بيتكوين تتراجع 2 % تحت ضغط الفائدة
تراجعت عملة البيتكوين بنحو 2 % خلال تعاملات صباح الاثنين، مع عودة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتصاعد المخاوف من استمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية، قبل أن تقلص العملة الرقمية جانباً من خسائرها مع تقدم التداولات.
وجاء الهبوط بعدما أدت تصريحات متشددة من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش نهاية الأسبوع الماضي إلى ارتفاع توقعات الأسواق بشأن إمكانية زيادة أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، وهو ما شكل ضغطاً على الأصول التي تتأثر عادة بارتفاع العوائد وقوة الدولار، وفي مقدمتها العملات المشفرة.
وهبط سعر البيتكوين إلى ما دون مستوى 80 ألف دولار، بعدما كان قد سجل مكاسب قوية خلال الأسابيع الماضية، لكنه ظل بعيداً بفارق كبير عن المستويات التي سجلها مطلع أغسطس، عندما اقترب من 60 ألف دولار، ما يعني أن العملة لا تزال تحتفظ بجزء كبير من موجة الصعود الأخيرة.
تدفقات الصناديق
ورغم التراجع الأخير، أظهرت بيانات صناديق تداول البيتكوين مؤشرات على استمرار اهتمام المؤسسات بالعملة الأكبر في سوق الأصول الرقمية، إذ سجلت الصناديق صافي مشتريات أسبوعية بقيمة تقارب 900 مليون دولار.
وجاء ذلك على الرغم من تسجيل تخارجات بنحو 200 مليون دولار خلال جلسة الجمعة وحدها، ما يعكس حالة التردد التي تسيطر على المستثمرين بين الاستفادة من التراجعات السعرية من جهة، والحذر من احتمالات رفع الفائدة الأميركية من جهة أخرى.
وتحظى تدفقات صناديق البيتكوين باهتمام متزايد لأنها أصبحت أحد المؤشرات الرئيسية على حركة الأموال المؤسسية داخل سوق العملات المشفرة. فزيادة التدفقات تعني دخول سيولة جديدة يمكن أن تمنح الأسعار دعماً، بينما يؤدي استمرار التخارجات إلى زيادة الضغوط البيعية.
وتشير المشتريات الأسبوعية إلى أن بعض المستثمرين لا يزالون يرون المستويات الحالية فرصة للاحتفاظ بالبيتكوين على المدى الأطول، رغم التقلبات المرتبطة بالسياسة النقدية والأحداث الجيوسياسية.
فائدة مرتفعة
وجاء العامل الأكثر ضغطاً من الولايات المتحدة، بعدما قال وارش الجمعة إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيكون أمامه «عمل يتعين القيام به» إذا لم يقتنع صانعو السياسة بأن التضخم يتحرك بوضوح نحو المستوى المستهدف عند 2 %.
وفهم المستثمرون هذه التصريحات على أنها إشارة إلى أن تشديد السياسة النقدية لا يزال مطروحاً، الأمر الذي دفع الأسواق إلى رفع احتمال زيادة الفائدة خلال اجتماع سبتمبر إلى نحو 57 %.
كما استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، وهي من أكثر الأدوات حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بالقرب من أعلى مستوياتها في أكثر من شهر عند 4.33 %.
ويمثل ارتفاع العوائد ضغطاً مباشراً على البيتكوين، لأن المستثمرين يجدون أمامهم أدوات تقليدية تحقق عائداً أعلى وبدرجة مخاطرة أقل، وهو ما قد يقلل مؤقتاً من الإقبال على الأصول شديدة التقلب.
وعادة ما تستفيد العملات المشفرة من توقعات خفض الفائدة وزيادة السيولة، بينما تواجه ضغوطاً عندما ترتفع توقعات الفائدة أو تستمر عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
توتر سياسي
وزادت التطورات العسكرية في الشرق الأوسط من حالة الحذر، بعدما عادت الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم لبعض الأصول مرتفعة المخاطر.
ورغم أن البيتكوين يصفها بعض المستثمرين بأنها أصل يمكن استخدامه للتحوط في أوقات الاضطرابات، فإن تحركاتها القصيرة الأجل تظهر في كثير من الأحيان ارتباطاً بسلوك الأصول عالية المخاطر، خصوصاً عندما تتزايد عمليات البيع في الأسواق العالمية.
وتضاف التوترات الجيوسياسية إلى ضغوط السياسة النقدية لتجعل حركة البيتكوين أكثر حساسية للأخبار خلال الفترة الحالية، خصوصاً بعدما ارتفعت العملة بقوة من مستويات قريبة من 60 ألف دولار في مطلع أغسطس إلى أكثر من 80 ألف دولار لاحقاً.
وهذه المكاسب السريعة تجعل السوق أكثر عرضة لجني الأرباح عندما تظهر أخبار سلبية أو ترتفع مخاوف المستثمرين بشأن الفائدة والسيولة.
رهانات سبتمبر
ويظل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل محور اهتمام المتعاملين في سوق العملات المشفرة، إذ إن استمرار ارتفاع توقعات زيادة الفائدة يمكن أن يبقي البيتكوين تحت الضغط، في حين قد تؤدي بيانات اقتصادية أضعف أو تراجع التضخم إلى إعادة الرهانات على تثبيت الفائدة.
لذلك ستتابع الأسواق بصورة خاصة بيانات التضخم والوظائف الأميركية، لأنها قد تحدد الاتجاه التالي لتوقعات المستثمرين بشأن قرار سبتمبر.
وفي الوقت نفسه، يمثل استمرار تدفق الأموال إلى صناديق البيتكوين عاملاً داعماً يمكن أن يحد من قوة أي موجة هبوط، خصوصاً إذا استمر المستثمرون المؤسسيون في استغلال التراجعات لبناء مراكز جديدة.
بيتكوين بين قوتين متعاكستين
تدخل البيتكوين مرحلة تتجاذبها قوتان واضحتان: ارتفاع توقعات الفائدة والتوترات الجيوسياسية من جانب، واستمرار تدفقات الأموال المؤسسية إلى صناديقها من جانب آخر.
ورغم تراجعها بنحو 2 % ونزولها دون 80 ألف دولار، فإن بقاء السعر أعلى بكثير من مستويات 60 ألف دولار المسجلة مطلع أغسطس يعكس استمرار قوة الاتجاه الصاعد على المدى الأوسع.
لكن الحركة المقبلة ستظل رهينة لقرار الفيدرالي الأميركي. فإذا ارتفعت احتمالات زيادة الفائدة فوق المستويات الحالية، قد تواجه البيتكوين ضغوطاً جديدة، أما تراجع تلك التوقعات فقد يمنحها فرصة لاستعادة مستوى 80 ألف دولار ومحاولة العودة إلى موجة الصعود.