بيتكوين تقترب من 64 ألف دولار
ارتفعت أسعار العملات المشفرة خلال تعاملات الأربعاء، مع ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم الأميركية بحثاً عن إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة، بالتزامن مع متابعة تطورات الصراع في الشرق الأوسط ومستقبل مضيق هرمز، الذي أصبح أحد أبرز مصادر التقلب في الأسواق العالمية.
وتداولت «بيتكوين» قرب مستوى 64 ألف دولار، عند نحو 63.76 ألف دولار، وسط حالة من الحذر قبل صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي، الذي قد يعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعاته المقبلة.
وتأتي تحركات العملات المشفرة بعد أن دفعت بيانات الوظائف الأميركية الضعيفة المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم لتشديد السياسة النقدية، وهو ما قدم دعماً للأصول عالية المخاطر، إذ كانت «بيتكوين» قد صعدت خلال الأسبوع الماضي إلى نحو 65.3 ألف دولار عقب صدور بيانات سوق العمل.
رهانات الفائدة
وتتركز أنظار المستثمرين على بيانات التضخم الأميركية، نظراً إلى قدرتها على تغيير توقعات الفائدة بسرعة، خصوصاً بعد المؤشرات الأخيرة على ضعف سوق العمل، والتي عززت الرهانات على احتمال توقف الاحتياطي الفيدرالي عن رفع تكلفة الاقتراض.
وتستفيد العملات المشفرة عادة من تراجع توقعات الفائدة، إذ يزيد انخفاض العوائد المحتملة على الأدوات التقليدية شهية المستثمرين تجاه الأصول الأعلى مخاطرة، في حين تمثل عودة التضخم إلى الارتفاع عاملاً سلبياً إذا دفعت البنك المركزي إلى مواصلة التشديد النقدي.
ولهذا قد تشهد السوق تقلبات قوية بعد صدور بيانات أسعار المستهلكين، إذ ستبحث الأسواق داخل التقرير عن مؤشرات تحدد مدى استمرار الضغوط التضخمية وقدرة الاحتياطي الفيدرالي على تثبيت الفائدة بدلاً من رفعها.
وتزداد أهمية بيانات التضخم بالنسبة للعملات الرقمية بعد التقلبات التي شهدتها السوق خلال الأشهر الماضية، إذ أصبحت تحركات «بيتكوين» والعملات الكبرى أكثر حساسية للبيانات الاقتصادية الأميركية وتوقعات أسعار الفائدة والسيولة العالمية.
مخاطر هرمز
وبالتوازي مع السياسة النقدية، يتابع مستثمرو العملات المشفرة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة باتت تسيطر بصورة كاملة على مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة والتوترات المرتبطة بالممر المائي محط اهتمام الأسواق. وتؤكد تقارير حديثة أن ترامب تحدث عن سيطرة أميركية «100 %» على المضيق، رغم استمرار التوتر بشأن الملاحة.
ويؤثر ملف هرمز في العملات المشفرة بصورة غير مباشرة عبر أسعار النفط والتضخم وشهية المخاطرة، إذ يؤدي تصاعد الصراع إلى زيادة أسعار الطاقة والقلق بشأن النمو العالمي، ما قد يدفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر.
وفي المقابل، فإن أي انفراجة سياسية تسمح باستعادة حركة الملاحة الطبيعية يمكن أن تخفض أسعار الطاقة ومخاطر التضخم، وتدعم توقعات سياسة نقدية أقل تشدداً، وهو سيناريو قد يوفر بيئة أكثر إيجابية للعملات الرقمية.
لكن المشهد لا يزال ضبابياً، إذ تؤكد إيران استمرار إغلاق المضيق ما لم تستجب واشنطن لشروطها، فيما شهدت المنطقة هجمات جديدة على سفن تجارية، ما يبقي المخاطر الجيوسياسية حاضرة بقوة في حسابات المستثمرين.
تسريح الموظفين
وعلى صعيد صناعة الأصول الرقمية، خفضت شركة «بيتوايز آست مانجمنت» نحو 14 % من قوتها العاملة، ليتراجع إجمالي عدد موظفيها إلى نحو 155 موظفاً من قرابة 180، في مؤشر على استمرار الضغوط التي تواجه شركات العملات المشفرة رغم محاولات السوق استعادة الزخم.
وتأتي الخطوة ضمن موجة أوسع من خفض الوظائف وإعادة هيكلة التكاليف في قطاع العملات الرقمية خلال 2026، مع سعي الشركات إلى التعامل مع ظروف السوق المتقلبة وترشيد النفقات، رغم استمرار الرهانات طويلة الأجل على توسع استخدام الأصول الرقمية.
ومع ذلك، أشار الرئيس التنفيذي لـ«بيتوايز» هانتر هورسلي إلى أن عدد العاملين بالشركة بعد التخفيضات لا يزال الأكبر في تاريخها الممتد لنحو ثماني سنوات، مؤكداً توقعاته باستمرار نمو القطاع مع زيادة اندماج العملات المشفرة في الاقتصاد العالمي.
التضخم يرسم مسار العملات المشفرة
تبقى حركة العملات المشفرة خلال الفترة القصيرة المقبلة مرتبطة بصورة أساسية بنتائج التضخم الأميركي وما ستعنيه بالنسبة إلى قرارات الاحتياطي الفيدرالي، إذ قد توفر قراءة معتدلة دعماً جديداً لـ«بيتكوين» والعملات الرئيسية، بينما قد يؤدي تضخم أعلى من المتوقع إلى إعادة مخاوف رفع الفائدة.
وفي الوقت نفسه، يضيف الصراع في الشرق الأوسط طبقة أخرى من عدم اليقين، خصوصاً مع ارتباط أزمة هرمز بأسعار الطاقة والتضخم العالمي. وبين انتظار البيانات الاقتصادية ومراقبة التطورات الجيوسياسية، تدخل سوق العملات المشفرة مرحلة تتداخل فيها رهانات الفائدة مع شهية المخاطرة وقدرة المستثمرين على تحمل موجات جديدة من التقلب.