بورصة مسقط تعاود الصعود بدعم الأسهم القيادية رغم تراجع السيولة
واصلت بورصة مسقط أداءها الإيجابي في ختام تعاملات الاثنين، بعدما أنهى المؤشر الرئيسي «مسقط 30» الجلسة على ارتفاع ملحوظ مدعوماً بتحركات الأسهم القيادية وتحسن شهية الشراء على عدد من القطاعات الرئيسية، في وقت شهدت فيه التداولات تراجعًا في السيولة مقارنة مع الجلسة السابقة، ما يعكس استمرار حالة الترقب لدى شريحة من المستثمرين بانتظار محفزات جديدة خلال الفترة المقبلة.
أداء المؤشر
وأغلق مؤشر بورصة مسقط «30» عند مستوى 7775.42 نقطة مرتفعاً 66.32 نقطة، وبنسبة 0.860 بالمائة، مقارنة مع آخر جلسة تداول التي سجل خلالها 7709.11 نقطة، ليواصل بذلك المؤشر تعويض جزء من خسائره السابقة ويعزز تمركزه فوق مستويات فنية مهمة تعكس تحسنًا نسبيًا في معنويات المتعاملين.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تشهد فيه الأسواق الخليجية تحركات متباينة مرتبطة بتقلبات أسعار الطاقة وتوجهات المستثمرين نحو الأسهم التشغيلية والأسهم ذات العوائد، فيما استفادت السوق العُمانية من النشاط الملحوظ على بعض الشركات الكبرى التي قادت المكاسب خلال الجلسة.
تراجع السيولة
ورغم المكاسب التي حققها المؤشر، فإن قيم التداول سجلت انخفاضاً واضحاً، إذ بلغت قيمة التداول الإجمالية نحو 39 مليونًا و414 ألفًا و48 ريالًا عُمانيًّا، مقارنة مع 63 مليوناً و818 ألفًا و957 ريالًا عُمانيًّا في الجلسة السابقة، بتراجع بلغت نسبته 32.2 بالمائة.
ويشير هذا التراجع في السيولة إلى استمرار الحذر الاستثماري لدى بعض المتعاملين، خاصة مع ميل المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم المالية بعد موجات التذبذب الأخيرة التي شهدتها الأسواق الإقليمية والعالمية.
كما يرى مراقبون أن انخفاض قيم التداول لا يعني بالضرورة ضعف الاتجاه الصاعد، بل قد يعكس توجه المستثمرين نحو الاحتفاظ بالأسهم ذات الأداء الجيد، خصوصًا مع استمرار التوقعات الإيجابية بشأن أداء عدد من الشركات المدرجة خلال الفترات المقبلة.
مكاسب سوقية
وعلى صعيد القيمة السوقية، سجلت بورصة مسقط ارتفاعاً جديداً، إذ أوضح التقرير الصادر عن البورصة أن القيمة السوقية ارتفعت بنسبة 0.431 بالمائة مقارنة مع آخر يوم تداول، لتبلغ ما يقارب 37.12 مليار ريال عُماني.
ويعكس هذا الارتفاع تحسناً عاماً في تقييمات الشركات المدرجة، خاصـة مع عـودة النشاط النسبـي إلى بعض القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها القطـاع المالي وقطاع الصناعة، إلى جانب استمرار الاهتمام بأسهم الشركات المرتبطة بالمشروعات الحكومية والإنفاق الاستثمـاري في السلطنة.
ويرى محللون أن تحسن القيمة السوقية يعد مؤشراً إيجابياً على استقرار السوق وقدرته على استقطاب مزيد من السيولة على المدى المتوسط، خصوصاً مع استمرار الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تنفذها سلطنة عُمان ضمن خطط التنويع الاقتصادي.
الاستثمار الأجنبي
وفيما يتعلق بتعاملات المستثمرين غير العُمانيين، فقد أظهرت البيانات تسجيل صافي بيع خلال جلسة الاثنين، إذ بلغت قيمة شراء غير العُمانيين في البورصة نحو 4 ملايين و938 ألف ريال عُماني، مشكلة ما نسبته 12.53 بالمائة من إجمالي التداولات.
في المقابل، بلغت قيمة بيع غير العُمانيين نحو 8 ملايين و213 ألف ريال عُماني، بما يمثل 20.84 بالمائة من إجمالي قيمة التداول، ليسجل صافي الاستثمار غير العُماني انخفاضاً بنحو 3 ملايين و275 ألف ريال عُماني، وبنسبة 8.31 بالمائة.
ويعكس هذا الاتجاه استمرار الضغوط البيعية من قبل بعض المحافظ الأجنبية، رغم الأداء الإيجابي الذي سجله المؤشر العام، وهو ما قد يرتبط بعمليات جني أرباح أو إعادة توزيع استثمارات إقليمية وعالمية في ظل التغيرات الاقتصادية الحالية.
نظرة مستقبلية
ويرى متابعون أن أداء بورصة مسقط خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطاً بعدة عوامل، أبرزها نتائج الشركات المدرجة، واتجاهات أسعار النفط، ومستويات السيولة المحلية والأجنبية، إلى جانب تطورات الاقتصاد العالمي وأسعار الفائدة.
كما يتوقع أن تستمر الأسهم القيادية في لعب الدور الرئيسي في تحركات المؤشر العام، خاصة مع توجه المستثمرين نحو الشركات ذات الملاءة المالية القوية والتوزيعات المستقرة.
وتشير التوقعات كذلك إلى أن السوق العُمانية قد تستفيد من استمرار المشاريع الحكومية وبرامج التنويع الاقتصادي، الأمر الذي قد ينعكس تدريجياً على أداء الشركات المدرجة ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب خلال المرحلة المقبلة.