تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بورصة‭ ‬مسقط‭ ‬تستهل‭ ‬الأسبوع‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬الضغوط‭ ‬البيعية

بورصة‭ ‬مسقط‭ ‬تستهل‭ ‬الأسبوع‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬الضغوط‭ ‬البيعية

افتتح‭ ‬مؤشر‭ ‬بورصة‭ ‬مسقط‭ ‬تعاملات‭ ‬الأسبوع‭ ‬على‭ ‬تراجع‭ ‬ملموس،‭ ‬حيث‭ ‬أغلق‭ ‬مؤشر‭ ‬‮«‬مسقط‭ ‬30‮»‬‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬8‭,‬313‭.‬98‭ ‬نقطة،‭ ‬مسجلاً‭ ‬انخفاضاً‭ ‬قدره‭ ‬22‭.‬87‭ ‬نقطة‭ ‬مقارنة‭ ‬بإغلاق‭ ‬جلسة‭ ‬الخميس‭ ‬الماضي‭. ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬السلبي‭ ‬في‭ ‬مستهل‭ ‬الجلسات‭ ‬الأسبوعية‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬البيعية‭ ‬وتراجع‭ ‬الزخم‭ ‬العام‭ ‬للسوق،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الترقب‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬سلوك‭ ‬المستثمرين‭.‬

غياب‭ ‬المحفزات‭ ‬وتراجع‭ ‬الزخم

يعكس‭ ‬التراجع‭ ‬المسجل‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الأحد‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الضعف‭ ‬النسبي‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬الأجواء‭ ‬العامة‭ ‬للسوق‭. ‬فقد‭ ‬سيطر‭ ‬الاتجاه‭ ‬البيعي‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬ذات‭ ‬الوزن‭ ‬النسبي‭ ‬الثقيل،‭ ‬مما‭ ‬دفع‭ ‬المؤشر‭ ‬للتخلي‭ ‬عن‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مكاسبه‭ ‬التي‭ ‬حققها‭ ‬مؤخراً‭. ‬ويرى‭ ‬المحللون‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬المحفزات‭ ‬القوية،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬النتائج‭ ‬الربعية‭ ‬للشركات‭ ‬أو‭ ‬الأخبار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكلية،‭ ‬جعل‭ ‬السوق‭ ‬عرضة‭ ‬لعمليات‭ ‬جني‭ ‬أرباح‭ ‬فنية‭ ‬وتحركات‭ ‬تكتيكية‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الصناديق‭ ‬والمستثمرين‭ ‬الأفراد‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

القطاع‭ ‬المالي‭: ‬المحرك‭ ‬الرئيسي‭ ‬للتراجع

كان‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬هو‭ ‬المتصدر‭ ‬لموجة‭ ‬الهبوط‭ ‬ومحركاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لتراجع‭ ‬المؤشر‭ ‬العام،‭ ‬حيث‭ ‬سجل‭ ‬مؤشر‭ ‬القطاع‭ ‬انخفاضاً‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬73‭ %. ‬وتأثر‭ ‬القطاع‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬بهبوط‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬ظفار‭ ‬الدولية‭ ‬للتنمية‭ ‬والاستثمار‮»‬‭ ‬بنسبة‭ ‬حادة‭ ‬بلغت‭ ‬6‭.‬42‭ %‬،‭ ‬ليكون‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الضغوط‭ ‬السعرية‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭. ‬كما‭ ‬سجل‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬البنك‭ ‬الأهلي‮»‬‭ ‬تراجعاً‭ ‬بنسبة‭ ‬4‭.‬52‭ %‬،‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬من‭ ‬النظرة‭ ‬التشاؤمية‭ ‬المؤقتة‭ ‬تجاه‭ ‬أسهم‭ ‬البنوك‭ ‬والاستثمار‭. ‬ورغم‭ ‬هذا‭ ‬الضغط،‭ ‬برز‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬المركز‭ ‬المالي‮»‬‭ ‬كنقطة‭ ‬ضوء‭ ‬وحيدة‭ ‬في‭ ‬القطاع،‭ ‬محاولاً‭ ‬تقليص‭ ‬الخسائر‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تصدر‭ ‬قائمة‭ ‬الرابحين‭ ‬في‭ ‬البورصة‭ ‬بنسبة‭ ‬نمو‭ ‬بلغت‭ ‬9‭.‬09‭ %.‬

تباين‭ ‬في‭ ‬القوى

استمر‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬في‭ ‬مساره‭ ‬التراجعي،‭ ‬حيث‭ ‬سجل‭ ‬مؤشره‭ ‬انخفاضاً‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬2‭ %. ‬وجاء‭ ‬هذا‭ ‬الضعف‭ ‬بضغط‭ ‬من‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬كلية‭ ‬مجان‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬تراجع‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭.‬22‭ %‬،‭ ‬وسهم‭ ‬‮«‬إس‭ ‬إم‭ ‬إن‭ ‬باور‭ ‬القابضة‮»‬‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭.‬35‭ %. ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬استمرار‭ ‬التحديات‭ ‬التشغيلية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬بعض‭ ‬شركات‭ ‬الخدمات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بيئة‭ ‬اقتصادية‭ ‬تتسم‭ ‬بارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل‭.‬
على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬قدم‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعة‭ ‬أداءً‭ ‬إيجابياً‭ ‬نسبياً،‭ ‬مخالفاً‭ ‬الاتجاه‭ ‬العام‭ ‬للسوق،‭ ‬حيث‭ ‬ارتفع‭ ‬مؤشره‭ ‬بنسبة‭ ‬0.21%‭. ‬وجاء‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬الجزيرة‭ ‬للمنتجات‭ ‬الحديدية‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬صعد‭ ‬بنسبة‭ ‬5‭.‬26‭ %‬،‭ ‬وسهم‭ ‬‮«‬عمان‭ ‬كلورين‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬ارتفع‭ ‬بنحو‭ ‬5‭ %. ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬الصناعي‭ ‬ساعد‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬كبح‭ ‬جماح‭ ‬التراجع‭ ‬الحاد‭ ‬للمؤشر‭ ‬العام،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬تدفقات‭ ‬شرائية‭ ‬انتقائية‭ ‬تستهدف‭ ‬أسهم‭ ‬القطاعات‭ ‬الإنتاجية‭.‬

انكماش‭ ‬السيولة

أبرز‭ ‬ما‭ ‬ميز‭ ‬جلسة‭ ‬الأحد‭ ‬هو‭ ‬التراجع‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬النشاط؛‭ ‬فقد‭ ‬انخفضت‭ ‬أحجام‭ ‬التداول‭ ‬بنسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬بلغت‭ ‬41‭.‬45‭ % ‬لتستقر‭ ‬عند‭ ‬144‭.‬11‭ ‬مليون‭ ‬سهم،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ‭ ‬246‭.‬11‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الخميس‭. ‬ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬الانكماش‭ ‬على‭ ‬الكميات،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬لقيمة‭ ‬التـداولات‭ ‬التـي‭ ‬انخفضت‭ ‬بنسبـة‭ ‬40‭.‬45‭ % ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬49‭.‬73‭ ‬مليون‭ ‬ريال‭. ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬السيولة‭ ‬يشير‭ ‬بوضوح‭ ‬إلى‭ ‬انحسار‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين‭ ‬وتفضيلهم‭ ‬الانتظار‭ ‬خارج‭ ‬السوق‭ ‬ريثما‭ ‬تتضح‭ ‬الرؤية‭ ‬حول‭ ‬الاتجاهات‭ ‬القادمة‭.‬

نشاط‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية

رغم‭ ‬التراجع‭ ‬العام،‭ ‬حافظ‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬بنك‭ ‬مسقط‮»‬‭ ‬على‭ ‬مكانته‭ ‬كأكثر‭ ‬الأسهم‭ ‬نشاطاً‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الكمية‭ ‬والقيمة؛‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تداول‭ ‬42‭.‬25‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬من‭ ‬أسهمه‭ ‬بقيمة‭ ‬إجمالية‭ ‬بلغت‭ ‬20.59‭ ‬مليون‭ ‬ريال‭. ‬استمرار‭ ‬التركز‭ ‬في‭ ‬سهم‭ ‬بنك‭ ‬مسقط‭ ‬يعكس‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬المؤسسيين‭ ‬في‭ ‬ملاءة‭ ‬البنك،‭ ‬ولكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬تمركز‭ ‬السيولة‭ ‬في‭ ‬أسهم‭ ‬محدودة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬انتشارها‭ ‬الأفقي‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬

حالة‭ ‬من‭ ‬الانكماش‭ ‬والترقب‭ ‬الشديد

تعكس‭ ‬جلسة‭ ‬الأحد‭ ‬في‭ ‬بورصة‭ ‬مسقط‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الانكماش‭ ‬والترقب‭ ‬الشديد‭. ‬فبين‭ ‬ضغوط‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬والخدمي،‭ ‬ودعم‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعة‭ ‬المحدود،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬يمر‭ ‬بمرحلة‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬تمركز‮»‬‭. ‬ومع‭ ‬تراجع‭ ‬السيولة‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ %‬،‭ ‬تظل‭ ‬التوقعات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬استمرار‭ ‬الأداء‭ ‬المتذبذب‭ ‬المائل‭ ‬للهبوط‭ ‬الطفيف‭ ‬في‭ ‬الجلسات‭ ‬المقبلة،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تظهر‭ ‬محفزات‭ ‬مؤسسية‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬تدفقات‭ ‬نقدية‭ ‬تعيد‭ ‬الحيوية‭ ‬لمنصات‭ ‬التداول‭ ‬وتدفع‭ ‬السوق‭ ‬نحو‭ ‬استعادة‭ ‬مستويات‭ ‬الدعم‭ ‬المفقودة‭.‬

رجوع لأعلى