بورصة مسقط تبدأ الأسبوع باللون الأحمر
شهدت بورصة مسقط بداية أسبوع حذرة مالت إلى التراجع، بعدما أغلق المؤشر الرئيسي «مسقط 30» تعاملات جلسة الأحد على انخفاض بنسبة 0.23 بالمائة، متأثراً بعمليات بيع على عدد من الأسهم القيادية في قطاعات الصناعة والخدمات والقطاع المالي، إلى جانب تراجع مستويات السيولة وقيم التداول مقارنة بجلسة الخميس الماضية. ويأتي هذا الأداء في ظل استمرار حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين في الأسواق الخليجية، مع متابعة تطورات الأسواق العالمية وأسعار الطاقة واتجاهات السياسة النقدية، وهو ما انعكس على وتيرة التداولات وحركة المحافظ الاستثمارية خلال الجلسة.
ضغوط قيادية
أنهى المؤشر الرئيسي لبورصة مسقط تعاملاته متراجعًا بنحو 19.39 نقطة ليغلق عند مستوى 8,331.13 نقطة، مقارنة مع إغلاقه في نهاية جلسة الخميس الماضي، وسط ضغوط واضحة من الأسهم القيادية التي قادت الاتجاه السلبي للسوق. وجاء التراجع متزامنًا مع انخفاض جماعي لمؤشرات القطاعات الرئيسية الثلاثة، الأمر الذي عكس اتساع نطاق الضغوط البيعية وعدم اقتصارها على قطاع محدد.
وقاد قطاع الصناعة التراجعات بين القطاعات بعدما انخفض بنسبة 0.98 بالمائة، ليسجل أكبر خسارة قطاعية خلال الجلسة، متأثرًا بالأداء السلبي لعدد من الأسهم الصناعية الثقيلة، وفي مقدمتها سهم الكروم العمانية الذي تصدر قائمة التراجعات بنسبة بلغت 8.79 بالمائة، ما ضغط بصورة مباشرة على المؤشر القطاعي. كما تراجع سهم صناعة الكابلات العمانية بنحو 4 بالمائة، ليضيف مزيدًا من الضغوط على القطاع الذي يعاني من تراجع شهية المستثمرين تجاه بعض الأسهم الصناعية خلال الفترة الحالية.
ويشير أداء القطاع الصناعي إلى استمرار حالة الحذر لدى المستثمرين، خصوصًا مع ميل المحافظ إلى تقليص المراكز في الأسهم ذات الطابع التشغيلي والصناعي، في ظل متابعة التطورات الاقتصادية العالمية وتأثيرها المحتمل على مستويات الطلب والإنتاج وأسعار المواد الأولية.
ضغط مصرفي
بدوره، سجل القطاع المالي تراجعاً بنسبة 0.25 بالمائة، متأثراً بهبوط عدد من الأسهم البنكية القيادية التي تشكل وزناً مؤثراً داخل السوق. وجاء في مقدمة الضاغطين على القطاع سهم بنك ظفار الذي تراجع بنسبة 2.33 بالمائة، إلى جانب انخفاض سهم البنك الأهلي بنسبة 1.52 بالمائة، وهو ما ساهم في تقليص مكاسب السوق ودفع المؤشر العام نحو المنطقة الحمراء.
ويعد القطاع المالي من أكثر القطاعات تأثيراً في حركة بورصة مسقط، نظراً لثقل البنوك والشركات المالية ضمن المؤشر الرئيسي، ولذلك فإن أي تحركات سلبية في الأسهم البنكية غالبًا ما تنعكس بشكل مباشر على الأداء العام للسوق. كما أن التراجع الحالي يعكس توجه بعض المستثمرين نحو إعادة ترتيب المحافظ وتقليص المخاطر مع بداية الأسبوع، خاصة بعد موجات التذبذب التي تشهدها الأسواق الإقليمية والعالمية.
ويرى مراقبون أن القطاع المالي لا يزال يحتفظ بجاذبيته على المدى المتوسط والطويل، مدعوماً بتحسن جودة الأصول واستقرار مستويات الربحية لدى البنوك العمانية، إلا أن التداولات اليومية تبقى رهينة لتحركات السيولة وحالة المزاج الاستثماري العام.
تراجع الخدمات
أما قطاع الخدمات، فقد سجل أقل التراجعات بين القطاعات الثلاثة بانخفاض بلغت نسبته 0.16 بالمائة، متأثراً بتراجع عدد من الأسهم القيادية، وفي مقدمتها سهم العنقاء للطاقة الذي انخفض بنسبة 1.33 بالمائة، إلى جانب تراجع سهم أسياد للنقل البحري بنسبة 0.97 بالمائة.
ورغم الأداء السلبي للقطاع، فإن سهم صحار للطاقة نجح في الحد من خسائر الخدمات بعدما تصدر قائمة الرابحين خلال الجلسة مرتفعاً بنسبة 9.57 بالمائة، في إشارة إلى استمرار وجود فرص انتقائية داخل السوق، خاصة في الأسهم التي تحظى باهتمام مضاربي أو توقعات تشغيلية إيجابية.
ويعكس التباين في أداء الأسهم داخل قطاع الخدمات استمرار حالة الانتقائية بين المستثمرين، حيث تتركز التداولات على الأسهم ذات المحفزات الخاصة، في مقابل ضغوط بيعية على الأسهم التي تواجه ضعفًا في الزخم أو انخفاضًا في مستويات الطلب.
سيولة متراجعة
وعلى صعيد التداولات، شهدت الجلسة انخفاضاً ملحوظاً في مستويات النشاط مقارنة بجلسة الخميس الماضي، إذ تراجع حجم التداولات بنسبة 12.6 بالمائة ليصل إلى 145.58 مليون ورقة مالية، مقابل 166.58 مليون ورقة مالية في الجلسة السابقة، ما يعكس حالة الترقب والحذر المسيطرة على المتعاملين مع انطلاقة الأسبوع.
كما انخفضت قيمة التداولات بصورة أكبر، متراجعة بنسبة 27.76 بالمائة إلى نحو 50.17 مليون ريال، مقارنة مع 69.45 مليون ريال في جلسة الخميس الماضية، وهو ما يشير إلى تراجع وتيرة السيولة الداخلة إلى السوق، خاصة على الأسهم القيادية.
وجاء سهم بنك صحار الدولي في صدارة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث حجم التداولات، بعدما استقطب تداولات بلغت 46 مليون سهم، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسهم من ناحية التداولات الكمية، وفي المقابل، تصدر سهم بنك مسقط الأسهم الأنشط من حيث قيمة التداولات بإجمالي بلغ 15.27 مليون ريال، مستفيداً من مكانته كأحد أكبر وأهم الأسهم القيادية في السوق العماني.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة نتائج الشركات والتطورات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، إلى جانب تحركات أسعار النفط والسياسات النقدية العالمية، باعتبارها عوامل رئيسية ستحدد اتجاهات السيولة والأداء داخل بورصة مسقط خلال الأسابيع المقبلة.