بورصة الكويت تغلق باللون الأحمر … والمستثمرون يترقبون اختباراً جديداً للأسواق
أنهت بورصة الكويت تعاملات جلسة الاثنين على تراجع جماعي للمؤشرات الرئيسية، في أداء عكس استمرار حالة الحذر التي تسيطر على قرارات المستثمرين، رغم الأنباء الإيجابية المتعلقة بإحراز تقدم في الجولة الأولى من المحادثات الأمريكية الإيرانية التي انعقدت في الدوحة.
وجاء الأداء المتراجع للسوق في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، إذ فضل العديد من المستثمرين اتباع سياسة الترقب والانتظار بدلاً من بناء مراكز استثمارية جديدة، خاصة مع استمرار المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة وأسواق الطاقة، وهو ما انعكس على حركة التداول والسيولة واتجاهات الأسهم القيادية.
وسجلت المؤشرات الرئيسية تراجعاً جماعياً، فيما ضغطت ثمانية قطاعات على أداء السوق، يقودها قطاع التأمين، بينما نجحت خمسة قطاعات فقط في الإغلاق باللون الأخضر، الأمر الذي يعكس استمرار التباين في أداء الأسهم مع غياب المحفزات المحلية القوية القادرة على تغيير اتجاه السوق.
ورغم أن نتائج المحادثات السياسية حملت مؤشرات إيجابية تمثلت في الاتفاق على إنشاء آلية لاستمرار المباحثات الفنية، فإن المستثمرين فضلوا انتظار ترجمة تلك التطورات إلى خطوات عملية من شأنها تهدئة التوترات الإقليمية، قبل العودة إلى ضخ سيولة أكبر في الأسواق المالية.
تراجع التداولات
وتراجعت قيمة التداولات إلى نحو 96.23 مليون دينار، موزعة على 368.9 مليون سهم عبر تنفيذ أكثر من 22.4 ألف صفقة، وهو ما يعكس استمرار النشاط الجيد نسبياً، لكنه جاء أقل زخماً مقارنة ببعض الجلسات السابقة.
التوترات الجيوسياسية
رغم الإعلان عن تقدم في المحادثات الأمريكية الإيرانية، فإن المستثمرين لم يتعاملوا مع الخبر باعتباره نقطة تحول نهائية، إذ ما زالت الأسواق الإقليمية تترقب ما ستؤول إليه تلك المفاوضات، خصوصاً في ظل حساسية ملف أمن الخليج وتأثيره المباشر على حركة التجارة وأسعار النفط.
ويرى متعاملون أن الأسواق أصبحت أكثر ميلاً لانتظار النتائج الفعلية بدلاً من التفاعل مع التصريحات السياسية، بعدما شهدت المنطقة خلال الأشهر الماضية تقلبات متكررة انعكست بشكل مباشر على شهية المخاطرة.
تراجع المؤشرات
أنهى مؤشر السوق الأول تعاملاته متراجعاً بنسبة 0.09 %، بينما فقد المؤشر العام 0.19 % من قيمته، كما تراجع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 0.70 %، وانخفض مؤشر “الرئيسي 50” بنسبة 0.44%.
ويشير هذا الأداء إلى أن الضغوط لم تقتصر على الأسهم الصغيرة فقط، وإنما امتدت أيضاً إلى عدد من الأسهم القيادية التي تمثل الوزن الأكبر في المؤشرات، الأمر الذي حدّ من قدرة السوق على الاستفادة من الأخبار السياسية الإيجابية.
أداء متباين
ضغطت ثمانية قطاعات على أداء السوق، وجاء قطاع التأميـن في مقدمة الخاسرين بانخفـاض بلغ 4.89 %، بينما تمكنت خمسة قطاعات من تحقيق مكاسب، تصدرها قطاع الخدمات الاستهلاكية الذي ارتفع بنسبة 1.70 %.
ويعكس هذا التباين استمرار انتقال السيولة بصورة انتقائية بين القطاعات، مع تركيز المستثمرين على الأسهم التي تمتلك محفزات تشغيلية أو نتائج مالية قوية.
بلغت قيمة التداولات نحو 96.23 مليون دينار، من خلال تداول 368.9 مليون سهم، عبر تنفيذ 22.47 ألف صفقة.
ورغم تراجع المؤشرات، فإن استمرار السيولة عند مستويات مرتفعة نسبياً يعكس وجود عمليات تدوير للمحافظ الاستثمارية، إضافة إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالفرص الانتقائية داخل السوق.
النصيب الأكبر
واصلت الأسهم القيادية جذب الجزء الأكبر من السيولة، حيث تصدر سهم بيتك قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث القيمة بقيمة بلغت 7.58 مليون دينار، وهو ما يؤكد استمرار اهتمام المؤسسات الاستثمارية بالأسهم التشغيلية الكبرى.
كما ساهم النشاط على الأسهم القيادية في الحد من وتيرة تراجع السوق مقارنة بما كان يمكن أن يحدث في ظل الضغوط القطاعية.
استحوذ سهم الوطنية العقارية على صدارة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الكمية بعد تداول نحو 55.81 مليون سهم، في حين جاء بيتك في مقدمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث القيمة.
ويشير ذلك إلى استمرار وجود مضاربات نشطة على الأسهم العقارية، بالتوازي مع احتفاظ الأسهم المصرفية بثقة المستثمرين الباحثين عن الملاذات الأكثر استقراراً.
استمرار الانتقائية
شهدت الجلسة انخفاض أسعار 64 سهماً، مقابل ارتفاع 47 سهماً، فيما استقرت أسعار 19 سهماً دون تغيير.
ويؤكد هذا التوزيع أن السوق لم يشهد عمليات بيع جماعية، وإنما اتسم بالأداء الانتقائي، حيث استمرت المحافظ في إعادة توزيع استثماراتها وفقاً لمستويات المخاطرة المتوقعة.
تصدر سهم الخليج للتأمين قائمة أكبر التراجعات بنسبة بلغت 12.89 %، بينما جاء سهم أولى وقود في صدارة الأسهم الرابحة بعد ارتفاعه بنسبة 12.39 %.
وتبرز هذه التحركات حجم التباين الذي شهدته الجلسة بين الأسهم، وهو ما يعكس اختلاف دوافع المستثمرين بين جني الأرباح والرهان على فرص النمو.
جرعة تفاؤل
أعلنت وزارة الخارجية القطرية اختتام الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة إحراز تقدم مشجع والاتفاق على إنشاء آلية لاستكمال المحادثات الفنية.
ورغم أهمية هذا التطور، فإن الأسواق فضلت التعامل معه بحذر، انتظاراً لنتائج أكثر وضوحاً قد تنعكس على مستوى الاستقرار الإقليمي.