بورصة الكويت على صفيح الفائدة
تباين أداء المؤشرات الرئيسية لبورصة الكويت عند إغلاق تعاملات أمس الأربعاء، في جلسة سيطر عليها الحذر والترقب، انتظاراً لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن السياسة النقدية، وما قد يحمله من إشارات تحدد مسار أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة.
وتعرضت الأسهم القيادية لضغوط بيعية محدودة، ليتراجع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.13 %، وينخفض المؤشر العام بنحو 0.04 %، بينما اتجه جانب من السيولة نحو الأسهم المتوسطة والصغيرة، ما دفع مؤشر السوق الرئيسي إلى الارتفاع بنسبة 0.35 %، كما صعد مؤشر «الرئيسي 50» بنحو 0.53 % مقارنة بمستويات إغلاق جلسة الثلاثاء.
وعكست تحركات الجلسة انقساماً واضحاً في اتجاهات المستثمرين، إذ تعرض عدد من الأسهم الثقيلة لعمليات بيع وجني أرباح، في حين استمرت التحركات المضاربية وعمليات الشراء الانتقائي على مجموعة من أسهم السوق الرئيسي، وهو ما منح مؤشري «الرئيسي» و«الرئيسي 50» القدرة على الإغلاق في المنطقة الخضراء.
ورغم التراجع المحدود للمؤشر العام، احتفظت البورصة بمعدلات تداول قوية، بعدما بلغت قيمة الصفقات نحو 144.29 مليون دينار، من خلال تداول 504.05 ملايين سهم، عبر تنفيذ 32.44 ألف صفقة، ما يعكس استمرار حضور السيولة وعدم اتجاه المستثمرين إلى الخروج الواسع من السوق.
حذر يسبق القرار
جاءت جلسة الأربعاء في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى الأسواق العالمية والخليجية، مع ترقب المستثمرين قرار الاحتياطي الفيدرالي، ليس فقط لمعرفة اتجاه سعر الفائدة، وإنما لمتابعة لهجة البيان المصاحب للقرار والتوقعات المستقبلية المتعلقة بالتضخم والنمو الاقتصادي.
وتؤثر السياسة النقدية الأميركية في اتجاهات أسواق المال من خلال انعكاساتها على تكلفة التمويل وعوائد أدوات الدخل الثابت وحركة رؤوس الأموال وتقييمات الأسهم، الأمر الذي يدفع المستثمرين عادة إلى تخفيض مستوى المخاطرة قبل القرارات المهمة، أو إعادة توزيع مراكزهم وفقاً للسيناريوهات المتوقعة.
كما تزداد حساسية الشركات التي تعتمد على التمويل أو تحمل مستويات مرتفعة من الالتزامات تجاه تحركات الفائدة، في الوقت الذي تستفيد فيه بعض القطاعات، وفي مقدمتها البنوك، من بقاء معدلات العائد مرتفعة، وإن كان ذلك قد يؤثر في المقابل على معدلات نمو الائتمان والطلب على التمويل.
وأظهرت جلسة بورصة الكويت أن المستثمرين فضلوا التحرك بحذر، من دون تنفيذ عمليات بيع جماعية، وهو ما انعكس في محدودية خسائر المؤشرين العام والأول، بالتزامن مع استمرار التداول النشط على عدد من الأسهم.
القياديات تضغط
شكل انخفاض مؤشر السوق الأول بنسبة 0.13% العامل الرئيسي وراء تراجع المؤشر العام، بعدما تعرض عدد من الأسهم القيادية لضغوط بيعية محدودة وعمليات جني أرباح، بالتزامن مع تراجع شهية بناء مراكز استثمارية كبيرة قبل صدور القرار الأميركي.
وتبدو الأسهم المدرجة في السوق الأول أكثر حساسية تجاه التطورات الخارجية، نتيجة الحضور المؤسسي والأجنبي القوي في تداولاتها، إلى جانب ارتفاع أوزانها داخل المؤشر العام، ما يجعل تحركاتها مؤثرة بصورة مباشرة في اتجاه السوق.
وعادة ما تتسم تحركات المستثمرين المؤسسيين بقدر أكبر من التحفظ خلال الجلسات التي تسبق القرارات النقدية المهمة، إذ تنخفض أحجام أوامر الشراء أو يجري تنفيذها على مراحل، بهدف تقليل التأثر بالتقلبات المحتملة في الأسواق العالمية.
ومع ذلك، فإن محدودية تراجع السوق الأول تشير إلى عدم وجود رغبة قوية في البيع عند المستويات الحالية، خصوصاً أن سيولة البورصة ظلت عند مستوى مرتفع نسبياً، وظهرت طلبات شراء على أسهم تراجعت خلال فترات من الجلسة.
وبالتالي، يمكن قراءة الضغوط التي تعرضت لها بعض الأسهم القيادية في إطار إعادة ترتيب المراكز والتحوط قبل القرار، وليس باعتبارها تحولاً كاملاً في اتجاه السوق أو النظرة المستقبلية إلى الشركات الكبرى.
«الرئيسي» يخالف المسار
في المقابل، نجح مؤشر السوق الرئيسي في الارتفاع بنسبة 0.35%، بينما حقق مؤشر «الرئيسي 50» مكاسب أقوى بلغت 0.53%، مستفيداً من النشاط الذي شهدته مجموعة من الأسهم المتوسطة والصغيرة.
ويكشف تفوق «الرئيسي 50» أن عمليات الشراء لم تقتصر على الأسهم محدودة السيولة، وإنما امتدت إلى عدد من الشركات النشطة والأكثر وزناً داخل السوق الرئيسي، وهو ما وفر دعماً كافياً للمؤشر لمواجهة الضغوط التي تعرضت لها أسهم أخرى.
كما حافظت شريحة من أسهم السوق الرئيسي على مسار مستقل نسبياً عن أداء الأسهم القيادية، مدعومة بالمضاربات والأخبار الخاصة بالشركات وتوقعات المتداولين بشأن نتائج الأعمال والعقود الجديدة وتغيرات الملكيات وإعادة الهيكلة.
وأظهرت الجلسة استمرار استراتيجية تدوير السيولة، إذ تحركت الأموال بسرعة بين الأسهم التي تمتلك زخماً أو محفزات، بدلاً من انتشار عمليات الشراء على جميع مكونات السوق.
69 سهماً تتراجع
شهدت الجلسة ارتفاع أسعار 43 سهماً، مقابل تراجع 69 سهماً، بينما استقرت أسعار 20 سهماً من دون تغيير، ما يعكس تفوقاً عددياً واضحاً للأسهم الخاسرة.
وعلى الرغم من اتساع قائمة الأسهم المتراجعة، نجح مؤشرا السوق الرئيسي و«الرئيسي 50» في تحقيق المكاسب، وهو ما يعني أن الأسهم المرتفعة كانت أكثر تأثيراً من حيث الوزن النسبي أو قوة التحرك وحجم التداول.
وتؤكد هذه الصورة أن قراءة أداء السوق من خلال عدد الأسهم الصاعدة والهابطة وحده لا تقدم تقييماً كاملاً للجلسة، إذ تلعب الأوزان النسبية وقيم التداول ونسب التغير دوراً أساسياً في تحديد حركة المؤشرات.
لكن تفوق عدد الأسهم الخاسرة يظل من المؤشرات التي تتطلب المتابعة، لأن استدامة أي اتجاه صاعد تحتاج إلى مشاركة أوسع من الشركات والقطاعات، بدلاً من الاعتماد على مكاسب مجموعة محدودة من الأسهم.
الرعاية الصحية تقود
قطاعياً، ارتفعت مؤشرات 6 قطاعات، وتصدرها قطاع الرعاية الصحية بمكاسب بلغت 8.35%، ليصبح أفضل القطاعات أداءً خلال الجلسة.
ويعكس الارتفاع القوي لقطاع الرعاية الصحية تأثير المكاسب التي حققتها بعض مكوناته، خصوصاً أن تحركات سهم أو عدد محدود من الأسهم يمكن أن تدفع المؤشر القطاعي إلى تسجيل تغيرات كبيرة.
وفي المقابل، تراجعت مؤشرات 6 قطاعات، وجاء قطاع التكنولوجيا في مقدمة الانخفاضات بنسبة 3.21%، بينما استقر مؤشر قطاع المنافع من دون تغيير.
وكشف تساوي عدد القطاعات المرتفعة والمنخفضة عن حالة التوازن التي سيطرت على الجلسة، إذ لم يتمكن البائعون من فرض اتجاه هابط شامل، كما لم يمتلك المشترون قوة كافية لدفع جميع المؤشرات إلى الارتفاع.
«إيفا» يخطف السيولة
استحوذ سهم «إيفا» على صدارة التداولات من حيث القيمة والكمية، بعدما شهد تداول 41.43 مليون سهم، بقيمة بلغت 17.53 مليون دينار، من خلال تنفيذ 2916 صفقة.
وأنهى السهم الجلسة عند مستوى 433 فلساً، مرتفعاً بمقدار 38 فلساً، وبنسبة بلغت 9.62%، ليجمع بين المكاسب السعرية القوية وصدارة نشاط التداول.
وجاء سهم «أرزان» في المرتبة الثانية ضمن قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث القيمة، بعدما استقطب 12.89 مليون دينار، من خلال تداول 41.05 مليون سهم، عبر تنفيذ 858 صفقة.
وأغلق «أرزان» عند مستوى 319 فلساً، مرتفعاً بمقدار 8 فلوس وبنسبة 2.57 %، ليواصل جذب جانب مهم من السيولة المتداولة في السوق.
وحل سهم «أولى تكافل» ضمن الأسهم الأكثر نشاطاً، بقيمة تداول بلغت 12.40 مليون دينار، من خلال تداول 18.75 مليون سهم، عبر تنفيذ 2283 صفقة.
وارتفع السهم بمقدار 47 فلساً، وبنسبة 7.48 %، ليغلق عند مستوى 675 فلساً، ويصبح من أبرز الأسهم الداعمة لأداء السوق الرئيسي.