بورصة الكويت تحافظ على توازنها
أنهت بورصة الكويت تعاملات أولى جلسات الأسبوع على أداء متباين، عكس استمرار حالة الانتقائية بين المتعاملين، في ظل تباين أداء الأسهم القيادية والأسهم الصغيرة، وسط تداولات تجاوزت 67 مليون دينار، بما يعكس استمرار النشاط الاستثماري رغم غياب المحفزات الجوهرية الجديدة.
وارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.27 %، فيما سجل المؤشر العام ارتفاعاً طفيفاً بلغ 0.01 %، وهو ما يعكس نجاح الأسهم القيادية في الحفاظ على توازن السوق، بينما صعد مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة 0.72 % مدعوماً بأداء عدد من الأسهم التشغيلية، في حين تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 1.26 % نتيجة عمليات جني أرباح وضغوط بيعية على عدد من الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
ويشير هذا التباين إلى أن المستثمرين ما زالوا يفضلون توجيه السيولة نحو الشركات ذات المراكز المالية القوية، مع استمرار الحذر في التعامل مع الأسهم ذات الطابع المضاربي.
تباين واضح
بلغت قيمة التداولات خلال الجلسة نحو 67.62 مليون دينار، توزعت على 268.44 مليون سهم عبر تنفيذ 18.43 ألف صفقة، وهي مستويات تعكس استمرار النشاط في السوق مقارنة بمتوسط التداولات خلال الأسابيع الماضية.
وتؤكد هذه الأرقام أن السيولة ما زالت حاضرة داخل السوق، إلا أنها تتوزع بشكل انتقائي بين الأسهم، مع استمرار المستثمرين في إعادة بناء المراكز الاستثمارية استعداداً لمرحلة إعلان نتائج الربع الثاني من العام.
ويرى مراقبون أن الحفاظ على مستويات تداول تتجاوز 60 مليون دينار يعد مؤشراً إيجابياً يعكس استمرار ثقة المستثمرين، خصوصاً في ظل تحسن الأوضاع الاقتصادية واستقرار العوامل الخارجية.
السوق الأول
جاء ارتفاع السوق الأول ليؤكد استمرار جاذبية الأسهم القيادية أمام المحافظ الاستثمارية والصناديق، خاصة أن هذه الأسهم تتمتع بسيولة مرتفعة وربحية مستقرة، إضافة إلى توقعات إيجابية بشأن نتائجها المالية المقبلة.
ويظل السوق الأول المحرك الرئيسي للمؤشر العام، نظراً لوزنه الكبير داخل البورصة، لذلك فإن أي تحركات إيجابية للأسهم القيادية تنعكس مباشرة على أداء السوق بأكمله.
كما أن استمرار المؤسسات الاستثمارية في تعزيز مراكزها داخل الأسهم التشغيلية ساهم في الحد من الضغوط البيعية التي شهدتها بعض الأسهم الأخرى.
ضغوط واضحة
في المقابل، تعرض المؤشر الرئيسي لضغوط واضحة أدت إلى تراجعه بنسبة 1.26%، وهو ما يعكس استمرار عمليات جني الأرباح على عدد من الأسهم الصغيرة بعد موجات ارتفاع سابقة.
وتتسم الأسهم المدرجة في السوق الرئيسي عادة بارتفاع مستويات التذبذب مقارنة بالأسهم القيادية، ما يجعلها أكثر تأثراً بالمضاربات اليومية وتحركات المستثمرين الأفراد.
ويرى محللون أن هذا التراجع لا يعكس ضعفاً عاماً في السوق، وإنما يمثل حركة تصحيح طبيعية بعد المكاسب التي سجلتها بعض الأسهم خلال الفترة الماضية.
قاعدة المكاسب
سجلت ثمانية قطاعات ارتفاعاً في جلسة اليوم، في مؤشر على أن المكاسب لم تقتصر على قطاع أو قطاعين فقط، وإنما شملت شريحة واسعة من الشركات المدرجة.
وتصدر قطاع التكنولوجيا قائمة الرابحين بعد ارتفاعه بنسبة 3%، مستفيداً من النشاط الملحوظ على بعض أسهمه، بينما توزعت المكاسب على قطاعات أخرى مرتبطة بالاستثمار والخدمات والصناعة.
ويعد اتساع عدد القطاعات الصاعدة من المؤشرات الإيجابية التي تعكس وجود طلب حقيقي داخل السوق، وليس مجرد ارتفاعات محدودة في عدد قليل من الأسهم.
أكبر الضغوط
في المقابل، تصدر قطاع التأمين قائمة القطاعات المتراجعة بانخفاض بلغ 12.65 %، وهو أكبر تراجع قطاعي خلال الجلسة، نتيجة الانخفاض الحاد في سهم الخليج للتأمين.
كما تراجعت ثلاثة قطاعات أخرى، في حين استقر قطاع المنافع دون تغيير يذكر، بما يعكس استمرار حالة التباين بين القطاعات المختلفة.
ويؤكد هذا الأداء أن المستثمرين ما زالوا يتعاملون مع كل قطاع وفق معطياته الخاصة، بعيداً عن الاتجاه العام للسوق.
63 سهماً
أظهرت إحصاءات الجلسة تحسناً في أداء عدد كبير من الأسهم، إذ ارتفعت أسعار 63 سهماً مقابل انخفاض 53 سهماً، فيما استقرت أسعار 16 شركة دون تغيير.
وتشير هذه الأرقام إلى وجود توازن نسبي بين قوى الشراء والبيع، مع ميل محدود لصالح الأسهم الرابحة، وهو ما ينسجم مع الأداء المتباين للمؤشرات الرئيسية.
ويعكس هذا المشهد استمرار الانتقائية في قرارات المستثمرين، حيث تختلف حركة كل سهم وفق أخباره ونتائجه وتوقعات أدائه خلال الفترة المقبلة.
وتصدر سهم «شعيبة» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعد أن قفز بنسبة 15.81%، مستفيداً من نشاط شرائي قوي خلال الجلسة.
في المقابل، سجل سهم «الخليج للتأمين» أكبر خسائر السوق بعدما تراجع بنسبة 25.89 %، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أداء قطاع التأمين.
ويؤكد هذا التباين الكبير بين أكبر الرابحين والخاسرين استمرار ارتفاع مستويات التذبذب في بعض الأسهم، خصوصاً تلك التي تشهد تداولات نشطة أو عمليات إعادة تقييم من قبل المستثمرين.
اهتمام المتعاملين
حافظ سهم «سنام» على صدارة نشاط التداولات، بعدما سجل تداول نحو 17.40 مليون سهم، بقيمة بلغت 5.81 مليون دينار، ليكون الأكثر نشاطاً من حيث الكمية والسيولة.
ويعكس النشاط الكبير على السهم استمرار اهتمام المستثمرين به، سواء من قبل المضاربين أو المستثمرين الباحثين عن فرص قصيرة الأجل، في ظل ارتفاع معدلات التداول عليه مقارنة ببقية الأسهم.
كما يؤكد استمرار تركيز السيولة على مجموعة محددة من الأسهم التي تمتلك قدرة أكبر على جذب المستثمرين خلال الجلسات اليومية.
الربع الثاني
تتجه أنظار المستثمرين خلال المرحلة المقبلة إلى موسم إعلان نتائج الشركات عن الربع الثاني من العام، والذي يعد أحد أهم المحركات المنتظرة للأسواق المالية.
ومن المتوقع أن تحدد النتائج المالية اتجاه السيولة خلال الأسابيع المقبلة، حيث ستستقطب الشركات التي تحقق نمواً في الأرباح اهتمام المحافظ الاستثمارية، بينما قد تتعرض الشركات ذات النتائج الضعيفة لمزيد من الضغوط البيعية.
ويرى محللون أن السوق يمتلك حالياً مقومات الاستقرار، مدعوماً باستمرار السيولة عند مستويات جيدة، وتحسن أداء الأسهم القيادية، إلى جانب استقرار الأوضاع الاقتصادية، إلا أن قدرة المؤشرات على مواصلة الصعود ستظل مرتبطة بنتائج الشركات ومدى نجاحها في تحقيق نمو ربحي خلال النصف الأول من العام.