بيتكوين تقفز 22 % وتستعيد حاجز 69 ألف دولار
قفزت بيتكوين بنحو 22% خلال الأسبوع الماضي، مسجلة أكبر مكاسب لها خلال ثلاثة أيام منذ عام 2023، في موجة صعود قوية أعادتها فوق متوسطها المتحرك لـ200 يوم عند نحو 69,050 دولاراً، وسط مؤشرات مالية وفنية دفعت محللين إلى الاعتقاد بأن الحركة قد تكون بداية لتعافٍ أوسع وليست مجرد ارتداد مؤقت بعد فترة طويلة من الضغوط.
وجاء التحول بعدما دخلت العملة المشفرة الأسبوع الماضي في وضع ضعيف نسبياً، وسط غياب محفزات قادرة على إعادة شهية المخاطرة، خصوصاً بعد تعثر مشروع قانون CLARITY Act في مجلس الشيوخ الأميركي قبل العطلة التشريعية في أغسطس، ما أبقى الغموض التنظيمي أحد العوامل الضاغطة على القطاع.
لكن تغير البيئة الكلية للأسواق أعاد المستثمرين سريعاً إلى الأصول البديلة، بالتزامن مع عمليات واسعة لتغطية مراكز البيع على المكشوف، وهو ما ضاعف قوة الحركة الصعودية.
سيولة جديدة
أحد أهم المؤشرات التي تدعم الاعتقاد بأن الارتفاع يتجاوز مجرد تغطية المراكز القصيرة جاء من صناديق بيتكوين المتداولة الفورية، التي استقطبت نحو 1.6 مليار دولار من التدفقات الجديدة خلال الأسبوع الماضي.
وتشير هذه السيولة إلى وجود طلب استثماري حقيقي تزامن مع الارتفاع، بدلاً من اقتصار الحركة على اضطرار المضاربين الذين راهنوا على هبوط العملة إلى إعادة شرائها لإغلاق مراكزهم.
وتزداد أهمية التدفقات إلى الصناديق الفورية باعتبارها إحدى القنوات الرئيسية التي تسمح بدخول رؤوس الأموال التقليدية والمؤسسية إلى بيتكوين، ولذلك فإن استمرارها قد يمنح العملة قاعدة دعم أقوى خلال المرحلة المقبلة.
ويرى جون تودارو، المحلل لدى «Needham»، أن موجة التعافي قد تستمر، خصوصاً إذا أدى تراجع الزخم في أسهم الذكاء الاصطناعي والسلع الأولية إلى دفع المستثمرين الأفراد للبحث عن فرص مضاربية بديلة.
وفي هذا السيناريو، قد تستعيد العملات المشفرة جانباً من السيولة التي توجهت خلال الفترات الماضية إلى قطاعات أخرى، خاصة إذا تمكنت بيتكوين من الحفاظ على المستويات الفنية التي استعادتها خلال القفزة الأخيرة.
كما يرى تودارو أن الجزء الأكبر من ضغوط البيع ربما أصبح خلف السوق. فقد باعت شركات خزائن الأصول الرقمية وشركات التعدين مجتمعة نحو 4.2 مليار دولار من بيتكوين خلال النصف الأول من 2026، وهو أعلى مستوى يسجل في فترة مماثلة على الإطلاق.
ضغوط تتراجع
تعكس مبيعات بقيمة 4.2 مليارات دولار حجم المعروض الذي اضطر السوق إلى استيعابه خلال الأشهر الستة الأولى من العام، ولذلك فإن تراجع وتيرة هذه العمليات قد يزيل أحد أبرز مصادر الضغط على الأسعار.
كما انخفض مؤشر الثقة الذي تستخدمه «Needham» لتقييم سوق العملات المشفرة إلى أدنى مستوياته منذ عام 2022، وهو تطور يمكن قراءته من زاويتين. فمن ناحية، يكشف حجم التشاؤم الذي سبق الارتفاع، لكنه قد يعني من ناحية أخرى أن المستثمرين الأكثر ضعفاً خرجوا بالفعل من السوق.
وعادة ما تصبح التحركات الصعودية أكثر قابلية للاستمرار عندما تأتي بعد فترات من التشاؤم الشديد وتصفية المراكز، خصوصاً إذا تزامنت مع دخول سيولة جديدة.
ويضاف إلى ذلك تحول محتمل في تفضيلات المستثمرين. فإذا فقدت أسهم الذكاء الاصطناعي أو السلع جانباً من جاذبيتها بعد موجات ارتفاع قوية، فقد يبحث المستثمرون عن أصول توفر فرصاً أكبر لتحقيق عوائد سريعة، وهو ما يمكن أن يعيد بيتكوين والعملات المشفرة إلى واجهة المضاربات.
ومع ذلك، فإن قوة الارتفاع نفسها تفرض قدراً من الحذر، إذ إن القفزات الكبيرة خلال فترات قصيرة غالباً ما تتبعها عمليات جني أرباح أو إعادة اختبار لمستويات الدعم قبل تحديد الاتجاه الأطول أجلاً.
إشارة فنية
المؤشرات الفنية هي العنصر الآخر الذي يستند إليه المتفائلون. ويرى جوردي فيسر من «22V Research» أن مكاسب بيتكوين الأسبوعية البالغة 22 % تعد استثنائية حتى بالمقارنة مع التقلبات المرتفعة التي تشتهر بها العملة المشفرة.
فقد ارتفعت بيتكوين بما يقارب سبعة أضعاف نطاق حركتها الأسبوعية المعتادة، بالتزامن مع تجاوز متوسطها المتحرك لـ200 يوم، وهو مستوى يتابعه المستثمرون عادة لتحديد الاتجاهات طويلة الأجل.
والأكثر لفتاً للانتباه أن اجتماع هذين العاملين لم يحدث سوى مرتين خلال العقد الماضي، وفقاً لفيسر، وأعقب الحالتين تحقيق مكاسب قوية إضافية، وهو ما يعزز الرهان على إمكانية استمرار التعافي.
لكن التجربة التاريخية تقدم أيضاً سبباً لعدم استبعاد حدوث تراجع مؤقت. فقد أشار جوناثان كرينسكي من «BTIG» إلى أن بيتكوين سجلت في 2023 ارتفاعاً مشابهاً تجاوز 20 % خلال ثلاثة أيام، أنهى اتجاهاً هبوطياً طويلاً، لكنها عادت لاحقاً لاختبار الدعم عند متوسط 200 يوم.
بيتكوين تختبر قوة
موجتها الجديدة
تدخل بيتكوين المرحلة المقبلة وهي في وضع مختلف جذرياً عما كانت عليه قبل أسبوع. فارتفاعها 22 %، واستقطاب الصناديق الفورية 1.6 مليار دولار، وتجاوز متوسط 200 يوم، كلها عوامل تمنح التعافي الحالي أساساً أقوى من مجرد عمليات تغطية مراكز البيع.
وفي المقابل، يبقى اختبار مستوى 69,050 دولاراً مهماً لتحديد متانة الاتجاه الجديد، خصوصاً أن التجربة السابقة في 2023 شهدت عودة العملة لاختبار المتوسط بعد قفزة مماثلة.
وإذا تمكنت بيتكوين من الحفاظ على هذا الدعم بالتزامن مع استمرار تدفقات الصناديق وتراجع مبيعات شركات التعدين والخزائن، فقد تتحول القفزة الأخيرة إلى بداية اتجاه صعودي أكثر استدامة. أما فقدان المستوى مجدداً، فسيعيد التساؤلات بشأن ما إذا كانت مكاسب 22% مجرد ارتداد استثنائي داخل سوق لا تزال تبحث عن اتجاهها الطويل.