات، حيث تحركت المحافظ بين إعادة التوازن والاستجابة للتطورات الإقليمية.
الخدمات المالية في الصدارة
وعلى مستوى القطاعات، حافظ قطاع الخدمات المالية على موقعه في مقدمة النشاط الأسبوعي، مستحوذاً على النصيب الأكبر من الكميات والسيولة وعدد الصفقات. وبلغ حجم التداول على أسهم القطاع نحو 682.02 مليون سهم، تمثل 37.30 % من إجمالي كميات السوق، بينما استحوذ القطاع على سيولة بقيمة 128.02 مليون دينار، تعادل 27.68 % من إجمالي الأموال المتداولة خلال الأسبوع.
كما سجل القطاع نحو 35.43 ألف صفقة، تمثل 27.26 % من إجمالي عدد الصفقات المنفذة.
وتعكس تلك الأرقام استمرار الجاذبية الاستثمارية لأسهم الخدمات المالية، سواء للمضاربات قصيرة الأجل أو لبناء المراكز، خصوصاً في ظل التنوع الكبير للشركات المدرجة ضمن القطاع.
10 قطاعات تحت الضغط
أما خريطة الأداء القطاعي، فأظهرت سيطرة اللون الأحمر على غالبية قطاعات السوق، بعدما أنهت 10 قطاعات الأسبوع على انخفاض، مقابل ارتفاع ثلاثة قطاعات فقط.
وجاء قطاع التكنولوجيا في مقدمة القطاعات المتراجعة بخسارة أسبوعية بلغت 3.63 %، في حين تصدر قطاع الطاقة قائمة الارتفاعات بمكاسب نسبتها 2.47%.
ويأتي تفوق الطاقة بالتزامن مع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع في ظل التصعيد العسكري والمخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة، وهي عوامل أعادت القطاع إلى واجهة اهتمام المستثمرين.
كما أظهرت التباينات القطاعية أن الضغوط لم تكن موحدة على السوق، وإنما اختلفت من قطاع إلى آخر بحسب طبيعة النشاط والتقييمات ومستويات المخاطر المرتبطة بكل مجموعة من الأسهم.
«فيوتشر كيد» يقفز 80 %
وعلى صعيد الأسهم، شهد الأسبوع تحركات سعرية قوية في عدد من الشركات، إذ تصدر سهم «فيوتشر كيد» قائمة الأسهم المرتفعة بمكاسب بلغت 80.35 %، بالتزامن مع تنفيذ صفقات متفق عليها على أسهم الشركة. ولم يقتصر نشاط السهم على الارتفاع السعري، بل تصدر كذلك قائمة الأسهم من حيث الكميات المتداولة، بإجمالي بلغ نحو 226.40 مليون سهم، ما جعله أحد أبرز محاور النشاط خلال الأسبوع.
وفي الجانب المقابل، جاء سهم «الخليج للتأمين» في مقدمة الأسهم المتراجعة، بعدما فقد نحو 10.51 % من قيمته خلال التعاملات الأسبوعية.
أما من حيث السيولة، فاحتفظ سهم «بيتك» بموقعه بين أكثر الأسهم جذباً للأموال، متصدراً قائمة السيولة بقيمة بلغت نحو 38.07 مليون دينار، رغم تراجع سعر السهم بنسبة محدودة بلغت 0.52 %.
التصعيد يرفع جرعة الحذر
وجاء تباين أداء بورصة الكويت في وقت عادت فيه المخاطر الجيوسياسية بقوة إلى حسابات المستثمرين، مع تجدد العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران والاعتداءات الآثمة على دولة الكويت، ما أعاد المخاوف المتعلقة بمستقبل الاستقرار الإقليمي ومسارات أسعار الطاقة والسياسة النقدية العالمية. وزادت تلك التطورات من حساسية قرارات المستثمرين تجاه الأخبار العاجلة، مع اتجاه جانب من السيولة إلى التحرك بصورة انتقائية بدلاً من بناء مراكز واسعة في السوق.
لكن اللافت أن عمليات البيع التي شهدتها البورصة بقيت في حدودها الطبيعية، ولم تتحول إلى موجات تخارج واسعة، وهو ما يعكس وجود قاعدة من المستثمرين ترى أن الأساسيات الاقتصادية والمالية للسوق ما زالت قادرة على دعم التقييمات الحالية.
البنوك تعزز الثقة
وتستند قدرة السوق على مقاومة الضغوط الخارجية إلى مجموعة من العوامل الداخلية، يأتي في مقدمتها الأداء المالي للشركات الكويتية، وخصوصاً البنوك والشركات التشغيلية الكبرى.
فالنتائج المالية القوية التي سجلتها شريحة واسعة من الشركات عززت ثقة المستثمرين في جودة الأصول وكفاءة الإدارات وقدرتها على التعامل مع فترات التقلب والأزمات. ويمثل القطاع المصرفي تحديداً أحد أهم عناصر القوة في السوق الكويتي، نظراً لثقله الكبير داخل المؤشرات والقيمة السوقية والسيولة، فضلاً عن قدرته على تحقيق نتائج مالية قوية والمحافظة على مستويات مرتفعة من جودة الأصول والملاءة. وتمنح هذه العوامل المستثمرين مساحة أكبر للفصل بين التأثيرات قصيرة الأجل الناتجة عن الأحداث الجيوسياسية وبين القيمة الأساسية للشركات على المديين المتوسط والطويل.
السوق يمتص الصدمة
وتبرز مقارنة المستويات الحالية للمؤشرات والقطاعات مع مستوياتها خلال المراحل السابقة من الحرب كأحد المؤشرات المهمة على درجة الصمود التي أظهرتها بورصة الكويت.
فقد تمكنت المؤشرات الأربعة وعدد كبير من القطاعات من التعافي والمحافظة على مستويات أعلى من تلك المسجلة قبل مراحل سابقة من التصعيد، وهو ما يعكس عودة جانب من الثقة المحلية والدولية بالسوق.
كما تشير محدودية الخسائر الأسبوعية، مقابل الزيادة الواضحة في التداولات، إلى أن المستثمرين لم يتعاملوا مع التصعيد الأخير باعتباره سبباً كافياً للتخارج الكامل، وإنما كعامل يستوجب زيادة الحذر وإعادة توزيع المراكز.