بورصة قطر تقفز بسيولة لافتة
أغلقت بورصة قطر تعاملات جلسة الاثنين على ارتفاع قوي، في أداء عكس تحسناً واضحاً في معنويات المستثمرين وعودة الزخم إلى السوق، مدعوماً بصعود جماعي شمل مختلف القطاعات، إلى جانب قفزة ملحوظة في قيم وأحجام التداول. وجاءت الجلسة إيجابية على نطاق واسع، مع اتساع موجة الشراء على الأسهم القيادية والتشغيلية، ما منح السوق دفعة قوية أنهت بها الجلسة على مكاسب لافتة.
اتجاه صاعد
سجل المؤشر العام لبورصة قطر ارتفاعاً بنسبة 1.83 %، ليغلق عند مستوى 10,346.22 نقطة، رابحاً 185.84 نقطة مقارنة بإغلاق جلسة الأحد الماضية. ويعكس هذا الأداء تحسناً في المسار العام للسوق، في ظل عودة النشاط الشرائي بشكل أكثر وضوحاً، خاصة على الأسهم التي تحظى بوزن نسبي مؤثر في حركة المؤشر.
ويشير هذا الصعود إلى أن السوق نجح في استعادة جزء من زخمه، مع تزايد الرغبة في اقتناص الفرص الاستثمارية، سواء من قبل المستثمرين الأفراد أو المحافظ الاستثمارية، لاسيما في ظل التحسن المتزامن في الأداء القطاعي والتداولات. كما أن المكاسب المحققة جاءت متوازنة نسبياً، وهو ما يعزز من جودة الصعود ويمنحه بعداً أكثر استدامة إذا ما استمرت مستويات السيولة الحالية خلال الجلسات المقبلة.
دعم قطاعي
وجاءت مكاسب السوق مدعومة بارتفاع جميع قطاعات البورصة السبعة، في إشارة واضحة إلى اتساع قاعدة الصعود وعدم اقتصارها على قطاع واحد أو مجموعة محدودة من الأسهم. وتصدر قطاع الصناعات قائمــة الارتفاعــات بنسبة 2.78 %، مستفيداً من الأداء الإيجابي لعدد من مكوناته، وما يحمله هذا القطاع من ثقل نسبي في السوق.
ويُنظر إلى صدارة الصناعات للمكاسب على أنها مؤشر مهم على تحسن الإقبال على الأسهم المرتبطة بالنشاط التشغيلي والإنتاجي، وهو ما غالباً ما يعكس ثقة أكبر من المستثمرين تجاه الشركات ذات الأساسيات القوية. وفي المقابل، جاء قطاع التأمين في ذيل قائمة الصعود، لكنه بقي ضمن المسار الإيجابي مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.15 %، ما يعني أن الجلسة اتسمت بانتشار اللون الأخضر على مستوى القطاعات كافة.
هذا الصعود الجماعي يمنح الجلسة أهمية إضافية، لأنه يعكس تحركاً عاماً للسوق، لا مجرد ارتفاعات انتقائية أو محدودة، كما يشير إلى تحسن ملموس في مزاج المتعاملين واستعدادهم للدخول في مراكز شرائية جديدة.
سيولة نشطة
على مستوى التداولات، سجلت الجلسة واحدة من أبرز الإشارات الإيجابية، مع قفزة قوية في قيم التداول التي ارتفعت إلى 410.59 مليون ريال، مقارنة بـ151.25 مليون ريال في جلسة الأحد، وهو ما يمثل نمواً كبيراً في السيولة المتدفقة إلى السوق خلال يوم واحد فقط.
كما ارتفعت أحجام التداول إلى 184.04 مليون سهم، مقابل 76.29 مليون سهم في الجلسة السابقة، بما يعكس اتساع المشاركة في التداولات وزيادة النشاط على عدد أكبر من الأسهم. كذلك صعد عدد الصفقات المنفذة إلى 17.71 ألف صفقة، مقارنة مع 7.33 ألف صفقة في الجلسة الماضية، في دلالة واضحة على تحسن وتيرة التعاملات وارتفاع مستوى التفاعل داخل السوق.
وتحمل هذه الأرقام دلالة مهمة، إذ إن الصعود المدعوم بسيولة مرتفعة غالباً ما يكون أكثر متانة من الارتفاعات التي تأتي في ظل تداولات ضعيفة، كما أن نمو أحجام التداول والصفقات يعكس دخول سيولة جديدة وليس فقط إعادة تدوير للمراكز القائمة.
زخم الأسهم
وعلى مستوى أداء الأسهم، فقد مالت الكفة بشكل واضح لصالح الارتفاعات، إذ ارتفعت أسعار 50 سهماً من أصل 53 سهماً نشطاً خلال الجلسة، في حين تراجعت 3 أسهم فقط، وهو ما يعكس اتساعاً كبيراً في موجة الصعود وثقة متزايدة بين المتعاملين.
وتصدر سهم «قامكو» قائمة الأسهم الرابحة بعدما ارتفع بنسبة 5.98 %، ليسجل بذلك أفضل أداء سعري بين الأسهم النشطة خلال الجلسة. كما لم يقتصر حضوره على جانب الارتفاع فقط، بل تصدر أيضاً قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث الكمية والقيمة، بعد تداول 29.78 مليون سهم بسيولة بلغت 44.16 مليون ريال، ليكون بذلك أحد أبرز المحركات الرئيسية لصعود السوق.
في المقابل، جاء سهم «كيو إل إم» على رأس الأسهم المتراجعة بنسبة 2.03 %، لكنه ظل ضمن نطاق محدود نسبياً من التراجعات، في وقت هيمنت فيه المكاسب على المشهد العام للسوق.
ويعكس الأداء العام لجلسة الاثنين حالة من الانتعاش الواضح في بورصة قطر، سواء من حيث المؤشر أو القطاعات أو التداولات أو اتساع المكاسب بين الأسهم، وهو ما يضع السوق أمام بداية أسبوع إيجابية قد تدعم استمرار الأداء الصاعد، إذا ما حافظت السيولة على مستوياتها المرتفعة واستمر الزخم الشرائي في الجلسات المقبلة.