بيتكوين تصمد عند مستوى 65 ألف دولار
تباين أداء العملات المشفرة خلال تعاملات الاثنين، وسط حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين قبل صدور بيانات التضخم الأميركية لشهر يوليو، التي ينتظر أن تقدم إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة، في وقت لا تزال فيه التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومصير الملاحة عبر مضيق هرمز تضيف مزيداً من الضبابية إلى الأسواق العالمية.
وتداولت «بيتكوين»، أكبر العملات المشفرة في العالم من حيث القيمة السوقية، فوق مستوى 65 ألف دولار، محافظة على مكاسبها منذ بداية الشهر، إذ ارتفعت بنحو 2 % منذ مطلع أغسطس، رغم تراجع شهية المخاطرة بفعل حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية الأميركية والتوترات الجيوسياسية.
ترقب التضخم
وتتجه الأنظار بصورة رئيسية إلى قراءة مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي المقرر صدورها الأربعاء، في ظل سعي المستثمرين للحصول على دلائل أكثر وضوحاً بشأن اتجاه الضغوط السعرية في أكبر اقتصاد في العالم، وما قد تعنيه الأرقام بالنسبة إلى قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.
ومن المتوقع أن تظهر البيانات ارتفاع مؤشر التضخم الأساسي 2.5% على أساس سنوي في يوليو، مسجلاً بذلك أقل وتيرة زيادة سنوية منذ فبراير، وهو ما قد يوفر دعماً للأصول عالية المخاطر إذا عزز الاعتقاد بأن الضغوط التضخمية تتراجع.
وتكتسب القراءة أهمية إضافية لأسواق العملات المشفرة، نظراً إلى حساسيتها الكبيرة تجاه توقعات أسعار الفائدة والسيولة العالمية، إذ يؤدي تراجع تكاليف الاقتراض عادة إلى زيادة جاذبية الأصول ذات المخاطر، بينما تمثل السياسة النقدية الأكثر تشدداً عاملاً ضاغطاً عليها.
وفي حال جاء التضخم أقل من التوقعات، فقد تزداد رهانات المستثمرين على سياسة نقدية أكثر تيسيراً، ما يمكن أن يوفر دعماً جديداً لـ«بيتكوين» والعملات المشفرة الأخرى، في حين أن قراءة أعلى من المتوقع قد تعيد المخاوف من استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
رهانات الفائدة
وأصبحت السياسة النقدية الأميركية أحد أهم العوامل المؤثرة في اتجاه سوق الأصول الرقمية، بعدما أظهرت تحركات السنوات الأخيرة ارتباطاً واضحاً بين مستويات السيولة وشهية المستثمرين تجاه العملات المشفرة.
فالفائدة المنخفضة تقلل جاذبية بعض الأدوات التقليدية المدرة للعائد وتدعم تدفق السيولة نحو الأسهم والأصول الرقمية، بينما يؤدي ارتفاعها إلى زيادة تكلفة الأموال وتشجيع المستثمرين على التحول إلــى أدوات أقل مخاطرة.
ولهذا لا ينظر المستثمرون إلى بيانات التضخم باعتبارها مؤشراً اقتصادياً فقط، بل بوصفها عاملاً يمكن أن يعيد تشكيل توقعات أسعار الفائدة وبالتالي اتجاه السيولة في الأسواق.
وتأتي بيانات الأربعاء بعد مؤشرات أميركية أعادت النقاش بشأن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما يجعل أي مفاجأة في التضخم قادرة على إحداث تحركات سريعة في الدولار وعوائد السندات والأسهم والعملات المشفرة في الوقت نفسه. وتبدو «بيتكوين» حتى الآن قادرة على الاحتفاظ بمستوى 65 ألف دولار، فيما تشير مكاسبها البالغة نحو 2 % منذ بداية أغسطس إلى استمرار الطلب رغم الأجواء الحذرة التي تسيطر على المستثمرين.
ضبابية هرمز
وإلى جانب السياسة النقدية، تواجه العملات المشفرة تأثيراً غير مباشر من استمرار الصراع في الشرق الأوسط، خصوصاً مع تضاؤل الآمال في التوصل سريعاً إلى اتفاق يسمح بعودة حركة السفن بصورة طبيعية عبر مضيق هرمز.
وتراجعت توقعات حدوث انفراجة خلال عطلة نهاية الأسبوع بعدما نفت طهران إجراء مفاوضات مباشرة مع واشنطن بشأن إعادة فتح الممر المائي، ما أبقى حالة عدم اليقين الجيوسياسي قائمة. ويكتسب هرمز أهمية للأسواق المالية بسبب تأثيره المباشر في أسعار النفط والتضخم العالمي. فأي استمرار لاضطراب الملاحة قد يبقي تكاليف الطاقة مرتفعة، وهو ما يمكن أن يعقد جهود البنوك المركزية لخفض التضخم ويؤثر بالتبعية في توقعات أسعار الفائدة.
وبالنسبة إلى العملات المشفرة، فإن استمرار ارتفاع النفط قد يحمل تأثيراً سلبياً غير مباشر إذا أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية وتقليص فرص تخفيف السياسة النقدية الأميركية.
بيتكوين تنتظر إشارة التضخم والفائدة
وتدخل سوق العملات المشفرة النصف الثاني من أغسطس أمام مجموعة من المؤثرات المتشابكة، إلا أن بيانات التضخم الأميركية تبدو المحرك الأقرب والأكثر أهمية، بعدما نجحت «بيتكوين» في البقاء فوق مستوى 65 ألف دولار وتحقيق مكاسب منذ بداية الشهر.
وسيكون تسجيل التضخم الأساسي عند 2.5 % أو أقل بمثابة إشارة إيجابية للأسواق إذا دعم توقعات تراجع الضغوط السعرية، بينما قد تؤدي قراءة أعلى من المنتظر إلى إعادة تسعير توقعات الفائدة والضغط على الأصول عالية المخاطر.
وفي الوقت نفسه، سيظل المستثمرون يراقبون تطورات الشرق الأوسط ومضيق هرمز لما لها من تأثير في أسعار الطاقة والتضخم العالمي، خصوصاً إذا استمرت حالة عدم اليقين بشأن إعادة فتح الممر أمام حركة السفن.