بورصة الكويت.. ضغوط على القياديات وإنعاش للأسهم الصغيرة
شهدت بورصة الكويت في ختام تعاملات أمس حالة من التباين الواضح بين مؤشرات السوق الرئيسية، في جلسة اتسمت بعمليات جني أرباح على الأسهم القيادية المدرجة في السوق الأول، مقابل نشاط قوي وتحركات مضاربية لافتة على عدد من أسهم السوق الرئيسي، ما ساهم في ارتفاع مؤشري «الرئيسي» و«الرئيسي 50» رغم الضغوط التي تعرض لها السوق بشكل عام.
حذر وترقب
وعكست التداولات استمرار حالة الحذر والترقب لدى المتعاملين، بالتزامن مع متابعة نتائج الشركات الفصلية وتقييم مستويات الأسعار الحالية بعد موجات الصعود التي شهدتها العديد من الأسهم خلال الفترات الماضية، إضافة إلى استمرار المضاربات الانتقائية على الأسهم الصغيرة والمتوسطة التي استحوذت على جزء كبير من السيولة المتداولة.
وأغلقت المؤشرات الرئيسية على أداء متباين، حيث انخفض مؤشر السوق الأول بنسبة 0.37 في المئة، كما تراجع مؤشر السوق العام بنسبة 0.20 في المئة، في المقابل ارتفع مؤشر السوق الرئيسي بنحو 0.64 في المئة، وصعد مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة قوية بلغت 1.53 في المئة مقارنة بمستويات إغلاق جلسة الأحد.
وبلغت قيمة التداولات الإجمالية في البورصة نحو 94.28 مليون دينار، توزعت على أكثر من 419.69 مليون سهم، تم تنفيذها عبر 22.52 ألف صفقة، وهو ما يعكس استمرار النشاط الجيد على مستوى السيولة رغم تراجع بعض المؤشرات.
تراجع محدود
ويرى مراقبون أن التراجع المحدود في السوق الأول جاء نتيجة عمليات بيعية على عـدد مـن الأسهم القياديـة التي شهـدت ارتفاعات متتالية خلال الجلسات الماضية، في وقت اتجهت فيه شريحة من المتداولين إلى إعادة تدويـر السيولــة نحو الأسهم الصغيـرة التي مـا زالـت تمتلك فرصـاً لتحقيق مكاسب سريعة، خاصة مع قرب انتهاء موسم الإفصاحات المالية للربع الأول.
وأشار متابعون إلى أن السوق لا يزال يتحرك في نطاقات متباينة بين الأسهم القيادية والتشغيلية من جهة، والأسهم المضاربية من جهة أخرى، حيث يواصل المستثمرون بناء مراكز انتقائية في الشركات ذات النتائج المالية الجيدة، بينما تستمر المضاربات النشطة على بعض الأسهم منخفضة القيمة.
وعلى مستوى القطاعات، شهدت الجلسة تراجع 8 قطاعات، تصدرها قطاع الرعاية الصحية بانخفاض بلغ 3.42 في المئة، متأثراً بعمليات بيع على بعض الأسهم المرتبطة بالقطاع، فيما تراجعت أيضاً قطاعات أخرى بنسب متفاوتة نتيجة الضغوط البيعية وجني الأرباح.
أعلى المكاسب
في المقابل، ارتفعت 5 قطاعات بقيادة قطاع التكنولوجيا الذي سجل أعلى المكاسب بنحو 5.25 في المئة، مدعوماً بالنشاط القوي على بعض الأسهم التكنولوجية التي جذبت اهتمام المضاربين والمتداولين الباحثين عن الفرص السريعة، خاصة في ظل محدودية عدد الشركات المدرجة ضمن القطاع.
وأكد محللون أن استمرار صعود قطاع التكنولوجيا يعكس تنامي شهية المخاطرة لدى شريحة من المستثمرين، إضافة إلى سعي المحافظ والصناديق الصغيرة إلى اقتناص فرص النمو في القطاعات الحديثة، رغم أن الوزن النسبي للقطاع لا يزال محدوداً مقارنة بالقطاعات القيادية التقليدية مثل البنوك والعقار والخدمات المالية.
وعلى صعيد الأسهم، ارتفع سعر 47 سهماً خلال الجلسة، في حين تراجعت أسعار 62 سهماً، بينما استقرت أسعار 22 سهماً دون تغيير، وهو ما يعكس استمرار حالة الانتقائية في التداولات.
وتصدر سهم «فيوتشر كيد» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعد أن قفز بنسبة 10.91 في المئة، مدعوماً بعمليات شراء مضاربية مكثفة، فيما جاء سهم «التقدم» على رأس الأسهم الأكثر تراجعاً بانخفاض بلغ 8.75 في المئة نتيجة عمليات بيع سريعة بعد مكاسب سابقة.
أما من حيث النشاط، فقد جاء سهم «الوطنية العقارية» في مقدمة تداولات السوق من حيث الكمية، بعدما سجل تداول نحو 81.1 مليون سهم، فيما بلغت قيمة التداولات على السهم نحو 7.69 مليون دينار، ما يعكس استمرار الاهتمام الكبير بالسهم من قبل المحافظ والمتداولين الأفراد.
إعادة تموضع
ويشهد السوق حالياً إعادة تموضع للسيولة بين القطاعات، حيث بدأت بعض المحافظ الاستثمارية في تخفيف مراكزها على الأسهم القيادية التي وصلت إلى مستويات سعرية مرتفعة نسبياً، مقابل زيادة التركيز على الأسهم المتوسطة والصغيرة التي ما تزال تمتلك فرصاً للنمو وتحقيق عوائد أفضل على المدى القصير.
وأشاروا إلى أن استمرار السيولة بالقرب من مستوى 100 مليون دينار يعد مؤشراً إيجابياً على بقاء الزخم داخل السوق، رغم التباين الواضح في الأداء، لافتين إلى أن السوق الكويتي لا يزال يحافظ على جاذبيته الاستثمارية مقارنة بعدد من الأسواق الإقليمية، خصوصاً مع استمرار تحسن النتائج المالية للشركات المدرجة.
وأكد متابعون أن الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بشكل أساسي بعدة عوامل، أبرزها نتائج الشركات، وتحركات الأسواق العالمية، وأسعار النفط، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على شهية المستثمرين في المنطقة.
محفزات جديدة
وبيّنوا أن المستثمرين يترقبون كذلك أي محفزات جديدة قد تدعم استمرار النشاط في السوق، سواء من خلال الإدراجات الجديدة أو التوزيعات النقدية أو الإعلان عن مشاريع وتوسعات جديدة للشركات المدرجة.
ورغم التراجع المحدود في المؤشرات الرئيسية، فإن الأداء العام للسوق يعكس استمرار حالة التوازن النسبي بين عمليات البيع والشراء، حيث نجحت الأسهم الصغيرة والمتوسطة في امتصاص جزء كبير من الضغوط التي تعرضت لها الأسهم القيادية.