بورصة الكويت.. 125.4 مليون دينار سيولة رغم تراجع «الأول» و«العام»
اختتمت بورصة الكويت تعاملات أمس الأحد على تباين في أداء مؤشراتها الرئيسية، في جلسة اتسمت بارتفاع واضح في مستويات السيولة وأحجام التداول، مع انتقال جانب لافت من النشاط نحو الأسهم الصغيرة والمتوسطة، فيما خطف سهم شركة الأولى للتأمين التكافلي الأضواء بعدما تصدر نشاط السوق على جميع المستويات، سواء من حيث الكميات أو السيولة أو عدد الصفقات.
وعكست تداولات الجلسة حالة من الانتقائية المرتفعة بين المستثمرين، إذ لم يمنع تراجع مؤشري السوق الأول والعام من تسجيل تداولات بقيمة 125.42 مليون دينار، وهو مستوى يعكس استمرار وجود شهية للشراء واقتناص الفرص، إلا أن اتجاه الأموال لم يكن موزعاً بالتساوي بين الأسهم، بل تركز بصورة واضحة في عدد من الأسهم التي ارتبطت بمحفزات خاصة.
وأنهى مؤشر السوق الأول الجلسة منخفضاً بنسبة 0.20 % مقارنة بإغلاق الخميس الماضي، كما فقد مؤشر السوق العام 0.09 %، وتراجع «الرئيسي 50» بنسبة أكبر بلغت 0.75 %، في المقابل استطاع مؤشر السوق الرئيسي مخالفة الاتجاه والارتفاع بنسبة 0.46 %.
ويكشف هذا التباين عن اختلاف واضح في حركة شرائح السوق، حيث تعرض عدد من الأسهم القيادية لضغوط محدودة انعكست على «الأول» و«العام»، بينما نجحت مجموعة من الأسهم المدرجة في السوق الرئيسي في استقطاب سيولة مضاربية واستثمارية رفعت نشاطها بصورة ملحوظة.
سيولة تتجاوز 125 مليوناً
وجاء الجانب الأبرز في جلسة الأحد من خلال مستويات النشاط، بعدما بلغت قيمة التداولات نحو 125.42 مليون دينار، من خلال تداول 571.09 مليون سهم، نُفذت عبر نحو 32.06 ألف صفقة.
وتشير تلك الأرقام إلى أن التراجع المحدود للمؤشرات لم يكن مصحوباً بانحسار في النشاط أو خروج جماعي للسيولة، وإنما جاء في إطار إعادة توزيع للمراكز الاستثمارية وتحرك الأموال بين القطاعات والأسهم وفقاً للمحفزات المتاحة لكل سهم.
كما أن تجاوز أحجام التداول نصف مليار سهم يعكس النشاط القوي الذي شهدته شريحة من الأسهم الصغيرة والمتوسطة، خصوصاً أن سهم «أولى تكافل» استحوذ وحده على أكثر من 65 مليون سهم.
وكان لافتاً أن قيمة التداولات المرتفعة تزامنت مع تراجع محدود لمؤشري السوق الأول والعام، وهي إشارة إلى أن الضغوط البيعية لم تتحول إلى موجة بيع واسعة، وإنما قابلتها عمليات شراء وانتقال للسيولة إلى فرص أخرى داخل السوق.
«أولى تكافل» نجم الجلسة
وفرض سهم الأولى للتأمين التكافلي نفسه باعتباره الحدث الأبرز في تعاملات الأحد، بعدما قفز بنسبة 32.85 % وتصدر قائمة الأسهم المرتفعة، بالتزامن مع نشاط استثنائي في التداولات.
وجاء التحرك القوي للسهم عقب إعلان شركة الاستشارات المالية الدولية القابضة «إيفا» تحول هدف تملكها في «أولى تكافل» إلى استثمار قصير الأجل، وهو الإفصاح الذي استقطب اهتمام المتعاملين ودفع السهم إلى صدارة السوق.
وتصدر «أولى تكافل» نشاط الكميات بتداول نحو 65.77 مليون سهم، كما تصدر السيولة بقيمة بلغت 19.76 مليون دينار، فضلاً عن احتلاله المرتبة الأولى من حيث عدد الصفقات بنحو 3.83 ألف صفقة.
وتكتسب تلك الأرقام أهمية أكبر عند مقارنتها بإجمالي تداولات البورصة، إذ استحوذ السهم منفرداً على نحو 15.8 % من إجمالي سيولة السوق خلال الجلسة، وهي نسبة مرتفعة لسهم واحد وتعكس حجم الاهتمام الذي استقطبه عقب الإفصاح.
كمـا مثلت تــداولات السهـم نحـو 11.5 % من إجمالي كمية الأسهم المتداولة في السوق، بينما شكل عدد الصفقات المنفذة عليه قرابة 12 % من إجمالي صفقات البورصة.
ويعكس ذلك الدور الكبير الذي تلعبه الإفصاحات المتعلقة بتغير أهداف الملكيات في توجيه السيولة قصيرة الأجل، خصوصاً في الأسهم التي تشهد تغيرات مؤثرة في هيكل ملكياتها أو توقعات المستثمرين تجاه تحركات كبار المساهمين.
التأمين يقود القطاعات
وانعكس النشاط القوي على «أولى تكافل» بصورة مباشرة على أداء قطاع التأمين، الذي تصدر القطاعات المرتفعة خلال الجلسة مسجلاً مكاسب بلغت 5.85 %.
وشهدت الجلسة بصورة عامة ارتفاع 7 قطاعات مقابل تراجع 6 قطاعات، بما يؤكد حالة التباين التي سيطرت على السوق وعدم وجود اتجاه موحد لجميع الأسهم والقطاعات.
وفي الجانب المقابل، جاء قطاع التكنولوجيا في صدارة التراجعات بنسبة 11.73 %، متأثراً بصورة رئيسية بهبوط سهم «الأنظمة» بالنسبة ذاتها، ليتصدر السهم قائمة الخاسرين.
ويكشف التباين الحاد بين أداء قطاعي التأمين والتكنولوجيا عن طبيعة الجلسة التي اعتمدت بصورة كبيرة على المحفزات الخاصة بكل سهم، أكثر من اعتمادها على اتجاه جماعي للسوق.
116 سهماً بين صعود وهبوط
وعلى صعيد الأسهم، مالت الكفة بصورة محدودة نحو الأسهم المتراجعة، بعدما انخفضت أسعار 62 سهماً، مقابل ارتفاع 54 سهماً، فيما استقرت أسعار 17 سهماً دون تغيير.
وعلى الرغم من تفوق عدد الأسهم المتراجعة على المرتفعة، فإن الفارق المحدود بين الجانبين يؤكد أن السوق لم يشهد موجة بيع شاملة، وهو ما يتوافق مع الانخفاض الطفيف لمؤشر السوق العام بنسبة 0.09 %.
وتصدر «الأنظمة» الأسهم المتراجعة بخسارة بلغت 11.73 %، في حين جاء «أولى تكافل» على الطرف الآخر بارتفاع استثنائي نسبته 32.85 %.
ويعكس اتساع الفارق بين أكبر رابح وأكبر خاسر استمرار ارتفاع التباين بين أداء الأسهم، وهو نمط عادة ما يرتبط بزيادة الانتقائية واعتماد قرارات المستثمرين على الأخبار والإفصاحات والفرص الفردية.
«الرئيسي» يخالف الاتجاه
وكان ارتفاع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 0.46 % من أهم إشارات الجلسة، خصوصاً مع تراجع السوق الأول 0.20 % و«الرئيسي 50» بنسبة 0.75 %.
وتشير تلك التحركات إلى انتقال جانب من اهتمام المتداولين إلى الأسهم الأصغر حجماً، والتي تمتلك في كثير من الأحيان حساسية أعلى تجاه الأخبار المتعلقة بالملكيات أو الصفقات أو التطورات التشغيلية.
لكن في الوقت ذاته، فإن انخفاض «الرئيسي 50» رغم صعود مؤشر السوق الرئيسي يعكس عدم شمول الارتفاع جميع الأسهم النشطة في السوق، وإنما تركز المكاسب في مجموعة محددة استطاعت دفع المؤشر إلى المنطقة الخضراء.
وهذا التباين داخل السوق الرئيسي نفسه يعزز قراءة الجلسة باعتبارها جلسة أسهم ومحفزات فردية أكثر منها جلسة اتجاه عام.
القياديات تحت ضغوط محدودة
وفي المقابل، عكس تراجع السوق الأول بنسبة 0.20 % تعرض بعض الأسهم القيادية لضغوط بيعية محدودة، وهو ما منع مؤشر السوق العام من الاستفادة بصورة كاملة من المكاسب التي سجلتها بعض أسهم السوق الرئيسي.
ويظل أداء السوق الأول عنصراً رئيسياً في تحديد الاتجاه العام لبورصة الكويت بالنظر إلى الوزن النسبي الكبير للشركات المدرجة فيه، وبالتالي فإن عودة الزخم إلى الأسهم القيادية ستكون عاملاً مهماً لتعزيز قدرة المؤشرات على تسجيل ارتفاعات أكثر اتساعاً.
لكن محدودية خسائر «الأول» و«العام»، مقابل استمرار السيولة عند مستويات مرتفعة، تقلل من دلالة التراجع الرقمي للمؤشرات وتضع التركيز بصورة أكبر على كيفية توزيع السيولة خلال الجلسات المقبلة.
اختبار استمرارية النشاط
تضع جلسة الأحد السوق أمام اختبار مهم يتعلق بمدى قدرة السيولة على المحافظة على مستوياتها المرتفعة، وما إذا كان النشاط سينتقل من الأسهم التي تستفيد من محفزات فردية إلى نطاق أوسع من الشركات والقطاعات.
فاستمرار التداولات فوق حاجز 100 مليون دينار من شأنه تعزيز مرونة السوق وقدرته على استيعاب عمليات جني الأرباح وإعادة بناء المراكز، بينما يمثل اتساع قاعدة الأسهم المستفيدة من السيولة عاملاً أكثر أهمية لاستدامة الاتجاه الإيجابي على المدى المتوسط.
وفي المقابل، فإن استمرار تركز نسب كبيرة من الأموال في عدد محدود للغاية من الأسهم قد يجعل المؤشرات أقل تعبيراً عن حجم النشاط الحقيقي، ويزيد من التباين بين حركة المؤشرات وأداء المحافظ والمتداولين.
جلسة «انتقائية» بامتياز
وبصورة عامة، يمكن وصف تعاملات الأحد بأنها جلسة انتقائية بامتياز؛ فاللون الأحمر ظهر على مؤشري «الأول» و«العام»، لكنه لم يمنع تداول أكثر من نصف مليار سهم وضخ 125 مليون دينار في السوق.
كما أن ارتفاع 54 سهماً و7 قطاعات يؤكد أن فرص الصعود ظلت موجودة رغم تراجع المؤشرات الرئيسية، في حين كشف صعود السوق الرئيسي 0.46 % عن استمرار جاذبية شريحة من الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
وتبقى الأنظار خلال الجلسات المقبلة موجهة إلى ثلاثة عناصر رئيسية: استمرارية مستويات السيولة، عودة الزخم إلى الأسهم القيادية، ومدى اتساع قاعدة الأسهم المستفيدة من النشاط.
وفي حال حافظت التداولات على مستويات قوية مع عودة تدريجية للشراء في مكونات السوق الأول، فقد ينجح السوق العام في تجاوز حالة التباين الحالية وبناء اتجاه أكثر وضوحاً.
أما استمرار النشاط بالصورة الحالية، فسيبقي بورصة الكويت في مرحلة تتحكم فيها الفرص الفردية والإفصاحات الخاصة بالشركات أكثر من اتجاه المؤشرات، لتظل السيولة هي العامل الحاسم في تحديد مسار التداولات، فيما تبقى الأسهم صاحبة المحفزات القوية المرشح الأول لجذب اهتمام المستثمرين والمتداولين.