بيتكوين تبحث عن قاع وسط شح السيولة
تشهد سوق العملات المشفرة انقساماً واسعاً بشأن مستقبل بيتكوين، بعدما تراجعت إلى مستويات قاربت 60 ألف دولار، وسط جدل حول ما إذا كانت العملة قد بلغت بالفعل أدنى مستوياتها، أم أن موجة التصحيح لم تنته بعد. وبينما يرى بعض المسؤولين في القطاع أن بيتكوين اقتربت من نهاية دورة الهبوط، يؤكد خبراء أن استمرار ضعف السيولة العالمية وغياب المحفزات الاستثمارية يجعلان الحديث عن قاع سعري مؤكد أمراً سابقاً لأوانه.
رؤية متباينة
يرى الرئيس التنفيذي لشركة Coinbase، برايان أرمسترونغ، أن بيتكوين ربما وصلت إلى القاع عند نحو 60 ألف دولار، مستنداً إلى الدورات التاريخية المرتبطة بحدث «التنصيف»، والتي سبق أن مهدت لانطلاق موجات صعود قوية.
وجاءت هذه التوقعات بعدما هبطت العملة خلال يونيو الماضي إلى نحو 59.7 ألف دولار، أي أقل بنحو 50 % من ذروتها البالغة 126 ألف دولار في أكتوبر 2025. ورغم ذلك، لا تزال التوقعات منقسمة، إذ تشير استطلاعات حديثة إلى أن أكثر من نصف المحللين يرجحون استمرار الضغوط واحتمال تراجع الأسعار إلى مستويات أدنى.
ضغط السيولة
ويؤكد كبير المطورين في شركة OTS Capital، علي عسكر، أن مستوى 60 ألف دولار لا يمكن اعتباره قاعاً مؤكداً، موضحاً أن ضعف السيولة العالمية وتراجع تدفقات المستثمرين الأفراد لا يزالان يشكلان أكبر عائق أمام تعافي السوق.
وأضاف أن غياب السيولة يجعل من الصعب تكوين قاعدة سعرية مستقرة، مشيراً إلى أن بيتكوين قد تعود إلى مستويات تقارب 50 ألف دولار، والتي تمثل متوسط تكلفة شراء المستثمرين الذين دخلوا السوق خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
كما لفت إلى أن مؤشر الخوف والطمع يعكس استمرار حالة القلق، في ظل غياب أي محفزات قوية قادرة على استقطاب سيولة جديدة وإعادة الزخم إلى سوق العملات المشفرة.
العامل الحاسم
ورغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، يرى عسكر أن العامل الأكثر تأثيراً في بيتكوين لا يزال يتمثل في السيولة العالمية، وليس الأحداث السياسية أو العسكرية.
وأوضح أن تشديد الأوضاع النقدية يدفع المستثمرين إلى تقليص استثماراتهم في الأصول مرتفعة المخاطر، وهو ما انعكس على انخفاض أحجام التداول في منصات العملات المشفرة مقارنة بالسنوات الماضية، بينما يبقى تأثير الأخبار الأخرى محدوداً ومؤقتاً.
إعادة التقييم
وأشار عسكر إلى أن السوق بدأ يعيد تقييم الدور الحقيقي لبيتكوين، بعدما اعتبرها كثيرون خلال السنوات الماضية وسيلة للتحوط من التضخم أو ملاذاً آمناً.
وأوضح أن الورقة البيضاء المؤسسة للعملة قدمتها كنظام مالي لامركزي يمنح الأفراد حرية الاحتفاظ بأموالهم وتحويلها بعيداً عن سيطرة الحكومات، وليس كأداة للتحوط من التضخم، مؤكداً أن أداءها خلال الأزمات الأخيرة لم يثبت هذه الفرضيات بصورة واضحة.
جدل سايلور
ولا تزال استراتيجية شركة Strategy ورئيسها التنفيذي مايكل سايلور محل نقاش واسع، بعدما اعتمدت الشركة سياسة شراء بيتكوين بكميات كبيرة عبر الاقتراض.
ويرى عسكر أن هذا النموذج منح الشركة زخماً كبيراً، لكنه في الوقت نفسه زاد من حساسية السوق تجاه قراراتها، كما أن تركيز الأنظار على لاعب واحد قد يرفع مستويات التقلب بدلاً من دعم استقرار السوق.
السيولة تحدد مستقبل
بيتكوين القادم
وبين التفاؤل بقرب انتهاء موجة الهبوط، والتحذيرات من استمرار الضغوط، تبقى عودة السيولة العالمية وزيادة مشاركة المستثمرين العاملين الأكثر حسماً في تحديد المسار المقبل لبيتكوين، سواء بتأكيد القاع الحالي أو اختبار مستويات سعرية جديدة قبل استئناف التعافي. ويرى مراقبون أن أي موجة صعود مستدامة ستظل مرتبطة بعودة السيولة إلى الأسواق وتحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، وهو ما سيحدد الاتجاه المقبل لأكبر عملة مشفرة في العالم.