بورصة الكويت تدخل سبتمبر بثقة
أنهت بورصة الكويت تعاملات أمس الثلاثاء، أولى جلسات شهر سبتمبر، على أداء متباين يميل إلى الإيجابية، لتستهل الشهر الجديد وسط استمرار حالة التوازن التي سيطرت على السوق خلال أغسطس، والذي شهد مكاسب جماعية للمؤشرات وارتفاعاً في القيمة السوقية للشركات المدرجة بنحو 872 مليون دينار، في وقت يرى محللان ماليان أن السوق يمتلك مجموعة من المحفزات التي قد تدعم استمرار النشاط خلال الفترة المقبلة، في مقدمتها هدوء الأوضاع الجيوسياسية، والنتائج المالية للشركات، والثقة المتصاعدة لدى المستثمرين، إلى جانب المشروعات الحكومية المرتقبة.
وفي جلسة أمس، ارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.09 %، وزاد مؤشر السوق العام 0.07 %، كما صعد «الرئيسي 50» بنحو 0.04 %، فيما خالف مؤشر السوق الرئيسي الاتجاه متراجعاً بصورة طفيفة بنسبة 0.04 % مقارنة بمستواه في جلسة الاثنين.
وسجلت البورصة تداولات بقيمة 81.88 مليون دينار على نحو 337.36 مليون سهم، من خلال تنفيذ 24.96 ألف صفقة، بما يعكس استمرار مستويات النشاط مع بداية سبتمبر بعد الأداء الإيجابي الذي شهده السوق خلال الشهر الماضي.
وتشير تحركات المؤشرات في مستهل سبتمبر إلى استمرار حالة التوازن في السوق، إذ حافظت الأسهم القيادية على قدر من التماسك ساعد مؤشر السوق الأول على البقاء في المنطقة الخضراء، في مقابل تحركات أكثر انتقائية على الأسهم المدرجة في السوق الرئيسي، وهو ما ظهر في التراجع المحدود لمؤشره.
6 قطاعات ترتفع
وشهدت الجلسة ارتفاع مؤشرات 6 قطاعات، تصدرها قطاع الرعاية الصحية بمكاسب بلغت 5.09 %، مقابل تراجع 6 قطاعات جاء في مقدمتها قطاع التكنولوجيا بانخفاض نسبته 8.72 %، فيما استقر مؤشر قطاع المنافع.
ويعكس التساوي تقريباً بين عدد القطاعات الصاعدة والمتراجعة حالة الانتقائية التي سيطرت على تعاملات الجلسة، في ظل انتقال السيولة بين عدد من الأسهم والقطاعات بدلاً من اتجاهها في مسار واحد، خصوصاً بعد المكاسب التي حققتها شريحة من الأسهم خلال أغسطس.
وعلى مستوى الأسهم، تساوى عدد الأسهم الرابحة والخاسرة عند 58 سهماً لكل منهما، فيما استقرت أسعار 16 سهماً، بما يعكس صورة مماثلة لأداء القطاعات ويؤكد حالة التوازن بين قوى الشراء والبيع خلال الجلسة.
وتصدر سهم «شعيبة» قائمة الارتفاعات بمكاسب بلغت 14.52 %، بينما جاء «آبار» على رأس التراجعات بانخفاض 8.82 %.
وتصدر سهم «مخازن» نشاط التداول من حيث الكميات بنحو 27.65 مليون سهم، عقب صدور قرار مجلس التأديب ضد الشركة وأعضاء بمجلس الإدارة، فيما تصدر سهم «بيتك» قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث السيولة بقيمة 4.49 مليون دينار.
872 مليون دينار مكاسب
ويأتي أداء جلسة الثلاثاء بعد شهر إيجابي لبورصة الكويت، إذ أنهت مؤشرات السوق أغسطس على ارتفاع جماعي، بقيادة مؤشر السوق الرئيسي الذي سجل أفضل أداء بين المؤشرات بمكاسب بلغت 5.6 %، مضيفاً نحو 493.91 نقطة.
كما ارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.79 % بما يعادل 72.82 نقطة، لتبلغ مكاسب مؤشر السوق العام خلال الشهر نحو 1.6 %، أو ما يعادل 140.72 نقطة.
وانعكس صعود المؤشرات بصورة مباشرة على القيمة السوقية للشركات المدرجة، التي حققت مكاسب بنحو 872 مليون دينار خلال أغسطس، لترتفع إلى نحو 53.2 مليار دينار، مقابل 52.4 مليار دينار في نهاية يوليو الماضي، بنمو نسبته 1.6 %.
وتكتسب مكاسب أغسطس أهمية إضافية مع اتساع نطاق الصعود وعدم اقتصاره على مؤشر واحد، وإن كان السوق الرئيسي قد سجل الأداء الأقوى، وهو ما يعكس نشاطاً واضحاً على شريحة الأسهم الصغيرة والمتوسطة بالتوازي مع استمرار الدعم القادم من بعض الأسهم القيادية.
كما أن إضافة نحو 872 مليون دينار إلى القيمة السوقية خلال شهر واحد تعكس قدرة السوق على استعادة جانب من الزخم، بالتزامن مع تحسن معنويات المستثمرين وتراجع حدة الضغوط التي فرضتها التطورات الإقليمية خلال الفترات السابقة.
الثقة تعود للسوق
وتعكس تلك المكاسب تحسناً في شهية المستثمرين، خصوصاً مع تراجع حدة المخاوف المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة، إلى جانب استمرار تأثير النتائج المالية للشركات المدرجة عن النصف الأول من العام، وعودة النشاط إلى شريحة واسعة من الأسهم.
وكان للهدوء النسبي في الأوضاع الإقليمية دور في إعادة ترتيب أولويات المستثمرين، إذ عادت العوامل المرتبطة بالأداء التشغيلي للشركات والنتائج المالية والتوقعات المستقبلية إلى واجهة القرارات الاستثمارية، بعد فترة كانت خلالها التطورات الخارجية عاملاً مؤثراً بصورة كبيرة في اتجاهات التداول.
وتزامن ذلك مع أوامر شراء مدروسة على الأسهم القيادية، في مقابل تحركات انتقائية على الأسهم الصغيرة والمتوسطة، الأمر الذي أتاح للسوق تحقيق مكاسب موزعة بين شرائح مختلفة من الأسهم.
ويشكل استمرار هذه الحالة عاملاً مهماً خلال سبتمبر، خصوصاً أن السوق يقترب تدريجياً من موسم جديد للإفصاحات المالية، مع بدء العد التنازلي لنتائج الربع الثالث، التي قد تعيد ترتيب مراكز المستثمرين وفقاً لتوقعاتهم لأداء الشركات حتى نهاية العام.
نتائج الشركات تدعم التداولات
وشكلت النتائج المالية للشركات عن النصف الأول من العام أحد العوامل التي حافظت على اهتمام المستثمرين خلال شهري يوليو وأغسطس، إذ امتد أثر الإفصاحات إلى تحركات الأسهم بعد انتهاء موسم الإعلان المباشر عن النتائج.
ويترقب المستثمرون حالياً المرحلة التالية من الأداء المالي للشركات، مع اقتراب نتائج الربع الثالث، لما تمثله من مؤشر مهم على قدرة الشركات على المحافظة على معدلات الأداء التي سجلتها خلال النصف الأول من العام.
ويحظى قطاع البنوك باهتمام خاص في هذا الإطار، نظراً إلى كونه من أوائل القطاعات التي تبدأ عادة إعلان نتائجها المالية، فضلاً عن الوزن الكبير للأسهم المصرفية في مؤشرات السوق، وبالتالي فإن تحركاتها تنعكس بصورة مباشرة على أداء السوق الأول والمؤشر العام.
كما يترقب المتعاملون أداء الشركات القيادية في القطاعات الأخرى، الأمر الذي قد يدفع إلى عمليات إعادة بناء للمراكز الاستثمارية قبل بدء موسم الإفصاحات، ويمنح السيولة اليومية فرصة للتحسن حال استمرار الظروف الخارجية الداعمة.
الوقيان: استمرار الزخم
وفي قراءة لاتجاه السوق، قال عضو مجلس الإدارة في شركة صروح القابضة والمحلل المالي سليمان الوقيان إن تعاملات أغسطس اتسمت بالأداء المتوازن من جانب المستثمرين، خصوصاً في أوامر الشراء الموجهة نحو الأسهم القيادية، بينما شهدت الأسهم الصغيرة والمتوسطة أداءً متبايناً بفعل عمليات الانتقاء.
وأشار إلى أن حالة الهدوء التي شهدتها المؤثرات الخارجية المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة ساعدت السوق على تحقيق مكاسب جماعية لعدد كبير من الأسهم المتداولة خلال الفترة.
وأوضح الوقيان أن النتائج المالية للشركات عن النصف الأول امتد تأثيرها الإيجابي على حركة الأسهم خلال يوليو وأغسطس، رغم الضغوط الخارجية التي واجهت الأسواق خلال الفترة الماضية.
وتوقع استمرار تلك الوتيرة حتى أكتوبر المقبل، بالتزامن مع إمكانية ارتفاع مستويات السيولة اليومية، خصوصاً مع اقتراب بدء موسم إعلان نتائج الشركات عن الربع الثالث، والذي يقوده عادة قطاع البنوك قبل توالي إفصاحات الشركات القيادية الأخرى.
وتعني هذه التوقعات أن نتائج الربع الثالث قد تمثل المحطة الرئيسية التالية للسوق بعد انتهاء تأثير نتائج النصف الأول ومراجعة مؤشرات الأسواق العالمية، إذ ستكون قدرة الشركات على مواصلة النمو عاملاً مهماً في تحديد اتجاهات المستثمرين خلال الجزء الأخير من العام.
المشروعات الحكومية
وتبرز المشروعات الحكومية كذلك ضمن المحفزات التي يراقبها المستثمرون، في ظل توقعات بأن تستفيد منها شركات مدرجة بصورة مباشرة من خلال العقود والأعمال المرتبطة بها، أو بصورة غير مباشرة من خلال تنشيط قطاعات اقتصادية مختلفة.
ويمنح طرح المشروعات وتنفيذها المستثمرين رؤية أوسع بشأن الفرص التشغيلية المستقبلية للشركات، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالبنية التحتية والعقار والخدمات والصناعة والتمويل.
ومن شأن تحول المشروعات إلى أعمال وعقود فعلية أن ينعكس تدريجياً على توقعات الإيرادات والأرباح للشركات المستفيدة، وبالتالي على تقييمات المستثمرين للأسهم، وهو ما يجعل ملف المشروعات الحكومية أحد العوامل التي قد تساند حركة السوق خلال الفترة المقبلة.
الفيلكاوي: شراء أكثر وضوحاً
من جانبه، عزا المحلل المالي إبراهيم الفيلكاوي النشاط الذي شهدته تداولات أغسطس إلى مجموعة من العوامل الفنية المرتبطة بأداء الشركات المدرجة، إلى جانب هدوء الأوضاع الجيوسياسية والعسكرية في المنطقة، وهو ما انعكس على مستويات الثقة لدى المتعاملين، خصوصاً المستثمرين الأفراد الذين اتجه جانب من تحركاتهم نحو الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
وتوقع الفيلكاوي أن تصبح عمليات الشراء في بورصة الكويت خلال سبتمبر أكثر وضوحاً، مع إمكانية حدوث تبادل للأدوار بين مؤشري السوق الأول والرئيسي، خصوصاً بعد تنفيذ المراجعة الدورية لمؤشر مورغان ستانلي «MSCI» بالتزامن مع إغلاق تداولات أغسطس.
ويعني تبادل الأدوار المحتمل بين المؤشرين أن النشاط قد لا يبقى مركزاً في شريحة واحدة من الأسهم، إذ يمكن أن تنتقل المبادرة بين الأسهم القيادية ومكونات السوق الرئيسي وفقاً لمستويات الأسعار والسيولة والمحفزات الخاصة بكل شركة.
مستويات مستهدفة
ورجح الفيلكاوي أن يستهدف مؤشر السوق الأول مستوى يتراوح بين 9400 و9500 نقطة، فيما قد يستهدف مؤشر السوق العام مستوى 9100 نقطة، والرئيسي 9500 نقطة، شريطة استمرار حالة الهدوء المتعلقة بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة.
وتضع تلك المستويات سبتمبر أمام اختبار المحافظة على المكاسب التي تحققت خلال أغسطس والبناء عليها، خصوصاً أن أداء السوق الرئيسي القوي خلال الشهر الماضي رفع سقف التوقعات بشأن إمكانية استمرار النشاط على الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
وفي المقابل، فإن عودة الأسهم القيادية إلى قيادة جانب أكبر من التداولات قد تمنح مؤشري السوق الأول والعام زخماً إضافياً، خصوصاً إذا تزامنت مع ارتفاع مستويات السيولة وتحسن شهية المؤسسات والمحافظ الاستثمارية.