بورصة الكويت تستعيد توازنها
دخلت بورصة الكويت مرحلة جديدة من الترقب والحذر الإيجابي، بعدما أنهت تعاملات الأسبوع الماضي على أداء متباين مالت كفته إلى الارتفاع، في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب نتائج أعمال الشركات المدرجة عن الربع الثاني من العام، إلى جانب التطورات السياسية والاقتصادية في المنطقة، والتي باتت تمثل أحد أهم المحركات المؤثرة في قرارات الاستثمار.
ورغم الضغوط التي تعرض لها مؤشر السوق الأول، فإن بقية المؤشرات الرئيسية نجحت في تحقيق مكاسب لافتة، وهو ما يعكس استمرار انتقال السيولة بين الأسهم والقطاعات، وعودة الاهتمام بالأسهم المتوسطة والصغيرة التي استفادت من تحسن شهية المستثمرين بعد انحسار جانب من المخاطر الجيوسياسية.
تراجع أسبوعي
وسجل مؤشر السوق الأول تراجعاً أسبوعياً بنسبة 0.37% فاقداً 33.8 نقطة، ليغلق عند مستوى 9092.64 نقطة، متأثراً بعمليات جني أرباح طالت عدداً من الأسهم القيادية، في حين ارتفع المؤشر العام بنسبة 0.10% ليصل إلى 8696.42 نقطة.
أما مؤشر السوق الرئيسي فحقق الأداء الأقوى بين المؤشرات الرئيسية بصعود بلغت نسبته 2.43% مضيفاً 212.72 نقطة إلى رصيده، ليغلق عند 8955.64 نقطة، فيما واصل مؤشر السوق الرئيسي 50 أداءه الإيجابي مرتفعاً بنسبة 3.21% بما يعادل 310.95 نقطة، ليقترب من حاجز 10 آلاف نقطة بإغلاقه عند مستوى 9985.79 نقطة.
القيمة السوقية
وعلى الرغم من التراجع الملحوظ في مستويات النشاط، فإن القيمة السوقية للبورصة سجلت نمواً طفيفاً لتصل إلى 52.10 مليار دينار، مقارنة مع 52.05 مليار دينار بنهاية الأسبوع السابق، بما يعكس حفاظ السوق على مكاسبه الرأسمالية رغم انخفاض أحجام التداول.
وفي المقابل، تراجعت السيولة الأسبوعية بنسبة 16.94 % لتبلغ 372.07 مليون دينار، كما انخفضت الكميات المتداولة بنسبة 19.64 % إلى 1.35 مليار سهم، فيما تقلص عدد الصفقات بنسبة 5.57 % ليصل إلى نحو 105.2 ألف صفقة، وهو ما يعكس حالة الانتظار التي تسيطر على المتعاملين قبل بدء موسم إعلان النتائج المالية.
مكاسب القطاعات
وعلى مستوى القطاعات، حققت أربعة قطاعات مكاسب خلال الأسبوع، تصدرها قطاع التأمين الذي قفز بنسبة 22.93 %، مستفيداً من النشاط الكبير الذي شهدته بعض أسهمه، بينما استقر قطاع المنافع دون تغيير، في حين تراجعت ثمانية قطاعات، جاء في مقدمتها قطاع الخدمات الاستهلاكية بانخفاض بلغت نسبته 2.97 %.
واستمر قطاع الخدمات المالية في تصدر المشهد من حيث النشاط، بعدما استحوذ على نحو 42 % من إجمالي كميات التداول، بما يعادل 564.95 مليون سهم، كما جذب نحو 26.7 % من إجمالي السيولة بقيمة تجاوزت 99 مليون دينار، إضافة إلى أكثر من ربع إجمالي الصفقات المنفذة خلال الأسبوع.
الأكثر تداولاً
وعلى مستوى الأسهم، تصدر سهم «التخصيص» قائمة الأكثر تداولاً من حيث الكمية بنحو 92.8 مليون سهم، بينما استحوذ سهم «أسيكو» على صدارة السيولة بعد تداولات تجاوزت 30.5 مليون دينار، مدعوماً بارتفاع سعره بأكثر من 32 % خلال الأسبوع، في ظل تفاعل المستثمرين مع الأخبار الإيجابية المتعلقة بتوقيع عقد تسوية وتنفيذ صفقات متفق عليها.
اداء متباين
ويرى محللون أن الأداء المتباين للمؤشرات يعكس اختلاف توجهات المستثمرين خلال المرحلة الحالية، إذ تتجه المحافظ الاستثمارية إلى إعادة بناء مراكزها في عدد من الأسهم التي وصلت إلى مستويات سعرية جاذبة عقب التراجعات التي شهدتها الأسواق خلال الأسابيع الماضية، بينما يفضل جزء آخر من المستثمرين الاحتفاظ بالسيولة لحين اتضاح صورة النتائج المالية.
الربع الثاني
ويؤكد مراقبون أن نتائج أعمال الربع الثاني ستكون العامل الأكثر تأثيراً في مسار السوق خلال الفترة المقبلة، خاصة بالنسبة للشركات القيادية والبنوك، التي ينتظر أن تقدم مؤشرات واضحة حول قدرة الاقتصاد المحلي على تجاوز تداعيات التوترات الإقليمية واستعادة وتيرة النمو.
كما يلفت المحللون إلى أن التحسن النسبي في الأوضاع السياسية بالمنطقة، بعد التقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، ساهم في تهدئة مخاوف المستثمرين، وأعاد قدراً من الثقة إلى الأسواق المالية، خصوصاً مع تراجع احتمالات حدوث اضطرابات جديدة قد تؤثر في حركة التجارة والطاقة.
وكانت التوترات العسكرية الأخيرة قد فرضت ضغوطاً على الأسواق الإقليمية، نتيجة المخاوف المرتبطة بتراجع الإنتاج النفطي، وتعطل بعض سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلا أن انحسار تلك المخاطر أعاد التركيز مجدداً على أساسيات الشركات وأدائها المالي.
ويعتقد محللون أن العديد من الأسهم القيادية باتت تتداول حالياً عند مستويات تقييم مغرية مقارنة بأرباحها ومراكزها المالية، وهو ما قد يشجع المحافظ الاستثمارية على زيادة مراكزها تدريجياً إذا جاءت نتائج الربع الثاني متوافقة مع التوقعات.
كما يتوقع أن تستفيد السوق خلال المرحلة المقبلة من استمرار الحكومة في تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي، وتطوير البيئة التشريعية والاستثمارية، إلى جانب المضي في تحديث البنية التنظيمية لسوق المال، وهو ما يعزز من تنافسية بورصة الكويت مقارنة بالأسواق الإقليمية.
تحسن النشاط
ويشير مختصون إلى أن تحسن النشاط الاقتصادي المحلي، وارتفاع وتيرة تنفيذ المشاريع الحكومية، وزيادة الإنفاق الرأسمالي، كلها عوامل من شأنها دعم نتائج الشركات المدرجة خلال النصف الثاني من العام، بما ينعكس إيجاباً على أداء الأسهم.
كذلك، فإن استمرار نمو التسهيلات الائتمانية، وتحسن نشاط القطاع الخاص، يعكسان مؤشرات إيجابية على قوة الطلب المحلي، وهو ما قد يدعم أرباح العديد من الشركات العاملة في قطاعات البنوك والخدمات والصناعة والعقار.
ويتوقع مراقبون أن تشهد الفترة المقبلة عودة تدريجية للتدفقات الاستثمارية، سواء من المستثمرين المحليين أو الأجانب، إذا استمر الاستقرار السياسي والاقتصادي، خاصة مع تحسن مستويات التقييم الحالية مقارنة بالأسواق المجاورة.