بورصة مسقط تتماسك بمكاسب طفيفة
أغلق المؤشر الرئيسي لبورصة مسقط «مسقط 30» تعاملات جلسة الاثنين على ارتفاع محدود، لكنه حمل في مضمونه مؤشرات إيجابية مرتبطة بتحسن أداء الأسهم القيادية واتساع الصعود على مستوى القطاعات، إلى جانب نمو واضح في أحجام وقيم التداول، بما يعكس استمرار النشاط داخل السوق العُماني وإن بوتيرة أكثر هدوءاً مقارنة ببعض الأسواق الخليجية الأخرى.
وجاء إغلاق السوق على ارتفاع بنسبة 0.01%، ليصل المؤشر إلى مستوى 8,276.45 نقطة، رابحاً 0.661 نقطة مقارنة بمستوياته في جلسة أمس الأحد. وعلى الرغم من محدودية المكسب من الناحية الرقمية، فإن الجلسة حملت دعماً مهماً من مكونات رئيسية داخل السوق، ما منح المؤشر قدرة على الإغلاق في المنطقة الخضراء.
اتجاه متماسك
يعكس هذا الأداء حالة من التماسك الإيجابي في بورصة مسقط، لا سيما مع استمرار الدعم القادم من الأسهم القيادية، التي لعبت دوراً بارزاً في الحفاظ على استقرار المؤشر ودفعه نحو الإغلاق المرتفع. ويبدو أن السوق لا يزال يتحرك ضمن نطاق حذر، لكن مع وجود شهية واضحة لاقتناص بعض الفرص، خصوصاً في الأسهم التي أظهرت نشاطاً لافتاً خلال الجلسة.
وتُظهر حركة المؤشر أن السوق العُماني حافظ على توازنه، مستفيداً من التحسن القطاعي ومن عودة الاهتمام ببعض الأسهم التي سجلت مكاسب قوية، في وقت ظل فيه الأداء العام أقرب إلى الصعود المنظم منه إلى الاندفاع السريع، وهو ما قد يُعد مؤشراً صحياً على استقرار نسبي في توجهات المستثمرين.
دعم قطاعي
وجاء الدعم الأبرز للمؤشر من الارتفاع الجماعي للمؤشرات القطاعية الثلاثة، في إشارة إلى اتساع قاعدة الصعود داخل السوق وعدم اقتصار المكاسب على شريحة ضيقة من الأسهم. وتصدر قطاع الصناعة قائمة الارتفاعات بعدما صعد بنسبة 1.53 %، مستفيداً من الأداء القوي لعدد من أسهمه القيادية.
وفي مقدمة الرابحين، برز سهم «الأنوار لبلاط السيراميك» بعدما قفز بنسبة 9.52 %، ليكون الأعلى صعوداً بين الأسهم القيادية خلال الجلسة، كما ارتفع سهم «جلفار للهندسة والمقاولات» بنسبة 8.15 %، ما عزز من زخم القطاع الصناعي وأعطاه الأفضلية بين القطاعات.
أما مؤشر القطاع المالي، فقد ارتفع بنسبة 0.39 %، مدعوماً بصعود سهم «الأنوار للاستثمارات» بنسبة 8.48 %، إلى جانب ارتفاع سهم «الشرقية للاستثمار القابضة» بنسبة 5.41 %، وهو ما أضاف دعماً مهماً للمؤشر العام، بالنظر إلى الوزن النسبي الذي تمثله الشركات المالية في حركة السوق.
وفي المقابل، جاء قطاع الخدمات كأقل القطاعات ارتفاعاً، لكنه حافظ هو الآخر على المسار الإيجابي بصعود نسبته 0.15 %، مدعوماً بارتفاع سهم «الجزيرة للخدمات» بنسبة 7.3 %، إلى جانب صعود سهم «أوكيو لشبكات الغاز» بنسبة 0.73 %.
سيولة نشطة
ورغم محدودية مكاسب المؤشر، فإن الجلسة شهدت نشاطاً ملحوظاً في التداولات، وهو ما يمثل أحد أبرز الجوانب الإيجابية في أداء السوق اليوم. فقد ارتفع حجم التداولات بنسبة 35.92 % ليصل إلى 250.94 مليون ورقة مالية، مقارنة مع 184.63 مليون ورقة مالية في جلسة أمس الأحد، ما يعكس اتساعاً في قاعدة المشاركة داخل السوق.
كما ارتفعت قيمة التداولات بنسبة 19.31 % لتصل إلى 73.89 مليون ريال، مقابل نحو 61.93 مليون ريال في الجلسة السابقة، في إشارة إلى استمرار تدفق السيولة نحو الأسهم النشطة، لا سيما تلك التي استقطبت اهتمام المستثمرين خلال الجلسة.
ويُنظر إلى هذا النمو في التداولات على أنه عنصر داعم لأداء السوق، حتى وإن كانت مكاسب المؤشر محدودة، لأن ارتفاع السيولة عادة ما يشير إلى وجود تحركات استثمارية فعلية، وليس مجرد تحسن فني محدود في الأسعار.
زخم الأسهم
وعلى مستوى الأسهم، فقد لعبت مجموعة من الأسهم القيادية دوراً محورياً في دعم أداء السوق، سواء عبر تسجيل مكاسب سعرية قوية أو عبر استقطاب النصيب الأكبر من التداولات.
وتصدر سهم «بنك صحار الدولي» قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث حجم التداول، بعدما تم تداول نحو 66.69 مليون سهم خلال الجلسة، ما يعكس حضوراً قوياً للسهم ضمن توجهات المستثمرين.
في المقابل، تصدر سهم «أوكيو للصناعات الأساسية» قائمة الأسهم الأنشط من حيث قيمة التداولات، بعدما استحوذ على تداولات بقيمة بلغت نحو 16.8 مليون ريال، ليؤكد استمرار تركّز جزء مهم من السيولة في الأسهم ذات الوزن التشغيلي والاستثماري الكبير.
وفي الجهة المقابلة، حدّ من مكاسب قطاع الخدمات وسوق الأسهم بشكل عام تراجع سهم «المها لتسويق المنتجات النفطية»، الذي تصدر قائمة الأسهم المتراجعة بعدما انخفض بنسبة 10%، ليشكل أكبر ضاغط فردي على أداء بعض مكونات السوق خلال الجلسة.
وبشكل عام، تعكس جلسة الاثنين في بورصة مسقط حالة من الاستقرار الإيجابي المدعوم بنشاط تداولي جيد، مع استمرار تحسن أداء الأسهم القيادية والقطاعات الرئيسية، وهو ما قد يمنح السوق فرصة لمواصلة التحرك الإيجابي خلال الجلسات المقبلة، خصوصاً إذا استمرت السيولة عند مستوياتها الحالية وواصلت الأسهم الكبرى أداءها الداعم للمؤشر.