تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‬بيتكوين‮‬‭ ‬تفقد‭ ‬بريق‭ ‬المضاربات‭.. ‬والسيولة‭ ‬تنسحب‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية

‬بيتكوين‮‬‭ ‬تفقد‭ ‬بريق‭ ‬المضاربات‭.. ‬والسيولة‭ ‬تنسحب‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية

دخلت‭ ‬سوق‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭ ‬مرحلة‭ ‬مختلفة‭ ‬تماماً‭ ‬عن‭ ‬موجات‭ ‬الصعود‭ ‬الحادة‭ ‬التي‭ ‬اعتاد‭ ‬عليها‭ ‬المستثمرون‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬إذ‭ ‬باتت‭ ‬التحركات‭ ‬السعرية‭ ‬أكثر‭ ‬هدوءاً‭ ‬وتذبذباً،‭ ‬فيما‭ ‬تراجعت‭ ‬السيولة‭ ‬وأحجام‭ ‬التداول‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬حالة‭ ‬الحذر‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭. ‬وفي‭ ‬قلب‭ ‬هذه‭ ‬التحولات،‭ ‬تبدو‭ ‬بيتكوين‭ ‬وكأنها‭ ‬تتحرك‭ ‬داخل‭ ‬نطاق‭ ‬سعري‭ ‬ضيق‭ ‬نسبياً‭ ‬مقارنة‭ ‬بتاريخها‭ ‬المعروف‭ ‬بالتقلبات‭ ‬الحادة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتزايد‭ ‬فيه‭ ‬التساؤلات‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬السوق‭ ‬الرقمية‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة‭ ‬فقدت‭ ‬بالفعل‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬زخمها‭ ‬التاريخي‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬بيتكوين‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتداول‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأعوام‭ ‬السابقة،‭ ‬فإن‭ ‬السوق‭ ‬تبدو‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬أجواء‭ ‬الحماس‭ ‬والمضاربات‭ ‬الضخمة‭ ‬التي‭ ‬قادت‭ ‬موجات‭ ‬الصعود‭ ‬التاريخية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭. ‬فالمشهد‭ ‬الحالي‭ ‬تحكمه‭ ‬بيئة‭ ‬اقتصادية‭ ‬عالمية‭ ‬معقدة،‭ ‬تمتزج‭ ‬فيها‭ ‬مخاوف‭ ‬التضخم‭ ‬مع‭ ‬تباطؤ‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬والتوترات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الأصول‭ ‬عالية‭ ‬التقلب،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭.‬

سيولة‭ ‬متراجعة

خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬ارتبطت‭ ‬سوق‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬بقدرات‭ ‬هائلة‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬السيولة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬الأفراد‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يشكلون‭ ‬المحرك‭ ‬الرئيسي‭ ‬للمضاربات‭ ‬اليومية‭ ‬والارتفاعات‭ ‬السريعة‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الصورة‭ ‬تغيرت‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية،‭ ‬حيث‭ ‬بدأت‭ ‬أحجام‭ ‬التداول‭ ‬بالتراجع‭ ‬تدريجياً،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬تدفقات‭ ‬السيولة‭ ‬الجديدة‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الانخفاض‭ ‬حالة‭ ‬فتور‭ ‬ملحوظة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالفترات‭ ‬السابقة،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬منصات‭ ‬التداول‭ ‬تشهد‭ ‬النشاط‭ ‬المحموم‭ ‬ذاته‭ ‬الذي‭ ‬رافق‭ ‬طفرة‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬أعوام‭ ‬الصعود‭ ‬الكبرى‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬الأفراد،‭ ‬الذين‭ ‬لعبوا‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تغذية‭ ‬موجات‭ ‬المضاربة،‭ ‬باتوا‭ ‬أكثر‭ ‬حذراً‭ ‬نتيجة‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة‭ ‬وأسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬انعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬السيولة‭ ‬المتدفقة‭ ‬نحو‭ ‬الأصول‭ ‬الرقمية‭.‬
وتزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬تغير‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬المستثمرين‭ ‬المؤسساتيين‭ ‬أيضاً،‭ ‬إذ‭ ‬أصبحت‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬أكثر‭ ‬انتقائية‭ ‬في‭ ‬تعاملها‭ ‬مع‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية،‭ ‬مركزة‭ ‬بصورة‭ ‬شبه‭ ‬كاملة‭ ‬على‭ ‬بيتكوين‭ ‬باعتبارها‭ ‬الأصل‭ ‬الأكثر‭ ‬استقراراً‭ ‬وانتشاراً‭ ‬مقارنة‭ ‬ببقية‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة‭ ‬التي‭ ‬فقدت‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬جاذبيتها‭ ‬الاستثمارية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭.‬

نطاق‭ ‬متماسك

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التقلبات‭ ‬اليومية‭ ‬المعتادة،‭ ‬فإن‭ ‬بيتكوين‭ ‬تتحرك‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬داخل‭ ‬نطاق‭ ‬سعري‭ ‬متماسك‭ ‬نسبياً‭ ‬بين‭ ‬70‭ ‬و80‭ ‬ألف‭ ‬دولار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬حالة‭ ‬توازن‭ ‬مؤقت‭ ‬بين‭ ‬قوى‭ ‬الشراء‭ ‬والبيع‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭. ‬فهذا‭ ‬النطاق‭ ‬السعري‭ ‬لا‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬موجة‭ ‬صعود‭ ‬قوية،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬انهياراً‭ ‬حاداً،‭ ‬بل‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬مرحلة‭ ‬ترقب‭ ‬وانتظار‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬المتعاملين‭.‬
ويبدو‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬المحفزات‭ ‬الأساسية‭ ‬الكبرى‭ ‬يمثل‭ ‬العامل‭ ‬الأبرز‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬المحدودة‭. ‬فالسوق‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬حالياً‭ ‬أسباباً‭ ‬قوية‭ ‬لدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬نحو‭ ‬ارتفاعات‭ ‬قياسية‭ ‬جديدة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المخاوف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تمنع‭ ‬حدوث‭ ‬موجات‭ ‬شراء‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬فإن‭ ‬الأسعار‭ ‬الحالية‭ ‬تظل‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬المستويات‭ ‬التي‭ ‬سجلتها‭ ‬بيتكوين‭ ‬قبل‭ ‬أعوام‭ ‬قليلة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬وجود‭ ‬قاعدة‭ ‬استثمارية‭ ‬مؤمنة‭ ‬بالأصل‭ ‬الرقمي‭ ‬الأكبر‭ ‬عالمياً،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬تراجع‭ ‬الزخم‭ ‬المضاربي‭ ‬المرتبط‭ ‬به‭.‬

عزوف‭ ‬عالمي

شهدت‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬الأخيرة‭ ‬اتجاهاً‭ ‬متزايداً‭ ‬نحو‭ ‬تقليص‭ ‬المخاطر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭. ‬ففي‭ ‬الفترات‭ ‬التي‭ ‬تسود‭ ‬فيها‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين،‭ ‬يميل‭ ‬المستثمرون‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬الأصول‭ ‬التقليدية‭ ‬الآمنة‭ ‬مثل‭ ‬الدولار‭ ‬والسندات‭ ‬والذهب،‭ ‬بينما‭ ‬تتراجع‭ ‬شهية‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الأصول‭ ‬ذات‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتفعة‭.‬
ويبدو‭ ‬أن‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬هذه‭ ‬القاعدة‭ ‬الاستثمارية‭. ‬فرغم‭ ‬الترويج‭ ‬الواسع‭ ‬لفكرة‭ ‬أن‭ ‬بيتكوين‭ ‬تمثل‭ ‬‮«‬ذهباً‭ ‬رقمياً‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬سلوك‭ ‬السوق‭ ‬أثبت‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬يتعاملون‭ ‬معها‭ ‬كأصل‭ ‬عالي‭ ‬المخاطر‭ ‬وليس‭ ‬كمـلاذ‭ ‬آمن‭ ‬بالمعنى‭ ‬التقليدي‭.‬
بل‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬الفترات‭ ‬أظهرت‭ ‬أن‭ ‬الذهب‭ ‬نفسه‭ ‬بات‭ ‬يتحرك‭ ‬أحياناً‭ ‬بطريقة‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الأصول‭ ‬الخطرة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬تعقيد‭ ‬صورة‭ ‬أدوات‭ ‬التحوط‭ ‬التقليدية‭ ‬والبديلة‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

الذهب‭ ‬الرقمي

خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬روج‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬والمؤسسات‭ ‬لفكرة‭ ‬أن‭ ‬بيتكوين‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬دوراً‭ ‬مشابهاً‭ ‬للذهب‭ ‬باعتبارها‭ ‬أداة‭ ‬تحوط‭ ‬ضد‭ ‬التضخم‭ ‬وتقلبات‭ ‬العملات‭ ‬الورقية‭. ‬لكن‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أظهرت‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الفرضية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬التحقق‭ ‬الكامل‭.‬
ففي‭ ‬معظم‭ ‬موجات‭ ‬التراجع‭ ‬الحاد‭ ‬للأسواق،‭ ‬لم‭ ‬تتصرف‭ ‬بيتكوين‭ ‬كأصل‭ ‬دفاعي،‭ ‬بل‭ ‬تعرضت‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬لضغوط‭ ‬بيعية‭ ‬قوية،‭ ‬ما‭ ‬عزز‭ ‬النظرة‭ ‬إليها‭ ‬كأداة‭ ‬مضاربة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬مخزناً‭ ‬مستقراً‭ ‬للقيمة‭.‬
ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بيتكوين‭ ‬تحتفظ‭ ‬بجاذبية‭ ‬خاصة‭ ‬لدى‭ ‬شريحة‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬الذين‭ ‬ينظرون‭ ‬إليها‭ ‬باعتبارها‭ ‬وسيلة‭ ‬للتحوط‭ ‬من‭ ‬هيمنة‭ ‬الأنظمة‭ ‬المالية‭ ‬التقليدية‭ ‬والبنوك‭ ‬المركزية،‭ ‬وليس‭ ‬كبديل‭ ‬مباشر‭ ‬للذهب‭ ‬أو‭ ‬السندات‭.‬
فالفلسفة‭ ‬الأصلية‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬عليها‭ ‬بيتكوين‭ ‬كانت‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬فكرة‭ ‬اللامركزية‭ ‬والاستقلال‭ ‬عن‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬التقليدي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنحها‭ ‬بعداً‭ ‬مختلفاً‭ ‬عن‭ ‬أدوات‭ ‬التحوط‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬المعروفة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬

هيمنة‭ ‬بيتكوين

ورغم‭ ‬تباطؤ‭ ‬السوق‭ ‬الرقمية‭ ‬بصورة‭ ‬عامة،‭ ‬فإن‭ ‬بيتكوين‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تستحوذ‭ ‬على‭ ‬الحصة‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬والتدفقات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬داخل‭ ‬القطاع‭. ‬فغالبية‭ ‬أحجام‭ ‬التداول،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التدفقات‭ ‬القادمة‭ ‬عبر‭ ‬صناديق‭ ‬المؤشرات‭ ‬المتداولة،‭ ‬تتركز‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬بيتكوين،‭ ‬بينما‭ ‬تعاني‭ ‬العملات‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬النشاط‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬تحولاً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬المستثمرين،‭ ‬حيث‭ ‬باتت‭ ‬السوق‭ ‬أكثر‭ ‬تركيزاً‭ ‬على‭ ‬الأصل‭ ‬الرقمي‭ ‬الأكبر‭ ‬والأكثر‭ ‬استقراراً،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬تراجع‭ ‬الثقة‭ ‬بالعملات‭ ‬البديلة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تقود‭ ‬موجات‭ ‬المضاربة‭ ‬في‭ ‬السابق‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الكبرى‭ ‬أصبحت‭ ‬تفضل‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬بيتكوين‭ ‬باعتبارها‭ ‬الأصل‭ ‬الأكثر‭ ‬نضجاً‭ ‬وانتشاراً،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬إطلاق‭ ‬صناديق‭ ‬المؤشرات‭ ‬المتداولة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها،‭ ‬والتي‭ ‬فتحت‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬تدفقات‭ ‬مؤسساتية‭ ‬واسعة‭ ‬نسبياً‭ ‬مقارنة‭ ‬ببقية‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭.‬

ضعف‭ ‬العملات

في‭ ‬المقابل،‭ ‬تبدو‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬الأخرى‭ ‬مثل‭ ‬الإيثريوم‭ ‬وسولانا‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬أكثر‭ ‬ضعفاً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمراحل‭ ‬السابقة‭. ‬فهذه‭ ‬العملات‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬السيولة‭ ‬والمضاربات‭ ‬بالحجم‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬موجات‭ ‬الصعود‭ ‬الماضية‭.‬
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬ضعفاً‭ ‬في‭ ‬اتساع‭ ‬السوق‭ ‬الرقمية،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬التحركات‭ ‬الإيجابية‭ ‬في‭ ‬بيتكوين‭ ‬تنتقل‭ ‬تلقائياً‭ ‬إلى‭ ‬بقية‭ ‬العملات‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يحدث‭ ‬سابقاً‭. ‬فالعلاقة‭ ‬التقليدية‭ ‬بين‭ ‬بيتكوين‭ ‬والعملات‭ ‬البديلة‭ ‬تراجعت‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬تغير‭ ‬هيكل‭ ‬السوق‭ ‬نفسها‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬باتوا‭ ‬أكثر‭ ‬انتقائية‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬الأصول‭ ‬الرقمية،‭ ‬مع‭ ‬تفضيل‭ ‬واضح‭ ‬للأصول‭ ‬الأكبر‭ ‬والأكثر‭ ‬سيولة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تواجه‭ ‬فيه‭ ‬العملات‭ ‬البديلة‭ ‬تحديات‭ ‬تتعلق‭ ‬بضعف‭ ‬الطلب‭ ‬وتراجع‭ ‬الاهتمام‭ ‬المضاربي‭.‬

غياب‭ ‬الزخم

أي‭ ‬موجة‭ ‬صعود‭ ‬قوية‭ ‬ومستدامة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬تحتاج‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬مشاركة‭ ‬جماعية‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الأصول‭ ‬الرقمية،‭ ‬بحيث‭ ‬تنتقل‭ ‬السيولة‭ ‬من‭ ‬بيتكوين‭ ‬إلى‭ ‬العملات‭ ‬البديلة‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬توسع‭ ‬شاملة‭. ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬متوافراً‭ ‬حالياً‭.‬
فالسوق‭ ‬تعاني‭ ‬ضعفاً‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬الزخم‭ ‬العام،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التحركات‭ ‬الإيجابية‭ ‬تبقى‭ ‬محدودة‭ ‬ومحصورة‭ ‬ضمن‭ ‬نطاقات‭ ‬ضيقة‭ ‬نسبياً‭. ‬وحتى‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬بيتكوين‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة،‭ ‬فإن‭ ‬غياب‭ ‬النشاط‭ ‬القوي‭ ‬في‭ ‬بقية‭ ‬العملات‭ ‬يعكس‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التردد‭ ‬والحذر‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين‭.‬
ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬الرقمية‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬العناصر‭ ‬الضرورية‭ ‬لبدء‭ ‬دورة‭ ‬صعود‭ ‬ضخمة‭ ‬جديدة‭ ‬مشابهة‭ ‬لتلك‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬الماضية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭.‬

رجوع لأعلى