تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تستعيد‭ ‬بريقها

بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تستعيد‭ ‬بريقها

شهدت‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬جلسة‭ ‬نشطة‭ ‬ومليئة‭ ‬بالإشارات‭ ‬الإيجابية،‭ ‬حيث‭ ‬أغلقت‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬جماعي،‭ ‬في‭ ‬انعكاس‭ ‬واضح‭ ‬لتحسن‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأفراد‭ ‬أو‭ ‬المؤسسات‭. ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فصله‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬الترقب‭ ‬التي‭ ‬تسبق‭ ‬عادةً‭ ‬تحولات‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬السوق،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تنامي‭ ‬الدور‭ ‬المؤسسي‭ ‬وعودة‭ ‬السيولة‭ ‬الذكية‭ ‬التي‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬الفرص‭ ‬ذات‭ ‬العائد‭ ‬المرتفع‭.‬
المؤشرات‭ ‬الرئيسية‭ ‬الأربعة‭ ‬أنهت‭ ‬تعاملات‭ ‬الاثنين‭ ‬على‭ ‬ارتفاع،‭ ‬حيث‭ ‬صعد‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬بنسبـة‭ ‬0‭.‬85‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تحرك‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬بشكل‭ ‬إيجابي،‭ ‬مدعومة‭ ‬بعمليات‭ ‬شراء‭ ‬انتقائية‭ ‬تركزت‭ ‬على‭ ‬البنوك‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية‭. ‬كما‭ ‬ارتفع‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬82‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬دلالة‭ ‬على‭ ‬شمولية‭ ‬الصعود‭ ‬وعدم‭ ‬اقتصاره‭ ‬على‭ ‬شريحة‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭.‬
لكن‭ ‬اللافت‭ ‬أكثر‭ ‬كان‭ ‬الأداء‭ ‬القوي‭ ‬لمؤشر‭ ‬‮«‬الرئيسي‭ ‬50‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬قفز‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭.‬25‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬عودة‭ ‬النشاط‭ ‬للأسهم‭ ‬المتوسطة،‭ ‬التي‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬لحركة‭ ‬المضاربات‭ ‬والسيولة‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭. ‬كذلك‭ ‬صعد‭ ‬المؤشر‭ ‬الرئيسي‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬63‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬تأكيد‭ ‬إضافي‭ ‬على‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬الارتفاع‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭.‬
على‭ ‬مستوى‭ ‬السيولة،‭ ‬فقد‭ ‬بلغت‭ ‬قيمة‭ ‬التداولات‭ ‬نحو‭ ‬104‭.‬70‭ ‬ملايين‭ ‬دينار،‭ ‬وهي‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬نسبياً‭ ‬تعكس‭ ‬دخول‭ ‬سيولة‭ ‬جديدة،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬تدوير‭ ‬مراكز‭ ‬بين‭ ‬المتداولين‭. ‬وتم‭ ‬توزيع‭ ‬هذه‭ ‬السيولة‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬412.65‭ ‬مليون‭ ‬سهم،‭ ‬عبر‭ ‬تنفيذ‭ ‬25‭.‬35‭ ‬ألف‭ ‬صفقة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬نشاط‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬وتيرة‭ ‬التداول،‭ ‬وزيادة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬العمليات‭ ‬المنفذة‭.‬
هذا‭ ‬النشاط‭ ‬في‭ ‬السيولة‭ ‬يعكس‭ ‬تحسن‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تزايد‭ ‬المؤشرات‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬المؤسساتيين‭ ‬بدأوا‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬مراكزهم،‭ ‬مستفيدين‭ ‬من‭ ‬تقييمات‭ ‬سعرية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬جاذبة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسهم،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توقعات‭ ‬بتحسن‭ ‬الأداء‭ ‬المالي‭ ‬خلال‭ ‬الفترات‭ ‬المقبلة‭.‬

قطاع‭ ‬التكنولوجيا

قطاعياً،‭ ‬كان‭ ‬الدعم‭ ‬الأبرز‭ ‬من‭ ‬نصيب‭ ‬9‭ ‬قطاعات،‭ ‬تصدرها‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الذي‭ ‬سجل‭ ‬قفزة‭ ‬قوية‭ ‬بلغت‭ ‬8‭.‬04‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬لافت‭ ‬يعكس‭ ‬توجه‭ ‬السيولة‭ ‬نحو‭ ‬القطاعات‭ ‬ذات‭ ‬النمو‭ ‬المرتفع‭. ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بتوقعات‭ ‬إيجابية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالتحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬أو‭ ‬بعمليات‭ ‬مضاربية‭ ‬استهدفت‭ ‬أسهماً‭ ‬محددة‭ ‬داخل‭ ‬القطاع‭.‬
كما‭ ‬ساهمت‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬السوق،‭ ‬مثل‭ ‬الخدمات‭ ‬المالية‭ ‬والعقار‭ ‬والصناعة،‭ ‬حيث‭ ‬شهدت‭ ‬هذه‭ ‬القطاعات‭ ‬تحركات‭ ‬إيجابية‭ ‬مدعومة‭ ‬بعمليات‭ ‬شراء‭ ‬انتقائية‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬تراجعت‭ ‬4‭ ‬قطاعات‭ ‬فقط،‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬مقدمتـها‭ ‬قطـاع‭ ‬التأمين‭ ‬بنسبـة‭ ‬1‭.‬21‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬تصحيحية‭ ‬طبيعية‭ ‬بعد‭ ‬مكاسب‭ ‬سابقة‭ ‬أو‭ ‬نتيجة‭ ‬ضغوط‭ ‬بيعية‭ ‬على‭ ‬أسهم‭ ‬محددة‭.‬
وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬الأسهم،‭ ‬فقد‭ ‬ارتفع‭ ‬77‭ ‬سهماً،‭ ‬وهو‭ ‬عدد‭ ‬يعكس‭ ‬اتساع‭ ‬قاعدة‭ ‬الصعود،‭ ‬مقارنة‭ ‬بتراجع‭ ‬37‭ ‬سهماً‭ ‬فقط،‭ ‬فيما‭ ‬استقرت‭ ‬أسعار‭ ‬18‭ ‬سهماً‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭. ‬هذا‭ ‬التوزيع‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬يعيش‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الزخم‭ ‬الإيجابي‭ ‬الشامل،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬ارتفاع‭ ‬محدود‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭.‬

مدينة‭ ‬الأعمال

سهم‭ ‬‮«‬مدينة‭ ‬الأعمال‮»‬‭ ‬كان‭ ‬نجم‭ ‬الجلسة‭ ‬بلا‭ ‬منازع،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قفز‭ ‬بنسبة‭ ‬10‭.‬49‭ %‬،‭ ‬متصدراً‭ ‬قائمة‭ ‬الأسهم‭ ‬الأكثر‭ ‬ارتفاعاً‭. ‬كما‭ ‬استحوذ‭ ‬السهم‭ ‬على‭ ‬صدارة‭ ‬التداول‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الكميات،‭ ‬بحجم‭ ‬بلغ‭ ‬40‭.‬67‭ ‬مليون‭ ‬سهم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬اهتمام‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المتداولين،‭ ‬سواء‭ ‬لأسباب‭ ‬مضاربية‭ ‬أو‭ ‬نتيجة‭ ‬أخبار‭ ‬أو‭ ‬توقعات‭ ‬إيجابية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالشركة‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬جاء‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬الإعادة‮»‬‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬قائمة‭ ‬التراجعات،‭ ‬بانخفاض‭ ‬حاد‭ ‬بلغ‭ ‬15‭.‬58‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬قد‭ ‬تعكس‭ ‬عمليات‭ ‬جني‭ ‬أرباح‭ ‬أو‭ ‬ضغوط‭ ‬بيعية‭ ‬قوية،‭ ‬وربما‭ ‬أيضاً‭ ‬تفاعل‭ ‬السوق‭ ‬مع‭ ‬مستجدات‭ ‬خاصة‭ ‬بالشركة‭.‬

بيتك‭ ‬في‭ ‬الصدارة

أما‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬السيولة،‭ ‬فقد‭ ‬تصدر‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬بيتك‮»‬‭ ‬القائمة‭ ‬بقيمة‭ ‬تداول‭ ‬بلغت‭ ‬19‭.‬24‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬متوقع‭ ‬نظراً‭ ‬لثقل‭ ‬السهم‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الأول،‭ ‬واهتمام‭ ‬المؤسسات‭ ‬به‭ ‬كخيار‭ ‬استثماري‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭. ‬تحركات‭ ‬‮«‬بيتك‮»‬‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬توجهات‭ ‬السيولة‭ ‬المؤسسية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬نشاطه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجلسة‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬قراءة‭ ‬إيجابية‭ ‬لأداء‭ ‬السوق‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬
اللافت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجلسة‭ ‬أيضاً‭ ‬هو‭ ‬التوازن‭ ‬النسبي‭ ‬بين‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬والأسهم‭ ‬الصغيرة،‭ ‬حيث‭ ‬شاركت‭ ‬الفئتان‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬المؤشرات،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬لكل‭ ‬منهما‭ ‬دور‭ ‬مختلف‭. ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬السوق‭ ‬ورفع‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية،‭ ‬بينما‭ ‬لعبت‭ ‬الأسهم‭ ‬الصغيرة‭ ‬دوراً‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الزخم‭ ‬وتحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬نسبية‭ ‬أعلى‭.‬
هذا‭ ‬التوازن‭ ‬يعد‭ ‬صحياً‭ ‬للسوق،‭ ‬لأنه‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬شريحة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الأسهم،‭ ‬ويعزز‭ ‬من‭ ‬استدامة‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصاعد‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يعكس‭ ‬تنوعاً‭ ‬في‭ ‬استراتيجيات‭ ‬المستثمرين،‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬الاستقرار‭ ‬والعوائد‭ ‬المنتظمة،‭ ‬ومن‭ ‬يفضل‭ ‬المخاطرة‭ ‬لتحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬سريعة‭.‬

رجوع لأعلى