بورصة قطر تتراجع بعد مراجعة «إم إس سي آي»
أغلقت بورصة قطر تعاملات جلسة الأربعاء على تراجع محدود، وسط حالة ترقب بين المستثمرين عقب إعلان مراجعة مؤشر مورغان ستانلي «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة، والتي جاءت دون أي تغييرات على مكونات الشركات القطرية المدرجة ضمن المؤشر.
وتراجع المؤشر العام لبورصة قطر بنسبة 0.49 % فاقداً 51.23 نقطة ليغلق عند مستوى 10472.69 نقطة، في وقت اتجهت فيه شريحة من المستثمرين إلى تقليص المراكز والمضاربات السريعة بعد غياب أي إضافات جديدة قد تدعم تدفقات استثمارية أجنبية إضافية إلى السوق.
وأعلنت بورصة قطر أن مراجعة مؤشر «إم إس سي آي» تضمنت عدم دخول أو خروج أي شركة قطرية من المؤشر، على أن يتم تنفيذ المراجعة مع إغلاق جلسة 29 مايو 2026، وهو ما اعتبره متعاملون إشارة إلى استمرار استقرار تركيبة السوق القطرية ضمن المؤشرات العالمية دون تغييرات جوهرية في الوقت الحالي.
ضغوط قطاعية واضحة
وشهدت الجلسة أداءً سلبياً لغالبية القطاعات، إذ تراجعت خمسة قطاعات رئيسية، في مقدمتها قطاع التأمين الذي هبط بنسبة 1.41% متأثراً بعمليات بيع على عدد من الأسهم المرتبطة بالقطاع، في حين تعرضت قطاعات أخرى لضغوط متفاوتة نتيجة استمرار الحذر لدى المستثمرين الأفراد والمؤسسات.
في المقابل، تمكن قطاع النقل من تسجيل ارتفاع بنسبة 0.28 %، كما صعد قطاع الاتصالات بنحو 0.18 %، بدعم من تحركات انتقائية على بعض الأسهم التشغيلية التي حافظت على تماسكها رغم الضغوط العامة التي شهدها السوق خلال الجلسة.
ويعكس هذا الأداء استمرار حالة الانتقائية داخل السوق القطرية، حيث يركز المستثمرون بصورة أكبر على الأسهم المرتبطة بالعوائد التشغيلية المستقرة والتوزيعات النقدية، مقابل تخارج جزئي من الأسهم ذات الطابع المضاربي أو المرتبطة بتحركات السيولة قصيرة الأجل.
السيولة تتراجع والتداولات تنشط
وعلى مستوى التداولات، سجلت السيولة تراجعاً محدوداً لتبلغ نحو 406.19 مليون ريال، مقارنة مع 416.83 مليون ريال في جلسة الثلاثاء السابقة، ما يشير إلى استمرار حالة الحذر وترقب المستثمرين لوجهة السوق خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد انتهاء مراجعة المؤشرات العالمية.
ورغم انخفاض السيولة، فإن أحجام التداول ارتفعت إلى 150.07 مليون سهم، مقابل 145.3 مليون سهم في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عدد الصفقات المنفذة إلى 25.62 ألف صفقة مقارنة مع 22.62 ألف صفقة أمس، وهو ما يعكس استمرار النشاط المضاربي على عدد من الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
ويرى مراقبون أن ارتفاع أحجام التداول بالتزامن مع تراجع السيولة يعكس تركيز التداولات على الأسهم منخفضة الأسعار، إلى جانب استمرار عمليات التدوير السريع بين المحافظ الاستثمارية والمضاربين بحثاً عن فرص قصيرة الأجل في ظل غياب محفزات قوية تدفع السوق إلى مسار صاعد واضح.
«استثمار القابضة» يتصدر التراجعات
وعلى صعيد الأسهم، تصدر سهم استثمار القابضة قائمة التراجعات بعد انخفاضه بنسبة 3.13 %، ليكون الأكثر هبوطاً بين الأسهم النشطة خلال الجلسة، كما استحوذ السهم نفسه على أعلى قيمة تداولات بسيولة بلغت 49.07 مليون ريال، ما يعكس استمرار النشاط المرتفع عليه رغم الضغوط البيعية.
في المقابل، جاء سهم مجمع المناعي على رأس الأسهم المرتفعة بعدما صعد بنسبة 2.13 %، مستفيداً من عمليات شراء انتقائية دعمت أداءه خلال الجلسة، وبلغ عدد الأسهم المتراجعة 40 سهماً من أصل 51 سهماً نشطاً، مقابل ارتفاع 11 سهماً فقط، فيما استقرت أسعار سهمين دون تغيير، ما يعكس اتساع نطاق الضغوط البيعية على معظم مكونات السوق.
أما من حيث أحجام التداول، فقد تصدر سهم بلدنا النشاط بعد تداول نحو 24.4 مليون سهم، مواصلاً استقطاب اهتمام المتعاملين الأفراد بسبب نشاطه المرتفع وتحركاته السعرية السريعة.
ترقب للمرحلة المقبلة
ويرى متابعون أن تفاعل السوق المحدود مع مراجعة «إم إس سي آي» يعكس أن نتائج المراجعة كانت متوقعة إلى حد كبير، خاصة مع عدم وجود مؤشرات قوية خلال الأسابيع الماضية بشأن احتمالات إدراج شركات جديدة أو استبعاد شركات قائمة.
كما يتوقع أن تواصل الأسواق الخليجية، ومنها السوق القطري، مراقبة تطورات التدفقات الأجنبية وتحركات أسعار الطاقة والسياسات النقدية العالمية، باعتبارها عوامل رئيسية ستحدد اتجاهات السيولة خلال النصف الثاني من العام الجاري.
ويعتقد محللون أن السوق القطري لا يزال يحتفظ بعوامل دعم مهمة تتمثل في قوة القطاع المصرفي والإنفاق الحكومي واستقرار الاقتصاد المحلي، إلا أن الأداء قصير الأجل قد يبقى مرهوناً بعودة السيولة الاستثمارية وظهور محفزات جديدة قادرة على تعزيز شهية المخاطرة لدى المستثمرين.