تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تستعيد‭ ‬الزخم‭ ‬وتربح‭ ‬نصف‭ ‬مليار‭ ‬دينار

بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تستعيد‭ ‬الزخم‭ ‬وتربح‭ ‬نصف‭ ‬مليار‭ ‬دينار

ستعادت‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬زخماً‭ ‬واضحاً‭ ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الأسبوع،‭ ‬لتسجل‭ ‬محصلة‭ ‬خضراء‭ ‬شملت‭ ‬جميع‭ ‬مؤشراتها‭ ‬الرئيسية،‭ ‬مدعومة‭ ‬بارتفاع‭ ‬10‭ ‬قطاعات‭ ‬وزيادة‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬بنحو‭ ‬نصف‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬تحسن‭ ‬شهية‭ ‬المستثمرين‭ ‬تجاه‭ ‬الأسهم،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬التشغيلية‭ ‬والقيادية‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬خلال‭ ‬الفترات‭ ‬السابقة‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬سعرية‭ ‬أعادت‭ ‬جاذبية‭ ‬تقييماتها‭.‬
وجاء‭ ‬الأداء‭ ‬الإيجابي‭ ‬رغم‭ ‬اقتصار‭ ‬التداولات‭ ‬على‭ ‬4‭ ‬جلسات‭ ‬فقط‭ ‬بسبب‭ ‬عطلة‭ ‬ذكرى‭ ‬المولد‭ ‬النبوي‭ ‬الشريف،‭ ‬ورغم‭ ‬انخفاض‭ ‬إجمالي‭ ‬قيم‭ ‬وأحجام‭ ‬التداول‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأسبوع‭ ‬السابق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬قراءة‭ ‬حركة‭ ‬السوق‭ ‬أكثر‭ ‬ارتباطاً‭ ‬باتجاه‭ ‬الأسعار‭ ‬وانتشار‭ ‬المكاسب‭ ‬بين‭ ‬القطاعات‭ ‬والأسهم،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬بحجم‭ ‬السيولة‭ ‬الإجمالية‭.‬
وأنهى‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬الأسبوع‭ ‬مرتفعاً‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬68‭ %‬،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬63‭.‬01‭ ‬نقطة،‭ ‬ليغلق‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬9302‭.‬73‭ ‬نقطة،‭ ‬مقارنة‭ ‬بإغلاق‭ ‬الخميس‭ ‬20‭ ‬أغسطس‭ ‬2026،‭ ‬فيما‭ ‬حقق‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬العام‭ ‬أداءً‭ ‬أقوى‭ ‬بارتفاع‭ ‬نسبته‭ ‬0‭.‬86‭ %‬،‭ ‬مضيفاً‭ ‬76‭.‬11‭ ‬نقطة‭ ‬إلى‭ ‬رصيده‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬8894‭.‬37‭ ‬نقطة‭.‬
وكان‭ ‬الزخم‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬نصيب‭ ‬الأسهم‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي،‭ ‬إذ‭ ‬صعد‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬بنسبة‭ ‬1.74‭ %‬،‭ ‬رابحاً‭ ‬156‭.‬25‭ ‬نقطة‭ ‬ليغلق‭ ‬عند‭ ‬9144‭.‬67‭ ‬نقطة،‭ ‬بينما‭ ‬تصدر‭ ‬‮«‬الرئيسي‭ ‬50‮»‬‭ ‬أداء‭ ‬المؤشرات‭ ‬الأربعـة‭ ‬بعدمـا‭ ‬قفز‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭.‬20‭ %‬،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬233‭.‬95‭ ‬نقطة،‭ ‬لينهي‭ ‬الأسبوع‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬10866‭.‬2‭ ‬نقطة‭.‬
وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬تفوق‭ ‬شريحة‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬المتوسطة‭ ‬والتشغيلية‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬نسب‭ ‬النمو،‭ ‬وهو‭ ‬اتجاه‭ ‬برز‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الحالي،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬انتقال‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬بين‭ ‬المراكز‭ ‬الاستثمارية‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬النتائج‭ ‬المالية‭ ‬الجيدة‭ ‬والتقييمات‭ ‬السعرية‭ ‬الجاذبة‭ ‬وفرص‭ ‬النمو‭ ‬التشغيلي‭.‬

نصف‭ ‬مليار‭ ‬مكاسب

وعكست‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬تحسن‭ ‬المزاج‭ ‬الاستثماري،‭ ‬إذ‭ ‬بلغت‭ ‬بنهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬نحو‭ ‬53‭.‬27‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬مقابل‭ ‬52.77‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬الأسبوع‭ ‬السابق،‭ ‬بارتفاع‭ ‬نسبته‭ ‬0‭.‬95‭% ‬ومكاسب‭ ‬تقدر‭ ‬بنحو‭ ‬500‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬خلال‭ ‬4‭ ‬جلسات‭ ‬فقط‭.‬
وتكتسب‭ ‬تلك‭ ‬المكاسب‭ ‬أهمية‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التقلبات‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية،‭ ‬إذ‭ ‬نجحت‭ ‬البورصة‭ ‬في‭ ‬امتصاص‭ ‬جانب‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬بينما‭ ‬ساهمت‭ ‬النتائج‭ ‬المالية‭ ‬للشركات‭ ‬وتواصل‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬تدريجياً‭.‬
ويبدو‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬باتوا‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬المخاطر‭ ‬الخارجية‭ ‬المؤقتة‭ ‬والأساسيات‭ ‬التشغيلية‭ ‬للشركات،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬انعكس‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬اقتناص‭ ‬للأسهم‭ ‬التي‭ ‬تراجعت‭ ‬أسعارها‭ ‬سابقاً‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬اعتبرها‭ ‬المستثمرون‭ ‬مناسبة‭ ‬لإعادة‭ ‬تكوين‭ ‬المراكز‭.‬
وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬القطاعي،‭ ‬جاءت‭ ‬الصورة‭ ‬داعمة‭ ‬بوضوح‭ ‬للاتجاه‭ ‬الصاعد،‭ ‬بعدما‭ ‬أنهت‭ ‬10‭ ‬قطاعات‭ ‬الأسبوع‭ ‬على‭ ‬ارتفاع،‭ ‬مقابل‭ ‬تراجع‭ ‬3‭ ‬قطاعات‭ ‬فقط،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬اتساع‭ ‬قاعدة‭ ‬الصعود‭ ‬وعدم‭ ‬اقتصارها‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬الثقيلة‭.‬
وتصدر‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المكاسب‭ ‬بقفزة‭ ‬أسبوعية‭ ‬بلغت‭ ‬24‭.‬43‭%‬،‭ ‬بينما‭ ‬جاء‭ ‬قطاع‭ ‬التأمين‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬القطاعات‭ ‬المتراجعة‭ ‬بانخفاض‭ ‬نسبته‭ ‬3‭.‬39‭%.‬

السيولة‭ ‬تتراجع‭ ‬حسابياً

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬أظهرت‭ ‬مؤشرات‭ ‬التداول‭ ‬انخفاضاً‭ ‬أسبوعياً،‭ ‬إذ‭ ‬تراجعت‭ ‬الكميات‭ ‬بنسبة‭ ‬18‭.‬44‭ % ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬46‭ ‬مليار‭ ‬سهم،‭ ‬فيما‭ ‬انخفضت‭ ‬السيولـة‭ ‬بنسبة‭ ‬17‭.‬67‭ % ‬إلى‭ ‬389‭.‬09‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬كما‭ ‬تراجع‭ ‬عدد‭ ‬الصفقات‭ ‬بنسبة‭ ‬9‭.‬36‭ % ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬106‭.‬47‭ ‬ألف‭ ‬صفقة‭.‬
إلا‭ ‬أن‭ ‬المقارنة‭ ‬المباشرة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أن‭ ‬الأسبوع‭ ‬اقتصر‭ ‬على‭ ‬4‭ ‬جلسات،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬متوسط‭ ‬التداول‭ ‬اليومي‭ ‬أكثر‭ ‬تعبيراً‭ ‬عن‭ ‬مستوى‭ ‬النشاط‭ ‬الفعلي‭. ‬وباحتساب‭ ‬جلسات‭ ‬الأسبوع‭ ‬الأربع،‭ ‬بلغ‭ ‬متوسط‭ ‬السيولة‭ ‬اليومية‭ ‬نحو‭ ‬97‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬فيما‭ ‬بلغ‭ ‬متوسط‭ ‬حجم‭ ‬التداول‭ ‬نحو‭ ‬365‭ ‬مليون‭ ‬سهم،‭ ‬ومتوسط‭ ‬الصفقات‭ ‬نحو‭ ‬26‭.‬6‭ ‬ألف‭ ‬صفقة‭ ‬للجلسة‭.‬
وتعكس‭ ‬تلك‭ ‬المستويات‭ ‬استمرار‭ ‬وجود‭ ‬سيولة‭ ‬نشطة‭ ‬داخل‭ ‬السوق،‭ ‬مع‭ ‬ميل‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬الانتقائية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الشراء‭ ‬واسع‭ ‬النطاق،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬موسم‭ ‬إعلان‭ ‬النتائج‭ ‬المالية‭ ‬للنصف‭ ‬الأول‭ ‬وامتلاك‭ ‬السوق‭ ‬صورة‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬الشركات‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬النمو‭.‬

النتائج‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬المراكز

ويأتي‭ ‬تحسن‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬أصبحت‭ ‬فيه‭ ‬نتائج‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬2026‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬محددات‭ ‬توجهات‭ ‬المستثمرين،‭ ‬بعدما‭ ‬كشفت‭ ‬النتائج‭ ‬عن‭ ‬قدرة‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬معدلات‭ ‬ربحية‭ ‬قوية،‭ ‬بل‭ ‬وتحقيق‭ ‬نمو‭ ‬تجاوز‭ ‬التوقعات‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭.‬
وساعد‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لضغوط‭ ‬سعرية‭ ‬خلال‭ ‬موجات‭ ‬التقلب‭ ‬السابقة،‭ ‬إذ‭ ‬أصبحت‭ ‬مستويات‭ ‬الأسعار‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الأرباح‭ ‬والقيم‭ ‬الدفترية‭ ‬والعوائد‭ ‬المتوقعة‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬مراكز‭ ‬تدريجية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬انتظار‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التراجعات‭.‬
ويكتسب‭ ‬هذا‭ ‬العامل‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬السوق‭ ‬من‭ ‬الربع‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬العام،‭ ‬إذ‭ ‬بدأت‭ ‬الأنظار‭ ‬تتحول‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬الربع‭ ‬الثالث،‭ ‬ومدى‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬زخم‭ ‬النصف‭ ‬الأول،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يشكل‭ ‬المحفز‭ ‬الأساسي‭ ‬التالي‭ ‬للأسهم‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬
وتدعم‭ ‬عودة‭ ‬ترسية‭ ‬المناقصات‭ ‬والمشروعات‭ ‬هذه‭ ‬النظرة‭ ‬الإيجابية،‭ ‬إذ‭ ‬تمثل‭ ‬العقود‭ ‬الجديدة‭ ‬قناة‭ ‬مباشرة‭ ‬لتحسين‭ ‬دفاتر‭ ‬الطلبات‭ ‬لدى‭ ‬الشركات‭ ‬التشغيلية،‭ ‬كما‭ ‬تعطي‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬عودة‭ ‬النشاط‭ ‬الاستثماري‭ ‬والإنفاق‭ ‬على‭ ‬مشروعات‭ ‬التنمية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬يمثل‭ ‬استمرار‭ ‬البنوك‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬التسهيلات‭ ‬الائتمانية‭ ‬للشركات‭ ‬عاملاً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬التوسع‭ ‬وتنفيذ‭ ‬المشروعات،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬تزامن‭ ‬نمو‭ ‬الائتمان‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬وتيرة‭ ‬المناقصات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يخلق‭ ‬دورة‭ ‬نشاط‭ ‬تمتد‭ ‬آثارها‭ ‬إلى‭ ‬قطاعات‭ ‬متعددة‭ ‬داخل‭ ‬البورصة‭.‬

السوق‭ ‬يمتص‭ ‬الضغوط

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬المؤشرات‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬قدرة‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات‭ ‬أن‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬جانب‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬خسائره‭ ‬المسجلة‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬العام،‭ ‬وأصبح‭ ‬أعلى‭ ‬بنحو‭ ‬1‭.‬6‭ % ‬من‭ ‬مستوياته‭ ‬السابقة‭ ‬للتوترات‭ ‬الحادة،‭ ‬وفق‭ ‬مستويات‭ ‬المقارنة‭ ‬المتاحة‭.‬
أما‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬العام‭ ‬فأصبح‭ ‬أعلى‭ ‬بنحو‭ ‬3‭.‬8‭ % ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المستويات،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬استعادت‭ ‬فيه‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬خسائرها‭ ‬لتسجل‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬زيادة‭ ‬تقارب‭ ‬3‭.‬8‭ % ‬مقارنة‭ ‬بمستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬التصعيد‭.‬
لكن‭ ‬الأداء‭ ‬الأكثر‭ ‬لفتاً‭ ‬للانتباه‭ ‬يظل‭ ‬من‭ ‬نصيب‭ ‬مؤشر‭ ‬‮«‬الرئيسي‭ ‬50‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬حقق‭ ‬نمواً‭ ‬يقارب‭ ‬25‭ %‬،‭ ‬ليقترب‭ ‬بذلك‭ ‬من‭ ‬كامل‭ ‬معدل‭ ‬نموه‭ ‬المسجل‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬والبالغ‭ ‬27‭.‬7‭ %.‬
ويشير‭ ‬تفوق‭ ‬‮«‬الرئيسي‭ ‬50‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬فرص‭ ‬النمو‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬متمركزة‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬ذات‭ ‬الأوزان‭ ‬الكبيرة،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬جذبت‭ ‬السيولة‭ ‬نتيجة‭ ‬تحسن‭ ‬نتائجها‭ ‬أو‭ ‬تطوراتها‭ ‬التشغيلية‭ ‬أو‭ ‬انخفاض‭ ‬تقييماتها‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬مغرية‭.‬

تجميع‭ ‬وليس‭ ‬مضاربة‭ ‬فقط

ويختلف‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬السوق‭ ‬الحالية‭ ‬عن‭ ‬موجات‭ ‬الصعود‭ ‬المضاربية‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل،‭ ‬إذ‭ ‬تتزامن‭ ‬المكاسب‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المحفزات‭ ‬الأساسية‭ ‬تشمل‭ ‬الأرباح‭ ‬والتوزيعات‭ ‬والعقود‭ ‬والمناقصات‭ ‬والائتمان‭ ‬وتوقعات‭ ‬تحسن‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬
ولا‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬اختفاء‭ ‬التحركات‭ ‬المضاربية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭ ‬الصغيرة،‭ ‬لكن‭ ‬انتشار‭ ‬الصعود‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬10‭ ‬قطاعات‭ ‬وارتفاع‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬بنصف‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬يعطيان‭ ‬الحركة‭ ‬الحالية‭ ‬عمقاً‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬ارتفاعات‭ ‬سعرية‭ ‬محدودة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬تراجع‭ ‬التداولات‭ ‬الإجمالية‭ ‬لم‭ ‬يمنع‭ ‬المؤشرات‭ ‬من‭ ‬تسجيل‭ ‬مكاسب‭ ‬واضحة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تفسيره‭ ‬جزئياً‭ ‬بأن‭ ‬الضغوط‭ ‬البيعية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬بالقوة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬سابقة،‭ ‬وأن‭ ‬السيولة‭ ‬المتاحة‭ ‬استطاعت‭ ‬دفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬قفزة‭ ‬استثنائية‭ ‬في‭ ‬قيم‭ ‬التداول‭.‬
ومن‭ ‬بين‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬يترقبها‭ ‬المستثمرون‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬قانون‭ ‬الرهن‭ ‬العقاري،‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬المحفزات‭ ‬المحتملة‭ ‬لقطاعات‭ ‬رئيسية‭ ‬داخل‭ ‬السوق،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬البنوك‭ ‬والعقار‭ ‬والقطاعات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالإنشاءات‭ ‬والخدمات‭.‬
وتنبع‭ ‬أهمية‭ ‬القانون‭ ‬المحتمل‭ ‬من‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬النشاط‭ ‬التمويلي‭ ‬وخلق‭ ‬قنوات‭ ‬جديدة‭ ‬للائتمان،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬تأثيره‭ ‬النهائي‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬والأسهم‭ ‬سيظل‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بصيغته‭ ‬التنفيذية‭ ‬وضوابط‭ ‬التمويل‭ ‬ونطاق‭ ‬المستفيدين‭ ‬منه‭.‬
وفي‭ ‬حال‭ ‬جاءت‭ ‬التشريعات‭ ‬بصورة‭ ‬تدعم‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬مع‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الضوابط‭ ‬الائتمانية،‭ ‬فقد‭ ‬يتحول‭ ‬الملف‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬المحركات‭ ‬المهمة‭ ‬للسيولة‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬يمثل‭ ‬ثقلاً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬ومؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭.‬

الربع‭ ‬الثالث‭ ‬اختبار‭ ‬جديد

ومع‭ ‬انتهاء‭ ‬موسم‭ ‬نتائج‭ ‬النصف‭ ‬الأول،‭ ‬يتحول‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬الربع‭ ‬الثالث،‭ ‬إذ‭ ‬ستحدد‭ ‬النتائج‭ ‬المقبلة‭ ‬مدى‭ ‬استدامة‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬التي‭ ‬سجلتها‭ ‬الشركات‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الستة‭ ‬الأولى‭.‬
وسيكون‭ ‬التركيز‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬نمو‭ ‬الأرباح‭ ‬التشغيلية،‭ ‬وقدرة‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬هوامش‭ ‬الربحية،‭ ‬وتطور‭ ‬الإيرادات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أثر‭ ‬العقود‭ ‬الجديدة‭ ‬وتكلفة‭ ‬التمويل‭ ‬على‭ ‬النتائج‭.‬
ومن‭ ‬شأن‭ ‬استمرار‭ ‬الأداء‭ ‬التشغيلي‭ ‬القوي‭ ‬أن‭ ‬يدعم‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬الأسهم،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬تشهد‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تواكب‭ ‬توقعات‭ ‬السوق‭ ‬عمليات‭ ‬جني‭ ‬أرباح‭ ‬أو‭ ‬انتقالاً‭ ‬للسيولة‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬أخرى‭.‬
وهنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬الانتقائية‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬إذ‭ ‬بات‭ ‬المستثمر‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬تجاه‭ ‬جودة‭ ‬الأرباح‭ ‬واستدامتها،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬نمو‭ ‬رقمي‭ ‬كافياً‭ ‬لدفع‭ ‬السهم،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬المكاسب‭ ‬القوية‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العام‭.‬

رجوع لأعلى