تاسي يتخلى عن 11 ألف نقطة تحت ضغط الأسهم القيادية
أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» تعاملات آخر جلسات الأسبوع على تراجع ملحوظ، متأثراً باستمرار الضغوط على عدد من القطاعات القيادية، وفي مقدمتها قطاع إدارة وتطوير العقارات، إلى جانب انخفاض أسهم المواد الأساسية والطاقة والبنوك، وهو ما دفع المؤشر إلى الإغلاق دون مستوى 11 ألف نقطة، في وقت حافظت فيه السيولة على مستويات جيدة، بما يعكس استمرار النشاط الاستثماري رغم الضغوط البيعية.
وجاء أداء السوق متوافقاً مع حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين، في ظل استمرار تذبذب أسعار النفط، وترقب التطورات الاقتصادية العالمية، إضافة إلى عمليات إعادة تمركز المحافظ الاستثمارية مع نهاية الأسبوع، الأمر الذي انعكس في تفوق واضح للأسهم المتراجعة على نظيرتها المرتفعة.
ضغوط عقارية
قاد قطاع إدارة وتطوير العقارات موجة التراجعات بعدما سجل أكبر انخفاض بين قطاعات السوق، متأثراً بعمليات بيع طالت عدداً من الأسهم العقارية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أداء المؤشر العام.
ويعد القطاع العقاري من أكثر القطاعات حساسية تجاه تغيرات السيولة وتوقعات أسعار الفائدة، لذلك غالباً ما يتعرض لتقلبات أكبر خلال الفترات التي تتسم بالحذر أو ارتفاع تكلفة التمويل، وهو ما ظهر بوضوح خلال تعاملات الجلسة.
كما ساهم تراجع عدد من الأسهم القيادية داخل القطاع في زيادة الضغوط على المؤشر، خاصة مع استمرار توجه المستثمرين نحو تقليص المخاطر وإعادة توزيع السيولة بين القطاعات المختلفة.
قطاعات قيادية
ولم تقتصر الضغوط على القطاع العقاري، إذ تعرضت القطاعات الكبرى أيضاً لعمليات بيع، يتقدمها قطاع المواد الأساسية، الذي تأثر بتراجع عدد من الأسهم الصناعية، إلى جانب قطاع الطاقة الذي واصل التحرك تحت تأثير انخفاض أسعار النفط العالمية.
كما سجل قطاع البنوك تراجعاً محدوداً، إلا أن وزنه الكبير داخل المؤشر العام جعله أحد العوامل المؤثرة في أداء السوق، خاصة مع استمرار التداولات الانتقائية على الأسهم القيادية.
ويشير هذا الأداء إلى أن الضغوط شملت معظم القطاعات ذات الأوزان الثقيلة، وهو ما صعب مهمة المؤشر في الحفاظ على مستوياته السابقة، رغم الأداء الإيجابي لبعض القطاعات الأخرى.
دعم محدود
في المقابل، نجحت بعض القطاعات في الحد من خسائر السوق، حيث تصدر قطاع النقل قائمة الارتفاعات، مستفيداً من تحسن أداء عدد من أسهمه، فيما سجل قطاع الاتصالات مكاسب محدودة بدعم من الأسهم القيادية، إلى جانب ارتفاع قطاع المنتجات المنزلية والشخصية.
ورغم هذه المكاسب، فإنها لم تكن كافية لتعويض الضغوط التي فرضتها القطاعات الكبرى، نظراً لاختلاف الأوزان النسبية داخل المؤشر، حيث بقي تأثير أسهم الطاقة والبنوك والمواد الأساسية أكبر على حركة السوق.
كما يعكس هذا التباين استمرار توجه المستثمرين نحو انتقاء الأسهم ذات المحفزات الخاصة، بعيداً عن الشراء الواسع الذي يشمل مختلف القطاعات.
سيولة نشطة
ورغم تراجع المؤشر، حافظت السوق على مستويات تداول جيدة تجاوزت أربعة مليارات ريال، وهو ما يشير إلى استمرار نشاط المستثمرين وعدم تراجع السيولة بصورة كبيرة.
كما شهدت الجلسة تداول أكثر من مئتي مليون سهم، في وقت تجاوز فيه عدد الشركات المتراجعة نظيرتها المرتفعة بفارق كبير، وهو ما يعكس سيطرة الضغوط البيعية على معظم الأسهم المدرجة.
ويلاحظ أيضاً أن المؤشر تحرك داخل نطاق سعري محدود نسبياً، قبل أن يغلق عند أدنى مستوياته خلال الجلسة، وهو ما يعكس استمرار الضغوط حتى نهاية التداولات دون ظهور عمليات شراء قوية في الدقائق الأخيرة.
نشاط الأسهم
وعلى مستوى الأسهم، برزت مجموعة من الشركات التي سجلت مكاسب قوية، يتقدمها سهم نسيج الذي ارتفع بالنسبة القصوى، إضافة إلى مكاسب ملحوظة لأسهم سبكيم العالمية والمطاحن الأولى و»إم آي إس» وطيران ناس، مدعومة بمحفزات خاصة واهتمام المستثمرين.
وفي المقابل، تصدرت عدة أسهم قائمة التراجعات، وفي مقدمتها التطويرية الغذائية ودار الأركان والمصافي، إلى جانب تراجع سهم مكة بالتزامن مع مستجدات أحد مشاريعها التطويرية، بينما تأثر سهم الشرقية للتنمية مع بدء التصويت الإلكتروني على بنود الجمعية العامة.
كما استحوذ سهما مصرف الراجحي وأرامكو السعودية على أكبر قيم التداول، وهو ما يؤكد استمرار تركيز السيولة على الأسهم القيادية، رغم اختلاف اتجاه حركة كل منهما خلال الجلسة.
إفصاحات متنوعة
وشهدت السوق عدداً من التطورات والإفصاحات المؤسسية التي حافظت على نشاط التداول، شملت إعلانات عن اجتماعات الجمعيات العمومية، وقرارات تنظيمية، واستقالة عضو مجلس إدارة، إلى جانب تحديثات تتعلق بإجراءات الإيداع وإدارة الصكوك.
وتؤدي مثل هذه الإفصاحات دوراً مهماً في تنشيط التداولات على الأسهم المرتبطة بها، كما تمنح المستثمرين مؤشرات إضافية عند تقييم الشركات واتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
وفي الوقت نفسه، سجلت بعض الأسهم مستويات تاريخية جديدة صعوداً وهبوطاً، وهو ما يعكس استمرار التباين في أداء الشركات واختلاف المحفزات بين القطاعات.
اتجاه السوق
يعكس تراجع مؤشر «تاسي» استمرار حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين في الأسواق الخليجية، بالتزامن مع تذبذب أسعار النفط واستمرار الضبابية بشأن توجهات السياسة النقدية العالمية. وعادة ما تدفع هذه الأجواء المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأسهم ذات المخاطر الأعلى، مقابل زيادة التركيز على الأسهم الدفاعية أو الاحتفاظ بجزء من السيولة انتظاراً لظهور محفزات جديدة. كما أن اقتراب إعلان نتائج الربع الثاني يدفع شريحة من المستثمرين إلى تبني استراتيجيات أكثر تحفظاً، وهو ما يفسر التباين الواضح في أداء القطاعات خلال الجلسة.
سيولة انتقائية
ورغم تراجع المؤشر العام، فإن استمرار قيم التداول عند مستويات تجاوزت أربعة مليارات ريال يؤكد أن السيولة لم تغادر السوق، وإنما أصبحت أكثر انتقائية في توجيه استثماراتها. فقد تركز الجزء الأكبر من التداولات في الأسهم القيادية والشركات التي تمتلك محفزات تشغيلية أو نتائج مالية متوقعة، بينما تعرضت الأسهم التي تفتقر إلى محفزات واضحة لضغوط بيعية أكبر. ويعد هذا السلوك طبيعياً في الفترات التي تسبق إعلان النتائج المالية، حيث يفضل المستثمرون إعادة ترتيب محافظهم استعداداً للمرحلة المقبلة.
ترقب النتائج
ويتوقع محللون أن تبقى السوق السعودية خلال الأسابيع المقبلة رهينة مجموعة من العوامل المحلية والخارجية، أبرزها نتائج الشركات المدرجة، وتحركات أسعار النفط، ومسار أسعار الفائدة العالمية، إضافة إلى أداء الأسواق الدولية. وإذا جاءت نتائج الشركات الكبرى أفضل من التوقعات، فقد تستعيد السوق جزءاً من زخمها، خاصة مع استمرار متانة الاقتصاد السعودي وارتفاع الإنفاق على المشاريع التنموية، وهو ما يوفر دعماً أساسياً لربحية العديد من القطاعات على المدى المتوسط.