تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تستعيد‭ ‬الزخم

بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تستعيد‭ ‬الزخم

أنهت‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تعاملات‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬جماعي‭ ‬لمعظم‭ ‬مؤشراتها‭ ‬الرئيسية،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬تحسن‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬معنويات‭ ‬المستثمرين‭ ‬وعودة‭ ‬النشاط‭ ‬الشرائي‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬وسط‭ ‬تداولات‭ ‬بلغت‭ ‬قيمتها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬69‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬السيولة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬رغم‭ ‬حالة‭ ‬الترقب‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬المستثمرين‭ ‬انتظاراً‭ ‬لنتائج‭ ‬أعمال‭ ‬الشركات‭ ‬وتطورات‭ ‬المشهدين‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والإقليمي‭.‬
وجاء‭ ‬الأداء‭ ‬الإيجابي‭ ‬للسوق‭ ‬مدعوماً‭ ‬بارتفاع‭ ‬ستة‭ ‬قطاعات‭ ‬رئيسية،‭ ‬تصدرها‭ ‬قطاع‭ ‬التأمين‭ ‬الذي‭ ‬حقق‭ ‬أكبر‭ ‬مكاسب‭ ‬يومية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استمرار‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالأسهم‭ ‬التشغيلية‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الأول،‭ ‬بينما‭ ‬شهدت‭ ‬الأسهم‭ ‬المتوسطة‭ ‬والصغيرة‭ ‬نشاطاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬انعكس‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬المؤشر‭ ‬الرئيسي،‭ ‬الذي‭ ‬سجل‭ ‬أفضل‭ ‬أداء‭ ‬بين‭ ‬المؤشرات‭.‬
وسجل‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬16‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬صعد‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬65‭ %‬،‭ ‬بينما‭ ‬ارتفع‭ ‬مؤشر‭ ‬“الرئيسي‭ ‬50”‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬08‭ %‬،‭ ‬وقفز‭ ‬المؤشر‭ ‬الرئيسي‭ ‬بنسبة‭ ‬3‭.‬07‭% ‬مقارنة‭ ‬بإغلاق‭ ‬جلسة‭ ‬الأحد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬اتساع‭ ‬دائرة‭ ‬المكاسب‭ ‬وعدم‭ ‬اقتصارها‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬فقط‭.‬

ثقة‭ ‬متزايدة‭ ‬
وبلغت‭ ‬قيمة‭ ‬التداولات‭ ‬نحو‭ ‬69‭.‬06‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬تم‭ ‬تداولها‭ ‬عبر‭ ‬257‭.‬02‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنفيذ‭ ‬21‭.‬67‭ ‬ألف‭ ‬صفقة،‭ ‬وهي‭ ‬مستويات‭ ‬تعكس‭ ‬استمرار‭ ‬النشاط‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬مع‭ ‬ميل‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬المراكز‭ ‬الاستثمارية‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬ضغوطاً‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭.‬
ويرى‭ ‬متابعون‭ ‬للسوق‭ ‬أن‭ ‬مستويات‭ ‬السيولة‭ ‬الحالية‭ ‬تعكس‭ ‬ثقة‭ ‬متزايدة‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬التعافي،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬استقرار‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المحلية،‭ ‬وعودة‭ ‬التركيز‭ ‬إلى‭ ‬أساسيات‭ ‬الشركات‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التأثر‭ ‬بالتطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬أثرت‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭.‬

ارتفاع‭ ‬استثنائي
وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬القطاعات،‭ ‬قاد‭ ‬قطاع‭ ‬التأمين‭ ‬المكاسب‭ ‬بارتفاع‭ ‬استثنائـي‭ ‬بلـغ‭ ‬27‭.‬43‭ %‬،‭ ‬مستفيداً‭ ‬بصورة‭ ‬رئيسية‭ ‬من‭ ‬الأداء‭ ‬القوي‭ ‬لسهم‭ ‬‮«‬الخليج‭ ‬للتأمين‮»‬،‭ ‬بينما‭ ‬ارتفعت‭ ‬كذلك‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى‭ ‬دعمت‭ ‬الأداء‭ ‬العام‭ ‬للسـوق،‭ ‬فـي‭ ‬حين‭ ‬تراجعت‭ ‬ستة‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى،‭ ‬تصدرها‭ ‬قطـاع‭ ‬السلـع‭ ‬الاستهــلاكية‭ ‬بانخفـاض‭ ‬بلغت‭ ‬نسبتـه‭ ‬2‭.‬50‭ %‬،‭ ‬فيما‭ ‬استقر‭ ‬قطاع‭ ‬المنافع‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭.‬
ويؤكد‭ ‬هذا‭ ‬التبايــن‭ ‬بين‭ ‬القطاعــات‭ ‬استمـرار‭ ‬النهج‭ ‬الانتقائي‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين،‭ ‬حيث‭ ‬تتركز‭ ‬السيولة‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬محفزات‭ ‬تشغيلية‭ ‬أو‭ ‬نتائج‭ ‬مالية‭ ‬قوية،‭ ‬مقابل‭ ‬استمرار‭ ‬عمليات‭ ‬جني‭ ‬الأرباح‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭ ‬التي‭ ‬سجلت‭ ‬ارتفاعات‭ ‬خـلال‭ ‬الجلسـات‭ ‬السابقة‭.‬
أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأسهم،‭ ‬فقد‭ ‬ارتفع‭ ‬62‭ ‬سهماً‭ ‬مقابل‭ ‬انخفاض‭ ‬56‭ ‬سهماً،‭ ‬فيما‭ ‬استقرت‭ ‬أسعار‭ ‬15‭ ‬شركة‭ ‬دون‭ ‬تغيير،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التوازن‭ ‬النسبي‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬السوق،‭ ‬مع‭ ‬ميل‭ ‬الكفة‭ ‬لصالح‭ ‬الأسهم‭ ‬الرابحة‭.‬
وتصدر‭ ‬سهم‭ ‬الخليج‭ ‬للتأمين‭ ‬قائمة‭ ‬الأسهم‭ ‬الأكثر‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬بعدما‭ ‬قفز‭ ‬بنسبة‭ ‬59‭.‬47‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬المكاسب‭ ‬اليومية‭ ‬بالسوق،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬انعكس‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬قطاع‭ ‬التأمين،‭ ‬بينما‭ ‬جـاء‭ ‬سهم‭ ‬ثريا‭ ‬في‭ ‬مقدمـة‭ ‬الأسهم‭ ‬المتراجعة‭ ‬بانخفاض‭ ‬بلغت‭ ‬نسبته‭ ‬26‭.‬44‭ %.‬

قفزة‭ ‬كبيرة
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬القفزة‭ ‬الكبيـرة‭ ‬لبعض‭ ‬الأسـهم‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬بالضرورة‭ ‬اتجاهاً‭ ‬عاماً‭ ‬للسوق،‭ ‬وإنما‭ ‬ترتبط‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬بتطورات‭ ‬خاصة‭ ‬بالشركات‭ ‬أو‭ ‬بتحركات‭ ‬استثماريـة‭ ‬محـددة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الأساسيات‭ ‬المالية‭ ‬للشركات‭ ‬وعدم‭ ‬الانجراف‭ ‬وراء‭ ‬التحركات‭ ‬السعرية‭ ‬السريعة‭.‬
كما‭ ‬يشير‭ ‬الأداء‭ ‬الحالي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يتحرك‭ ‬وفق‭ ‬سياسة‭ ‬تدوير‭ ‬السيولة‭ ‬بين‭ ‬القطاعات،‭ ‬حيث‭ ‬تنتقل‭ ‬الأموال‭ ‬بين‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬والمتوسطة‭ ‬وفقاً‭ ‬للمحفزات‭ ‬المتاحة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬السوق‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬تركز‭ ‬التداولات‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭.‬
ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يترقب‭ ‬فيه‭ ‬المستثمرون‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬النتائج‭ ‬المالية‭ ‬للشركات‭ ‬خلال‭ ‬الفترات‭ ‬المقبلة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬متابعة‭ ‬أي‭ ‬تطورات‭ ‬تتعلق‭ ‬بالإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬والمشروعات‭ ‬التنموية،‭ ‬والتي‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المحركات‭ ‬الداعمة‭ ‬لربحية‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬البنوك‭ ‬والخدمات‭ ‬والصناعة‭ ‬والعقار‭.‬

المشاريع‭ ‬الكبرى
كمـا‭ ‬يتـرقـب‭ ‬المستثمـرون‭ ‬انعكاسات‭ ‬استمرار‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشروعات‭ ‬الكبرى‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬الكويت‭ ‬التنموية،‭ ‬إذ‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬نشاط‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬ورفع‭ ‬مستويات‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬والتمويل،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬الأداء‭ ‬التشغيلي‭ ‬لعدد‭ ‬واسع‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬يراقب‭ ‬المستثمرون‭ ‬تحركات‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تمثل‭ ‬عاملاً‭ ‬مؤثراً‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬وفي‭ ‬توقعات‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬استقرار‭ ‬الأسعار‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مناسبة‭ ‬يعزز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشروعات‭ ‬الرأسمالية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬
ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬الأداء‭ ‬الحالي‭ ‬يؤكد‭ ‬نجاح‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬امتصاص‭ ‬جانب‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية،‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬المستثمرين‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬المراكز‭ ‬الاستثمارية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الأسهم‭ ‬ذات‭ ‬الأساسيات‭ ‬القوية‭ ‬والتوزيعات‭ ‬المستقرة‭.‬

رجوع لأعلى