بورصة الكويت.. 78 مليون دينار تداولات و8 قطاعات تضغط على المؤشرات
شهدت بورصة الكويت في ختام تعاملات أمس الثلاثاء جلسة اتسمت بالتراجع الجماعي للمؤشرات الرئيسية، بعدما تعرضت لضغوط بيعية شملت غالبية القطاعات المدرجة، في وقت حافظت فيه السيولة على مستويات جيدة نسبياً، واستمرت التداولات النشطة على عدد من الأسهم القيادية، وفي مقدمتها سهم بيت التمويل الكويتي «بيتك»، الذي تصدر قائمة الأسهم الأكثر استحواذاً على السيولة.
ويأتي الأداء المسجل خلال الجلسة في ظل استمرار حالة الترقب التي تسيطر على أوساط المستثمرين، مع متابعة نتائج الأعمال المالية للشركات المدرجة، إلى جانب تقييم المتعاملين للمتغيرات الاقتصادية والإقليمية التي تلقي بظلالها على توجهات الأسواق المالية.
وسجلت المؤشرات الرئيسية الأربعة انخفاضاً عند الإغلاق، إذ تراجع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.05 %، كما انخفض المؤشر العام بنسبة 0.07 %، بينما تراجع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 0.19 %، وانخفض مؤشر السوق الرئيسي 50 بصورة محدودة بلغت 0.54 نقطة مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة.
ضغوط بيعية
ورغم محدودية نسب التراجع، فإن الأداء الجماعي للمؤشرات يعكس استمرار الضغوط البيعية على عدد من الأسهم، خاصة في القطاعات التي تعرضت لجني أرباح بعد مكاسب سابقة، إلى جانب استمرار توجه بعض المستثمرين لإعادة ترتيب محافظهم الاستثمارية.
وعلى صعيد التداولات، بلغت قيمة التعاملات نحو 78.01 مليون دينار، وهو مستوى يعكس استمرار النشاط في السوق رغم التراجع، فيما جرى تداول 310.26 مليون سهم من خلال تنفيذ نحو 19.79 ألف صفقة، وهو ما يشير إلى استمرار مشاركة مختلف فئات المستثمرين في التداولات اليومية.
وتؤكد هذه الأرقام أن السيولة لا تزال حاضرة داخل السوق، وأن التراجع الذي شهدته المؤشرات لم يكن نتيجة انكماش التداولات، وإنما جاء بفعل الضغوط التي تعرضت لها مجموعة من الأسهم والقطاعات ذات التأثير النسبي على حركة المؤشرات.
ضغوط قطاعية
أظهرت بيانات الجلسة تراجع أداء 8 قطاعات من أصل القطاعات المدرجة، في مقابل ارتفاع 5 قطاعات فقط، بما يعكس غلبة الاتجاه البيعي على أداء السوق.
وتصدر قطاع المواد الأساسية قائمة القطاعات الأكثر انخفاضاً بعدما فقد 1.81 % من قيمته، ليكون القطاع الأكثر تعرضاً للضغوط خلال الجلسة، بينما جاء قطاع التأمين في صدارة القطاعات الرابحة بعدما سجل ارتفاعاً بنسبة 1.43 %، مستفيداً من الأداء الإيجابي لبعض أسهمه.
ويعكس هذا التباين استمرار انتقال السيولة بين القطاعات المختلفة، حيث يفضل المستثمرون في بعض الجلسات التحول نحو القطاعات التي تتمتع بفرص نمو أو زخم أكبر، في مقابل تقليص المراكز في قطاعات أخرى.
تباين أداء الأسهم
وعلى مستوى الأسهم المدرجة، شهدت الجلسة تراجع أسعار 60 سهماً، مقابل ارتفاع 51 سهماً، فيما استقرت أسعار 24 سهماً دون تغيير، وهو ما يعكس استمرار التباين في قرارات المستثمرين واختلاف الأداء بين الشركات.
وجاء سهم «الكوت» في صدارة الأسهم الأكثر انخفاضاً بعدما تراجع بنسبة 11.65 %، ليسجل أكبر خسارة بين الأسهم المدرجة خلال الجلسة.
في المقابل، تصدر سهم «المنار» قائمة الأسهم الرابحة بعدما ارتفع بنسبة 4.59 %، ليحقق أفضل أداء سعري بين الأسهم التي أنهت تعاملاتها على ارتفاع.
ويعكس هذا التفاوت استمرار تأثر الأسهم بالعوامل الخاصة بكل شركة، إلى جانب تحركات المحافظ الاستثمارية التي تعيد توزيع استثماراتها وفقاً لمستويات الأسعار والفرص المتاحة.
الأسهم القيادية
ورغم انخفاض المؤشرات، فإن الأسهم القيادية واصلت استقطاب النصيب الأكبر من السيولة.
وتصدر سهم بيت التمويل الكويتي «بيتك» قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث قيمة التداول، بعدما بلغت السيولة المتداولة عليه نحو 14.95 مليون دينار، بما يؤكد استمرار اهتمام المستثمرين بالسهم باعتباره أحد أكبر الأسهم المدرجة وأكثرها تأثيراً في حركة السوق.
ويعكس استمرار تدفق السيولة إلى الأسهم القيادية ثقة المستثمرين في الشركات ذات الملاءة المالية القوية، فضلاً عن كونها تمثل الخيار الأول للمؤسسات الاستثمارية والصناديق المحلية والأجنبية.
وفي المقابل، جاء سهم «التخصيص» في صدارة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث الكميات المتداولة، بعدما سجل تداول نحو 35.60 مليون سهم، وهو ما يعكس نشاطاً ملحوظاً على السهم من جانب المتعاملين الباحثين عن الفرص قصيرة الأجل.
حركة السوق
ويشير الأداء العام للجلسة إلى أن السوق ما زال يتحرك داخل نطاق من التذبذب المحدود، إذ جاءت نسب انخفاض المؤشرات الرئيسية طفيفة، وهو ما يعكس عدم وجود ضغوط بيع واسعة النطاق، وإنما عمليات جني أرباح وإعادة تموضع في عدد من الأسهم.
كما أن استمرار مستويات السيولة بالقرب من 80 مليون دينار يعد مؤشراً على بقاء النشاط داخل السوق، خاصة مع استمرار اهتمام المستثمرين بالأسهم القيادية والأسهم التي تشهد تداولات مرتفعة.
وتؤكد بيانات التداول أن السوق لا يزال يتمتع بقاعدة سيولة جيدة، وهو ما يمنحه قدرة على امتصاص الضغوط البيعية دون التعرض لتراجعات حادة، خصوصاً مع استمرار تنوع المحافظ الاستثمارية بين الأسهم القيادية والمتوسطة والصغيرة.
نشاط التداولات
ويعكس تنفيذ نحو 19.79 ألف صفقة استمرار النشاط اليومي في السوق، حيث توزعت التعاملات على مختلف الأسهم والقطاعات، بما يشير إلى استمرار مشاركة المستثمرين الأفراد والمؤسسات في التداول.
كما أن تداول أكثر من 310 ملايين سهم يؤكد وجود حركة نشطة على الأسهم، رغم الاتجاه العام المتراجع للمؤشرات.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن يظل أداء بورصة الكويت خلال الجلسات المقبلة مرتبطاً بعدة عوامل، أبرزها استمرار إعلان نتائج الشركات المدرجة، وحركة السيولة بين القطاعات، واتجاهات المستثمرين نحو الأسهم القيادية، إضافة إلى تطورات المشهد الاقتصادي والإقليمي.
كما ستبقى مستويات السيولة واتجاهات المحافظ الاستثمارية من أبرز المؤشرات التي ستحدد مسار السوق خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت التداولات عند مستوياتها الحالية مع تراجع محدود في المؤشرات، وهو ما قد يعكس حالة من التوازن بين عمليات جني الأرباح وعودة القوى الشرائية إلى السوق.