بورصة الكويت تستعيد الزخم بعد مراجعة فوتسي
أنهت بورصة الكويت تعاملات أمس على ارتفاع جماعي للمؤشرات الرئيسية، في جلسة اتسمت بتحسن واضح في أداء السوق وتزايد النشاط على الأسهم، بالتزامن مع صدور المراجعة نصف السنوية لمؤشرات «فوتسي راسل»، التي تضمنت عدداً من التغييرات على تصنيفات ومكونات الأسهم الكويتية. وجاءت المكاسب بصورة متزامنة في مختلف المؤشرات، لتمنح السوق دفعة إيجابية في ختام تعاملات الجلسة، وسط تداولات نشطة تجاوزت قيمتها 105 ملايين دينار.
وصعد مؤشر السوق الأول بنسبة 0.75 %، فيما ارتفع مؤشر السوق العام ومؤشر «الرئيسي 50» بنسبة متساوية بلغت 0.85 % لكل منهما، بينما سجل مؤشر السوق الرئيسي الأداء الأقوى بين المؤشرات الرئيسية، بعدما ارتفع بنسبة 1.33 % مقارنة بمستوى إغلاق جلسة الخميس الماضي.
وتكتسب الجلسة أهمية خاصة من زاوية توقيتها، إذ جاءت في أعقاب صدور المراجعة نصف السنوية لمؤشرات «فوتسي راسل»، والتي تضمنت تغييرات في تصنيفات عدد من الشركات المدرجة، الأمر الذي يظل أحد العوامل المؤثرة في حركة المستثمرين وتوجهات السيولة، خصوصاً لدى الصناديق والمحافظ الاستثمارية التي تتابع مكونات المؤشرات العالمية والتغييرات التي تطرأ عليها.
تحركات المؤشرات
عكس الأداء الجماعي للمؤشرات الرئيسية حالة إيجابية سيطرت على التداولات، إذ لم يقتصر الصعود على مؤشر واحد، وإنما شمل السوق الأول والعام والرئيسي و«الرئيسي 50». ويشير هذا الأداء إلى اتساع نطاق الحركة الإيجابية خلال الجلسة، خصوصاً مع تسجيل مؤشر السوق الرئيسي أعلى نسبة ارتفاع بين المؤشرات الأربعة، عند 1.33 %.
وسجل مؤشر السوق الأول، الذي يضم مجموعة من أبرز الشركات المدرجة، ارتفاعاً نسبته 0.75 %، في حين حقق المؤشر العام و«الرئيسي 50» نمواً بلغ 0.85 %. أما مؤشر السوق الرئيسي فكان الأكثر ارتفاعاً بنسبة 1.33 %، وهو ما يعكس نشاطاً لافتاً في شريحة الأسهم المدرجة ضمن مكونات السوق الرئيسي.
ولا يمكن فصل أداء المؤشرات عن حركة القطاعات والأسهم الفردية، إذ أظهرت بيانات الجلسة ارتفاع 12 قطاعاً، مقابل تراجع قطاع واحد فقط، ما يعني أن الاتجاه الصاعد لم يكن محصوراً في عدد محدود من مكونات السوق، بل امتد إلى نطاق واسع من القطاعات.
مراجعة «فوتسي راسل»
جاءت مراجعة «فوتسي راسل» نصف السنوية في مقدمة العوامل التي ميزت جلسة أمس، بعدما تضمنت تغييرات في تصنيف عدد من الشركات الكويتية ضمن قوائم المؤشر. وتبرز أهمية هذه المراجعات في كونها تعيد ترتيب مكونات المؤشرات وفقاً للمعايير المعتمدة، بما ينعكس على تصنيف الأسهم وموقعها ضمن الفئات المختلفة.
وشملت المراجعة تخفيض تصنيف سهم «طيران الجزيرة» من قائمة الشركات الصغيرة إلى قائمة الشركات الصغيرة جداً، وهو تغيير يمثل أحد أبرز البنود التي تضمنتها المراجعة الأخيرة بالنسبة للسوق الكويتي.
وفي المقابل، تضمنت المراجعة إضافة أسهم «الأنظمة الآلية» و«إنوفست» و«التجارة والاستثمار العقاري» و«ترولي للتجارة العامة» إلى قائمة الشركات الصغيرة جداً. كما شهدت القائمة خروج أسهم «برقان لحفر الآبار» و«أسمنت الكويت» و«الكويتية لبناء المعامل والمقاولات» منها.
وتدخل جميع هذه التغييرات حيز التنفيذ عند إغلاق السوق يوم الخميس الموافق 17 سبتمبر 2026، وهو ما يجعل الفترة المقبلة مهمة بالنسبة للأسهم المعنية، مع استعداد المتعاملين لمتابعة انعكاسات إعادة التصنيف على حركة التداولات.
105 ملايين دينار
على مستوى السيولة، سجلت بورصة الكويت خلال جلسة أمس قيمة تداول بلغت 105.04 مليون دينار، توزعت على 389.6 مليون سهم، من خلال تنفيذ 23.21 ألف صفقة.
وتكشف هذه الأرقام عن جلسة نشطة من حيث قيمة التداول وعدد الأسهم المتداولة والصفقات المنفذة، بالتزامن مع ارتفاع المؤشرات الرئيسية. وتأتي قيمة التداول التي تجاوزت حاجز 105 ملايين دينار لتؤكد استمرار وجود نشاط ملحوظ في السوق، خصوصاً مع اتساع نطاق الارتفاع ليشمل 12 قطاعاً.
كما يعكس حجم الأسهم المتداولة، البالغ 389.6 مليون سهم، كثافة في عمليات البيع والشراء، بينما بلغ عدد الصفقات 23.21 ألف صفقة، ما يشير إلى مشاركة واسعة نسبياً من المتعاملين في نشاط السوق خلال الجلسة.
ويكتسب توزيع السيولة أهمية إضافية في قراءة أداء السوق، إذ إن ارتفاع المؤشرات بالتزامن مع تداولات نشطة يوفر دعماً أكبر للحركة الصاعدة، مقارنة بصعود المؤشرات في جلسة محدودة النشاط.
12 قطاعاً رابحاً
على مستوى القطاعات، طغى اللون الأخضر على أداء السوق، بعدما ارتفعت مؤشرات 12 قطاعاً، فيما كان قطاع الرعاية الصحية الوحيد الذي سجل تراجعاً خلال الجلسة.
وتصدر قطاع السلع الاستهلاكية قائمة القطاعات المرتفعة، بعدما حقق مكاسب بلغت 4.81 %، ليكون صاحب أكبر ارتفاع قطاعي خلال تعاملات أمس. ويعكس هذا الصعود قوة الأداء داخل مكونات القطاع، في وقت شهدت فيه قطاعات أخرى أيضاً تحركات إيجابية دعمت المؤشرات العامة.
في المقابل، تراجع قطاع الرعاية الصحية بنسبة 2.81 %، ليكون القطاع الوحيد الذي أنهى الجلسة على انخفاض. ويبرز التباين بين القطاعين حجم الاختلاف في أداء الأسهم والقطاعات خلال جلسة واحدة، رغم الاتجاه العام الصاعد للسوق.
وتشير سيطرة الارتفاع على غالبية القطاعات إلى أن جلسة أمس اتسمت باتساع قاعدة المكاسب، وهو عامل مهم عند تقييم قوة الحركة الإيجابية في السوق، إذ إن مشاركة عدد أكبر من القطاعات تمنح المؤشرات دعماً أوسع.
«مواشي» في الصدارة
وعلى مستوى الأسهم، ارتفع 79 سهماً خلال جلسة أمس، مقابل تراجع 39 سهماً، فيما استقر سعر 14 سهماً دون تغيير.
وتصدر سهم «مواشي» قائمة الأسهم الرابحة بعدما قفز بنسبة 48.23 %، مسجلاً أكبر ارتفاع بين الأسهم التي شهدت تحركات إيجابية خلال الجلسة. وتعد هذه النسبة من أبرز التحركات الفردية التي سجلتها السوق أمس، وأسهمت في إبراز قوة النشاط على بعض الأسهم.
وفي الجهة المقابلة، جاء سهم «ميدان» في صدارة الأسهم المتراجعة، منخفضاً بنسبة 4.22 %. ويظهر التباين الكبير بين أداء الأسهم الفردية أن ارتفاع المؤشرات لم يمنع وجود تحركات سلبية في عدد من الأسهم، إلا أن اتساع عدد الأسهم الرابحة كان كافياً لدعم الاتجاه العام للسوق.
وبلغ عدد الأسهم المستقرة 14 سهماً، ما يعني أن غالبية الأسهم التي شهدت حركة سعرية خلال الجلسة اتجهت إلى الارتفاع أو التراجع، مع ميل واضح لمصلحة الأسهم الرابحة.
إعادة ترتيب التصنيفات
تحمل مراجعة «فوتسي راسل» أهمية خاصة للشركات التي شملتها التغييرات، باعتبار أن انتقال الأسهم بين القوائم يعيد رسم موقعها ضمن التصنيفات المعتمدة للمؤشر.
ويأتي خفض تصنيف «طيران الجزيرة» إلى قائمة الشركات الصغيرة جداً، بالتزامن مع دخول أربعة أسهم إلى القائمة نفسها، هي «الأنظمة الآلية» و«إنوفست» و«التجارة والاستثمار العقاري» و«ترولي للتجارة العامة»، مقابل خروج ثلاثة أسهم هي «برقان لحفر الآبار» و«أسمنت الكويت» و«الكويتية لبناء المعامل والمقاولات».
ومن المقرر أن تصبح هذه التغييرات نافذة عند إغلاق جلسة 17 سبتمبر المقبل، وبالتالي فإن السوق أمام فترة زمنية تسبق التطبيق الفعلي للتعديلات، يمكن خلالها للمتعاملين مراقبة حركة الأسهم المشمولة بالمراجعة وتطور مستويات التداول عليها.
جلسة تعكس اتساع المكاسب
اللافت في جلسة أمس أن الارتفاع لم يكن مقتصراً على مؤشر السوق الأول، بل شمل جميع المؤشرات الرئيسية. وهذه الصورة تمنح الحركة الصاعدة طابعاً أكثر شمولاً، خصوصاً مع ارتفاع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 1.33 %.
كما أن ارتفاع 12 قطاعاً مقابل تراجع قطاع واحد فقط يعزز من قراءة اتساع المكاسب، بينما أظهرت حركة الأسهم ارتفاع 79 سهماً مقابل 39 سهماً متراجعاً و14 سهماً مستقراً.
وتوفر هذه الأرقام صورة متكاملة عن جلسة اتسمت بتفوق واضح للجانب الشرائي، سواء على مستوى المؤشرات أو القطاعات أو عدد الأسهم الرابحة، مع تسجيل قيمة تداول تجاوزت 105 ملايين دينار.
سبتمبر موعد التغييرات
مع تحديد يوم الخميس 17 سبتمبر 2026 موعداً لسريان تعديلات «فوتسي راسل»، تتركز الأنظار خلال الفترة المقبلة على الأسهم التي شملتها المراجعة، خصوصاً الشركات التي ستنتقل إلى قوائم مختلفة أو تخرج من قائمة الشركات الصغيرة جداً.
وتكتسب هذه التغييرات أهمية بالنسبة للمستثمرين الذين يتابعون المؤشرات العالمية، نظراً إلى أن مراجعات المؤشرات تمثل محطة دورية لإعادة تقييم مكونات الأسواق وتصنيفات الشركات المدرجة فيها.
وبالنسبة لبورصة الكويت، تأتي هذه المراجعة في وقت شهدت فيه السوق جلسة إيجابية واسعة النطاق، وهو ما يجعل متابعة التداولات المقبلة أمراً مهماً لتحديد ما إذا كان الزخم سيستمر عبر المؤشرات والقطاعات والأسهم، أم أن السوق سيشهد تبايناً أكبر في الأداء.
قراءة في اتجاه السوق
تعكس أرقام جلسة أمس تفوقاً واضحاً للاتجاه الصاعد، إلا أن قراءة السوق لا تعتمد على المؤشرات وحدها، بل تشمل أيضاً السيولة واتساع المشاركة القطاعية وحركة الأسهم الفردية.
فارتفاع السوق الأول بنسبة 0.75 %، والعام و«الرئيسي 50» بنسبة 0.85 %، والرئيسي بنسبة 1.33 %، جاء بالتزامن مع تداول 389.6 مليون سهم وتنفيذ 23.21 ألف صفقة بقيمة 105.04 مليون دينار.
كما أن ارتفاع 79 سهماً مقابل تراجع 39 سهماً واستقرار 14 سهماً، إلى جانب صعود 12 قطاعاً، يوفر صورة واضحة عن اتساع نطاق الحركة الإيجابية.
وفي الوقت ذاته، تظل الأسهم التي شملتها مراجعة «فوتسي راسل» تحت المراقبة حتى موعد التطبيق في 17 سبتمبر، مع أهمية خاصة لتطور نشاط التداول عليها خلال الفترة المقبلة.