بورصة الكويت.. مكاسب القطاعات تهزم ضغوط القياديات
رغم الأداء الإيجابي لغالبية قطاعات السوق، أنهت بورصة الكويت تعاملات جلسة الأحد على تباين في مؤشراتها الرئيسية، في مشهد يعكس استمرار حالة الانتقائية بين المستثمرين وتركيز السيولة على عدد محدد من الأسهم والقطاعات، بالتزامن مع استمرار الضغوط التي تواجه بعض الأسهم القيادية المدرجة في السوق الأول.
وأظهرت بيانات التداول أن المؤشرات الرئيسية لم تتحرك في اتجاه واحد، إذ تراجع مؤشـر السوق الأول بنسبــة 0.46 %، كمـا انخفض المؤشر العام بنسـبة 0.35 %، في حين تمكـن مؤشـر السـوق الرئيسي من الارتفاع بنسبة 0.20 %، وصعد مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة 0.14 % مقارنة بمستويات إغلاق جلسة الخميس الماضي.
جني أرباح
ويعكس هذا التباين استمرار حالة الاختلاف في توجهات المستثمرين بين الأسهم القيادية التي تعرض بعضها لعمليات جني أرباح، والأسهم المتوسطة والصغيرة التي شهدت نشاطاً ملحوظاً مدعوماً بعمليات شراء انتقائية استهدفت عدداً من الشركات التشغيلية والاستثمارية.
وسجلت البورصة خلال الجلسة قيمة تداولات بلغت نحو 68.65 مليون دينار، توزعت على 283.41 مليون سهم، تم تنفيذها من خلال 18.43 ألف صفقة، وهو ما يعكس استمرار مستويات السيولة عند معدلات جيدة مقارنة بالجلسات السابقة، رغم حالة الحذر التي لا تزال تسيطر على جانب من المتعاملين في السوق.
قطاع التكنولوجيا
وعلى مستوى القطاعات، جاءت المحصلة إيجابية نسبياً، بعدما ارتفعت مؤشرات 8 قطاعات من أصل القطاعات المتداولة، في مقابل تراجع 5 قطاعات أخرى، بينما استقر قطاع واحد دون تغيير.
وتصدر قطاع التكنولوجيا قائمة الرابحين محققاً نمواً بلغت نسبته 6.85 %، مستفيداً من الأداء القوي لعدد من أسهمه، في وقت عكست فيه هذه المكاسب وجود توجه استثماري نحو بعض الشركات المرتبطة بالخدمات التقنية والحلول الرقمية.
في المقابل، جاء قطاع الطاقة في مقدمة القطاعات المتراجعة بعد انخفاضه بنسبة 2.16 %، متأثراً بعمليات بيع طالت بعض أسهم القطاع، ما أدى إلى تقليص مكاسب السوق الإجمالية وأثر بشكل مباشر على الأداء العام للمؤشرات.
اهتمام المستثمرين
أما على صعيد حركة الأسهم، فقد شهدت الجلسة تراجع أسعار 62 سهماً، مقابل ارتفاع 51 سهماً، في حين استقرت أسعار 17 سهماً دون تغيير، وهو ما يعكس استمرار حالة التباين بين مختلف مكونات السوق، مع تركز السيولة في أسهم محددة استطاعت استقطاب اهتمام المستثمرين.
وجاء سهم «معادن» في صدارة الأسهم الرابحة بعـدما سجـل ارتفاعاً بنسـبة 10.69 %، مستفيداً من عمليات شراء مكثفة دفعته لتصدر قائمة المكاسب اليومية، بينما حققت أسهم أخرى أداءً إيجابياً لافتاً شمل كلاً من العقارية والمعدات والأنظمة.
وفي الجانب الآخر، تصدر سهم «الأولى» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بعدما فقد نحو 5 % من قيمته السوقية، فيما جاءت أسهم نابيسكو وكفيك والصفاة ضمن قائمة أكبر الخاسرين خلال الجلسة.
وعلى مستوى النشاط، استحوذت الأسهم العقارية على جانب مهم من التداولات، حيث تصدر سهم الوطنية العقارية قائمة الأكثر تداولاً من حيث الكمية بعد تسجيل تداولات بلغت 32.84 مليون سهم، ما يعكس استمرار الاهتمام بهذا السهم في ظل النشاط الملحوظ الذي يشهده القطاع العقاري خلال الفترة الأخيرة.
أما من حيث السيولة، فقد تمكن سهم بيتك من الحفاظ على موقعه في صدارة الأسهم الأكثر استقطاباً للأموال، بعدما بلغت قيمة التداولات المنفذة عليه نحو 8.37 ملايين دينار، وهو ما يؤكد استمرار جاذبية السهم للمؤسسات والمحافظ الاستثمارية باعتباره أحد أبرز الأسهم القيادية في السوق الكويتي.
الأسهم التشغيلية
ويرى مراقبون أن أداء جلسة الأحد يعكس استمرار حالة التوازن النسبي داخل السوق، إذ نجحت الأسهم التشغيلية والمتوسطة في تعويض جزء من الضغوط التي تعرضت لها الأسهم الكبرى، الأمر الذي ساعد على إبقاء مؤشرات السوق الرئيسي في المنطقة الخضراء رغم تراجع السوق الأول.
كما يشير الأداء القطاعي إلى وجود إعادة تموضع للسيولة بين القطاعات المختلفة، مع توجه جزء من المستثمرين نحو اقتناص الفرص في الأسهم التي لا تزال تتداول عند مستويات سعرية جاذبة، خاصة في ظل ترقب نتائج الأعمال والتطورات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
وتبقى حركة السيولة العامل الأهم في تحديد اتجاه السوق خلال الجلسات المقبلة، خصوصاً مع استمرار التباين بين أداء الأسهم القيادية والأسهم المتوسطة، وهو ما يجعل المستثمرين أكثر انتقائية في قراراتهم الاستثمارية، مع التركيز على الشركات ذات النتائج التشغيلية القوية والفرص المستقبلية الواعدة.