بورصة قطر تتماسك فوق 10600 نقطة
أغلقت بورصة قطر تعاملات الأحد على ارتفاع هامشي، في إشارة إلى استمرار حالة التوازن بين قوى الشراء والبيع، حيث ارتفع المؤشر العام بنسبة 0.05 % ليصل إلى مستوى 10668.05 نقطة، محققاً مكاسب بلغت 5.63 نقطة مقارنة بإغلاق جلسة الخميس الماضي. ويعكس هذا الأداء المحدود حالة الترقب التي تسود الأسواق المالية في المنطقة، مع ميل طفيف نحو الإيجابية مدعوماً بأداء بعض القطاعات الرئيسية.
تباين السيولة وأحجام التداول
على صعيد التداولات، شهدت الجلسة تراجعاً في قيمة السيولة، إذ بلغت 426.32 مليون ريال، مقارنة بـ448.82 مليون ريال في الجلسة السابقة، ما يعكس حذراً نسبياً لدى المستثمرين. في المقابل، ارتفعت أحجام التداول بشكل ملحوظ لتصل إلى 234.44 مليون سهم مقابل 157.88 مليون سهم، وهو ما يشير إلى زيادة النشاط على الأسهم ذات الأسعار المنخفضة أو الأسهم النشطة مضاربياً.
أما عدد الصفقات المنفذة فقد انخفض إلى 20.16 ألف صفقة مقارنة بـ27.43 ألف صفقة في جلسة الخميس، ما يدل على أن جزءاً كبيراً من التداولات تم عبر صفقات أكبر حجماً، وهو نمط يعكس تحركات مؤسساتية أو تجميعاً انتقائياً على بعض الأسهم.
أداء القطاعات
شهدت الجلسة أداءً متبايناً على مستوى القطاعات، حيث ارتفعت 4 قطاعات مقابل تراجع 3 قطاعات. وتصدر قطاع العقارات قائمة الارتفاعات بنسبة 0.77 %، مستفيداً من تحسن الطلب على أسهمه وتوقعات إيجابية مرتبطة بالمشاريع والتوسعات في القطاع.
في المقابل، جاء قطاع التأمين في صدارة التراجعات بنسبة 1.09 %، متأثراً بعمليات جني أرباح وضغوط بيعية على بعض مكوناته. ويعكس هذا التباين حالة الانتقائية التي يتبعها المستثمرون، حيث يتم توجيه السيولة نحو القطاعات الأكثر نمواً أو التي تحمل محفزات تشغيلية واضحة، مقابل التخارج الجزئي من القطاعات التي شهدت ارتفاعات سابقة أو تفتقر إلى محفزات آنية.
حركة الأسهم
على مستوى أداء الأسهم، ارتفع سعر 29 سهماً، ما يعكس ميلاً إيجابياً محدوداً في السوق، بينما تراجع 17 سهماً، واستقر 10 أسهم دون تغيير.
وتصدر سهم «بلدنا» قائمة الرابحين بنسبة 5 %، مدعوماً بإعلان توقيع اتفاقيات المرحلة الثانية من مشروعه في الجزائر، وهو ما عزز ثقة المستثمرين في السهم ودفعه لتسجيل أداء قوي خلال الجلسة. ويعكس هذا التحرك حساسية السوق للأخبار التشغيلية والتوسعية، خاصة عندما ترتبط بمشاريع خارجية تعزز من نمو الإيرادات المستقبلية.
في المقابل، تصدر سهم «العامة» قائمة التراجعات بنسبة 1.76 %، متأثراً بضغوط بيعية ربما ترتبط بجني أرباح أو إعادة تموضع المحافظ الاستثمارية.
نشاط التداولات
من حيث النشاط، جاء سهم «بلدنا» في صدارة التداولات من حيث الكمية والقيمة، حيث تم تداول نحو 61.17 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 87.8 مليون ريال، ما يجعله المحرك الرئيسي لنشاط السوق خلال الجلسة.
ويشير هذا التركّز في التداولات إلى توجه السيولة نحو الأسهم ذات الأخبار الإيجابية، في ظل غياب محفزات قوية على مستوى السوق ككل، وهو ما يعزز من الطابع الانتقائي للتداولات الحالية.
حالة من الاستقرار النسبي
بشكل عام، يعكس أداء بورصة قطر في هذه الجلسة حالة من الاستقرار النسبي مع ميل طفيف نحو الصعود، مدعومة بتحركات قطاعية محدودة ونشاط انتقائي على بعض الأسهم القيادية أو النشطة.
ورغم تراجع السيولة، إلا أن ارتفاع أحجام التداول يشير إلى وجود اهتمام مستمر من قبل المستثمرين، وإن كان يتركز في نطاقات محددة. كما أن التباين القطاعي يعكس استمرار استراتيجية «الانتقاء» التي يتبعها المستثمرون في ظل بيئة اقتصادية تتسم بالحذر وترقب المتغيرات الإقليمية والعالمية.
ومن المتوقع أن يستمر هذا الأداء المتوازن خلال الجلسات المقبلة، مع بقاء السوق رهيناً للأخبار التشغيلية للشركات، إضافة إلى أي تطورات اقتصادية أو مالية قد تؤثر على توجهات المستثمرين.
في المجمل، يمكن القول إن السوق يحافظ على تماسكه عند مستويات مهمة، مع وجود فرص انتقائية قد تستفيد من أي تحسن في المعنويات أو ظهور محفزات جديدة، سواء على مستوى الشركات أو الاقتصاد الكلي.