بورصة الكويت.. سيولة 108 ملايين دينار تعزز المكاسب
اختتمت بورصة الكويت تعاملات جلسة الأحد على أداء إيجابي، مدفوعة بصعود جماعي للمؤشرات الرئيسية، في مشهد يعكس تحسناً تدريجياً في شهية المستثمرين، بالتزامن مع نشاط ملحوظ على صعيد السيولة وتزايد وتيرة التداولات، ما يعزز من فرضية استمرار الزخم خلال المدى القصير، خاصة مع تحرك قطاعات نوعية وعودة بعض الأسهم القيادية إلى دائرة الاهتمام.
وسجلت المؤشرات الرئيسية مكاسب متفاوتة، حيث ارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.08 %، وهو ما يعكس أداءً مستقراً مدعوماً بتحركات محدودة للأسهم القيادية، في حين صعد مؤشر السوق العام بنسبة 0.25 %، مدفوعاً بمزيج من النشاط على الأسهم الصغيرة والمتوسطة، التي لعبت دوراً محورياً في دعم الاتجاه الصاعد.
أما على مستوى السوق الرئيسي، فقد برزت مكاسب أقوى، حيث ارتفع المؤشر بنسبة 1.15 %، فيما قفز مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة 1.61 %، في إشارة واضحة إلى تحسن الأداء داخل شريحة الأسهم الأكثر نشاطاً وتأثيراً في هذا السوق، وهو ما يعكس تحولاً جزئياً في السيولة نحو هذه الفئة من الأسهم.
سيولة نشطة
وعلى صعيد التداولات، سجلت البورصة سيولة بلغت 108.94 مليون دينار، توزعت على نحو 471.52 مليون سهم، من خلال تنفيذ 28.44 ألف صفقة، وهي مستويات تعكس نشاطاً قوياً مقارنة بالجلسات السابقة، وتؤكد دخول سيولة انتقائية تستهدف فرصاً محددة في السوق.
وتحمل هذه الأرقام دلالات مهمة، أبرزها عودة الزخم إلى التداولات، خاصة مع تزايد عدد الصفقات، ما يشير إلى نشاط متنوع بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات، إضافة إلى استمرار المضاربات الذكية على الأسهم الصغيرة، بالتوازي مع تحركات محسوبة على الأسهم القيادية.
أداء متباين
قطاعياً، شهدت الجلسة صعود 8 قطاعات، في مقابل تراجع 3 قطاعات، واستقرار قطاع واحد، وهو ما يعكس حالة من التباين الانتقائي، حيث تركزت المكاسب في قطاعات بعينها، بينما تعرضت قطاعات أخرى لضغوط بيعية.
وتصدر قطاع التكنولوجيا قائمة القطاعات الرابحة، محققاً قفزة لافتة بلغت 20.81 %، في أداء استثنائي يعكس إقبالاً قوياً على أسهم هذا القطاع، مدعوماً بمضاربات نشطة وتوقعات إيجابية بشأن النمو المستقبلي.
في المقابل، جاء قطاع المواد الأساسية في صدارة القطاعات المتراجعة، بانخفـاض بلغ 1.45 %، متأثراً بعمليات جني أرباح بعد موجة من الارتفاعات السابقة، فيما استقر قطاع الرعاية الصحية دون تغيير، في دلالة على غياب المحفزات خلال الجلسة.
الأسهم الصغيرة
وعلى مستوى الأسهم، تصدر سهم «الأنظمة» قائمـة الرابحيـن، محققـاً ارتفاعـاً بنسبـة 20.81 %، في أداء قوي يعكس دخول سيولة مضاربية واضحة، ما ساهم في دفع السهم إلى مستويات سعرية جديدة.
في المقابل، تراجعت أسعار 30 سهماً، جاء في مقدمتها سهم «ورقية» بانخفاض قدره 4.72 %، نتيجة ضغوط بيعية، في حين استقرت أسعار 21 سهماً دون تغيير، ما يعكس حالة من الترقب لدى شريحة من المستثمرين.
ويُلاحظ أن الأسهم الصغيرة والمتوسطة استحوذت على جانب كبير من النشاط، سواء من حيث الارتفاعات أو التداولات، وهو ما يعزز من دورها في قيادة السوق خلال المرحلة الحالية، خاصة في ظل محدودية تحركات بعض الأسهم القيادية.
نشاط ملحوظ
رغم الأداء المحدود نسبياً للمؤشر الأول، إلا أن الأسهم القيادية سجلت نشاطاً لافتاً من حيث السيولة، حيث تصدر سهم «بيتك» قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث القيمة، بسيولة بلغت 13.82 مليون دينار، رغم تراجعه بنسبة 0.62 %.
ويعكس هذا الأداء استمرار اهتمام المستثمرين بالسهم، باعتباره من أبرز الأسهم القيادية في السوق، إضافة إلى كونه ملاذاً استثمارياً نسبياً في ظل التقلبات.
أما من حيث الكميات، فقد تصدر سهم «مشاريع» التداولات بحجم بلغ 36.99 مليون سهم، مع ارتفاع نسبته 0.69 %، ما يشير إلى نشاط مضاربي واضح على السهم، مدعوماً بسيولة نشطة.
اتجاهات السوق
تشير المعطيات الحالية إلى أن السوق يتحرك وفق نمط انتقائي، حيث تتوزع السيولة بين الأسهم القيادية والأسهم الصغيرة، مع ميل واضح نحو الأخيرة، التي توفر فرصاً أسرع لتحقيق المكاسب، وإن كانت تحمل مستويات أعلى من المخاطر.
كما يعكس صعود 8 قطاعات وجود حالة من التماسك في السوق، رغم التباين، وهو ما يدعم الاتجاه العام الصاعد، خاصة إذا ما استمرت السيولة عند مستوياتها الحالية أو ارتفعت.
وفي المقابل، فإن تراجع بعض القطاعات يشير إلى استمرار عمليات جني الأرباح، وهو أمر طبيعي في ظل موجات الصعود، ولا يُعد مؤشراً سلبياً بقدر ما يعكس إعادة تموضع السيولة داخل السوق.