بورصة الكويت تفقد الزخم بعد العطلة
أنهت بورصة الكويت أولى جلساتها بعد عطلة عيد الأضحى المبارك على تباين واضح في أداء المؤشرات الرئيسية، في وقت سيطرت فيه حالة من الحذر والترقب على قرارات المستثمرين بالتزامن مع التطورات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة. وجاءت عودة التداولات بعد توقف استمر عدة أيام وسط متابعة دقيقة للأحداث الإقليمية وانعكاساتها المحتملة على الأسواق المالية الخليجية.
وشهدت الجلسة ضغوطاً بيعية على الأسهم القيادية المدرجة بالسوق الأول، ما انعكس على أداء المؤشرات الرئيسية، في حين تمكنت بعض الأسهم الصغيرة والمتوسطة من تحقيق مكاسب محدودة دعمت السوق الرئيسي وأبقت على حالة التوازن النسبي داخل السوق.
وتراجع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.78 % ليقود خسائر الجلسة، متأثراً بعمليات جني أرباح وبيع طالت عدداً من الأسهم التشغيلية الكبرى التي كانت قد سجلت مستويات سعرية مرتفعة قبل عطلة العيد.
ويعكس أداء السوق الأول حالة الحذر التي سيطرت على المستثمرين المؤسساتيين، خاصة مع تزايد حالة عدم اليقين بشأن التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، الأمر الذي دفع بعض المحافظ الاستثمارية إلى تقليص مراكزها مؤقتاً وانتظار اتضاح الرؤية خلال الأيام المقبلة.
المؤشر العام
بدوره، أغلق المؤشر العام متراجعاً بنسبة 0.62 % مقارنة بإغلاق جلسة الاثنين الماضي، متأثراً بتراجع غالبية القطاعات المدرجة.
وكشفت بيانات التداول عن انخفاض 9 قطاعات من أصل 13 قطاعاً، ما يعكس اتساع نطاق الضغوط البيعية على مستوى السوق، رغم استمرار النشاط الملحوظ على عدد من الأسهم الانتقائية التي استقطبت اهتمام المتداولين خلال الجلسة.
مكاسب رغم الضغوط
في المقابل، نجح السوق الرئيسي في الإغلاق باللون الأخضر مرتفعاً بنسبة 0.21 %، بينما صعد مؤشر الرئيسي 50 بنسبة 0.67 %.
ويشير هذا الأداء إلى استمرار توجه جزء من السيولة نحو الأسهم المتوسطة والصغيرة، خاصة تلك التي تتمتع بمحفزات تشغيلية أو توقعات إيجابية للنتائج المالية خلال الفترات المقبلة، وهو ما ساهم في الحد من تأثير تراجع الأسهم القيادية على مجمل حركة السوق.
نشاط قوي للمستثمرين
ورغم التراجع النسبي للمؤشرات، سجلت البورصة مستويات تداول قوية نسبياً، إذ بلغت قيمة التداولات نحو 91.79 مليون دينار، توزعت على 349.81 مليون سهم من خلال تنفيذ 30.06 ألف صفقة.
وتعكس هذه الأرقام استمرار النشاط الاستثماري والمضاربي داخل السوق، خاصة أن الجلسة جاءت بعد عطلة طويلة نسبياً عادة ما تشهد معها الأسواق إعادة ترتيب المحافظ الاستثمارية وإعادة بناء المراكز المالية.
ويرى مراقبون أن مستويات السيولة المسجلة تعكس وجود رغبة لدى المستثمرين في اقتناص الفرص المتاحة، خصوصاً في ظل التقييمات الجاذبة التي وصلت إليها بعض الأسهم بعد موجة التراجعات الأخيرة.
التكنولوجيا تقفز
على مستوى القطاعات، نجح قطاع التكنولوجيا في تسجيل أفضل أداء خلال الجلسة بعد ارتفاعه بنسبة 3.24%، مستفيداً من النشاط الملحوظ على عدد من الأسهم المرتبطة بالقطاع.
ويأتي هذا الأداء الإيجابي في ظل استمرار اهتمام المستثمرين بالشركات المرتبطة بالتحول الرقمي والتكنولوجيا، خاصة مع تنامي التوقعات باستمرار نمو أعمال هذه الشركات خلال الفترة المقبلة.
كما حققت بعض القطاعات الأخرى مكاسب محدودة، الأمر الذي ساهم في تقليص حجم التراجعات التي شهدها السوق خلال الجلسة.
في المقابل، جاء قطاع التأمين في مقدمة القطاعات المتراجعة بعد انخفاضه بنسبة 4.45 %، متأثراً بتراجع عدد من الأسهم المكونة للقطاع.
وتعرضت بعض أسهم التأمين لعمليات بيع مكثفة خلال الجلسة، سواء نتيجة عمليات جني الأرباح أو إعادة توزيع السيولة على قطاعات أخرى أكثر نشاطاً، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أداء القطاع ككل.
8 تراجع 68 شركة
وعلى مستوى حركة الأسهم، ارتفعت أسعار 46 سهماً خلال الجلسة، مقابل تراجع 68 سهماً، فيما استقرت أسعار 16 سهماً دون تغيير.
وتظهر هذه الأرقام أن الضغوط البيعية كانت أكثر انتشاراً داخل السوق مقارنة بعمليات الشراء، إلا أن المكاسب القوية التي سجلتها بعض الأسهم ساهمت في الحفاظ على حالة من التوازن النسبي ومنعت حدوث تراجعات أكبر في المؤشرات.
كما تعكس هذه النتائج استمرار حالة الانتقائية في قرارات المستثمرين، حيث تركزت السيولة على أسهم محددة تمتلك محفزات استثمارية واضحة.
الوطنية العقارية
وخطف سهـم «الـوطنيـة العقارية» الأضواء خلال الجلسة بعد ارتفاعه بنسبة 10.19% ليتصدر قائمة الأسهم الرابحة.
كما جاء السهم في مقدمة نشاط التداولات من حيث الكمية بعد تداول نحو 68.80 مليون سهم، ما يعكس اهتماماً استثنائياً من قبل المستثمرين والمتداولين بالسهم خلال الجلسة.
ويرى متابعون أن النشاط الكبيـر علـى السهـم يعكـس توقعات إيجابية لدى شريحة من المستثمرين تجاه أداء الشركة أو المشاريع المرتبطة بها خلال الفترة المقبلة، وهو ما ساهم في دفع السهم لتحقيق هذه المكاسب القوية.