بورصة الكويت.. تداولات بـ56.08 مليون دينار
أنهت بورصة الكويت تعاملات أمس الثلاثاء على تباين في مؤشراتها الرئيسية، مع احتفاظ مؤشري السوق الأول والسوق العام بالمكاسب، وارتفاع 9 قطاعات، في جلسة جمعت بين صعود عدد من الأسهم وتراجع أخرى. وأظهرت المحصلة قدرة المؤشرين على إنهاء التعاملات في المنطقة الخضراء، رغم تفوق عدد الأسهم المنخفضة على المرتفعة، فيما بلغت قيمة التداولات 56.08 مليون دينار.
وارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.11 %، وصعد مؤشر السوق العام بنسبة 0.06 %، في حين تراجع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 0.19 %، وانخفض مؤشر الرئيسي 50 بنسبة 0.36 %، مقارنة بإغلاق الاثنين. وعكست هذه التحركات اختلاف الأداء بين مكونات السوق، مع ميل إيجابي في المؤشرين الأول والعام، مقابل انخفاض محدود على مستوى مؤشري السوق الرئيسي.
وشهدت الجلسة تداول نحو 205.03 مليون سهم، موزعة على 15.73 ألف صفقة، بينما تباينت حركة الأسهم والقطاعات في مسار لم يمنع ظهور مكاسب لافتة لبعض الشركات. وتصدر سهم «الكوت» قائمة الارتفاعات، فيما جاء سهم «وطنية» في مقدمة الأسهم من حيث الكميات المتداولة، وقاد سهم «بيتك» نشاط السيولة.
تماسك المؤشرات
وحمل إغلاق السوق الأول على ارتفاع دلالة إيجابية في محصلة الجلسة، إذ استطاع المؤشر الاحتفاظ بمكاسبه وسط تحركات متباينة لبقية مؤشرات البورصة. ورغم أن نسبة الارتفاع جاءت محدودة، فإن إنهاء التعاملات فوق مستوى الإغلاق السابق منح أداء السوق الأول وجهة إيجابية، انعكست كذلك في صعود المؤشر العام.
ويكتسب هذا التماسك أهميته عند مقارنته باتساع قائمة الأسهم المتراجعة، التي ضمت 78 سهماً، مقابل ارتفاع 44 سهماً. فحركة المؤشرات لا ترتبط بعدد الشركات الصاعدة وحده، وإنما تتأثر أيضاً بالأوزان النسبية لمكوناتها، وهو ما يفسر إمكان صعود المؤشر العام في جلسة تتراجع خلالها أسعار عدد أكبر من الأسهم.
وبذلك، قدمت الجلسة صورة متعددة الجوانب؛ فالمحصلة على مستوى المؤشرين الأول والعام كانت إيجابية، بينما أظهرت حركة بقية الأسهم تفاوتاً في اتجاه الأسعار. ويتيح الجمع بين هذين الجانبين قراءة أكثر دقة للأداء، بعيداً عن الاكتفاء بلون المؤشر أو عدد الشركات المرتفعة والمنخفضة كل على حدة.
مكاسب قطاعية واسعة
وشكل ارتفاع 9 قطاعات أحد أبرز الملامح الإيجابية لتعاملات أمس، مقابل تراجع 4 قطاعات، بما يعني أن غالبية المؤشرات القطاعية أنهت الجلسة على مكاسب. وتصدر قطاع التكنولوجيا الارتفاعات بنسبة 2.41 %، بينما جاء قطاع الرعاية الصحـية فــي مـقدمــة القطاعات المتراجعـة بانخفاض بلغ 3.77 %.
ويظهر هذا التوزيع أن الأداء الإيجابي على المستوى القطاعي لم يقتصر على قطاع واحد، بل شمل قطاعات متعددة، وإن تفاوتت حركة الأسهم داخلها. كما يكشف اختلاف اتجاه المؤشرات القطاعية عن تعدد مسارات التداول، بحيث تزامنت المكاسب في جانب من السوق مع انخفاضات في جانب آخر خلال الجلسة نفسها.
ومع ذلك، فإن ارتفاع مؤشر قطاع معين لا يعني بالضرورة صعود جميع شركاته، إذ يمكن أن تختلف حركة مكوناته تبعاً لأوزانها وتغير أسعارها. ومن هنا، تبرز أهمية قراءة المكاسب القطاعية بالتوازي مع أداء الأسهم، خصوصاً في جلسة جمعت بين اتساع عدد القطاعات الرابحة وزيادة عدد الشركات المتراجعة.
نشاط التداولات
وعلى صعيد التعاملات، سجلت البورصة سيولة بقيمة 56.08 مليون دينار، جرى تداولها عبر 205.03 مليون سهم، من خلال تنفيذ 15.73 ألف صفقة. وتوفر هذه الأرقام صورة عن حجم النشاط الذي صاحب تباين المؤشرات، وتوضح أن حركة الأسعار جاءت بالتزامن مع تداولات موزعة على آلاف العمليات خلال الجلسة.
وبقسمة إجمالي قيمة التداولات على عدد الصفقات المعلن، بلغ متوسط قيمة الصفقة نحو 3.57 آلاف دينار، فيما بلغ متوسط كميتها قرابة 13 ألف سهم. وتظل هذه المتوسطات مؤشرات حسابية إجمالية، إذ تختلف الصفقات الفعلية من حيث القيمة والكمية، ولا تعكس بالضرورة حجم العملية المعتادة على كل سهم.
وتساعد قراءة القيمة والكمية وعدد الصفقات معاً على فهم طبيعة النشاط بصورة أشمل؛ فارتفاع كمية التداول على سهم لا يعني بالضرورة تصدره السيولة، كما أن اختلاف أسعار الأسهم يؤثر في العلاقة بين عدد الأسهم المتداولة وقيمتها. وقد ظهر هذا التباين بوضوح في اختلاف متصدر الكميات عن متصدر السيولة أمس.
«بيتك» في صدارة السيولة
وتصدر سهم «بيتك» الأسهم من حيث قيمة التداولات بسيولة بلغت 4.19 مليون دينار، تعادل نحو 7.5 % من إجمالي سيولة البورصة خلال الجلسة. وأبرزت هذه الحصة موقع السهم في نشاط التعاملات، مع استحواذه على أكبر قيمة تداول بين الأسهم، وفق البيانات الواردة.
وتعكس صدارة السيولة حجم الأموال المتداولة على السهم، لكنها لا تحدد بمفردها اتجاه سعره أو صافي توجه المستثمرين نحوه. فكل عملية تداول تضم طرفاً بائعاً وآخر مشترياً، ولذلك تظل قراءة النشاط أكثر اكتمالاً عند ربطها بتغير السعر، وهي نقطة مهمة عند تقييم الأسهم الأكثر حضوراً في التعاملات.
وفي المقابل، تشير حصة «بيتك» إلى أن نحو 92.5 % من قيمة تداولات الجلسة توزعت على بقية الأسهم. ويضع ذلك صدارة السهم في إطارها الرقمي الصحيح، باعتبارها المركز الأول في السيولة بين الشركات، ضمن إجمالي تعاملات أوسع شهدته البورصة خلال اليوم.
«وطنية» يقود الكميات
وعلى مستوى أحجام التداول، جاء سهم «وطنية» في المقدمة بتداول 20.23 مليون سهم، بما يمثل نحو 9.9 % من إجمالي الكميات المتداولة. وبذلك، اقترب نصيب السهم من عُشر عدد الأسهم التي جرى تداولها في البورصة، ليكون الأبرز في نشاط الكميات خلال جلسة أمس.
ويؤكد اختلاف متصدر الكميات عن متصدر السيولة أهمية التمييز بين معياري النشاط، إذ يقيس الأول عدد الأسهم التي انتقلت بين المتعاملين، بينما يقيس الثاني قيمتها المالية. ولا تكفي صدارة أي من القائمتين وحدها للحكم على اتجاه السهم، لكنها تبرز موقعه بين الأسهم الأكثر تداولاً بحسب كل معيار.
مكاسب لافتة للأسهم
وشهدت الجلسة ارتفاع أسعار 44 سهماً، تصدرها «الكوت» بمكاسب بلغت 9.79 %، ليقدم أحد أبرز التحركات الإيجابية في تداولات أمس. وجاء هذا الارتفاع في وقت سجلت فيه المؤشرات الرئيسية تغيرات محدودة نسبياً، بما يظهر اتساع الفارق أحياناً بين حركة سهم بعينه ومحصلة السوق ككل.
وفي المقابل، تراجعت أسعار 78 سهماً، تقدمها «امتيازات» بانخفاض نسبته 22.39 %، بينما استقرت أسعار 13 سهماً. وتعكس هذه الأرقام تفاوتاً واضحاً في الأداء بين الشركات، وتؤكد أن جلسة التداول احتوت على تحركات سعرية متباينة، رغم الارتفاع الطفيف الذي سجله المؤشر العام عند الإغلاق.
ومن إجمالي 135 سهماً شملتها حصيلة الحركة السعرية، مثلت الأسهم المرتفعة نحو 32.6 %، والمتراجعة نحو 57.8 %، فيما بلغت نسبة الأسهم المستقرة قرابة 9.6 %. وتوضح هذه النسب أن إيجابية المؤشرات الرئيسية صاحبتها ضغوط على عدد أكبر من الأسهم، وهو ما يستدعي النظر إلى تفاصيل الجلسة عند تقييمها.
انتقائية التعاملات
ويبرز هذا التفاوت أهمية الانتقائية في متابعة السوق؛ فوجود قطاعات صاعدة وأسهم تحقق مكاسب لا يلغي اختلاف أوضاع الشركات ومسارات أسعارها. كما أن تراجع بعض الأسهم لا يقدم وحده حكماً على أداء البورصة بأكملها، خصوصاً عندما يحتفظ المؤشران الأول والعام باتجاه إيجابي في نهاية التعاملات.
وتظل المقارنة بين حركة السهم ومؤشر قطاعه والمؤشر العام مدخلاً لفهم أدائه النسبي، مع مراعاة أن بيانات جلسة واحدة تصف ما حدث خلالها، ولا تكفي وحدها لتحديد اتجاه ممتد. وتزداد أهمية هذه القراءة في الجلسات المتباينة، حيث قد تختلف الصورة الإجمالية عن تجربة المستثمر بحسب الأسهم الموجودة في محفظته.
ومن الجانب الإيجابي، أظهرت تعاملات أمس استمرار وجود أسهم قادرة على تسجيل مكاسب واضحة، إلى جانب ارتفاع غالبية القطاعات. ويمنح ذلك المشهد تنوعاً في الأداء، مع بقاء الحكم على قوة التحركات واستمراريتها مرتبطاً بما ستسجله الجلسات التالية من تغيرات في الأسعار والتداولات واتساع المشاركة في الصعود.
محصلة إيجابية متوازنة
في المحصلة، أنهت بورصة الكويت جلسة أمس بمكاسب محدودة للمؤشرين الأول والعام، وارتفاع غالبية القطاعات، إلى جانب تداولات تجاوزت 56 مليون دينار. وهي عناصر منحت الإغلاق جانباً إيجابياً، رغم انخفاض مؤشري الرئيسي والرئيسي 50 وتفوق عدد الأسهم المتراجعة على المرتفعة.
وتبقى أبرز ملامح الجلسة في قدرة المؤشرين على التماسك، وظهور مكاسب فردية لافتة، وتنوع صدارة النشاط بين «بيتك» في السيولة و«وطنية» في الكميات. أما اتساع الصعود ليشمل عدداً أكبر من الأسهم، فسيكون عنصراً مهماً في تقييم أي تحسن لاحق، إلى جانب استمرار الأداء الإيجابي للقطاعات وتطور مستويات التداول.