بيتكوين تقترب من 80 ألف دولار
واصلت العملات المشفرة موجة الصعود القوية خلال تعاملات الجمعة، واقتربت «بيتكوين» لفترة وجيزة من مستوى 80 ألف دولار، مع عودة شهية المستثمرين للمخاطرة بدعم من تحركات وزارة الخزانة الأميركية لتعزيز السيولة في سوق السندات، بالتزامن مع مؤشرات إيجابية على الصعيد التنظيمي للأصول الرقمية في الولايات المتحدة.
وسجلت «بيتكوين»، أكبر عملة مشفرة في العالم من حيث القيمة السوقية، ارتفاعاً أسبوعياً بنحو 22.6 % حتى الآن، لتتجه نحو تحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ مارس 2023. ويعكس هذا الصعود تحولاً سريعاً في معنويات المستثمرين بعد الضغوط التي تعرض لها سوق الأصول الرقمية خلال الفترة الماضية.
قفزة أسبوعية
وبحلول الساعة 10:14 مساء بتوقيت مكة المكرمة، ارتفعت «بيتكوين» بنسبة 6.19 %، بما يعادل 4497.56 دولار، لتصل إلى 77130.58 دولار، بعدما اقتربت لفترة قصيرة خلال التعاملات من الحاجز النفسي المهم عند 80 ألف دولار.
ويكتسب الأداء الأسبوعي أهمية خاصة، إذ يشير ارتفاع العملة بنحو 22.6 % خلال أسبوع واحد إلى عودة قوية لرؤوس الأموال إلى سوق العملات المشفرة. كما يعيد هذا الصعود مستويات فنية رئيسية إلى حسابات المتعاملين، بعدما شهدت السوق خلال الفترات السابقة عمليات بيع وتقلبات حادة.
ورغم الارتفاعات الأخيرة، لا تزال «بيتكوين» بعيدة عن أعلى مستوياتها خلال العام الجاري، البالغ 94820 دولاراً والمسجل في منتصف يناير. كما يقل السعر الحالي بنحو 39 % عن القمة التاريخية للعملة عند 126198 دولاراً، التي بلغتها في السادس من أكتوبر الماضي.
ويمنح هذا الفارق المستثمرين صورة مزدوجة؛ فمن ناحية، تكشف المكاسب الأسبوعية عن تحسن كبير في الزخم، ومن ناحية أخرى، تظهر المسافة المتبقية للوصول إلى المستويات القياسية حجم الخسائر التي لا تزال العملة بحاجة إلى تعويضها قبل الحديث عن العودة إلى قممها التاريخية.
وجاء تحسن معنويات المستثمرين بالتزامن مع توجه وزارة الخزانة الأميركية لتعزيز السيولة في سوق السندات من خلال عمليات إعادة الشراء. وأدت هذه التطورات إلى زيادة الإقبال على الأصول ذات المخاطر المرتفعة، لتستفيد العملات المشفرة من التحول في شهية الأسواق.
تصفية المراكز
ولم يكن صعود العملات الرقمية ناتجاً فقط عن تدفقات شراء جديدة، إذ لعبت عمليات تصفية مراكز البيع على المكشوف دوراً مهماً في تسريع الارتفاع. ووفقاً لبيانات «كوين غلاس»، جرت تصفية مراكز بيع بقيمة تقارب 2.7 مليار دولار، ما أضاف قوة كبيرة إلى الحركة الصعودية.
وتحدث تصفية مراكز البيع عندما تتحرك الأسعار بقوة في الاتجاه المعاكس لرهانات المستثمرين الذين يتوقعون انخفاضها، ما يجبرهم على إغلاق مراكزهم وشراء الأصول لتغطية الخسائر. ويمكن لهذه العملية أن تؤدي إلى تسارع حاد في الأسعار، خصوصاً في أسواق العملات المشفرة التي تتميز باستخدام واسع للرافعة المالية.
وبالتالي، ساهمت موجة التصفية في خلق حلقة صعودية، إذ أدى ارتفاع الأسعار إلى إجبار المزيد من أصحاب المراكز البيعية على الخروج، ما ولد طلباً إضافياً ودفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
كما تلقت السوق دعماً من التطورات السياسية والتنظيمية في الولايات المتحدة، مع تحرك البيت الأبيض وقيادات قطاع العملات المشفرة للدفع باتجاه تمرير تشريع لتنظيم الأصول الرقمية في الكونغرس.
وتعد البيئة التنظيمية واحدة من أهم القضايا التي تؤثر في تقييمات العملات المشفرة، إذ يرى المستثمرون أن وجود قواعد أكثر وضوحاً قد يشجع المؤسسات المالية ومديري الأصول على زيادة انكشافهم على القطاع، ويقلل المخاطر القانونية التي ظلت تحيط بالسوق لسنوات.
مكاسب جماعية
وامتدت موجة الصعود إلى العملات الرقمية الرئيسية الأخرى، إذ ارتفعت «إيثريوم» بنسبة 3.76 %، أو 87.43 دولار، لتصل إلى 2414.27 دولار، ما يعكس اتساع نطاق التعافي وعدم اقتصاره على «بيتكوين».
لكن الأداء الأقوى بين العملات الواردة في التعاملات كان من نصيب «ريبل»، التي قفزت بنسبة 10.43 %، بزيادة بلغت 0.1296 دولار، ليصل سعرها إلى 1.3725 دولار. ويشير هذا الارتفاع إلى عودة المستثمرين بدرجة أكبر نحو العملات البديلة مع تحسن شهية المخاطرة.
وعادة ما تبدأ موجات التعافي الكبيرة في سوق العملات المشفرة بقيادة «بيتكوين»، قبل أن تنتقل السيولة تدريجياً إلى العملات الأخرى بحثاً عن فرص لتحقيق عوائد أكبر. ولذلك ستكون استمرارية المكاسب في «إيثريوم» و«ريبل» وغيرهما مؤشراً مهماً على مدى اتساع وقوة الموجة الحالية.
وفي المقابل، يبقى الارتفاع السريع مصدراً محتملاً للتقلبات، خصوصاً بعد تصفية مليارات الدولارات من المراكز البيعية. فمثلما تستطيع الرافعة المالية تسريع الصعود، يمكنها أيضاً زيادة حدة التراجع إذا تغيرت معنويات المستثمرين أو بدأت عمليات جني أرباح واسعة.
حاجز 80 ألفاً يختبر الزخم
تدخل سوق العملات المشفرة مرحلة حاسمة بعد أسبوع استثنائي أعاد «بيتكوين» إلى مشارف 80 ألف دولار، مدفوعة بتحسن شهية المخاطرة وتصفية مراكز بيع بقيمة 2.7 مليار دولار وتزايد التفاؤل حيال التنظيم الأميركي. ومع مكاسب أسبوعية تبلغ 22.6 %، تتجه العملة إلى أفضل أداء لها منذ مارس 2023، لكن الطريق نحو قمة العام عند 94820 دولاراً، ثم المستوى التاريخي البالغ 126198 دولاراً، لا يزال طويلاً. وسيشكل تجاوز 80 ألف دولار والثبات فوقه اختباراً مهماً لقوة الموجة الحالية، فيما ستظل تحركات السيولة الأميركية والتطورات التنظيمية وحجم المراكز ذات الرافعة المالية عوامل رئيسية في تحديد ما إذا كان الصعود الحالي بداية لاتجاه أطول أم موجة تعافٍ قوية يعقبها جني للأرباح.