بيتكوين تتراجع إلى 79 ألف دولار
تراجعت العملات المشفرة خلال تعاملات الاثنين، مع تجدد الضغوط على شهية المستثمرين للمخاطرة بفعل استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط، بالتزامن مع حادث أمني كبير تعرضت له شبكة «ليكويد» المرتبطة بعملة بيتكوين، ما أضاف عاملاً جديداً من عدم اليقين إلى سوق الأصول الرقمية.
وزادت الضغوط بعدما قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن إدارة الرئيس دونالد ترامب قد لا تتوصل إلى اتفاق مع إيران، في وقت تراقب فيه الأسواق تطورات المواجهة بين واشنطن وطهران وانعكاساتها على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي والسياسة النقدية.
وتداولت بيتكوين قرب مستوى 79 ألف دولار، بعدما حققت مكاسب بنحو 2.5 % خلال الأسبوع الماضي، لكنها لا تزال منخفضة بنحو 9.5 % منذ بداية العام، في مؤشر على استمرار التقلبات الكبيرة التي تواجه أكبر العملات المشفرة رغم فترات التعافي المتقطعة.
وتأتي خسائر العملات المشفرة في وقت تتصاعد فيه المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في الأصول الأكثر تقلباً، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاوف بشأن تداعياتها المحتملة على التضخم وأسعار الفائدة العالمية.
وعادة ما تتأثر الأصول الرقمية بتغير شهية المخاطرة في الأسواق العالمية، ولذلك فإن استمرار المواجهة الأميركية الإيرانية واحتمالات اتساع نطاقها قد يزيدان التقلبات، خصوصاً إذا أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تعزيز الضغوط التضخمية وإبقاء أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.
وفي الوقت نفسه، يواجه المستثمرون ضغوطاً قادمة من السياسة النقدية الأميركية، بعد بيانات قوية لسوق العمل عززت توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الشهر، وهو سيناريو قد يشكل ضغطاً إضافياً على الأصول التي تعتمد بدرجة كبيرة على السيولة وشهية المستثمرين للمخاطرة.
وتأتي هذه العوامل بعدما تمكنت بيتكوين من تحقيق ارتفاع أسبوعي بنحو 2.5 %، إلا أن العملة لم تستطع الحفاظ على كامل الزخم، لتعود إلى التداول قرب 79 ألف دولار، بينما تكشف خسارتها منذ بداية العام عن صعوبة استعادة الاتجاه الصعودي المستدام وسط البيئة الاقتصادية والجيوسياسية الحالية.
اختراق ضخم
وبالتوازي مع ضغوط الأسواق، تعرضت «ليكويد نتورك»، وهي شبكة تسوية مبنية على بيتكوين وتستخدمها منصات ومؤسسات في سوق العملات المشفرة، لحادث أمني كبير أدى إلى سحب نحو 4000 بيتكوين من محفظة الاتحاد التابعة للشبكة، بقيمة قدرت بنحو 320 مليون دولار وقت الحادث.
وقالت الشبكة إن من وصفتهم بـ«قراصنة قبعات بيضاء مزعومين» سحبوا نحو 4000 وحدة من أصل نحو 4200 بيتكوين كانت موجودة في محفظة الاتحاد، أي ما يعادل الغالبية الساحقة من رصيدها المعلن، قبل أن توقف الشبكة المعاملات الجديدة مؤقتاً لحين التعامل مع المشكلة.
وبحسب «ليكويد»، تمت عملية السحب من خلال منصة التسوية «سايد سواب»، المسموح لها بالتعامل مع عمليات السحب من الشبكة، فيما أكدت أن المفتاح المستخدم في العملية لم يتعرض للاختراق، ما جعل الحادث أكثر تعقيداً من مجرد سرقة تقليدية لمفاتيح الوصول.
ويمثل الحادث اختباراً جديداً لمستوى الثقة في البنية التحتية المحيطة بسوق العملات المشفرة، خصوصاً أن المشكلة لم تقع في شبكة بيتكوين الأساسية نفسها، وإنما في نظام «ليكويد» المبني عليها لتقديم خدمات التسوية والتحويل بصورة أسرع.
أموال معلقة
وشهدت القضية تطوراً لافتاً بعدما أعلن الطرف الذي يقف وراء سحب العملات أنه سيعيد معظم الأموال بعد إصلاح الخلل البرمجي الذي سمح بالعملية، فيما بدأت اتصالات بينه وبين «بلوكستريم» عبر رسائل مسجلة على شبكة بيتكوين، وظلت العملات المسحوبة في محفظة الطرف المسؤول وقت نشر أحدث المعلومات.
وأوقفت «ليكويد» نشاط الشبكة، كما علقت منصات تداول عمليات الإيداع والسحب المرتبطة بعملة «L-BTC»، بينما تعمل الجهات المعنية على معالجة الثغرة واستعادة التشغيل الطبيعي، وهو ما يقلص المخاطر المباشرة لحدوث معاملات جديدة قبل الانتهاء من الإجراءات الأمنية.
ويكتسب الحادث أهمية تتجاوز قيمته البالغة 320 مليون دولار، لأنه يعيد إلى الواجهة مخاطر الأمن السيبراني التي تواجه البنية التحتية للعملات المشفرة، ويذكر المستثمرين بأن سلامة شبكة بيتكوين الأساسية لا تعني بالضرورة غياب المخاطر عن الشبكات والمنصات والأنظمة المبنية حولها.
العملات المشفرة تواجه اختبارين
وتجد سوق العملات المشفرة نفسها أمام اختبار مزدوج؛ الأول خارجي مرتبط بالمخاطر الجيوسياسية واحتمالات استمرار المواجهة الأميركية الإيرانية وتأثيرها في التضخم والسياسة النقدية، والثاني داخلي يتعلق بقدرة القطاع على احتواء الحوادث الأمنية الكبرى والحفاظ على ثقة المستثمرين.
وستتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى قدرة بيتكوين على التماسك حول مستوى 79 ألف دولار، خصوصاً أن أي زيادة في عزوف المستثمرين عن المخاطرة قد تضيف مزيداً من الضغوط على العملة، في حين يمكن لانحسار التوترات أو تحسن ظروف السيولة أن يعيدا الدعم إلى السوق.