تاسي يربح 43 نقطة ويغلق فوق مستوى 11.1 ألف نقطة
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسي «تاسي» تعاملات جلسة الإثنين على ارتفاع بنسبة 0.39 %، مدعوماً بالأداء القوي لقطاعي إنتاج الأغذية والمرافق العامة، في وقت واصلت فيه أسهم الطاقة الحفاظ على تماسكها رغم الضغوط التي تعرض لها قطاع البنوك وبعض القطاعات الدفاعية.
وأغلق المؤشر عند مستوى 11158.45 نقطة رابحاً 43.38 نقطة، بعد جلسة اتسمت بالتذبذب النسبي بين مستويات 11090 نقطة و11192 نقطة، وسط استمرار حالة الترقب في الأسواق الإقليمية والعالمية بسبب التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
وشهدت السوق تداولات نشطة بلغت قيمتها نحو 7.74 مليار ريال عبر تداول أكثر من 319 مليون سهم، في إشارة إلى استمرار شهية المستثمرين تجاه السوق السعودية، خاصة مع تزايد التركيز على القطاعات المرتبطة بالاستهلاك والطاقة والخدمات الأساسية.
كما ارتفعت أسهم 135 شركة خلال الجلسة، مقابل تراجع أسهم 112 شركة، فيما استقرت أسهم 22 شركة دون تغيير، وهو ما يعكس اتساع نطاق التحركات الإيجابية داخل السوق رغم استمرار الضغوط على بعض الأسهم القيادية.
الأغذية تتصدر المشهد
جاء قطاع إنتاج الأغذية في صدارة القطاعات الرابحة خلال الجلسة بعدما قفز بنسبة 8.23 %، ليسجل أقوى أداء بين جميع القطاعات المدرجة، مدعومًا بموجة ارتفاع جماعية شملت معظم شركات القطاع.
واستقطب القطاع سيولة قوية تجاوزت 749 مليون ريال، في مؤشر على تنامي اهتمام المستثمرين بأسهم الأغذية والاستهلاك الدفاعي، خصوصاً في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية وارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية.
وقادت أسهم سدافكو والمراعي المكاسب بعدمــا ارتفع كــل منهمـا بنسبـة 9.97 %، ليغلقا عند مستويات 230.5 ريال و45.22 ريال على التوالي، في واحدة من أقوى الجلسات التي يشهدها القطاع منذ أشهر.
كما صعد سهم نادك بنسبة 9.07 %، فـي حيــن ارتفع سهـم صافـولا بنســبة 6 %، ما عزز زخم القطاع بصورة واضحة.
ويرى متعاملون أن أسهم الأغذية تستفيد حالياً من توقعات استمرار ارتفاع الطلب المحلي والإقليمي، إضافة إلى اعتبارها ملاذًا دفاعيًا نسبيًا في أوقات التقلبات الاقتصادية وارتفاع التضخم.
المرافق والطاقة تواصلان الدعم
واصل قطاع المرافق العامة أداءه القوي خلال جلسة الإثنين، بعدما سجل ارتفاعاً بنسبة 6.50 % بسيولة تجاوزت 804 ملايين ريال، في انعكاس مباشر لاستمرار اهتمام المستثمرين بالشركات المرتبطة بالبنية التحتية والطاقة والخدمات الأساسية.
وجاء هذا الأداء بالتزامن مع ارتفاع قطاع الطاقة بنسبة 0.81 %، مدفوعاً باستمرار صعود أسعار النفط عالمياً نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.
وبرز سهم أكوا باور كأكثر الأسهم نشاطاً من حيث القيمة خلال الجلسة، بعدما سجل تداولات قاربت 660.44 مليون ريال، في حين أغلق السهم قرب مستوى 199.9 ريال.
كما حافظ سهم أرامكو السعودية على حضوره القوي في السوق، بعدما جاء ثاني أكثر الأسهم نشاطًا من حيث القيمة بسيولة تجاوزت 546 مليون ريال، مع ارتفاع السهم بنسبة 0.80 %.
ويعكس الأداء الإيجابي لأسهم الطاقة والمرافق استمرار رهان المستثمرين على استفادة هذه القطاعات من ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنفاق الحكومي والاستثماري في المملكة.
البنوك تضغط على المؤشر
في المقابل، تعرض قطاع البنوك لضغوط بيعية واضحة خلال الجلسة، ليتراجع بنسبة 0.97 % رغم تسجيله أعلى سيولة قطاعية بلغت نحو 1.17 مليار ريال.
وجاء هذا الأداء في ظل عمليات جني أرباح طالت عدداً من الأسهم القيادية داخل القطاع، إضافة إلى استمرار الحذر المرتبط بتوقعات أسعار الفائدة العالمية وتأثيرها على القطاع المصرفي.
وتراجع سهم مصرف الراجحي بنسبة 1.03 %، رغم احتفاظه بمستويات تداول قوية تجاوزت 474 مليون ريال.
كما شهدت قطاعات أخرى أداءً سلبيًا، حيث تراجع قطاع تجزئة وتوزيع السلع الاستهلاكية بنسبة 1.84 %، فيما انخفض قطاع الرعاية الصحية بنسبة 0.94 %، وقطاع الأدوية بنسبة 0.42 %.
وسجل قطاع إدارة وتطوير العقارات أيضاً تراجعاً بنسبة 0.41 %، في ظل استمرار الضغوط على بعض أسهم التطوير العقاري والخدمات المرتبطة به.
تحركات قوية للأسهم
على مستوى الأسهم الفردية، شهدت الجلسة تحركات لافتة لعدد من الشركات، سواء من حيث المكاسب أو الخسائر أو تسجيل مستويات سعرية تاريخية جديدة.
فإلى جانب المكاسب القوية لأسهم الأغذية، ارتفع سهم سيرا بنسبة 5.74 %، مستفيدًا من التوقعات الإيجابية لقطاع السفر والسياحة مع اقتراب موسم الصيف.
في المقابل، تصدر سهم جاهز قائمة التراجعات بانخفاض بلغ 7.07 %، بينما تراجع سهم «صناعات» بنسبة 3.44 %.
كما انخفض سهم دله الصحية بنسبة 3.11 %، وتراجع سهم «أسمنت الجوف» بنسبة 2.95 %.
أما سهم طيبة فتراجع بنسبـة 2.25 % ليغلق عند 19.96 ريال، مواصلاً الضغوط التي يشهدها القطاع العقاري خلال الفترة الأخيرة.
نشاط قوي لـ«أمريكانا»
من حيث الكميات، تصدر سهم أمريكانا قائمة الأسهم الأكثر تداولاً بعدما تجاوزت الكميات المتداولة عليه 63.45 مليون سهم، في مؤشر على استمرار النشاط المضاربي والاستثماري على السهم.
كما جاءت أسهم أرامكو السعودية و«مهارة» و«كيان السعودية» ضمن قائمة الأسهم الأكثر نشاطًا من حيث الكميات المتداولة.
ويشير هذا النشاط إلى استمرار تنوع السيولة داخل السوق السعودية بين الأسهم القيادية وأسهم النمو والأسهم ذات الطابع المضاربي، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المتعاملين وتعدد الاستراتيجيات الاستثمارية في السوق.
قمم وقيعان تاريخية
شهدت الجلسة كذلك تسجيل عدد من الأسهم مستويات تاريخية جديدة، سواء من حيث القمم أو القيعان.
فقد أغلق سهم جي آي جي عند أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً عند 28.34 ريال، في إشارة إلى استمرار الزخم الإيجابي على السهم.
في المقابل، تعرض سهم «تسهيل» لانهيار حاد بعدما تراجع بنسبة 66.17 % ليغلق عند 44.38 ريال، مسجلًا أدنى مستوى في تاريخه وأدنى مستوى خلال 52 أسبوعًا. كما سجلت أسهم «الماجدية» و«ريدان» قيعانًا تاريخية جديدة، بينما أغلقت أسهم «رعاية» و«طيبة» و«بدجت السعودية» و«ذيب» و«الاتحاد» عند أدنى مستوياتها خلال عام.
وتعكس هذه التحركات التباين الكبير في أداء الشركات والقطاعات داخل السوق، في وقت أصبحت فيه السيولة أكثر انتقائية وتركيزاً على الشركات ذات المحفزات التشغيلية والمالية الواضحة.
السوق بين النفط والسيولة المحلية
يأتي أداء السوق السعودية في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من التذبذب بسبب ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، وهو ما يمنح السوق المحلية بعض الدعم عبر قطاع الطاقة والإيرادات النفطية.
كما تستفيد السوق السعودية من استمرار قوة الإنفاق المحلي والمشروعات الحكومية الضخمة المرتبطة برؤية المملكة 2030، إضافة إلى الزخم الاستثماري في قطاعات البنية التحتية والطاقة والسياحة.
لكن في المقابل، لا تزال الأسواق تواجه تحديات مرتبطة بأسعار الفائدة العالمية وتقلبات الاقتصاد الدولي، وهو ما يفرض حالة من الحذر على بعض القطاعات، خصوصًا البنوك والعقار والأسهم ذات التقييمات المرتفعة.
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع النفط فوق المستويات الحالية قد يمنح السوق السعودية دعماً إضافياً خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت السيولة المحلية والمؤسسية في التركيز على القطاعات الدفاعية والمرتبطة بالطاقة والاستهلاك.
ومع استمرار تفاعل الأسواق العالمية مع التطورات الجيوسياسية والاقتصادية، تبدو السوق السعودية في موقع أفضل نسبياً مقارنة بالعديد من الأسواق الإقليمية، مدعومة بقوة الاقتصاد المحلي واستمرار النشاط الاستثماري والإنفاق الحكومي.