تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بورصة‭ ‬قطر‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬البنوك‭..‬والسيولة‭ ‬تتراجع‭ ‬إلى‭ ‬النصف

بورصة‭ ‬قطر‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬البنوك‭..‬والسيولة‭ ‬تتراجع‭ ‬إلى‭ ‬النصف

أغلقت‭ ‬بورصة‭ ‬قطر‭ ‬تعاملات‭ ‬جلسة‭ ‬الأحد‭ ‬على‭ ‬تراجع‭ ‬ملحوظ،‭ ‬متأثرة‭ ‬بعمليات‭ ‬بيع‭ ‬شملت‭ ‬غالبية‭ ‬القطاعات‭ ‬القيادية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬شهدت‭ ‬فيه‭ ‬السيولة‭ ‬وأحجام‭ ‬التداول‭ ‬انخفاضاً‭ ‬حاداً‭ ‬مقارنة‭ ‬بجلسة‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬ما‭ ‬عكس‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الحذر‭ ‬والترقب‭ ‬بين‭ ‬المتعاملين،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬التذبذب‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬المنطقة‭ ‬والأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
وفقد‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭ ‬للبورصة‭ ‬نحو‭ ‬50‭.‬75‭ ‬نقطة،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬0‭.‬47‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬ليغلق‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬10663‭.‬50‭ ‬نقطة،‭ ‬مقارنة‭ ‬بإغلاق‭ ‬جلسة‭ ‬الخميس‭ ‬الماضي،‭ ‬متأثراً‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬بأداء‭ ‬قطاع‭ ‬البنوك‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية‭ ‬الذي‭ ‬قاد‭ ‬موجة‭ ‬التراجع‭ ‬بين‭ ‬القطاعات‭ ‬المدرجة‭.‬

البنوك‭ ‬تقود‭ ‬الانخفاض
وجاء‭ ‬قطاع‭ ‬البنوك‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬القطاعات‭ ‬المتراجعة‭ ‬بعد‭ ‬انخفاضه‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬84‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬ليشكل‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬ضغطاً‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬المؤشر‭ ‬العام،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الوزن‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬أسهم‭ ‬البنوك‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬القطرية‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬المصرفية،‭ ‬رغم‭ ‬متانة‭ ‬النتائج‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬غالبية‭ ‬البنوك‭ ‬خلال‭ ‬الفترات‭ ‬الماضية،‭ ‬إذ‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬فضلوا‭ ‬تقليص‭ ‬مراكزهم‭ ‬أو‭ ‬الاتجاه‭ ‬نحو‭ ‬جني‭ ‬الأرباح‭ ‬بعد‭ ‬المكاسب‭ ‬التي‭ ‬سجلتها‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭ ‬في‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭.‬
كما‭ ‬تعرضت‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى‭ ‬لضغوط‭ ‬متفاوتة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬عزز‭ ‬من‭ ‬الاتجاه‭ ‬السلبي‭ ‬للجلسة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬اقتصر‭ ‬اللون‭ ‬الأخضر‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬التأمين‭ ‬الذي‭ ‬سجل‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬محدوداً‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬21‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬ليكون‭ ‬القطاع‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬أنهى‭ ‬تعاملاته‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الإيجابية‭.‬

تراجع‭ ‬واضح‭ ‬للسيولة
وشهدت‭ ‬جلسة‭ ‬الأحد‭ ‬انخفاضاً‭ ‬حاداً‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬السيولة،‭ ‬إذ‭ ‬بلغت‭ ‬قيمة‭ ‬التداولات‭ ‬نحو‭ ‬300‭.‬64‭ ‬مليون‭ ‬ريال،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنحو‭ ‬569‭.‬86‭ ‬مليون‭ ‬ريال‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الخميس‭ ‬الماضي،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬فقدت‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬نصف‭ ‬السيولة‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط‭.‬
كما‭ ‬انخفضت‭ ‬أحجام‭ ‬التداول‭ ‬إلى‭ ‬140‭.‬67‭ ‬مليون‭ ‬سهم،‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬260‭.‬95‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬السابقة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬تباطؤ‭ ‬النشاط‭ ‬الاستثماري‭ ‬وغياب‭ ‬الزخم‭ ‬الشرائي‭ ‬القوي‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬المؤشر‭.‬
أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الصفقات‭ ‬المنفذة،‭ ‬فقد‭ ‬تراجع‭ ‬عددها‭ ‬إلى‭ ‬18‭.‬80‭ ‬ألف‭ ‬صفقة،‭ ‬مقابل‭ ‬34‭.‬66‭ ‬ألف‭ ‬صفقة‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الخميس،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬أيضاً‭ ‬تراجع‭ ‬وتيرة‭ ‬المضاربات‭ ‬اليومية‭ ‬وتفضيل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬الترقب‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬جديدة‭.‬
ويرى‭ ‬متابعون‭ ‬أن‭ ‬تراجع‭ ‬السيولة‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بحالة‭ ‬الحذر‭ ‬المسيطرة‭ ‬على‭ ‬المستثمرين،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬متابعة‭ ‬التطورات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭ ‬وتحركات‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬وأسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬وهي‭ ‬عوامل‭ ‬تؤثر‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬معنويات‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الخليج‭.‬

تباين‭ ‬أداء‭ ‬الأسهم
وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬حركة‭ ‬الأسهم،‭ ‬فقد‭ ‬شهدت‭ ‬الجلسة‭ ‬تبايناً‭ ‬نسبياً،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬22‭ ‬سهماً،‭ ‬مقابل‭ ‬تراجع‭ ‬25‭ ‬سهماً،‭ ‬بينما‭ ‬استقرت‭ ‬أسعار‭ ‬8‭ ‬أسهم‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭.‬
وتصدر‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬كيو‭ ‬إن‭ ‬بي‮»‬‭ ‬قائمة‭ ‬الأسهم‭ ‬الأكثر‭ ‬تراجعاً‭ ‬بعد‭ ‬انخفاضه‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭.‬54‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬ليكون‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬أثرت‭ ‬على‭ ‬المؤشر‭ ‬العام،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الثقل‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬يتمتع‭ ‬به‭ ‬السهم‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬جاء‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬قطر‭ ‬وعمان‮»‬‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬الأسهم‭ ‬المرتفعة‭ ‬بعدما‭ ‬سجل‭ ‬مكاسب‭ ‬بلغت‭ ‬3.72‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬مستفيداً‭ ‬من‭ ‬نشاط‭ ‬شرائي‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬دعمه‭ ‬خلال‭ ‬الجلسة‭.‬
ويشير‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬الانتقائية‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬المستثمرين،‭ ‬حيث‭ ‬تتجه‭ ‬بعض‭ ‬السيولة‭ ‬نحو‭ ‬الأسهم‭ ‬الصغيرة‭ ‬أو‭ ‬المتوسطة‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬تحركات‭ ‬مضاربية،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬تعرض‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬لعمليات‭ ‬بيع‭ ‬وجني‭ ‬أرباح‭.‬

بلدنا‭ ‬تتصدر‭ ‬النشاط
واستحوذ‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬بلدنا‮»‬‭ ‬على‭ ‬صدارة‭ ‬النشاط‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬أحجام‭ ‬التداول‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬الأحد،‭ ‬بعدما‭ ‬سجل‭ ‬تداولات‭ ‬بلغت‭ ‬نحو‭ ‬28‭.‬14‭ ‬مليون‭ ‬سهم،‭ ‬بسيولة‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬37.94‭ ‬مليون‭ ‬ريال،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬استمرار‭ ‬اهتمام‭ ‬المتعاملين‭ ‬بالسهم‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬المضاربية‭ ‬والاستثمارية‭.‬
ويعكس‭ ‬النشاط‭ ‬المرتفع‭ ‬على‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬بلدنا‮»‬‭ ‬استمرار‭ ‬جاذبية‭ ‬الأسهم‭ ‬ذات‭ ‬التداولات‭ ‬النشطة‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الأفراد،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الفترات‭ ‬التي‭ ‬تتراجع‭ ‬فيها‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة‭ ‬تجاه‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬أو‭ ‬الأسهم‭ ‬ذات‭ ‬الأسعار‭ ‬المرتفعة‭.‬
كما‭ ‬يبرز‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬استمرار‭ ‬تركيز‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بقدرة‭ ‬أعلى‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬تحركات‭ ‬سعرية‭ ‬سريعة،‭ ‬وهو‭ ‬نمط‭ ‬يتكرر‭ ‬عادة‭ ‬خلال‭ ‬الفترات‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬تراجعاً‭ ‬عاماً‭ ‬في‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية‭.‬

حذر‭ ‬وترقب‭ ‬بالسوق
ويأتي‭ ‬تراجع‭ ‬بورصة‭ ‬قطر‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تشهد‭ ‬فيه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الحذر،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬ترقب‭ ‬المستثمرين‭ ‬للبيانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭ ‬ومسار‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأميركية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬متابعة‭ ‬تطورات‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬عنصراً‭ ‬مؤثراً‭ ‬في‭ ‬اقتصادات‭ ‬المنطقة‭.‬
ورغم‭ ‬التراجع‭ ‬المسجل‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬الأحد،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬السوق‭ ‬القطرية‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬تداول‭ ‬تعتبر‭ ‬مستقرة‭ ‬نسبياً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬الناشئة،‭ ‬مدعومة‭ ‬بمتانة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬القطري‭ ‬واستمرار‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬والمشروعات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتنمية‭ ‬الاقتصادية‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬تحسن‭ ‬مستويات‭ ‬السيولة‭ ‬وعودة‭ ‬النشاط‭ ‬المؤسسي‭ ‬سيكونان‭ ‬عاملين‭ ‬رئيسيين‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬المؤشر‭ ‬خلال‭ ‬الجلسات‭ ‬المقبلة،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬تمكنت‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬من‭ ‬استعادة‭ ‬توازنها‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬البيعية‭ ‬الحالية‭.‬

اتجاهات‭ ‬المستثمرين
وتعكس‭ ‬تحركات‭ ‬جلسة‭ ‬الأحد‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬الانقسام‭ ‬بين‭ ‬المستثمرين،‭ ‬حيث‭ ‬يفضل‭ ‬البعض‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالسيولة‭ ‬وانتظار‭ ‬وضوح‭ ‬الصورة‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر،‭ ‬بينما‭ ‬يرى‭ ‬آخرون‭ ‬أن‭ ‬التراجعات‭ ‬الحالية‭ ‬قد‭ ‬تفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬فرص‭ ‬انتقائية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭.‬
ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬تحركات‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬بأداء‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬السيولة‭ ‬اليومية‭ ‬ومدى‭ ‬عودة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬مراكز‭ ‬جديدة‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭.‬

رجوع لأعلى