بيتكوين تتعافى وسط ضغوط التكنولوجيا والتشريعات
استعادت بيتكوين جزءاً من خسائرها خلال تعاملات السبت، لتقترب مجدداً من مستوى 64 ألف دولار، بعدما تعرضت لضغوط قوية في نهاية الأسبوع بالتزامن مع موجة بيع واسعة اجتاحت أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات في وول ستريت، وسط تزايد المخاوف بشأن مستقبل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، واستمرار الغموض الذي يحيط بالإطار التنظيمي للعملات المشفرة في الولايات المتحدة.
ورغم التعافي المحدود، فإن تحركات أكبر عملة مشفرة في العالم تعكس تحولاً واضحاً في طبيعة السوق، إذ أصبحت بيتكوين أكثر ارتباطاً بأداء أسهم التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعدما كانت تتحرك سابقاً وفق عوامل خاصة بسوق الأصول الرقمية فقط.
ويرى محللون أن هذا الارتباط يعكس دخول العملات المشفرة مرحلة جديدة، أصبحت خلالها جزءاً من فئة الأصول مرتفعة المخاطر التي تتأثر مباشرة بتغير شهية المستثمرين تجاه أسهم النمو والتكنولوجيا.
تعافٍ محدود
ارتفعت بيتكوين بنحو 1.56% خلال تعاملات السبت لتتداول قرب مستوى 63,932 دولاراً، بعدما تحركت بين 62,505 و64,287 دولاراً في ظل تداولات هادئة نسبياً بسبب عطلة نهاية الأسبوع.
وجاء هذا الارتفاع بعد جلسة الجمعة التي شهدت ضغوطاً قوية على العملة المشفرة، بالتزامن مع عمليات بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، دفعت المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول ذات المخاطر المرتفعة.
وكانت بيتكوين قد اقتربت في وقت سابق من الأسبوع من مستوى 65 ألف دولار، مستفيدة من بيانات أميركية أظهرت تباطؤ التضخم، وهو ما عزز التوقعات بإمكانية خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
لكن هذه المكاسب لم تصمد طويلاً، بعدما تحولت الأنظار سريعاً إلى قطاع التكنولوجيا، الذي تعرض لموجة تصحيح حادة انعكست على سوق العملات المشفرة.
تأثير الذكاء الاصطناعي
أحد أبرز أسباب الضغوط الأخيرة كان إطلاق شركة مون شوت إيه آي الصينية نموذج الذكاء الاصطناعي Kimi K3، الذي أظهر أداءً قوياً في اختبارات البرمجة، وأثار تساؤلات حول قدرة الشركات الصينية على تطوير نماذج متقدمة بتكاليف أقل من منافسيها الأميركيين.
ويضم النموذج نحو 2.8 تريليون معلمة، ويعتمد على بنية «الخبراء المتخصصين»، التي تسمح بتفعيل جزء محدود من النموذج عند تنفيذ المهام، وهو ما يرفع الكفاءة ويخفض استهلاك الموارد الحاسوبية.
وأثار هذا التطور مخاوف المستثمرين من احتمال تعرض شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية لضغوط تنافسية، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسهم الرقائق الإلكترونية، التي تعد المستفيد الأكبر من طفرة الذكاء الاصطناعي.
وخلال الأسبوع، فقد مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات نحو 10% من قيمته، كما تراجع بأكثر من 20% عن قمته الأخيرة، ليدخل رسمياً نطاق السوق الهابطة، وهو ما أدى إلى تراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول المرتفعة المخاطر، وفي مقدمتها بيتكوين.
التعدين والتشريعات
امتدت الضغوط أيضاً إلى شركات تعدين بيتكوين، التي كانت تراهن خلال العامين الماضيين على تنويع مصادر دخلها عبر توجيه جزء من قدراتها الكهربائية ومراكز بياناتها إلى خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.
غير أن ظهور نماذج أكثر كفاءة وأقل استهلاكاً للموارد قد يقلل الطلب المستقبلي على القدرات الحاسوبية الضخمة، ما يثير مخاوف بشأن العوائد المتوقعة لهذه الاستثمارات.
وفي الوقت نفسه، يواصل الغموض التنظيمي الضغط على سوق العملات المشفرة، مع تراجع التفاؤل بإقرار قانون CLARITY داخل الولايات المتحدة قبل نهاية العام.
ويهدف مشروع القانون إلى وضع إطار واضح لتوزيع الصلاحيات الرقابية بين هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية وهيئة تداول السلع الآجلة، بما يمنح الشركات والمستثمرين وضوحاً قانونياً أكبر.
إلا أن استمرار الخلافات داخل مجلس الشيوخ بشأن بعض بنود المشروع، إلى جانب ضيق الوقت قبل العطلة التشريعية في أغسطس، يزيدان من احتمالات تأجيل إقراره، وهو ما يضيف مزيداً من الضبابية إلى سوق العملات الرقمية.
ويرى محللون أن وضوح البيئة التنظيمية سيبقى أحد أهم العوامل القادرة على جذب استثمارات مؤسسية جديدة إلى القطاع، في حين أن استمرار التأخير قد يدفع المستثمرين إلى توخي الحذر خلال الفترة المقبلة.
الترقب يهيمن على سوق
العملات الرقمية
تعكس التحركات الأخيرة لبيتكوين تغيراً في طبيعة العوامل المؤثرة في سوق العملات المشفرة، بعدما أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بأداء شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب التطورات التنظيمية في الولايات المتحدة. وبينما يظل مستوى 64 ألف دولار حاجزاً نفسياً مهماً أمام العملة، فإن قدرة السوق على مواصلة التعافي ستظل مرهونة بتحسن شهية المخاطرة، واستقرار أسهم التكنولوجيا، ووضوح مسار التشريعات الأميركية المنظمة للأصول الرقمية.