بورصة الكويت تستقطب 39 مليون دينار.. و29 سهماً ترتفع
استهلت بورصة الكويت تعاملات الأسبوع على تراجع جماعي لمؤشراتها الرئيسية، وسط ضغوط شملت غالبية القطاعات، إلا أن الجلسة احتفظت بمساحة من النشاط على عدد من الأسهم، مع ارتفاع أسعار 29 سهماً وصعود 4 قطاعات، فيما بلغت قيمة التداولات نحو 39 مليون دينار. وأظهرت حركة السوق تفاوتاً واضحاً في حجم الانخفاضات، إذ سجل مؤشر السوق الأول أقل الخسائر، مقابل ضغوط أكبر على مؤشري السوق الرئيسي و«الرئيسي 50».
وأغلقت البورصة تعاملات أمس الأحد على انخفاض مؤشر السوق الأول بنسبة 0.24 %، وتراجع مؤشر السوق العام بنسبة 0.40 %، بينما انخفض مؤشر الرئيسي 50 بنحو 1.06 %، وهبط مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 1.18%، مقارنة بإغلاق الخميس الماضي. وتعكس هذه المحصلة استمرار الحذر في التعاملات، لكنها تكشف أيضاً عن اختلاف أداء الأسهم ومكوناتها، بما أبقى المجال مفتوحاً أمام تحركات إيجابية انتقائية رغم غلبة اللون الأحمر.
38.99 مليون دينار تداولات
بلغت قيمة التداولات خلال الجلسة 38.99 مليون دينار، توزعت على 149.63 مليون سهم، من خلال تنفيذ 14.3 ألف صفقة. وتؤكد هذه الأرقام استمرار التعاملات على نطاق ملحوظ، رغم تراجع المؤشرات، مع تفاوت اتجاهات المتداولين بين البيع والشراء بحسب كل سهم، وما يرتبط به من إفصاحات وتوقعات.
وبلغ متوسط قيمة الصفقة، حسابياً، نحو 2727 ديناراً، فيما وصل متوسط عدد الأسهم في الصفقة الواحدة إلى قرابة 10.5 آلاف سهم. وهي متوسطات تقدم صورة عامة عن حجم التعاملات، لكنها لا تحدد طبيعة المستثمرين المشاركين أو حجم الحضور المؤسسي، خصوصاً أن اختلاف أسعار الأسهم وأحجام الصفقات يجعل قراءة السيولة أكثر دقة عند ربطها بتوزيع التداولات على الشركات.
ولا تكفي قيمة التداولات منفردة للحكم على قوة الاتجاه المقبل؛ فالأهم هو مدى استمرارية السيولة واتساع مشاركتها بين الأسهم. وقد تسجل بعض الشركات نشاطاً واضحاً في جلسة تتراجع خلالها المؤشرات، وهو ما يجعل متابعة حركة كل سهم وإفصاحاته ضرورية لفهم الصورة بعيداً عن الاكتفاء بنسبة تغير المؤشر العام.
«الأول» الأقل تراجعاً
برز التراجع المحدود نسبياً لمؤشر السوق الأول، البالغ 0.24 %، باعتباره أحد الجوانب الأكثر تماسكاً في جلسة أمس. فقد جاءت خسارته أقل من تراجع السوق العام، وأدنى بوضوح من انخفاض السوق الرئيسي، ما يعكس تفاوت الضغوط بين مكونات السوق، وعدم تحرك جميع الأسهم بالوتيرة نفسها.
وتكتسب هذه المقارنة أهميتها من أن اتساع الفارق بين أداء المؤشرات يتيح قراءة أكثر توازناً للجلسة. فالسوق شهد انخفاضاً عاماً بالفعل، لكن حدته كانت أقل في «الأول»، بينما تحمل «الرئيسي» ضغوطاً أكبر. وهذا الاختلاف يشير إلى أن متابعة مكونات كل سوق أكثر فائدة من تعميم وصف واحد على جميع الأسهم.
ومع ذلك، فإن انخفاض «الأول» بوتيرة أقل لا يكفي وحده للقول إن السوق بدأ التعافي، بل يمثل نقطة تستحق المتابعة في الجلسات المقبلة. وتزداد أهميتها إذا اقترنت باستقرار أوسع للأسهم، وتحسن عدد الشركات المرتفعة، واستمرار التداولات بمستويات تدعم قدرة السوق على استيعاب المعروض.
4 قطاعات تخالف التراجع
على المستوى القطاعي، تراجعت مؤشرات 9 قطاعات، في مقابل ارتفاع 4 قطاعات، لتميل الكفة إلى الانخفاض مع بقاء نشاط إيجابي في أجزاء من السوق. وتصدر قطاع الرعاية الصحية القطاعات المتراجعة بانخفاض نسبته 3.93 %، بينما قاد قطاع التكنولوجيا قائمة القطاعات الصاعدة بارتفاع بلغ 1.58 %.
ويشير هذا التباين إلى أن الضغوط لم تشمل جميع القطاعات بالدرجة نفسها، وأن بعض الأسهم استطاعت تسجيل مكاسب رغم الاتجاه العام. وهي نقطة إيجابية في قراءة الجلسة، لأنها توضح استمرار التمايز بين الشركات والقطاعات، بدلاً من انحصار حركة السوق في مسار متطابق.
لكن صعود قطاع بعينه يحتاج إلى قراءة مكوناته وأوزان الأسهم داخله، قبل اعتباره مؤشراً على تحسن شامل في نشاط شركاته. فقد يتأثر الأداء القطاعي بحركة عدد محدود من الأسهم، ولذلك تظل مقارنة المكاسب بحجم التداولات واتساع المشاركة داخل القطاع ضرورية لتقدير مدى قوة هذا الارتفاع واستمراريته.
29 سهماً تحقق مكاسب
على صعيد الأسهم، ارتفعت أسعار 29 سهماً، مقابل تراجع 81 سهماً، فيما استقرت أسعار 24 سهماً. وتؤكد هذه الأرقام أن ضغوط البيع كانت الأوسع انتشاراً، لكنها تظهر أيضاً أن 53 سهماً أنهت الجلسة بين الارتفاع والاستقرار، بما يعادل نحو 39.6 % من إجمالي الأسهم الواردة في حصيلة الأداء.
ولا تلغي هذه النسبة غلبة التراجعات، لكنها تضيف بعداً أكثر توازناً إلى المشهد؛ إذ احتفظ جزء من الأسهم بمستوياته السعرية أو حقق مكاسب، في وقت انخفضت فيه المؤشرات الرئيسية. ومن هنا، تبدو الانتقائية العنوان الأوضح للتعاملات، مع اختلاف قدرة الأسهم على التماسك واستقطاب الطلب.
ويظل اتساع قائمة الرابحين من المؤشرات المهمة التي تستحق المتابعة لاحقاً. فالتحسن الأكثر رسوخاً يحتاج إلى مشاركة عدد أكبر من الأسهم، بحيث تتجاوز المكاسب نطاق شركات محدودة، وتتزامن مع تراجع عدد الأسهم الخاسرة. أما جلسة أمس، فقد قدمت إشارات متباينة تجمع بين ضغوط واضحة ومساحة قائمة للتحركات الإيجابية.
«مشاعر» يتقدم الرابحين
تصدر سهم «مشاعر» قائمة الأسهم المرتفعة بمكاسب بلغت 2.50 %، فيما جاء سهم «امتيازات» في مقدمة الأسهم المتراجعة بانخفاض نسبته 13.53 %. ويبرز الفارق بين النسبتين اتساع التباين في أداء الأسهم الفردية، كما يؤكد أهمية النظر إلى تفاصيل التداولات وعدم الاكتفاء بحركة المؤشرات.
فالانخفاض الحاد لسهم منفرد لا يعكس بالضرورة حجم الضغوط على بقية السوق، مثلما لا يعني تصدر سهم لقائمة الرابحين تحسن جميع الشركات المنتمية إلى قطاعه. وتحتاج مثل هذه التحركات إلى ربطها بالإفصاحات وأحجام التداول وطبيعة المعروض والطلب، قبل بناء استنتاجات تتجاوز ما تظهره الأرقام.
وفي هذا الإطار، يبقى التمييز بين الأداء السعري والأداء التشغيلي مهماً؛ فتغير سعر السهم في جلسة واحدة لا يقدم تقييماً كاملاً لأعمال الشركة. وتظل النتائج المالية، واستمرارية الأرباح، ومستوى المديونية، والتدفقات النقدية عناصر أساسية لفهم وضع الشركات، إلى جانب متابعة أسعارها في السوق.
«بيتك» يتصدر السيولة
تصدر سهم بيت التمويل الكويتي «بيتك» قائمة الأسهم الأكثر استقطاباً للسيولة، بتداولات بلغت قيمتها 3.98 ملايين دينار، تعادل نحو 10.2 % من إجمالي قيمة التداولات. ويعكس ذلك حضوره البارز في تعاملات الجلسة، إذ استحوذ منفرداً على ما يزيد قليلاً على عُشر السيولة المتداولة.
وتوضح هذه الحصة أهمية متابعة توزيع التداولات، وليس إجماليها فقط، لأن نشاط سهم ذي وزن مؤثر قد يكون محورياً في قراءة حركة السوق. ومع ذلك، فإن تصدر السيولة لا يعني بالضرورة صعود السعر، كما لا يثبت اتجاه التداولات نحو التجميع؛ إذ تمثل القيمة المنفذة حصيلة عمليات بيع وشراء متقابلة.
ومن ثم، تبقى قراءة نشاط «بيتك» مرتبطة بحركته السعرية وتطور أحجام تداولاته عبر أكثر من جلسة. أما الرقم المسجل أمس، فيؤكد مكانته في مقدمة الأسهم النشطة من حيث القيمة، ويضعه ضمن الأسهم الرئيسية التي تستحق المتابعة عند تقييم اتجاه السيولة خلال بقية الأسبوع.
«جي إف إتش» يقود الكميات
على مستوى الكميات، تصدر سهم «جي إف إتش» النشاط بتداول 16.48 مليون سهم، مستحوذاً على نحو 11 % من إجمالي الأسهم المتداولة. وجاء هذا النشاط عقب إعلان المجموعة إغلاق صندوقها الاستثماري بقيمة 63 مليون دولار، ليحضر الإفصاح ضمن الأخبار المصاحبة لتداولات السهم.
ويعكس تصدر الكميات اهتماماً تداولياً بالسهم، لكنه لا يسمح وحده بتحديد الأثر المالي للإعلان أو اتجاه السعر مستقبلاً. فتقييم أي صندوق استثماري يتطلب الاطلاع على تفاصيله، وطبيعة أصوله، وحصة المجموعة فيه، والرسوم أو العوائد المرتبطة به، وتوقيت انعكاسها على النتائج المالية.
كما أن قيمة الصندوق لا تعادل أرباحاً محققة للشركة، وهي نقطة أساسية عند قراءة مثل هذه الإفصاحات. وتظل أهمية الإعلان مرتبطة بما يضيفه إلى نشاط المجموعة وأعمالها، وفق التفاصيل المعلنة، بينما يقدم حجم التداول مؤشراً منفصلاً على مستوى النشاط الذي شهده السهم خلال الجلسة.