بورصة مسقط تتراجع بضغط الأسهم القيادية وانكماش السيولة
أنهى المؤشر العام لبورصة مسقط تعاملات أولى جلسات الأسبوع على تراجع ملحوظ بنسبة 0.48 %، ليغلق عند مستوى 8,119.93 نقطة، فاقداً نحو 39.4 نقطة مقارنة بإغلاق جلسة الخميس الماضي. ويعكس هذا الأداء الضاغط استمرار حالة الحذر في السوق، خاصة مع تراجع الأسهم القيادية التي تشكل الوزن الأكبر في المؤشر، ما أدى إلى دفع السوق نحو المنطقة الحمراء منذ بداية التداولات وحتى الإغلاق.
ويشير هذا التراجع إلى ضعف الزخم الشرائي في السوق، في ظل غياب محفزات قوية تدعم الصعود، مقابل استمرار عمليات البيع وجني الأرباح، خصوصاً على الأسهم التي شهدت تحركات إيجابية في جلسات سابقة.
تراجع جماعي
سجلت جميع القطاعات الرئيسية أداءً سلبياً خلال الجلسة، في إشارة إلى اتساع نطاق الضغوط البيعية، حيث تصدر قطاع الخدمات قائمة التراجعات بنسبة 0.64 %، متأثراً بهبوط عدد من الأسهم القيادية، أبرزها سهم الباطنة للطاقة الذي تراجع بنسبة 2.01 %، وسهم مدينة مسقط للتحلية الذي انخفض بنسبة 1.92 %.
ويعكس هذا الأداء تأثر القطاع بعوامل تشغيلية وضغوط استثمارية، خاصة أن أسهمه ترتبط بشكل مباشر بمشاريع البنية التحتية والطاقة، والتي تتأثر بتوقعات الإنفاق والاستثمار.
في المقابل، حدّ من خسائر القطاع المالي الأداء القوي لبعض الأسهم، حيث تصدر سهم الخدمات المالية قائمة الرابحين بنسبة 8.89 %، ما ساهم في تخفيف حدة التراجع العام للسوق، وأظهر وجود تحركات انتقائية على بعض الأسهم ذات الفرص السريعة.
تباين الأسهم
تراجع مؤشر قطاع الصناعة بنسبة 0.44 %، متأثراً بأداء متباين لأسهمه، حيث سجل سهم صناعة مواد البناء ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 5 %، إلا أن هذا الصعود لم يكن كافياً لتعويض التراجعات في أسهم أخرى، أبرزها سهم عمان كلورين الذي انخفض بنسبة 1.91 %.
ويعكس هذا التباين حالة عدم الاستقرار داخل القطاع، حيث تتباين التوقعات بين الشركات وفقاً لأدائها التشغيلي والطلب على منتجاتها، ما يجعل المستثمرين أكثر حذراً في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية داخل هذا القطاع.
القطاع المالي
كان القطاع المالي الأقل تراجعاً بين القطاعات، حيث انخفض بنسبة 0.25 % فقط، ما يشير إلى وجود نوع من التماسك النسبي مقارنة بباقي القطاعات. ومع ذلك، لم يسلم القطاع من الضغوط، حيث تراجع سهم المدينة للاستثمار القابضة بنسبة 2.63 %، كما انخفض سهم الأنوار للاستثمار بنسبة 1.1 %.
ويعكس هذا الأداء استمرار الضغوط على الأسهم الاستثمارية، رغم وجود بعض التحركات الإيجابية المحدودة، ما يؤكد أن السوق ما زال في مرحلة إعادة توازن بين القوى الشرائية والبيعية.
انكماش السيولة
على صعيد التداولات، شهدت السوق تراجعاً ملحوظاً في مستويات السيولة، حـيث انخفض حجم التـداول بنسبـة 21.8 % ليصل إلى 155.4 مليون ورقة مالية، مقارنة بـ198.72 مليون ورقة في الجلسة السابقة. كما تراجعت قيمة التداولات بنسبة 18.27 % لتبلغ 53.3 مليون ريال، مقابل نحو 65.21 مليون ريال في جلسة الخميس.
ويشير هذا الانكماش في السيولة إلى تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين، مع اتجاه بعضهم إلى الترقب وانتظار وضوح الرؤية بشأن اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التذبذب الحالي.
القطاع المصرفي
من حيث نشاط التداولات، تصدر سهم بنك صحار الدولي قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الحجم، بعد تداول 54.56 مليون سهم، ما يعكس اهتمام المستثمرين بالأسهم المصرفية، خاصة تلك التي توفر سيولة مرتفعة.
أما من حيث القيمة، فقد تصدر سهم بنك مسقط التداولات بقيمة بلغت 14.78 مليون ريال، ليؤكد استمرار تركّز السيولة في الأسهم القيادية ذات الثقل السوقي، رغم الأداء العام السلبي للسوق.
بداية أسبوع حذرة تميل إلى السلبية
بشكل عام، يعكس أداء بورصة مسقط في هذه الجلسة بداية أسبوع حذرة تميل إلى السلبية، مدفوعة بضغوط الأسهم القيادية وتراجع السيولة. كما أن التراجع الجماعي للقطاعات يشير إلى ضعف الزخم الإيجابي، مقابل استمرار حالة الترقب لدى المستثمرين.
ورغم ذلك، فإن وجود بعض الأسهم التي حققت مكاسب قوية يؤكد استمرار الفرص الانتقائية في السوق، خاصة للمستثمرين الذين يبحثون عن التحركات السريعة أو الفرص قصيرة الأجل.
ومن المتوقع أن تستمر حالة التذبذب خلال الجلسات المقبلة، مع بقاء السوق رهيناً لتطورات الأداء التشغيلي للشركات، إضافة إلى أي محفزات اقتصادية أو استثمارية قد تدعم عودة السيولة وتحسن المعنويات.